المعركة الإنتخابية تدفع بالكيان والمجتمع الصهيوني نحو المزيد من اليمينة والتطرف

23

اللواء د.محمدأبوسمره

كان العام الماضي من أكثر الأعوام صخباً واضطراباً على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية الصهيونية، وشهدت الساحة السياسية الداخلية، والعسكرية الخارجية، العديد من الأحداث الساخنة، التي ألقت بظلالها على الأوضاع في الكيان الصهيوني ، ورسمت ملامح العام الحالي ، وكانت أبرز أحداث العام الماضي، هي قضية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة ، وما ترتب عليها من أحداث سياسية وأمنية على المستويين الداخلي والخارجي في الكيان الصهيوني ، والتوتر الأمني والسياسي المستمر على الساحة الفلسطينية، وفي المقابل كانت هناك قضايا الفساد التي لاحقت وطاردت بنيامين نتنياهو ، ومجموعة القوانين التي حاول تمريرها ، وإصطدم بسبب بعضها مع الأحزاب اليمينة الدينية الصهيونية المتطرفة ، والتي بسببها فقد أغلبيته البرلمانية ، وأدت إلى حجب الثقة عن حكومته ، وإرغامه على الذهاب إلى الإنتخابات النيابية المبكرة ( الكنيست ) ، والتي ستجري يوم الثلاثاء المقبل 9/4/2019، ومنذ ذلك الحين تشهد الساحة السياسية الصهيونية تجاذبات كبيرة ، وقد إزدادت حدة هذه التجاذبات مع إقتراب موعد الإنتخابات ، ومن المتوقع أن يستمر التجاذب الكبير في الساحة السياسية الصهيونية حتى تظهر نتائج الانتخابات البرلمانية (الكنيست ) التي ستجري يوم الثلاثاء القادم 9/4/2019 .

ــ الأوضاع والتهديدات الأمنية والنجاحات السياسية :

لعبت الجبهة الجنوبية دوراً بارزاً في أحداث العام الماضي، وأدت مسيرات وتظاهرات العودة، وما ترتب عليها من ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، والتسلل إلى المواقع العسكرية الصهيونية ، وعدة جولات من التصعيد العسكري مع غزة، كادت أن تصل إلى حالة الحرب ــــ لولا التدخل المصري الحكيم للجم العدوان الصهيوني ، ووضع حد للتصعيد العسكري الصهيوني ، ومنع تدحرج الأمور نحو مواجهة شاملة غير متكافئة في قطاع غزة مع جيش العدو ،  وأدت أيضاً إلى استقالة وزير الحرب الصهيوني أفيجدور ليبرمان ، أما الجبهة الشمالية فقد شهدت حالة من التسخين خلال الأسابيع الأخيرة للعام الماضي، وخصوصاً في أعقاب الإعلان عن ( حملة “درع الشمال” ) لتدمير أنفاق حزب الله على الحدود الشمالية ، وحاول نتنياهو تسخين الجبهة الشمالية، من خلال التركيز على التواجد العسكري الإيراني في سوريا، ومنع نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله ، واستهداف سلاح الجو الصهيوني عدة مرات لمواقع عسكرية سورية وإيرانية، ومخازن أسلحة لسوريا وإيران ولحزب الله في سوريا، مما جعل الحرب على الجبهة الشمالية في العديد من الأحيان قاب قوسين أو أدنى ، وفي المقابل تطورت العلاقات مع قطر ، وغيرها من الدول أو أشباه الدول بشكلٍ متسارعٍ وملحوظ خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، وقام نتنياهو بزيارةٍ علنية إلى سلطنة عمان، وختم الرئيس التشادي هذه المرحلة بزيارة الكيان الصهيوني ، وتسعى الدولة العبرية لتطورات علاقاتها الإقليمية والأفريقية والدولية ، وتمارس ضغوطها مدعومةً بضغوط الإدارة الأميركية على العديد من دول العالم لتقوم بنقل سفاراتها إلى القدس المحتلة ، ولم تتأثر علاقة الكيان الصهيوني بروسيا ، رغم اختلاف المصالح بشأن التواجد العسكري الإيراني في سوريا، وستحافظ العلاقات الروسية الصهيونية على حالة استقرار، ما لم يحدث أي تطور عسكري على الجبهة الشمالية .

وتعد الجبهات الشمالية والجنوبية الأكثر سخونة لدى العدو الصهيوني ، وبعد الانسحاب العسكري الأمريكي من الشمال السوري ، والتوصل إلى ( تفاهمات مؤقتة) لوقف اطلاق النار ووقف التصعيد مع حركة حماس والفصائل الأخرى في الجنوب، من المتوقع أن تشهد الدولة العبرية عدة تطورات على الصعيد العسكري خلال العام 2019 ، وسيؤثر الانسحاب العسكري للقوات الأمريكية من سوريا على المشهد في الجبهة الشمالية بشكلٍ كبير، وستجد الدولة العبرية نفسها منفردة في العمل العسكري ضد إيران وحزب الله بالشمال ، وستكون فترة الانتخابات حساسة بشكل واضح، لكونها ترتبط دوما بالحرب، والحرب بالانتخابات، وكان هناك توقعات وتخوفات خلال الشهور الماضية ، من إحتمالات تدحرج الأوضاع نحو الحرب على الجبهة الشمالية، في حال قصف العدو الصهيوني أهدافاً جديدة لسورياأوإيران في سوريا ، أوأهدافاً لحزب الله في لبنان ، وكانت طيلة الوقت هناك مصلحة لنتنياهو في تسخين الجبهة الشمالية، لشيطنة التواجد الإيراني بسوريا، وشيطنة حزب الله بالشمال، على المستوى الدولي ، والسعي لاكتساب أكبر عدد ممكن من الأصوات اليمينية والمتطرفة خلال فترة الانتخابات ، وفي المقابل كانت ومازالت هناك رغبة شديدة لتهدئة الجبهة الجنوبية بأي ثمن، وسعى نتنياهو إلى تثبيت ( تفاهمات وقف اطلاق النار)، التي توصل إليها عبر مصر مع حماس والفصائل بغزة، ووافق مقابل ذلك على إدخال الأموال القطرية إلى حكومة وموظفي حماس في غزة ..

ورغم التهديدات المتواصلة من نتنياهو والقيادات السياسية والعسكرية الصهيونية لغزة، لكنه كان واضحاً وملموساً للعيان، أنَّ الحكومة الصهيونية ليست معنية بالتصعيد مع غزة ، وسعى نتنياهو وحكومته للتوصل الى تفاهمات أو اتفاقية وقف اطلاق نار مع حماس قبل أو بعد الانتخابات، وقد تتوصل بعد الإنتخابات إلى اتفاقية تبادل أسرى جديدة مع حماس،  ورغم وقوع عدة جولات من التصعيد على الجبهة الجنوبية، إستمرت لعدة أيام، إلاَّ أنَّه نتج عنها ، التدخل الفوري المشكور من الشقيقة الكبرى مصر ، للجم أية رغبات صهيونية للتصعيد ، وعملت على وقف كافة اشكال لعدوان الصهيوني ضد القطاع ، ودفعت باتجاه التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقيات للتهدئة ووقف اطلاق النار ، بين العدو الصهيوني ، وحركة حماس والفصائل في غزة .

ــ بدايات تشكُّل الخارطة الانتخابية :

مع بداية الحملة الانتخابية في الكيان الصهيوني ، طلب بنيامين نتنياهو من أرييه أدرعي رئيس ( حزب “شاس”) اليميني المتطرف ، توحيد القوى مع خصمه السياسي إيلي يشاي، الذي انشقَ عن حزب (الليكود) ، لكنَّ أدرعي أعلن عن رفضه لذلك ، وقالت وسائل الإعلام الصهيونية حينها، أنَّ : ( نتنياهو يسعى إلى منع إهدار الأصوات في اليمين، خلال الانتخابات المقبلة) ..

ومن ناحية أخرى ، أكدت القناة السابعة العبرية يوم الخميس 31/1/2019 ، أنَّ : ( الجنرال المتقاعد بيني غانتس رئيس الأركان السابق ، سجَّلَ حزباً جديداً أطلق عليه اسم “حزب حصانة ” ، أو “مناعة لإسرائيل”) ، وأكدت استطلاعات للرأي، نشرتها وسائل الإعلام العبرية فور تشكيل الحزب ، أنَّ : ( حزب غانتس سيحصل على 10 أو 16 مقعداً في “الكنيست” بالانتخابات العامة المقبلة ) . وأجرى بيني غانتس محادثات مع موشيه يعالون وزير الحرب الصهيوني الأسبق، ، حول حزبه الجديد وعرض عليه خوض الانتخابات العامة المقبلة في قائمة واحدة ، وعلَّقَ حينها نتنياهو ، على انضمام بيني غانتس إلى المعركة الانتخابية ، قائلاً : ( إنني لا أريد أن أزعج اليسار أثناء تقسيمه للأصوات ).

وقالت قناة ( كان ) العبرية الرسمية ، يوم الجمعة 1/2/2019 ، أنَّ : ( بيني غانتس رئيس الأركان السابق ، تفاوض مع رئيس حزب “يش عتيد”  يائير لابيد، وزعيمة المعارضة تسيبي ليفني، كلٍ على حدة، ليخوض غانتس الانتخابات المقبلة على رأس حزب جديد )، وأكد مقربون من غانتس لنفس القناة العبرية ، أنَّ : ( التفاوض لم ينجح ، لأنَّ ليفني يسارية أكثر من اللازم، ولأنَّ لابيد رفض التنازل عن رئاسة الحزب المشترك) .

ونقل موقع ( مفزاك) العبري مساء يوم الجمعة 1/2/2019 ، أول تصريح لأفيغدور ليبرمان ضمن حملته الدعائية للانتخابات ، والذي حمل تهديداً واضحاً ضد سكان قطاع غزة ، بقوله لمستوطني غلاف غزة : ( انتخبوني ، وسترون ماذا سأفعل في غزة؟ ) ، وعبَّرَ ليبرمان عن استيائه وغضبه من طريقة تعامل نتنياهو مع مسيرات العودة وكسر الحصار، وقال بأنَّ : (حزب “إسرائيل بيتنا” هو القادر فقط على تغيير الواقع المتردي في “غلاف” قطاع غزة ) .

وبالطبع الخارطة الانتخابية التي تشكَّلت مع بداية الحملة الانتخابية ، لم تعد هي نفسها الخارطة التي إنتهت إليها الأمور مع الأيام والساعات القليلة المتبقية على خوض الانتخابات النيابية ( الكنيست ) في الكيان الصهيوني ، وبات من الواضح جداً ميل الجمهور الصهيوني أكثر ، فأكثر نحو المزيد من اليمينية والتطرف …

ـــ رؤساء الأركان ،صقور العمل السياسي الصهيوني :

أثار دخول الجنرال بيني جانيتس رئيس أركان جيش العدو السابق، إلى عالم السياسة في الكيان الصهيوني ، ضجةً إعلامية كبيرة، وأحدث الكثير من الإاضطرابات في نتائج وتوقعات (استطلاعات الرأي) التي أجرتها صحافة العدو .

وكما هو معروف فهناك قبول كبير لجنرالات جيش العدو لدى المجتمع الصهيوني ، وحضور واسع ومؤثر في الساحة السياسية، وذلك بسبب التركيبة والطبيعة العدوانية اليمينية المتطرفة والنزعة المتوحشة للمجتمع والكيان الصهيوني، الذي يعجبه ويروق له تزَّعُّم كبار الجنرالات للأحزاب الصهيونية ، وقيادتهم للمنظومة السياسية الصهيونية ، بالإضافة الى أنَّ مكوِّنات المجتمع الصهيوني ، هي عبارة عن ( مجتمع شبه عسكري )، وتُفرَض على غالبية  الصهاينة في الدولة العبرية الخدمة العسكرية الإجبارية ، وقد كان للجنرالات الصهاينة منذ إقامة دولة الاحتلال الصهيوني ، الدور الأكبر والأبرز في قيادة مؤسسات وأجهزة الدولة، ولهم بصمةً واضحةً في تأسيس وقيادة الأحزاب السياسية الصهيونية ، وخصوصاً رؤوساء الأركان السابقون ، و الذين شاركوا عقب تقاعدهم في العمل السياسي وشغلوا مناصب وزارية وحكومية وحزبية بارزة، وبسبب الأوضاع الأمنية، وانعدام الشعور بالأمن في المجتمع الصهيوني، فإنَّ الصهاينة يفضلون إنتخاب شخصيات وقيادات لها تاريخ عسكري، حتى لو لم يصل بعضهم إلى منصب رئيس الأركان، مثل الإرهابي والمجرم الكبير أرئيل شارون ( رئيس الوزارء الصهيوني الأسبق)، وتشير المعطيات إلى تقبُّل المجتمع الصهيوني للجنرالات في الحياة السياسية، مما يكشف دوماً عن حالة ميل المجتمع الصهيوني نحو العدوانية والتطرف واليمينية ، وتفضيل الناخب الصهيوني للشخصيات العسكرية في قيادة مؤسسات ووزارات وأجهزة الدولة العبرية .

ونورد هنا هي أسماء جميع رؤساء أركان جيش العدو ، منذ إقامة الكيان الصهيوني عام1948  :

1ـــ يعكوف دروري، رئيس الأركان الأول للجيش الصهيوني 1949، تم تعيينه رئيساً لقسم الأبحاث العلمية في الحكومة الصهيونية في العام 1950، وبعد ذلك أصبحَ رئيساً للجنة السلاح النووي الصهيوني.

2ــــ يجائيل يدين، رئيس الأركان الثاني، عام 1949، شارك في انتخابات العام 1977 بقائمةٍ مستقلةٍ باسم “شينوي” حصلت على 15 مقعد بالكنيست الصهيوني ، وعمل نائباً لأول رئيس وزراء لحكومة العدو آنذاك دافيد بن جريون.

3ــــ مردخاي مخلف، رئيس الأركان الثالث، عام 1952، لم يدخل الحياة السياسية، ولم يشارك في انتخابات الكنيست.

4ــــ موشيه ديان، رئيس الأركان الرابع، عام 1953، دخل الانتخابات بقائمة حزب ( مباي) أكبر الاحزاب الصهيونية في ذلك الحين ، وشغل منصب وزير الجيش في العام 1967، وأصبح أحد قادة حزب العمل في العام 1968، واستقال من منصبه على إثر استقالة بن جريون، ثم شكل حزب مع بن جريون باسم ( رافي)، وعاد للحياة السياسية، وشغل عدة مناصب، منها وزيراً للزراعة، والخارجية، وبقى عضواً في  الكنيست الصهيوني حتى موته في العام 1981.

5ــــ حايم لسكوف، رئيس الأركان الخامس، عام 1958،لم يدخل الحياة السياسية، وعمل حتى وفاته بمنصب مندوب الشكاوى بالجيش الصهيوني .

6ــــ رئيس الأركان السادس، تسيفي تسور، عام 1961 تم انتخابه للكنيست بقائمة ( حزب “رافي”) في العام 1965، وتم تعيينه كنائب لوزير الجيش في العام 1976، وعمل بهذا المنصب حتى العام 1974.

7ـــــ رئيس الأركان السابع، إسحاق رابين عام 1964، دخل الحياة السياسية بعد انتهاء خدمته العسكرية على قائمة حزب العمل في العام 1973، وأصبح أهم قادة الحزب، وشغل عدة مناصب سياسية، منها وزير العمل، ووزير الجيش، ورئيس حزب العمل، ورئيس الوزراء. واستمر بالحياة السياسية حتى مقتله عام 1995.

8ـــــ رئيس الأركان الثامن، حاييم بار ليف،عام 1968، انضم بعد انتهاء خدمته العسكرية الى حزب العمل، ودخل الكنيست على قائمة الحزب، وعمل كوزير للجيش، وعضو كنيست، وسفير الكيان الصهيوني في روسيا.

9ـــــ رئيس الأركان التاسع، دافيد اليعيزر،عام 1972، بعد انتهاء خدمته العسكرية دخل الكنيست كعضو عن حزب العمل، وعمل وزيرا للجيش، واستقال بعد حرب تشرين أول/أكتوبر 1973. وتوفى بالعام 1976، على أثر جلطة قلبية.

10 ـــــ رئيس الأركان العاشر، مردخاي جور عام 1974، انضم بعد انتهاء خدمته العسكرية إلى حزب العمل في العام 1978، ودخل الكنيست، وشغل عدة مناصب منها وزير الصحة، ونائب وزير الجيش.

11ـــ رئيس الأركان الحادي عشر، رفائيل ايتان عام 1978، دخل الحياة السياسية بعد انتهاء خدمته العسكرية، وشارك في الانتخابات على رأس قائمة مستقلة باسم ( تسومت ) عام 1984، وتم تعيينه كرئيس لجنة الخارجية والأمن، وعمل كوزير للزراعة في حكومة الوحدة الوطنية عام 1990.

12ـــــ رئيس الأركان الثاني عشر، موشيه ليفي،عام 1983، لم يشارك في الحياة السياسية.

13ـــــــ رئيس الأركان الثالث عشر، دان شمرون، عام 1987، عمل رئيساً لقسم الصناعات العسكرية بعد انتهاء خدمته العسكرية،ولم يشارك في الانتخابات بالكنيست،لكنه عمل في وفدالمفاوضات الصهيوني، بحكومة نتنياهو بالعام 1996.

14ــــــ رئيس الأركان الرابع عشر، أيهود باراك، عام 1991، انضم إلى حزب العمل في العام 1996، ودخل الكنيست عضواً عنه، وعمل وزيراً للداخلية في حكومة رئيس الوزراء شمعون بيرس، وتم انتخابه في العام 1999 رئيساً للوزراء ، وفي العام 2007 تم انتخابه رئيساص لحزب العمل، وعمل وزيراً للجيش في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة أيهود أولمرت، في العام 2009. واستقال من الحياة السياسة في العام 2011.

15ـــــ رئيس الأركان الخامس عشر، أمنون شاحاك، عام 1995، أسس حزباً سياسياً مستقلاً باسم ( المركز) عام 1999، وشارك في انتخابات الكنيست، وشارك في الإئتلاف بحكومة أيهود بارك، كوزير للسياحة، واستقال من الكنيست واعتزل الحياة السياسية عام 2001.

16ــــــ رئيس الأركان السادس عشر، شاؤول موفاز، 1998، دخل إلى الحياة السياسية بعد انتهاء خدمته العسكرية، وشغل منصب وزير الجيش في حكومة آرئيل شارون عام 2003، وتم اعادة انتخابه للكنيست في العام 2006، في قائمة (حزب”كديما”/ إلى الأمام )  بقيادة شارون، وشغل عدة مناصب منها وزير المواصلات، ونائب رئيس الوزراء، واعتزل الحياة السياسية عام 2013.

17ــــــ رئيس الأركان السابع عشر، موشيه يعلون، عام 2002، دخل إلى الحياة السياسية في العام 2008، وانضم إلى حزب الليكود، وتم انتخابه للكنيست عن الحزب، وشغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية عام 2009، وشغل منصب وزير الجيش، في حكومة نتنياهو عام 2013، واستمر بهذا المنصب حتى استقالته بالعام 2016.

18ـــــ رئيس الأركان الثامن عشر، دان حالوتس، عام 2005، انخرط في للحياة السياسية بعد انتهاء خدمته العسكرية، ودخل إلى الكنيست في قائمة ( حزب “كديما”) بقيادة شارون، عام 2010، وتم تعيينه كرئيس اتحاد كرة السلةالصهيوني.

19ـــــ رئيس الأركان التاسع عشر، جابي أشكنازي، عام 2007، تم تعيينه بعد انتهاء خدمته العسكرية، مديراً عاما لوزارة الجيش، واستمر في هذا المنصب حتى استقال عام 2013.

20ـــــ رئيس الأركان العشرين، بيني جانيتس، عام 2011، وأعلن قبل عدة اشهر عن تأسيس حزب سياسي جديد، باسم ( حزب حصانة لإسرائيل) ، وأعلن حينها عن نيته خوض الانتخابات على رأس هذا الحزب .

ـــ توقعات واحتمالات :

شهدت حلبة المنافسة الانتخابية إضطراباً وغموضاً ، بسبب الفارق الضئيل بين الحزبين الكبيرين، والذي لم يحسم بشكلٍ واضح لصالح أحدهما بعد، واستمرت ( استطلاعات الرأي ) في إعطاء أرقاماً متذبذبة، متوسطها (30) مقعداً، ولم يتحدد الحزب الأول بعد.

ونتيجة لهذا التقارب الشديد في الطرح والقوة التنافسية كأحزاب، والتداخل في تشكيل التكتل لكلٍ منهما ، والتوصيف الدقيق بينهما ليس (يمين) مقابل (وسط/ يسار) ، بل (يمين) مقابل (يمين)، أو(يمين وسط) على أبعد تقدير.

وبسبب جملة التحديات التي تواجهه الكيان الصهيوني ، والحكومة المقبلة، فإنَّها ستفرض تشكيل حكومة مستقرة ،  وقادرة على حسم القضايا المُلِّحة، والتي تتصدرها القدس وغزة والضفة ، والجولان ، وصفقة القرن، والأسرى ، وتسلُّح حزب الله بسلاح كاسر للتوازن الاستراتيجي، والتواجد العسكري الإيراني في سوريا ، وغيرها من القضايا الهامة والحسَّاسة ، ولذلك فالتوجه العام يدفع نحو أحد الاحتمالات التالية :

1ــــ تشكيل إئتلاف من الحزبين الكبيرين برئاسة بنيامين نتنياهو ، الذي مازال ـــــ حتى اللحظة، وعشية الانتخابات  ـــــ الأكثر حضوراً في جميع ( إستطلاعات ومؤشرات الرأي العام ) كرئيس وزراء، وأن يكون غانتس وزير الحرب.

2ــــ تشكيل حكومة وحدة وطنية يتناوب على رئاستها (بنيامين ــــ غانتس) ، وهو الأكثر ترجيحاً  .

3ــــ أو أن يكون غانتس رئيساً للوزراء، وبنيامين وزيراً للمالية ..

ـــ نتنياهو والمشهد الإنتخابي :

هناك جملة من العوامل ، قد تدفع باتجاه تصدر الليكود برئاسة بنيامين للإنتخابات ، وتحول دون سقوطه، وهي:

1ـــــ (حزب كحول ــــــ لفان ) فيما لو حصل على عدد أصوات أكثر من المتوقع؛ فإنَّها ستكون على حساب كتلته الانتخابية ( أحزاب الوسط واليسار)، بينما زيادة أصوات الليكود لن تكون على حساب الأحزاب والكتل اليمينية.

2ــــــ  نسبة التصويت عند الأحزاب اليمينية هي الأعلى ، وتتجاوز 75%‎ عند بعض الأحزاب، في حين أنَّ النسبة في أحزاب الوسط واليسار أقل بكثير، وقد تنخفض لتصل إلى 45‎%.

3ـــــ نتنياهو يستطيع تشكيل ( كتلة مانعة ) بالاتفاق مع أحزاب اليمين كما فعل ضد تسيفي ليفني سابقاً، في حين أنَّ هذا الأمر قد يكون صعب جداً على  غانتس.

4ـــــ قد يستطيع نتنياهو أن يُشكِّل حكومة ضيقة بالاعتماد على أحزاب اليمين، ومن المحتمل ألايتمكن من ذلك ( حزب كحول ـــــ لفان.(  

5ــــــ رغم جدية وخطورة الحديث عن ملفات الفساد ضد نتنياهو، إلا أنَّها لن تتمكن في الوقت الراهن من الإطاحة به، وهو يُجيد استغلال إنجازاته، ومنها قرارات ترامب بخصوص القدس المحتلة والجولان المحتل، والتطبيع مع بعض الدول العربية والإسلامية.

ومن الواضح أنَّ فرص نتنياهو كبيرة جداً ليصبح رئيساً قادماً لوزراء الكيان الصهيوني منفرداً أو بالشراكة ، وبذلك يكون تفوَّق على بن غوريون من حيث عدد سنوات الحكم .

ــ بعض السيناريوهات المحتملة عقب الانتخابات :

من المتوقع أن تفرز الانتخابات الصهيونية العديد من السيناريوهات ، ومن بينها السيناريوهات التالية لتشكيل الحكومة :

ــــ السيناريو الأول: حكومة يمين بأغلبية ليكودية، وستكون حكومة استيطانية بالدرجة الأولى.

ـــــ السيناريوالثاني: فوزغانتس ، وتشكيله للحكومة بدعمٍ من الأحزاب العربية، مثلماحدث سابقاً مع حكومة شمعون بيريز.

ــــ السيناريو الثالث : تشكيل (حكومة شلل سياسي ) بين بينامين نتياهو وبيني غانتس .

ومن ناحيتها ترى السلطة الوطنية الفلسطينية في تقدم غانتس وتشكيله للحكومة المقبلة ، فرصة يقدم من خلالها تنازلات في الضفة الغربية تخدم مشروع حل الدولتين، مما سيجعل السلطة الوطنية الفلسطينية تدرس خيار العودة إلى المفاوضات وتحقيق إنجازات سياسية من خلال المفاوضات ، لكن الخشية الفلسطينية فيما يتعلق بقطاع غزة، أنَّ علاقة الكيان الصهيوني بالقطاع ، محكومة بــــــ ( المصلحة الأمنية )، وقد يسرَّع صعود غانتس للحكم أو المشاركة فيه من عملية التسوية مع غزة؛ لإدراكه ويعلون عدم نجاعة أية حلول عسكرية معها، لكونهما شغلا في السابق مناصب رفيعة في الجيش الصهيوني ، وكان بيني غانتس نفسه رئيساً لأركن الجيش ، خلال العدوانين  على غزة عامي 2012، و2014.

ـــ تضارب إستطلاعات الرأي :

أظهرت مؤشرات بعض استطلاعات الرأي الصهيونية ، حتى مساء يوم الجمعة 5/4/2019 ، تقدُّم تكتل أحزاب اليمين بـ (65) عضوًا،  في حين تكتل الوسط واليسار (55) عضوًا، لكن يبقى عدم الوضوح هو سيد الموقف حتى اللحظات الأخيرة في سباق التنافس بين الأحزاب الصهيونية وقدرتها على استقطاب الجمهور الصهيوني ، لأنَّ أحزاب اليمين لن تكون كلها حصرية لصالح بنيامين ، مثل (حزب زيهوت) ، بقيادة فيغلين ، والذي حصل في استطلاعات الرأي على (5) أعضاء، ومحسوب فعلياً على تكتل أحزاب اليمين ، وقد كشفت صحيفة (هآرتس ) العبرية ، أنَّه ضمن إستراتيجية غانتس لتشكيل حكومة لأنَّ التقارب كبير ، وقد يصل إلى إنعدام الفارق في الطرح السياسي بين الحزبين الكبيرين في القضايا الكبرى التي تواجه الكيان الصهيوني  ، وما يطرحه حزب ( كحول لفان / أزرق أبيض) أكثر تطرفاً مما يطرحه الليكود، فيما يتعلق بضم الضفة الغربية، وتهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك.

أظهرت نتائج استطلاع الرأي الأخير ، لانتخابات (الكنيست) ، الذي أجرته، صحيفة ( يسرائيل هيوم) العبرية ، ونشرته صباح يوم الجمعة5/4/2019، تقدم قائمة (كحول لفان / أزرق أبيض ) في فارق ضئيل عن (الليكود)، وسط تفوق ثابت لمعسكر اليمين، وتعزيز قوة الأحزاب الصغيرة على حساب الأحزاب الكبيرة ، وحصل في الاستطلاع (حزب “كحول لفان” ) على: (32 مقعد، مقابل حصول حزب “الليكود” على 27 مقعد ، وحصول حزب “العمل” على 10 مقاعد، وبذلك يكون القوة الثالثة في الكنيست، ويليه حزبي “يهودت هتوراة”، و”ميرتس”، بحصول كل منهم على 8 مقاعد) ، ووفقاً لنتائج الاستطلاع : (يحصل كل من “اتحاد اليمين” و”اليمين الجديد” وتحالف “الجبهة والعربية التغيير” و “زيهوت” و”كولانو”،  على 6 مقاعد لكل منهم ) ، بينما يحصل كل من : ( حزب “شاس” على 5 مقاعد فقط، ولا يتخطى كل من حزبي “جيشير” ويسرائيل بتنا” نسبة الحسم ) ، وأوضحت نتائج الاستطلاع، حصول : ( أحزاب معسكر اليمين على 64 مقعدا بالكنيست، مقابل 56 مقعدا لأحزاب معسكر اليسار والوسط ).

وأظهر استطلاع سابق حول انتخابات الكنيست ، أجراه ( المعهد الإسرائيلي للديمقراطية) ، ونشره يوم الإثنين 2/4/2019 : ( ارتفاع التأييد بين الإسرائيليين لحكومة يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، مقابل تراجع كبير في التأييد لحكومة يمين ــــ وسط، حتى لو كانت برئاسة نتنياهو (، وبحسب الاستطلاع الحالي، فإنَّ : ( 39% من اليهود يؤيدون تشكيل حكومة يمين برئاسة نتنياهو، فيما كانت هذه النسبة 34%، في استطلاع أجري في كانون الأول/ديسمبر 2018) ، وفي المقابل : ( أيد 36% تشكيل حكومة يمين ـــــــ وسط، في كانون الأول/ ديسمبر2018، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 12% في الاستطلاع الحالي ) ، وأوضح الاستطلاع : ( ارتفاع التأييد لحكومة وسط ـــــــ يسار بين الناخبين العرب من 47% في الاستطلاع السابق إلى 51% في الاستطلاع الحال ) ، واعتبر : ( 62% من اليهود أنَّ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بـسيادة الاحتلال الإسرائيلي على هضبة الجولان السورية تخدم مصالح إسرائيل. وقال 31% من العرب إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا الاعتراف يخدم مصالح إسرائيل، بينما قال 29% إنَّ الاعتراف لا يخدم هذه المصالح ) ، وقال : ( 66.5% من اليهود أنَّ إسرائيل تتعامل بصورة “معتدلة” مع مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، بينما رأى 48% من العرب أنَّ تعامل إسرائيل عدواني) ، وقال : ( 39% من العرب و25% من اليهود إنَّه لديهم ثقة بـ”طهارة الانتخابات” للكنيست، خاصة فيما يتعلق بتدخل خارجي أو بعملية فرز الأصوات وتزوير النتائج ) ، وقال : ( 58.5% من اليهود و22% من العرب إنَّهم يتابعون الدعاية الانتخابية في وسائل الإعلام يومياً) ، وفيما يتعلق بالتصويت لأحزاب قد لا تتجاوز نسبة الحسم، قال🙁 61% و52% إنهم سيصوتون للحزب الذي يؤيدونه حتى لو توقعت الاستطلاعات عدم تجاوزه لنسبة الحسم) ، وجاء في الاستطلاع أنَّ : ( 55% من اليهود و35% من العرب لا يثقون باستطلاعات الرأي حول قوة الأحزاب في الانتخابات الحالية، بينما قال 40.5% و48% من العرب إنهم يثقون بهذه الاستطلاعات) ، وقال : ( 45% من اليهود إنَّهم يصدقون ادعاءات نتنياهو بأنَّه لم يحصل على أي مبلغ في إطار قضية الغواصات، بينما قال 47.5% إنَّهم لا يصدقون نتنياهو، وكذلك قال 73% إنهم لا يصدقون نتنياهو ).

وكانت صحيفة ( يديعوت أحرونوت ) العبرية ، أجرت إستطلاعاً سابقاً ، ونشرت نتائجه صباح يوم الجمعة 29/3/2019 ، وأظهرت نتائجه تفوُّق ( حزب كحول لفان ) على ( حزب الليكود) بأربعة مقاعد ، وكشفت نتائج الاستطلاع : ( حصول  حزب “كحول لفان” على 31 مقعداً، مقابل 27 مقعداً لحزب الليكود، وسيحصل معسكر اليمين على 64 مقعداً في المجموع ، وسيحصل حزب “العمل” على 9 مقاعد، مقابل 7 مقاعد لكل من “يهدوت هتوراه” وتحالف الجبهة والعربية للتغيير، بينما يحصل “اليمين الجديد” على 6 مقاعد، وسيحصل كل من “كولانو” و”شاس” و”ميرتس” و”اتحاد أحزاب اليمين” و”زيهوت” على 5 مقاعد، مقابل 4 مقاعد لكل من “يسرائيل بيتينو” وتحالف الموحدة والتجمع) ، وأوضحت نتائج الاستطلاع،  أنَّ : ( 41% من الجمهور الإسرائيلي، يفضِّلون بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء، بينما يُفضِّل 30% منهم بيني غانتس) ، ورداً على سؤال : (هو الأفضل لمعالجة المواجهة مع حركة حماس في قطاع غزة)، فقد حصل نتنياهو في الإستطلاع ، على :( 35%، مقابل 30% لغانتس، وقال 21% لا أحد منهما، بينما أجاب 14% بأنهم لا يعرفون.وتبين من الاستطلاع أن 42% من المستطلعين يدعمون عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة تشمل إدخال قوات برية، في حين عارض ذلك 34%، وأجاب 24% بأنهم لا يعرفون).

وأجرت  صحيفة ( يسرائيل هيوم) العبرية ، نهاية شهر يناير/كانون أول 2019 ،  إستطلاعاً للرأي ، ونشرت نتائجه يوم يوم الخميس 31/1/2019 ، ، وكشفت حينها نتائج الاستطلاع تفوق ( حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقبلة، مقابل تراجع كبير لحزب المعسكر الصهيوني) ، وحصل (حزب “الليكود”على 31 مقعداً بالكنيست ، مقابل سبعة مقاعد فقط للمعسكر الصهيوني برئاسة آفي جباي ) ، وأشارت نتائج الاستطلاع إلى : ( حصول كل من قائمة حزب “يش عتيد” ، وحزب “البيت