أكاذيب واختراعات حول القضية الفلسطينية

197

تعرضت القضية الفلسطينية منذ بدايتها وحتى وقتنا هذا لسلسلة من الافتراءات والأكاذيب بعضها ناتج من الدعاية الصهيونية التي حاولت تشويه صورة الفلسطينيين حتى لا تتعاطف معهم الشعوب العربية، ومن ضمن تلك الأكاذيب أن الفلسطينيين باعوا أرضهم للإسرائيليين رغم أن التاريخ يكذب تلك الدعاية ، فلم تقتصر عنلية البيع سوى على بعض الأسر الشامية سواء من سوريين أو لبنانيين كانت تقيم على أرض فلسطين وعندما اندلعت الأحداث الدامية في فلسطين عقب الانتداب البريطاني وبداية الهجرات اليهودية وما تلاها من إرهاب يهودي تركت تلك الأسر أرضها وعادت إلى موطنها كما أن بعض تلك الاراضي تم الاستيلاء عليه بتواطئ بريطاني حيث كان يعتمد المزارعين الفلسطينيين على الحصول على دخلهم من تصدير محاصيلهم إلى الخارج مقابل رهن أرضهم للسلطات البريطانية إلا أن بريطانيا وضعت العراقيل لمنع تصدير تلك المحاصيل مما مكنها من الاستيلاء على تلك الأراضي والتي استولى اليهود عليها بعد إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ، أما الجزء الثالث فتم الاستيلاء عليه من خلال الارهاب والتخويف كما حدث في مذبحة دير ياسين حيث دخلت العصابات الصهيونية تلك القرية وذبحوا كل من فيها واستغل اليهود تلك المذبحة لتخويف باقي القرى الأخرى حتى يتركها أهلها قبل أن يدخلوها ، أما الجزء الرابع والأخير فتم بعد هزيمة الجيوش العربية في فلسطين والتي رافقتها خيانة بعض الحكام العرب وعلى رأسهم الملك عبدالله ملك الأردن وقتئذ والذي باع اللد والرملة للإسرائيليين وللأسف وبحكم قلة وعي وثقافة الغالبية العظمى من الشعوب العربية صدقنا تلك الأكاذيب الصهيونية وردد الكثير عبارة لماذا ندافع عن الفلسطينيين وقد باعوا أرضهم؟! وللأسف أن الكثير من بعض الشائعات والاكاذيب حول قضية فلسطين جاءت من جانب السلطات الحاكمة والموالين لهم في بعض البلدان العربية بعد ان اشاعوا أن القضية الفلسطينية هي سبب خراب البلدان العربية وتوقف عجلة التنمية بعد أن دفعت الدول العربية وعلى رأسها مصر الألاف الشهداء ومئات الملايين دفاعا عن قضية فلسطين، ولم تظهر تلك الشائعات بصورة جلية إلا بعد وفاة الزعيم الراحل عبد الناصر والذي كرس كل جهوده للدفاع عن قضية فلسطين وعقدت مصر إتفاقية كامب ديفيد والتي انسحبت مصر بعدها من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي فكان لابد من تبرير هذا الموقف مع أن الواقع يؤكد أن الحرب الوحيدة التي خاضتها مصر للدفاع عن قضية فلسطين كان عام 1948 أما حرب 1956 فكانت بسبب تأميم قناة السويس ولا دخل لفلسطين بها ، أما حرب 1967 فكان فخاً إسرائيليا نصب لعبد الناصر لحشد قواته في سيناء بدعوى وجود حشود إسرائيلية على سوريا . فأين قضية فلسطين من تلك الحروب؟ وللأسف فإن الكثيرين لا يدركون طبيعة المشروع الإسرائيلي في المنطقة منذ قيامها حيث زرع الاستعمار اسرائيل لتكون وكيلة لهم في المنطقة ونهب ثرواتها ولذا وضعت اسرائيل مشروعها أو خريطتها من النيل للفرات وليس ذلك معناه السيطرة العسكرية ولكن الهيمنة الاقتصادية والسياسية على دول المنطقة وعلى رأسها مصر وهو ما يعني إنهاء وجود مصر كدولة وسواء خاضت مصر حروب ضد إسرائيل أو لم تخض فإن إسرائيل سعت منذ قيامها على تنفيذ هذا المشروع والدليل على ذلك أنه بعد قيام الثورة لم يكن تحرير فلسطين له الأولوية في خطة مصر بل كان هدف مصر الأساسي تحقيق التنمية لشعبها ولذلك احترمت مصر إتفاقية الهدنة المبرمة مع إسرائيل عام 1949 إلا أنها فوجئت عام 1955 بغارة إسرائيلية على قطاع غزة قتلت فيه إسرائيل العشرات من الجنود المصريين فكان لابد على عبد الناصر أن يغير أولوياتها من قضية التنمية إلى قضية التسليح لمواجهة الأطماع الإسرائيلية وهكذا يتضح أن فلسطين بالنسبة لنا ليست فقط قضية عربية وإسلامية تتطلب منا الدفاع عنها بل هي قضية أمن قومي مصري قبل أن تكون قضية أمن قومي فلسطيني وكفانا متاجرة بالأم الشعب الفلسطيني الذي يعيش في الشتات أو الواقع تحت الحصار والذي لا أعفي مسئولية الفصائل عنه بسبب الانقسام السائد والذي استفادت منه إسرائيل في ضرب القضية الفلسطينية .

مصطفى عمارة