اعلان بومبيو وقرارات الشرعية الدولية

272

اعلان بومبيو وزير الخارجية الأمريكية المتعلق بالمستوطنات الاسرائيلية في القدس والضفة المحتلة يتعارض جذريا مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن الرافضة للاستيطان الذي كان أخرها قرار (2334) لعام 2016

بقلم / د. محمد أبو الفحم
اذ يستند الفلسطينيون الي القانون الدولي في كفاحهم الوطني ضد الاحتلال والاستيطان، حيث “يتعارض الاستعمار الاستيطاني مع مبادئ القانون الدولي المعاصر التي تؤكد على ضرورة انهاء الاستعمار بكافة أشكاله وفي مقدمتها الاستعمار الاستيطاني الذي يشكل أبشع وأخطر أنواع الاستعمار؛ فأنظمة الاستعمار الاستيطاني بحكم نشأتها الاستعمارية وطبيعتها العنصرية وممارساتها الوحشية تنتهك أحكام ومبادئ القانون الدولي وأهم العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية وتخالف قرارات الأمم المتحدة ولا تلتزم بتنفيذها، وبشكل خاص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام (1960) حول منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وتصفية الاستعمار.
حيث عارض القانون الدولي بوضوح الاستيطان في الأراضي المحتلة ونقل سكان دولة الاحتلال الي الاقليم المحتل، وتعتبر اقامة المستوطنات في القانون الدولي مناقضة لكل المبادئ الدولية والاتفاقيات ومنها لائحة لاهاي (1907)، واتفاقيات جنيف الرابعة لعام (1949)، وميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحقوق المدنية والسياسية، كما هي مناقضة لميثاق حقوق الانسان الصادر عام (1948)، بجانب انهاء مخالفة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن عدم شرعية المستوطنات ووقفه وتفكيكها في المناطق المحتلة.
لم يحدث طيلة عقود الصراع أي تغير في موقف القانون الدولي والمؤسسات الدولية المستندة اليه، تجاه الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي؛ “لذا فان سياسة اسرائيل الاستيطانية يرفضها القانون الدولي وقرارات هيئة الأمم المتحدة الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي واليونسكو، والتي تحظر على اسرائيل اجراء أي تغييرات قانوينة أو عملية التركيبة الديمغرافية للأراضي المحتلة والقدس وتغيير في معالمها الحضارية والتاريخية والدينية، وتعتبر جميع اجراءاتها لاغية وتطالبها بالرجوع عنها وبضرورة ممارسة الضغط علي اسرائيل لحملها على الاذغان لقرارات الشرعية الدولية.
يحمل تنفيذ المخططات الاستيطانية اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في طياته أكثر من سبب لجعله يتناقض مع القانون الدولي؛ “لذلك فان السياسة الاستيطانية لإسرائيل لا تنتهك فقط الحظر العام في المادة (49)، الفقرة السادسة، من معاهدة جنيف الرابعة بعدم نقل سكانها الي الأراضي المحتلة، ولكن أيضاً الأسلوب الذي تنتهك فيه السياسة المتبعة بنود محددة من المعاهدة وأنظمة لاهاي، وبما أن اقامة المستوطنات يتطلب في معظم الحالات مصادرة أو تدمير الممتلكات الخاصة، تنتهك المستوطنات أيضاً المادة (53) من معاهدة جنيف والمادة (46) من لوائح لاهاي، وينطبق ذات الشيء على تدمير المزارع ..الخ؛ اضافة الي ذلك اقامة وتشغيل المستوطنات لا يتوافق مع الحقوق المحدودة التي تملكها القوة المحتلة وفقاً للمادة (55) من لوائح لاهاي بإدارة الممتلكات تحت الاحتلال وفقاً لقواعد الانتفاع، وهذا ينطبق تحديداً على حرمان السكان المحليين من موارد طبيعية قيمة، مثل المياه، لمصلحة المستوطنات، كما لا تسمح قواعد الانتفاع للقوة المحتلة باستخدام الأرض والموارد الطبيعية الواقعة تحت الاحتلال لأهداف بناء مجتمعات صناعية، خصوصاً وأن المجتمعات الصناعية ستستخدم فقط لفائدة المستوطنات وليس لفائدة السكان المحليين؛ وينطق نفس الشيء علي شكة الطرق السريعة التي بنتها اسرائيل لربط المستوطنات والمنشآت الأخرى التي أقامتها أو صادرتها اسرائيل لتخدم المستوطنات.
يشير خبراء القانون أن اسرائيل لن تستطيع تبرير ما تنفذه من مشاريع استيطانية في الضفة الغربية نظراً لمخالفتها الصريحة لمبادئ القانون الدولي، وأن هناك علي الأقل ثلاثة مبادئ في القانون الدولي ذات صلة بالمستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة هي:
1- عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
2- على الدول حل نزاعاتها بالوسائل السلمية والنتيجة بأن علي الدول الامتناع عن القيام بأعمال يمكن أن تزيد الوضع سوءاً، وتصعب أو تعيق الحل السلمي للنزاع.
3- يجب علي الدول ألا تتخذ أي اجراء يحرم الشعوب من حقها في تقرير المصير.
لذلك يجب مواجهة الادراة الأمريكية وسلطات الاحتلال الاسرائيلية في كافة المحافل الدولية استنادا لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالاستيطان الاسرائيلي في فلسطين والعمل علي تفعيل كافة أشكال المقاومة المشروعة وحق تقرير المصير والحفاظ علي الأراضي الفلسطينية مع ضرورة توحيد الصف الفلسطيني ومواجهة أطول احتلال بالعالم
د. محمد أبو الفحم