الدكتور على الخورى : وضعنا رؤية استراتيجيه لمعالجة التفاوت بالاقتصاديات العربيه للوصول لسوق موحد للاقتصاد الرقمى

50

-وضعنا رؤيه استراتيجيه لمعالجه التفاوت فى الاقتصاديات العربيه وصولا الى سوق موحد للاقتصاد الرقمى

-سوف نعرض رؤيتنا الاستراتيجيه للاقتصاد الرقمى العربى على مؤتمر القمه العربيه القادمه بتونس ونامل سرعه اقرارها من القاده العرب

-اثبتت الامارات العربيه ان تثبت من خلال نجاحها فى استضافه مؤتمر الاقتصاد الرقمى العربى خلال شهر ديسمبر الماضى والنتائج التى توصل اليها المؤتمر ان تثبت جدارتها فى احتلال المركز الاول فى محور الاقتصاد الكلى ولاشك ان هذا الانجاز لم يكن ليتحقق لولا رعايه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولى عهد ابو ظبى القائد الاعلى للقوات المسلحه الذى شهدت الامارات فى عهده طفره هائله فى شتى المجالات فضلا عن الجهد الخارق الذى بذله الدكتور على الخورى رئيس مجلس اداره الاتحاد العربى للاقتصاد الرقمى ومستشار مجلس الوحده الاقتصاديه فى تحويل تلك الفكره الى واقع ملموس مستعينا فى ذلك بالعلم ومواكبه التطور التكنولوجى الهائل خاصه فى مجال تكنولوجيا الاتصالات وعقب انتهاء جلسات هذا المؤتمر كان لنا معه الحوار التالى

1-      ماهى دلاله استضافه الامارات لهذا المؤتمر ؟ وماهو الدور الذى لعبته القيادات الاماراتيه وعلى راسها الشيخ محمد بن زايد حاكم المؤتمر فى انجاح هذا المؤتمر ؟

بداية فإن استضافة أبوظبي عاصمة الإمارات للمؤتمر ينبع من دورها العربي الطبيعي في دفع مسيرة العرب نحو الأفضل ولا سيما إنها هي التجربة العربية الاتحادية العربية الأنجح بين دولنا العربية، لذا فإيمانها بالوحدة بين العرب عميق متجذر في بنائها ودستورها وثقافة أبنائها.

وقد وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي القائد الأعلى للقوات المسحة المؤتمر تحت رعايته الكريمة، حيث وجه سموه باستضافة الوفود رفيعة المستوى وأكد اهتمام الدولة ودعمها للمؤتمر والرؤية الاستراتيجية العربية وأن تكون محل التطبيق والنجاح بإذن الله.

2-      وماهى الاسباب التى ادت الى وجود طفره هائله بالامارات فى هذا المجال اذا قورن بالبلدان العربيه الاخرى ؟

حصلت الإمارات بالعام الأخير 2018 على المركز السابع والعشرين في ترتيب التنافسية العالمية والذي يصدره المنتدى الاقتصادي الدولي، ولا سيما أنها قد أحرزت المركز الأول في محور الاقتصاد الكلي (Macroeconomics).

أسست الإمارات نهضتها بناء على تخطيط وترتيب متميز لمبادراتها وخططها فقد اهتمت بالبنية التحتية المتينة والقدرة الاستيعابية الكبيرة، ثم أطلقت مشاريعها تبعا لذلك، كما أنها ألزمت الجهاز الحكومي بالمعايير الدولية للتميز المؤسسي وهو ما يعني التزام الأجهزة الحكومية بتقديم أفضل الخدمات والالتزام بأفضل المعايير الإدارية والجودة الشاملة وهو ما أهل الجهاز الحكومي الإماراتي أن يحصل على ترتيب الجهاز الحكومي الأفضل كفاءة دوليا، وهي مسيرة لم تتحقق بيوم وليلة ولكن تحققت عبر سنوات طويلة من التحرك الدؤوب خلف هدف سامي وكبير وثابت وواضح للجميع.

كما وفرت الإمارات بيئة عمل اجتذبت أفضل الكفاءات والخبرات العالمية للعمل والسفر للإمارات وأيضا اهتمت الدولة بالتعليم وحصول أبنائها على أفضل الفرص محليا ودوليا وابتعثتهم لأوروبا وامريكا للحصول على الشهادات الجامعية والعليا، وهو ما منح بيئة العمل بالإمارات فرصة كبيرة أن تزخر بالكفاءات المحلية والوافدة لتنتج ما تراه اليوم من طفرة هائلة في جو من التسامح والتعامل الإنساني الراقي.

إن أهم منتج تنتجه الإمارات لسكانها هو السعادة والطاقة الإيجابية، فماذا تنتظر من مثل هذه السياسة؟ إنه النجاح بإذن الله

3-      وماهو تقييمكم للنتائج التى تمخض عنها المؤتمر خاصه فيما يتعلق بتحول الاقتصاديات العربيه للاقتصاد الرقمى ؟ وهل هناك خطوات عمليه لتفعيل تلك النتائج على ارض الواقع ؟

هذا المؤتمر خطوة على الطريق نحو إقرار رؤية عربية اقتصادية رقمية موحدة وهدفه الرئيسي هو التعريف بتلك الرؤية وجذب أكبر قدر من النقاش والمساهمة العربية لمنح تلك الرؤية زخما أكبر واهتماما قوميا ودوليا.

الخطوة القادمة هو عرض تلك الرؤية الاستراتيجية على مؤتمر القمة للجامعة العربية المقبل في تونس بإذن الله، ونأمل إقراره من القادة العرب ، وقد تم ترتيب بعض الخطوات العملية لتنفيذ هذه الرؤية الاستراتيجية كبديل عن عمل اللجان التقليدية الذي أثبتت التجارب  السابق عدم كفايته، حيث  سيكون هناك منظمة عربية متفرغة ومتخصصة لتقوم بالدور التنسيقي والتنظيمي والتنفيذي بالمشاركة مع الدول العربية وبعض المنظمات العربية المتخصصة في بعض قطاعات الأعمال مثل التعليم والصحة والزراعة والصيرفة.

4-      وماهو تحليلكم لضعف مساهمه الاسواق الالكترونيه العربيه بالنسبه للسوق العالمى ؟

نرجع هذا الضعف والتراجع النسبي مقارنة بالعالم لعدة أمور منها:

·      تراجع البنية التحتية الرقمية وتراجع التغطية -ذات الجودة والاستمرارية العالية- ذات النطاق العريض لكثير من الأماكن النائية والريفية العربية

·      عدم توافر ضمانات الثقة في المعاملات الرقمية فمازال كثير من العرب يتشككون في امتلاك بطاقات ائتمانية أو استخدامها عبر الانترنت، وهو دور مهم ويجب ان يتم توفير تلك الثقة من خلال آليات تضمنها الحكومات العربية وبشكل شفاف، ولا تقتصر الثقة على معايير الأمان فقط ولكن تمتد لمفهوم حقوق المستهلك أيضا

·      مازالت الأسواق الموازية للسوق الرسمية فاعلة ونشطة للأسف بالكثير من الدول العربية وهي تمثل خصما للقدرات الاقتصادية العربية وقدرة التمويل الحكومي الذاتية وتسمح بالأنشطة الضارة للمجتمع وهذه المعاملات بالتأكيد لا تتم من خلال الأسواق الالكترونية

·      ضعف جودة المنتجات العربية مقارنة بالمنتجات المستوردة مما يجعل الأسواق التجارية الالكترونية العربية مسوقة لمنتجات أجنبية لا تعود أرباحها الأساسية للسوق العربي ، وهو ما يرجعنا مرة أخرى للمطلب العربي القديم والمستمر حول تطوير تحديث القدرات الزراعية والصناعية للوصول لوضع تنافسي عالمي واقليمي وهو ما سينعش الاقتصاد ويشجع المستثمرين مرة أخرى على الاتجاه للإنتاج والزراعة والخدمات ذات العائد العالي

5-      وماهى خططكم لتنميه الشراكه مع السوق الاوروبيه والمنظمات الدوليه فى هذا المجال للاستفاده من خبراتها ؟

بدانا بالفعل  التواصل مع المنظمات الدولية ولا سيما المفوضية الأوروبية للاقتصاد الرقمي ومنظمة دول التعاون الاقتصادي والتنميةOECD ، والبنك الدولي والأمم المتحدة، ووقعنا معهم اتفاقيات مبدئية للتعاون والتشارك وسنسعى مستقبلا لتعميق هذه العلاقات وصولا لنقل المعارف والخبرات المكتسبة بهذه المنظمات العريقة للعالم العربي، أضف لذلك ما نتوقعه من التمويل المالي والمنح والقروض لبعض مشاريع الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية العربية

6-      وهل ترى ان تفاوت الاقتصاديات العربيه سيكون عائقا امام الوصول الى سوق موحد للاقتصاد الرقمى ؟ وكيف يمكن التغلب على تلك العقبه ؟

نعم، هناك تفاوت بين الدول العربية في مدى جاهزيتها الرقمية الحالية وقد تم عكس ذلك في الرؤية الاستراتيجية حيث  تم تقسيم البرامج الاستراتيجية الخمسين لهذه الرؤية على ثلاثة أقسام من الدول العربية حسب جاهزيتها ووضعها التكنولوجي حيث ستوجه لكل مجموعة من الدول مشاريع مختلفة تتناسب مع احتياجاتها الحالية ليكون تطورها منطقيا وبشكل تصاعدي صحيح

7-      وهل ترى ان التحول للاقتصاد الرقمى سوف يحدث طفره فى التجاره البينيه العربيه وصولا الى السوق العربيه المشتركه ؟

بالتأكيد، وهذا أحد أهداف الرؤية الاستراتيجية، فتعظيم العائد من التجارة البينية العربية ممكن جدا ولا يحتاج لأي تشريعات جديدة فلدينا اتفاقية التجارة الحرة العربية والموقعة منذ العام 1998 والتي دخلت حيز التنفيذ بالعام 2005 ولكنها حتى اليوم لا يتم تفعيلها بالشكل المرضي والصحيح نظرا للافتقاد للمرونة الإجرائية ولكثافة العراقيل  البيروقراطية التي تتطلب العديد من الوثائق والشهادات مثل شهادة المنشأ، فلنتخيل معا: لو أن شهادة المنشأ تصدر رقميا ووفق منظومة محكومة مضمونة عربيا تثبت المطلوب وتصل للموانئ العربية الكترونيا دون الحاجة للتأكد من صحتها وتوثيقها لوصولها من المصدر من خلال  ربط جهات الإصدار مع الموانئ العربية في شبكة رقمية موحدة وهذا تكنولوجيا أمر يسير ويتبقى افساح الدول العربية المجال بتطبيق مثل تلك المبادرة ، هذا فقط مثالا يوضح كيف يمكن ان تشجع التكنولوجيا على تذليل  العقبات. ويمكن للتكنولوجيا الحديثة ان تعرف حتى مكونات الأجزاء الداخلة في التجميع الصناعي عن مصدرها

8-      وهل ترى ان الامر يتطلب احداث تغييرات في التشريعات القانونية للوصول الى تشريعات موحده تسهم فى التحول الى الاقتصادي الرقمي ؟

يعتبر التطوير التشريعي في مجالات الاقتصاد الرقمي ضرورة أساسية وأحد أركان البنية التحتية الرقمية وقد تم تضمينها ضمن الرؤية الاستراتيجية بشكل واضح وأساسي، والتطوير التشريعي والتنظيمي ليس هما عربيا فقط بل هو عالمي أيضا ويشكل جزء كبير من عمل المنظمات الدولية المشابهة نظرا للتغير والتطور السريع بالتكنولوجيا والتي دوما ما تسبق التشريعات والتنظيمات ووضع المواصفات القياسية اللازمة لتنظيم حركة البيانات وتأمينها والموازنة بين الشفافية والخصوصية والحق الخاص والحق  العام ، كل تلك القضايا تحتاج لتشريعات تتسم بالمرونة والقابلية للتطور السريع والتعامل مع المتغيرات

9-      وكيف يمكن للاقتصاد الرقمى ان يخدم اهداف التنميه بالنسبه للقطاع الخاص ؟

ان دمج القطاع الخاص ولا سيما الصغير والمتوسط للاقتصاد الرقمي يقع على أولويات العمل الحكومي العربي الساعي لتحقيق الشمول الرقمي، وخاصة لضمان مشروعية وشفافية الاعمال بالسوق الاقتصادي وسدادها للضرائب المستحقة بدقة بدون تقديرات جزافية وهي أحد أهم شكاوى القطاع الخاص على سبيل المثال

أيضا تضمن التكنولوجيا لقطاعات الاعمال الاتصال مع شبكات التوريد والشراء والتعاقد الالكتروني وتقديم الخدمات وبيع المنتجات بالمقابل أي يسرع عجلة الإنتاج ودوران رأس المال وهو ما يرفع الكفاءة الإدارية والرأسمالية لتلك الشركات

وقد أفردنا بالاستراتيجية برامج خاصة بقطاعات الاعمال المتخصصة ولا سيما التعليم والصيرفة والتجارة الالكترونية والخدمات العلاجية والصحية والزراعة والصناعة وسيمكن لتلك الشركات الاستفادة من برامج الرؤية الاستراتيجية الرقمية العربية

10-وهل سيكون للبنوك المركزيه دورا رائدا فى تطبيق هذا النظام ؟

لا شك أن البنوك المركزية تقع بقلب المنظومة الاقتصادية ودورها بغاية الأهمية في تحديث التشريعات والتنظيمات المعمول  بها لتنظيم حركة الأموال يما يتوافق مع القدرات التي توفرها التكنولوجيا بشكل مستمر، وبالنهاية فما أراه ان البنوك المركزية هي التي تسعى بالفعل لتبني التكنولوجيا الرقمية ولا سيما Fintech أو التكنولوجيا المالية والتي تساهم في تعزيز القدرات الوطنية المالية وتنعش حركة الاقتصاد وتوفر أبوابا موازية للتمويل وضخ رؤوس الأموال للمشروعات التنموية

11-فى النهاية ماهي مطالبكم من مؤتمر القمه القادم فى تونس خاصه فيما يتعلق باتخاذ قرارات تدعم تحول الاقتصاد الرقمى ؟

نأمل سرعة إقرار الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد الرقمي العربي، وإطلاق مبادراتها وأن توجه الدول العربية دعمها المادي والسيادي للتنفيذ المشترك للبرامج المقترحة، حيث ان الجهة التي ستنفذ هي الدول العربية نفسها سواء كان من خلال هيئاتها أو وزاراتها أو قطاع الأعمال أو من خلال منظمات الجامعة العربية والتي هي ملك الدول العربية.

بالنهاية نأمل النجاح الكبير لمساعي القادة العرب المجتمعون في تونس بالشهر المقبل وأن تكلل جهودهم بالنجاح لما فيه خير الشعوب العربية والتي على رأسها تطلعاتهم نحو غد أفضل واقتصاد أفضل وهذا هو مكسبنا الحقيقي

حاوره / مصطفى عماره من الامارات