الحكومة وأزمة عدم الثقة

150

حذرت في مقالي السابق من قرار إغلاق المساجد وكانت وجهة نظري أن الناس في الأزمات تحتاج أكثر إلى القرب من الله وليس الابتعاد عنه كما أن معظم المساجد وقبل أزمة كورونا كانت تعج بأعداد قليلة من المصلين أما البقية فلقد شغلتها ملذات الحياة ومباريات كرة القدم عن تلبية نداء الله وبعد حدوث الازمة بدأ رواد المساجد القليليين في تعقيم المساجد قبل وبعد الصلاة من منطلق حرصهم على صحة المصلين فلم تشكل المساجد يوما ما خطرا على المواطنين بل كان الخطر الحقيقي الذي كان يجب التصدي له هو عدم التزام الناس بالنظافة وإلقاء القاذورات في الطرق والازدحام في الأسواق فهذا هو الخطر الحقيقي الذي كان يجب التصدي له ، أما الخطر الأهم أن هناك أزمة ثقة بين الحكومات المصرية المتعاقبة وبين الشعب بسبب ممارسات الحكومات في عدم الحرص على مصالح الأغنياء على حساب الفقراء فكيف تقنع الحكومة الشعب إنها حريصة على مصالحه والمرتبات التي يتقاضاها العاملين لا تتناسب إطلاقا مع الحد.الأدنى لمطالبة الفقراء حتى أن المواطن أصبح عاجزا عن تلبية أبسط متطلباته في الحصول على دواء أو تعليم ولعل أبسط الأمثلة على ذلك أن وزيرة الصحة تتحدث عن الرعاية الطبية للمرضى في الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات من الإهمال مما أدى إلى تكرار الحوادث بها فضلا عن عدم تقديمها الدواء للإنسان البسيط ، وفي الوقت الذي يتحدث فيه وزير التربية والتعليم عن تطوير التعليم ومحاربة الدروس الخصوصية نجد أن المدارس لا يوجد بها تعليم وأصبح الإعلان عن الدروس الخصوصية واستغلال المدرسين للطلبة ظاهرة علنية في كل الشوارع وغيرها من الممارسات الأخرى التي افقدت الشعب ثقته في حكومته وجعلته ينظر بريبة وشك إلى أي قرار تتخذه حتى ولو كان ظاهرة في صالح المواطن ولعل خطورة أزمة الثقة بين الشعب والحكومة أن تيارات الإسلام السياسي والتيارات المتطرفة تستقل تلك الأزمة في الإساءة للحكومة والتشكيك في قراراتها وللأسف فإن تلك المحاولات قد تجد أذان صاغية من بعض الناس الذين يعانون احتقانا من ممارسات الحكومة وقد نجد أنفسنا في وقت ما أمام عودة ظاهرة الإخوان أو السلفيين أو أي تيار آخر يستغل أخطاء الحكومة وانعدام ثقة الناس بها للعةدة إلى الساحة السياسية كما حدث في عهد مبارك ،، فهل نستفيد من أخطاء الماضي قبل أن نواجه بكارثة أخرى سوف تدفع مصر إلى منزلق خطير لا يمكن تقدير عواقبه .

مصطفى عمارةReplyForward