الفنانة لبنى عبد العزيز شاهد على العصر في العلاقة بين ملك العود فريد الأطرش والعندليب عبد الحليم حافظ

32

الصحفية / ولاء مصطفى ،،،،، المؤرخ الفني د/ أحمد عبد الصبور

النجمة لبنى عبد العزيز فنانة مثقفة ، لديها إطلاع كبير على معظم الثقافات العالمية ، فنصف حياتها قضتها فى هوليود بأمريكا ، وقبلها كانت تقرأ وتتعلم وتمثل وتترجم ، لبنى النجمة التى بدأت فجر حياتها فى العمل الإعلامى بالتلفزيون المصرى لتصير بعد ذلك أحدى أشهر فنانات الزمن الجميل لتكون علامة من علامات السينما المصرية والعربية وتعود مرة أخرى لعالم الصحافة والإعلام ، أنها قصة نجاح بحق ومشوار طويل عريق مليء  بالإنجازات والنجاحات المشرفة ، كما أنها من الفنانات القليلات التي كانت أكثر حظاً في السينما المصرية التي شاركت كبار فناني الزمن الجميل في أعمالهم الفنية خاصة مشاركتها الفنية مع ملك العود ” فريد الأطرش ” والعندليب ” عبد الحليم حافظ ” ، حيث شاركت البطولة بدور ” سميحة ” مع العندليب ” عبد الحليم حافظ ”  في فيلم ” الوسادة الخالية ” عام 1957 م ، كما شاركت البطولة بدور ” آمال ” مع ملك العود ” فريد الأطرش ” في فيلم ” رسالة من إمرأة مجهولة ” عام 1962 م ، وبذلك صارت الفنانة ” لبنى عبد العزيز ” شاهد على العصر في العلاقة بين ملك العود ” فريد الأطرش ” والعندليب ” عبد الحليم حافظ ” .

وكثيراً عندما يذكر أسم العندليب ” عبد الحليم حافظ ” والموسيقار ” فريد الأطرش ” فى أى مناسبة يخطر فى أذهاننا على الفور المنافسة والصراع الذى كان بينهما فى الستينيات ، حيث كان يحظى كل منهما بشعبية كبيرة وجمهور أكبر يعشق أغنياتهما ، ويتردد أيضاً حتى الآن : أنه كان هناك حرب بين الثنائى على حفلات شم النسيم ، حيث كان يرغب كل منهما فى أن يكون النجم الأوحد لهذه الحفلات ، وقيل أن هناك أشخاصاً توسطوا لحل الخلاف بينهما .

وفي حديث خاص مع الفنانة ” لبنى عبد العزيز ” عن حقيقة العلاقة بين العندليب الأسمر ” عبد الحليم حافظ ” وملك العود الموسيقار ” فريد الأطرش ” قالت :

” فريد الأطرش ” كان يتميز بالبساطة و بالأخلاق الحميدة والكرم الواضح والتواضع الملفت للأنظار ، كما كان مثلي محب وعاشق ومخلص لفنه فقط وغير مهتم بأي جوانب أخرى غير فنه ، بينما كان ” عبد الحليم حافظ ” أكثر ذكاء فقد كان دائماً مهتم بالصحافة والتصوير والدعاية من صحفيين ونقاد وغيرهم ، كما كان يتسم بعلاقته الجيدة مع أكبر الصحفيين والنقاد ، مثله مثل غيره من كبار الفنانين مثل ” أم كلثوم ” و” محمد عبد الوهاب ” و” فاتن حمامة ” ، أي أن ” عبد الحليم حافظ ” كان يتميز بالذكاء مع فنه بينما ” فريد الأطرش ” لا يملك غير فنه .

كما أن ” فريد الأطرش ” كان دائم الشكوى من تدابير ” محمد عبد الوهاب ” و ” عبد الحليم حافظ ” له ، وبالرغم من ذلك كان ” فريد الأطرش ” محبوب جداً في كل أنحاء الدول العربية خاصة في لبنان وسوريا ( بلاد الشام ) وكان لديه جمهوره الذي يفضله عن غيره ، فبالرغم من أنه كان في تمثيله بسيط إلا أنه كان فنان جميل ومحبوب وأكثر ما شهره أعماله في السينما التي وصلت ل 31 فيلماً سينمائياً .

أتذكر في أحد الأيام … كنت في الطائرة وكتبت لي واحدة معجبة شعر عن الرومانسية ،،، فكنت أظن أنه عن فيلم ” الوسادة الخالية ” ولكن وجدته عن فيلم ” رسالة من إمرأة مجهولة ” وهذا أن دل .. دل على أن المرأة تحب أن تشاهد هذا الفيلم وأنه أثر في كثير من النساء ، وهو من أحد أفلامي التي أفضلها وأعشقها التي تعبر عن التفاني في الحب .

لقد تعرفت على ” عبد الحليم ” في الإذاعة المصرية وكانت رئيستي وقتها الإذاعية الكبيرة ” تماضر توفيق ” وهى كانت سبب التعارف بناء على طلب ” عبد الحليم ” ، وحينما نويت أن أعمل بالسينما كان من المفترض أن أبدأ بفيلم ” أنا حرة ” ولكن أصر ” عبد الحليم حافظ ” أن أبدأ بفيلم ” الوسادة الخالية ” وبعد الفيلم كان يريد أن أشاركه في فيلم آخر ، ولكن كان يوجد نزاع حول ( من المنتج ؟ ) هل هو رمسيس نجيب أم شركة عبد الحليم ؟ ،،، وبعد فترة علم ” عبد الحليم ” أننا سوف نقوم بعمل فيلم ” رسالة من إمرأة مجهولة ” مع ” فريد الأطرش ” مما أثار الغيرة والغضب عنده ، وجعل ” عبد الحليم ” كل الصحفيين والأدباء والنقاد وكثير من الوسط الفني يقنعوني بألا أقبل على عمل هذا الفيلم خاصة مع ” فريد الأطرش ” ، وكان منهم الكاتب الصحفي ” كامل الشناوي ” الذي كتب كلمة قاسية عن ” فريد الأطرش ” ،،، وكان من الغريب والطريف أن ” عبد الحليم حافظ ” حضر إلى منزلي وكان معه عشرة من الصحفيين وجاء ليأخذني من يدي لأشاهد آخر أفلام ” فريد الأطرش ” في السينما حتى لا أقوم بعمل الفيلم !!! ولكني قمت بعمل الفيلم والحمد لله أنه نجح نجاح باهر …

لقد ذهبت مع ” فريد الأطرش ” لبعلبك في لبنان وشاهدت بعينى مدى حب وعشق وهوس الناس بفن ” فريد الأطرش ” ،،، وكان دائماً يتحدث معي عن مدى الظلم له في مصر من بعض الشخصيات الفنية وبالرغم من ذلك كافح ” فريد ” ونجح في كل أعماله …

وفي سؤال وجه للفنانة ” لبنى عبد العزيز ” عن أيهما تفضل في سماع الطرب والفن الأصيل – هل أغاني الفنان ” فريد الأطرش ” أم أغاني الفنان ” عبد الحليم حافظ ”  ؟ – كانت الإجابة صادمة !!!

فقد تحدثت الفنانة ” لبنى عبد العزيز ” مبتسمة قائلة :

” أنا مازالت أحب سماع أغاني ” أم كلثوم ” وأغاني ” محمد عبد الوهاب ” وهما المفضلان لي حتى يومنا هذا … “

والجدير بالذكر في العلاقة بين ملك العود ” فريد الأطرش ” والعندليب ” عبد الحليم حافظ ”

حيث خيمت الغيوم على علاقة العندليب بفريد الأطرش ودائماً تختلط الحقيقة بالأكاذيب والشائعات ، والقصة الحقيقية الواضحة  تبدأ من إحتفالات ليلة عيد شم النسيم في 26 / 4 / 1970 م ، هي سبب الخلاف بينهما ، منشأ الخلاف أن ” فريد ” غادر مصر وأستقر في بيروت منذ عام 1966 م وطيلة غيابه أنفرد ” عبد الحليم ” بإحياء ليلة عيد شم النسيم التي أحتكر ” فريد ” الغناء فيها لمدة 25 سنة ، وأعتاد أن يقدم رائعته الربيع التي أقترنت في وجدان مستمعي ذلك الزمان بمقدم الربيع ، فجأة يعود ” فريد ” في أبريل من 1970 م إلى القاهرة ليغني في ليلة شم النسيم بعد غياب طويل ، و ” عبد الحليم ” أعتبر إحياءه ليلة  شم النسيم طيلة مدة غياب ” فريد ” عن مصر حقاً مكتسباً و ” فريد ” كان يرى أن حفلة شم النسيم هي حفلته التي أحتكرها لأكثر من 25 سنة ، أصر كل منهما على الغناء في نفس الليلة ولعبت الصحافة الفنية وأنصار الطرفين دوراً كبيراً في تأجيج الصراع حيث زاد إصرار كل طرف على موقفه وأنقسمت مصر نصفين بين مشجعي ” عبد الحليم حافظ ” و ” فريد الأطرش ” .

حلت أول مشكلة وتتعلق بالمكان ف ” فريد ” حجز قصر النيل و” عبد الحليم ” سينما ريفولي ، وحلت المشكلة الثانية المتمثلة في الموسيقيين ؛ فقد إختارت الفرقة الماسية كعادتها أن ترافق ” عبد الحليم ” في سينما ريفولي ، أما الفرقة الذهبية فأختارت أن ترافق فريد في سينما قصر النيل .           

وحصل شرخ في الفرقة الماسية لأن بعض الموسيقيين آثروا الإلتحاق ب ” فريد ” في الفرقة الذهبية ومبررهم أنه كان أكرم من ” حليم ” في دفع مستحقات الموسيقيين ، بقي الإختيار الأصعب والمتمثل في النقل التليفزيوني المباشر ضغط أنصار ” عبد الحليم ” في الإعلام لصالحه ، إلا أن الرئيس ” جمال عبد الناصر ” كان له موقف آخر ؛ فيحكى أنه قبل أيام من الحفلة أحيا ” عبد الحليم ” حفلة زفاف أبنة السيد ” عبد اللطيف البغدادي ” عضو مجلس قيادة الثورة ، وكان الرئيس ” جمال عبد الناصر ” موجوداً في تلك الليلة .

وقبل أن يغني ” عبد الحليم ” أستدعي لمقابلة الرئيس ” جمال عبد الناصر ” ، وأسرع ” عبد الحليم ” سعيداً ، لكنه صدم ،،، فقد سأله الرئيس ” جمال عبد الناصر ”  قائلاً :

” مزعل فريد ليه يا عبد الحليم ” ،

وفوجئ ” عبد الحليم ” بالسؤال ، ولم يكن أمامه إلا أن يرد فقال :

 ” يا ريس … فريد “

 ، قبل أن يكمل كلامه ، قاطعه الرئيس ” جمال عبد الناصر ” :

 الأستاذ فريد …

 ولم يضف ” عبد الحليم  ” كلمة ، لكن الرئيس ” عبد الناصر ” أردف بأنه أمر أن يذيع التليفزيون والبرنامج العام حفلة الأستاذ ” فريد ” وسوف يسجل التليفزيون حفلة ” عبد الحليم ” ويذيعها صوت العرب على الهواء ثم تذاع حفلته في التليفزيون في اليوم التالي ، وفي يوم الحفلة أنعم الرئيس ” جمال عبد الناصر” على ” فريد ” بقلادة النيل ، هذه الواقعة ألهبت الصراع بين الفنانين ، وتمت المصالحة بين العندليب و ” فريد الأطرش ” بعد ذلك في برنامج الإعلامية ” آمال فريد ” .

ومن الجدير بالذكر أن الموسيقار فريد الأطرش كان يريد دائماً أن تتم المقارنة بينه وبين عبد الوهاب إلى درجة أنه كان يسعى في الخمسينيات إلى عقد صفقة يغني هو من تلحين عبد الوهاب ويغني عبد الوهاب من ألحانه ، لكن عبد الوهاب لم يبد حماساً لهذه الفكرة بل طلب منه أن يغنى هو أولاً أحد ألحانه القديمة !!!


فريد الأطرش هو المطرب الوحيد الذي أستمر لديه جاذبية جماهيرية في السينما بعد ظهور عبد الحليم حافظ ” …

فقد كانت خطة عبد الوهاب هي أن يظل فريدمنشغلاً بمعاركه مع عبد الحليم حتى يظل عبد الوهاب بعيداً حتى عن المقارنة

 والحقيقة هي أن هذه كانت أحد لمحات الذكاء لمحمد عبد الوهاب وهي أن ينشغل منافسه بمعارك أخرى بعيدة عنه فتصبح المقارنة بين فريد و عبد الحليم ولكن التنافس الفني الحقيقي كان بين موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وموسيقار الأزمان فريد الأطرش حيث أن منافس فريد الأول بعد أن بدأ مشواره هو محمد عبد الوهاب ، حيث أن عبد الوهاب مطرب وملحن وممثل ، وكذلك فريد الأطرش والفارق الزمني بينهما 9 سنوات فقط  ، عبد الوهاب مواليد 1901م  و فريد ” 1910 م .

 فقد أستطاع الموسيقار عبد الوهاب بذكائه المعروف لدى الجميع أن يصور للجميع أن الصراع والتنافس بين فريد و عبد الحليم ولكن الحقيقة مختلفة تماماً ، فقد أستخدم عبد الوهاب العندليب عبد الحليم ذراعاً ليبعد عنه التنافس ويصور لكل الجماهير أن الصراع القائم بين عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ”  .

ومن الملفت للأنظار قصة اللقاء الشهير بين فريد الأطرش و عبد الحليم حافظ ،،، حيث ظهر عبد الحليم فى التسجيل الذى جمعه بـفريد عام 1970م للتليفزيون اللبنانى وعندما عاتبه فريد قائلاً :

أنت قلت أنى أد والدك

رد عليه عبد الحليم ”  : ” بلاش يا سيدى ما تزعلش أنت أد جدى !!! 

فبالرغم أن العلاقة بين فريد وعبد الحليم كانت علاقة إنسانية و فنية تنافسية مثلها مثل باقي الفنانين ، حيث توجد صور كثيرة تجمع العندليب وفريد تؤكد أنهما كانا صديقين مقربين لبعضهما ، بعيداً عن عملهما ففى إحدى الصور يقوم فريد بإطعام العندليب بيديه وفى صورة أخرى يزور فريد عبد الحليم حافظ فى منزله أثناء مرضه ، وصورة نادرة لهما معاً حيث تقوم نجوى فؤاد بالرقص فى حفل خاص بمنزل فريد الأطرش حضره عدد من الفنانين وكان منهم الفنانة ليلى فوزى ” .

إلا أن الجدير بالذكر أن أغنية زمان يا حب وهى من ألحان الموسيقار فريد الأطرش كانت في الأصل ل عبد الحليم حافظ فهو كان من سيغنيها ، وبعد طوال تدريب وبروفات قام بنفسه الموسيقار فريد الأطرش على تدريب عبد الحليم حافظ عليها ، حتى جاء يوم تسجيل الأغنية في الأستديو ،،، ولكن تدخل الموسيقار محمد عبد الوهاب ومنع عبد الحليم حافظ من تسجيل الأغنية ،،، مما أضطر الموسيقار فريد الأطرش من تسجيل الأغنية بصوته

كما الجدير بالذكر أن إحدى الصحف القومية نشرت في 18 سبتمبر عام 1957 م خبر هام تحت عنوان ( عبد الحليم حافظ .. يقاطع الإذاعة )

وجاء نص الخبر كما يلي :

أعلن المطرب عبد الحليم حافظ مقاطعته لمحطة الإذاعة المصرية التي دخل إليها في بادىء الأمر كعازف ، ثم خرج منها بعد سنوات مطرباً كبيراً !

فالإذاعة المصرية أصرت على ألا تدفع له أكثر من مائة وخمسة وعشرين جنيهاً عن كل أغنية يسجلها لها ، بينما هى تدفع خمسمائة جنيه بالتمام والكمال ، وأحياناً أكثر من هذا المبلغ للموسيقار فريد الأطرش !

وقد طالب عبد الحليم حافظ بمساواته بالأجر مع فريد الأطرش ، غير أن المسئولين في الإذاعة أفهموه صراحة بأن لفريد الأطرش وزناً فنياً يختلف كثيراً عن وزن عبد الحليم حافظ ، وأنه ليس بالإمكان أن يقارن فريد إلا بفنان من وزنه ..

وأعتبر المطرب الأسمر هذا الرد إهانه له ، فأعلن على الفور مقاطعته لمحطة الإذاعة المصرية التي لم يعد بحاجة إلى فلوسها القليلة !