السجاد اليدوي ..تراث على وشك الانقراض

18

أن أكثر مايفخر به الشعب السوري هو المهن اليدوية التي سايرها منذ عهود قديمة وأبدع بها فكانت تراثا وضع بصمته داخل سوريا وخارجها إلانه بعد الحرب السورية تغيرت الأحوال وباتت كل الصناعات التقليدية عرضة للخطر والانقراض ومن بينها مهنة صناعة السجاد اليدوي .صناعة السجاد اليدوي ليست مهنة عادية بل هي فن يرسخه العاملون بها من خلال رسوماتهم ونقوشاتهم المحلية المحاكة لعراقة سوريا .زدمشق تعتبر شهيرة لها منذ آلاف السنين تحت مسمى نسيج الدامسكو العائد فيها الى سبعة قرون ماضية أنواع عدة صممها العاملون بتلك الصناعة من السجاد والبسط تميزت بالجمال الفني وانتشرت صناعتها عبر الأنوال اليدوية في الأرياف وتعتمد بغالبية إنتاجها على تلبية الطلبات الخاصة للسوق المحلية .وتختلف اسعارها نسبة لجودتها والخيوط المستعملة في تصنيعها وحجم القطعة الواحدة ومدة العمل بها كونها مهنة يدوية تحتاج بمعظم قطعها لوقت طويل شيرين من مدنية اللاذقية المعروفة بقدم تلك المهنة بها ووجود أسواق مخصصة لعرض قطعها مثل سوق البازار تقول .ورثت عن عائلتي مجموعة من السجاد والبسط اليدوية الصنع التي تباهيت بها أمام الجميع طالما أنهم يدركون أنها من يمتلكها هو من ذوي الحال الميسور ماديا وعلقت البسط على الجدران كلوحات تراثية وبعضها ستائر لانها ذات سماكة أقل من السجاد نسبيا قبل الحرب السورية واجهت صناعتها مشاكل عدة منها ظهور السجاد المشغول آليا والمعتبر أرخص ثمنا من ذلك السجاد اليدوي ولجوء الناس إليه فاقتصرت مبيعاته على السياح الوافدين على سوريا والمقتنيين إياه لبلادهم كرمز تعريف عن حضارة سوريا هذا غير تراجع نسبة العمل بها بعد أن أنسحب مهرتها الذين وضعوها مصدر رزق لهم ولم تعد تلبي حاجتهم وحاولت الدولة أن تحافظ على تلك الصناعة التقليدية من خلال نشر وحدات اجتماعية لتعليم صناعة السجاد اليدوي في الأرياف والمدن السورية الصغيرة الواصل عددها آنذاك أكثر من مئة وحدة إرشادية وقل عملها بعد نتيجة عزوف معظم عمالها بعد أن عانوا من مشكلة التسويق والبيع يشرح عمار سمور مدير إحدى الوحدات الوضع قائلا لجريدة الزمان  تأسست وحدتنا في عام ١٩٦٧ وظلت تعمل بشكل جيد دون انقطاع بسبب رعبة الكثير من فتيات قرى القلمون بريف دمشق في تعلم صناعة السجاد اليدوي كعمل إبداعي يمكن أن يساندهم ماليا أما بعد اندلاع الثورة السورية باتت تلك المهنة مهددة بالإنقراض بشكل نهائي ففقر الشعب السوري جعله يختار ماهو ضروري لمتابعة سير الحياة ويتخلى عما هو كمالي فهو كما مذكور بالسابق أسعارها مرتفعة وحتى السياح الفئة الأكبر في شرائها تراجع وجودها بسوريا لتردي الأوضاع الأمنية ناهيك عن تلاشي ورشات صناعتها في الأرياف والتي كانت موردا اقتصاديا هاما لهم .وبما أنها تحتاج لمزاج كبير خاصة بالرسومات والأشكال الهندسية المتطلبة دقة عالية صنفها الكثير على أنها صناعة نسائية ولم يتبقى إلا العدد القيل منهن يعملن بمجالها وداخل منازلهن على نول قديم والذي هو الآلة اليدوية التي يتم بها حياكة تلسجاد والبسطمن الأجداد للآباء الى الأبناء تم توارثها والحفاظ عليها للدلالة على براغة السوريين عبارة رددتها أم محمود السبعينية من عمرها في معرة النعمان بريف إدلب والتي بقيت تعمل بها لأطول فترة مقتنعة أن لاسجاد ممتاز بعد السجاد اليدوي وبالأخص أن يد المراة السورية هي من أنجزت تلك الحرفة الأثرية العريقة