الاعلامية الجزائريه البارزه والمدربه بمركز ميديا غيت بالامارات العربيه منى شلبى المتحده فى حوار خاص

555

القاهرة – عروبة /


مع سيطرة عالم السوشل ميديا على الاعلام المعاصر

-السوشل ميديا ساهم الى حد كبير الى تراجع الاقبال على تصفح الكتب وقراءة الصحف فى العالم العربى بنسبه كبيره

-جهات معا استخدمت عالم السوشل ميديا فى اطار مايسمى بالحرب الناعمه لمحو هويتنا ونحتاج اى استراتيجيات لمواجهة هذا الغزو

-مستخدم السوشل ميديا عليه عدم الدخول الى مواقع مشبوهه وعدم فتح فيديوهات وروابط لا يعرف صاحبها حتى لا يقع فى فخ الهاكرز

فرض عالم السوشل ميديا نفسه فى السنوات الاخيره كواحد من اهم الوسائل فى مجال التواصل الاجتماعى والحصول على المعلومات وعلى الرغم من الدور البارز الذى لعبه فى هذا المجال الا انه فى نفس الوقت اصبح خطر داهم يهدد الهوية الثقافيه لشعوبنا العربيه فى ظل استخدامه من بعض الجهات المعادية لطمس هويتنا الثقافيه وتهديد امننا القومى مما دفع الكثير من الدول لسن تشريعات لمحاربة النتائج السلبيه لتلك الوسيله من نشر الاكاذيب وبث الشائعات والفتن ونظرا لاهمية الدور الذى يلعبه هذا العالم فى حياة الامم والشعوب سواء سلبيا او ايجابيا كان لنا هذا الحوار مع الاعلامية الجزائرية البارزة والمدربه بمركز ميديا غيت بالامارات العربيه المتحده منى شلبى

 *نريد ان نعرف نبذه مختصره عن مسيرتك العلميه خاصه في هذا المجال ؟

 بداية أشكر لكم كل ما تبذلونه من مساعي للنهوض بالإعلام العربي الذي بات يعاني من ركود واضح، ويحتاج إلى كوادر وهيئات مختصة في هذا المجال لوضعه في السكة الصحيحة

 في الحقيقة بدأ مشواري الإعلامي  منذ سنوات، عقب طموح كبير وقديم للوصول الى عالم كنت أدرك تماما بأنه بقدر ما هو ممتع فهو مسؤولية كبيرة تحتاج إلى صبر وعزيمة،  وما ساعدني على فهم هذا المجال أكثر تخصصي في الحقوق، الذي منحني آفاقا واسعة في استيعاب الكثير من الأمو ر، على كل حال لدى اقتحامي مجال الإعلام المرئي كنت أعتقد أن مهمتي تقتصر بتقديم نشرات الأخبار والبرامج فقط، فأخطأت التصور وعرفت أن الإعلامي المحترف هو من يقوم بتحرير الأخبار و منتجتها وتحضير المادة بشكل جيد وإجراء البحوث لتقوية موسوعته الثقافية وليكون لديه خلفية معلوماتية ضخمة حتى يكون في المستوى المرغوب، لذلك دائما أقول بأن  الإعلامي ليس مجرد اسم أو صورة بزي معين وإنما هو كل متكامل بشكله ومضمونه لا يقوم أحدهما دون الآخر.

أما تجربتي في التدريب فأعتبرها مسؤولية أكبر بكثير من الإذاعة والتقديم  لأننا نقوم  بتوجيه المشتركين وتدريبهم على أهم الخطوات التي عبرها يحققون هدفهم في الوصول إلى عالم الإعلام.

*في سياق التدريب  ما هي ملابسات تعيينك كمدربه في مركز ميديا غيت؟ 

 الكفاءة والخبرة والقدرة على الوصول الى عقل المشتركين كانت من أهم الأسباب التي حرصت وتحرص عليها ميديا غيت في اختيار المدربين وعلى مستوى عربي ، لذلك حرصنا أن يكون شعار المركز ميديا غيت بوابتك إلى الإعلام، ولا بد للدخول إلى أي مكان من وجود باب، وبيت الإعلام  بابه ميديا غيت .

لذلك يركز المدربون المتخصصون في مجالات متعددة خلال فترة التدريب على زوايا متعددة، كل حسب اختصاصه لتطوير المشتركين وإعدادهم ليكونوا جاهزين للدخول إلى عالم الميديا .  

   * ما هي الأسس العلميه التي استندتي اليها في مجال التدريب – وهل واجهتك عقبات في هذا المجال؟

 دعني أجيب على الشطر الثاني من السؤال، عملية التدريب ليست بالسهلة، بل  تحتاج إلى خبرة وخلفية إعلامية كبيرة وقراءة وتمكن من وسائل وتقنيات التدريب، لم تواجهنا عراقيل بالمعنى اللوجيستي للكلمة ولكن نحن نواجه تحديات كبيرة تتمحور في كيفية تكوين وتدريب مشتركين، البعض منهم ليس لديهم أي خلفية عن هذا المجال فنحاول بقدر المستطاع توجيهه خلال عدة دورات مكثفة على كيفية كتابة التقارير بكل أنواعها، وأسلوب القراءة، وكيفية التعامل مع القارئ الآلي والكثير من الأمور لنصل إلى تفجير هذه الطاقات .

 

بالنسبة إلى الأسس التي نعتمد عليها في عملية التدريب فهي ترتكز أساسا على  عدد من المبادئ التي یجب مراعاتها عند ممارسة العملية التدریبية ، حتى يتحقق الهدف والنتائج من التدریب، وعلى رأس هذه الأسس والمبادئ إدراك أن عملية التدريب هي عملية متواصلة ومستمرة، لأن هناك الكثير من التطورات الحاصلة في عالم الميديا وبالتالي نحتاج الى أن نكون على تماس بكل ما هو حاصل من تغييرات، وعليه نقوم بتجهيز الراغبين في الانتساب الى هذا المجال، وحتى الإعلاميين في حد ذاتهم يخضعون بشكل متواصل للتدريب من أجل إكسابهم مهارات ومعار ف جدیدة تتطلبها المرحلة الجديدة ، ومن المؤكد أن النشاط التدريبي يساهم بشكل كبير في تحسین قدرتهم على أداء عملهم على أكمل وجه.

وهنا لا بد من التأكيد على ضرورة وضع خطة للعمل تحدد الأهداف و الأنشطة التي نقوم بها، من توفر الإمكانیات والمعدات الفنیة المطلوبة التي تساعدنا في عملية التدريب، إضافة إلى التأكد من  توفر الكوادر التي تشرف على هذا النشاط لتقدم المعلومات الجديدة والخبرات لتقويم أداء المشتركين

 *أستاذة منى هل ترين أن الاهتمام بمجال السوشل ميديا أدى إلى تراجع اهميه الكتاب و الصحف؟ 

 للأسف الشديد هناك تراجع كبيرفيما يتعلق بالإقبال على تصفح الكتب وقراءة الصحف والمجلات، صحيح أنه راجع إلى انتشار عالم مواقعا لتواصل الاجتماعي ولكنه بالأساس يعود إلى عزوف الأفراد عن عالم القراءة لانعدام هذه الثقافة، وعنما اكتسحت السوشل ميديا الفضاء الاعلامي  ساهمت بشكل أكبر في هروب القارئ من عالم القراءة ، ورأى في العالم الجديد شيئا جديدا يلجأ إليه لتلبية حاجاته، صحيح ان التراجع واقع على مستوى دولي ولكن نسبته عالية جدا في الدول العربية وهذا شيء مقلق، لأ قضاء غالبية الوقت أمام الأجهزة الالكترونية والهواتف الذكية ليس أمرا صحيا وهذا ما تؤكده الكثير من الدراسات الحالية، لذلك نحن بالحاجة إلى عملية ترشيد استخدام عالم السوشل ميديا وتنمية ثقافة قراءة الكتب من جديد وهذه مسؤولية الجميع خاصة الإعلام.   

  *على الرغم من أهميه مجال السوشل ميديا في مجال الحصول على  المعلومات الا انه يمكن ان يستخدم من جهات معاديه في مجال الغزو الثقافي فكيف يمكن مواجهه هذا الخطر

 في الواقع، إن الإعلام هو سلاح ذو حدين تستخدمه جهات متعددة لضرب المقدرا ت الثقافية لشعوب معينة من أجل السيطرة عليها، والغزو الثقافي ليس جديدا، بل هو ظاهرة قديمة اعتمدت عليها دول الاستعمار كي تتمكن من الهيمنة المطلقة على عقل الشعوب المستعمرة، ورأينا كيف حاول الاستعمار طمس الهوية العربية والإسلامية من خلال فرض مناهجه ولغته وتحويل المساجد إلى كنائس كما حصل في الجزائر مثلا،  ورغم استقلال الدول العربية منذ أكثر من نصف قرن، إلا أن الغزو الثقافي بقي يبحث عن أبواب ونوافذ يدخل منها من جديد كي يحقق أهدافه، لذلك وجد في سوشل ميديا الطريق المختصر كي يفرض ثقافته على ثقافتنا، ويسيطر بطريقة سهلة وبسيطة ومن دون أي صعوبة ومواجهة على توجهات شعوب المنطقة ويطمس ثقافتها ، وأصبحنا اليوم أمام هوية مجهولة وغامضة بسبب هذا الغزو الناعم في إطار ما يسمى بالحرب الناعمة، لذلك من الصعب أن نقول اليوم أغلقوا نوافذكم وأبوابكم بل نحتاج إلى وضع استراتيجيات مواجهة هذا الغزو بنفس الطريقة، ونقلب السحر على الساحر، ولكن للأسف الشديد إعلامنا منغمس أكثر في الحفرة  التي وضعوه فيها،  والمثقفون والأكاديميون أيضا في غيبوبة الإنبهات، لا بد من صعقة كهربائية قوية توقظ الجميع من الوضع البائس الذي يعيشونه، لا بد من دراسة شاملة للأساليب المستخدمة في الغزو، ووضع خطة لمجابهته، وصحيح أن العملية ليست سهلة لكنها ممكنة

 *- إذا هل الحل بحجب هذه المواقع  التي تستخدم في تنفيذ هذا المخطط؟

 لاحظنا خلال السنوات الماضية أن الدول بتقنياتها المتطورة بدأت تعمل على حجب المواقع التي تشكل تهديدا على أمنها بكل أنواعه، وعلى رأسه  أمنها الثقافي، وقد يكون حجب مواقع إلكترونية وسيلة من وسائل مواجهة الغزو الثقافي ولكن من الصعب التحكم في مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك يجب أن تكون هناك برامج تحسيسية لبث الوعي في المجتمع وتحذيره من خطورة ما يحاك له حتى يكون عملا مشتركا بين الجميع 

  وهل تعتقدين أن الامر يتطلب إصدار تشريعات بفرض عقوبات على الاشخاص الذين يروجون إشاعات وأكاذيب تعمل على إثاره الفتن

باعتباري حقوقية إضافة إلى إعلامية، أعي تماما أن القانون لا بد أن يتحرك وفق المتغيرات الحاصلة، خاصة أننا بتنا نتحدث عن جرائم حديثة كالتي تتعلق بالجرائم الإلكترونية وغيرها فيجب على المشرع العربي أن يعي خطورة ما يحدث الآن من تجاوزات واختراقات كبيرة على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي خاصة إشاعة الأخبار الكاذبة وقرصنة الصفحات وغيرها، بوضع قوانيين تحت بند جرائم معاقب عليها على مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق الردع العام والخاص، ومن المؤكد أن مستخدمي هذه الفضاءات سيحسبون حساب أي كلمة ينشرونها طالما ستعرض صاحبها للمساءلة الجنائية

 يتعرض الكثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى غزو من جانب الهاكرز لحجب بعض المواقع فكيف يمكن التصدي لتلك المحاولات

 إن من الأمور التي تخيف مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي هي تعرض صفحته للقرصنة أو ما تسمى بالتهكير، فتصبح كل أسرار المستخدم بيد الهاكرز، وهذه الطامة الكبرى، لانه سيكون معرضا  للإبتزاز، ونشر أخبار لا تمثله باسمه، فيتسبب بمشاكل  لا حصر لها، لذلك هناك نصائح تقي مستخدم مواقع السوشل ميديا من الوقوع في فخ الهاكرز من بينها عدم الدخول إلى مواقع مشبوهة، وعدم فتح فيديوهات وروابط لا يعرف صاحبها، خاصة أن هناك مواقع لجهات رسمية وشخصيات مسؤولة تتعرض للتهكير وهذا رأيناه حتى على  مستوى تهكير بعض إميلات البيت الأبيض.

أمام في ما يتعلق بحجب الهاكرز لبعض المواقع، فهو أمر من الصعب درؤه خاصة أنه منذ سنوات صرح خبير أمن التقنيات الأمريكي غراهام كلولي، عقب حجب موقع تويتر قال أن الطريقة التي اتبعها “الهاكرز”، لا تتجاوز استخدام كمبيوتر واحد لاختراق أجهزة أخرى، وأن إمكانية التوصل إلى جهاز الكمبيوتر الأصلي الذي تم استخدامه، أمر صعب جدا، لأن “الهاكرز” يستخدمون الشبكة التي يستعملونها كمنصة للهجوم على Twitter عادة ما تستخدم لمرة واحدة، لذلك من الصعب معرفة هويتهم.

 

في النهايه هل ترين أن العالم العربي لا يزال مختلفا في استخدام مجال السوشل ميديا ؟ وما هي مقترحاتك لتطوير استخدام هذا المجال

 

بالمقارنة مع الغرب نجد أن العالم العربي مازال مبتدئا في كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وبطبيعة الحال مازال في حالة استكشاف لهذا العالم، على عكس الغرب فهو يتخطى هذه المرحلة بشيء من الحذر كما يقال، مع بعض الانتقادات التي يوجهها الكثير من المختصين في هذا المجال، ورغم بعض المشاكل الحاصلة أيضا عندهم إلا أن هناك متابعة لما يحدث على عكس ما يحدث عندنا، هناك فوضى حقيقة على مستوى المواقع، ولا أقول أننا بالحاجة إلى شرطي لينظم هذا العالم الإفتراضي ولكن نحن بالحاجة إلى مزيد من الوعي وثقافة خاصة بكيفية التعامل مع السوشل ميديا، وهذا من الأولويات التي يجب أن تركز عليها أيضا مراكز التدريب للتطوير الإعلامي .

مصطفى عماره