إغلاق المساجد والمؤامرة على الإسلام

129

في الوقت الذي ارتفع فيه صوت الأذان في أوروبا وتجمعت الجاليات الإسلامية للصلاة في الساحات متضرعين إلى الله أن يفك عنهم الكربة ويرفع عنهم البلاء من ذلك الفيروس اللعين الذي أصاب معظم بلاد العالم انخفض صوت الأذان في مصر بلد الالف مأذنة وأغلقت المساجد ومنعت الصلاة في الساحات واصبح الكثيرين يخشى على أنفسهم من أداء صلاة الجماعة تحسبا من ان توجه اليهم تهمة التجمع لاداء صلاة الجماعة ، وبالطبع استغلت التيارات العلمانية والإسلامية هذا الحدث لتحقيق اجندتهم الخاصة فالتيارات العلمانية والاي تريد محو هوية مصر الإسلامية اعتبرت أن الذين يدعون إلى صلاة الجماعة ينتمون الى الإخوان المسلمين وهي التهمة التي أصبحت جاهزة لتوجيهها لكل معارض رغم ان الاخوان اصبح ليس لهم وجود على الساحة المصرية كما أن الشعب المصري لم ولن يكون يوما اخوانيا لانه شعب وسطي في تدينه يكره التعصب حتى عندما انتخب هذا الشعب الاخوان وحصلوا على الغالبية في مجلس الشعب او عندما انتخب الرئيس السابق محمد مرسي للرئاسة فلم يكن ذلك حبا في الاخوان ولكن نكاية في نظام مبارك والذي اصبح نظاما فاسدا في نهايته بعد سيطرة رجال الأعمال عليه ، في المقابل فان التيارات المتأسلمة وعلى رأسها الاخوان انتهزت تلك الفرصة لتصفية حساباتها مع النظام الحالي بدعوى ان هذا النظام يحارب الدين وقد حذرت في مقالة سابقة من خطأ استمرار اغلاق المساجد خاصة إننا على ابواب شهر رمضان شهر الطاعة والتضرع الى الله نظرا لما سيحدثه هذا القرار من فتنة سوف يستغلها اعداء الوطن إلا ان وزير الأوقاف الحالي استمر في عناده بدعوى ان قرار الاغلاق جاء لحماية ارواح المسلمين وكان يمكن للوزير اتخاذ الاجراءات الاحترازية مثل تعقيم المساجد والزام المصلين بارتداء الكمامات كبديل لقرار الإغلاق خاصة ان المصلين والقائمين على إدارة المساجد كانوا حريصين على تعقيمها واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمنع انتقال الفيروس كما ان المساجد لم تكن مكتظة بالمصلين قبل قرار الحظر فكان معظم الناس يفضلون الجلوس لمشاهدة مباريات الكرة عن الصلاة في المسجد واذا كانت الدولة حريصة بالفعل على ارواح المصريين فلماذا سمحت بحدوث تجمعات كبيرة في الأسواق او في وسائل المواصلات حتى ان اصحاب الفن لم يتم حظر تواجدهم في مدينة الانتاج الاعلامي لتصوير مسلسلات شهر رمضان، فأيهم أولى الصلاة بالمسجد ام تصوير المسلسلات ولاشك ان هذا القرار يندرج في إطار مؤامرة على هوية مصر الإسلامية بدأت ملامحها في الدعوى لتطوير الخطاب الديني وتنقيح كتب التراث بهدف حذف الايات التي تحض على الجهاد او حذف بعض الاحاديث بدعوى انها اصبحت لا تلائم العصر فضلا عن سن قوانين بدعوى تمكين المرأة الا ان الهدف الاساسي كان هدم الاسرة ولقد انعكس هذا المناخ على الاسرة في المجتمعات التي سادها الانحلال الخلقي والتفكك . إن ما حدث في الغرب يعد درسا للغرب في ان الدول الكبرى بعلمها وتقدمها وقفت عاجزة امام خلق من مخلوقات الله لا يرى سوى بالمجهر ليكون ذلك عبرة لنا بالرجوع إلى الله والتقرب اليه لعله ينقذنا من هذا الوباء ولكن يبدوا إننا لم نستوعب الدرس حتى الان فبدلا من فتح المساجد ودعوة الناس الى التضرع والتوبة والعودة إلى الله اغلقنا المساجد حتى ان الذين كانوا يواظبون على صلاة الجماعة اصبحوا يخشون على انفسهم من ان توجه اليهم تهمة الشماعة المسماه بالاخوان والاي اصبحت تهمة جاهزة لكل من يصدح بكلمة الحق وصدق الله العظيم عندما قال ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها .. فهل نستوعب الدرس الذي اعطاه الله لنا قبل فوات الاوان .

مصطفى عمارة