النكســـــة

97

خمســة يونيــو 1967
مــا يجـــب ان يقــال

 53 عاماً مرت على نكسة حزيران  1967 ، حيث عم الوطن العربي الحزن والالم وبعض  اليأس ، وطوال هذه المدة صدرت تحليلات ومقالات ودراسات كثيرة ، كيف جرى احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس والجولان السوري وسيناء ، ومن المسؤول عن التقصير ، ومن تآمر على الامة العربية وعلى مصر تحديداً وسوريا والاردن .
ان حرب 1967 كانت مؤامرة،  خطط لها بعناية ، وشاركت دول ومؤسسات، معادية كثيره، لتنفيذها وفرض الهزيمة والاستسلام على الامة العربية ؛الا ان القيادة الفلسطينية لم تستسلم لهذه الاستراتيجية ؛ ورفضتها بشكل عملي، وباصرار ، حيث قام الشهيد الراحل ياسر عرفات ، وتسلل مع بعض افراد القيادة الفلسطينية من فتح في (1/8/1967) الى الضفة الغربية وبدأ في اعادة تنظيم خلايا حركة فتح في القدس، ونابلس، ورام الله، وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية ، وكان يستعمل في تلك الفترة ،إسم الشيخ محمد ، وعندما اطمئن على هذه الخلايا وكيفية، دعمها والاتصال بها ، خرج خارج الاراضي المحتلة لتعلن  قيادة فتح عن انطلاقها الثانية للتصدي للعدوان والاحتلال والعنصرية وذلك في 28/8/1967.
هذا الموقف الشجاع للقيادة الفلسطينية التصدي للاحتلال والعدوان؛  نظر اليه عبد الناصر الرئيس الخالد ، بكثير من التقدير والفهم الاستراتيجي ، لذلك طلب من محمد حسنين هيكل بدعوة  اللجنة المركزية لحركة فتح ، الى القاهرة لمقابلته ، وقبل هذا اللقاء ارسل عبد الناصر سلاحاً لحركة فتح ؛ واعلن (ان الثورة الفلسطينية وجدت لتقبى ) . كان لهذا الموقف الاستراتيجي اهمية كبرى في التعاون الوثيق،  بين الثورة الفلسطينية وجمهورية مصر العربية ، وان الكفاح الفلسطيني المسلح ،في كامل الاراضي الفلسطينيه المحتلة في الضفة وغزة والقدس ، وسيناء والجولان، وجنوب لبنان ، واعطى فرصة ثمينة لاعادة بناء الجيوش العربية ، لكي تستعد لاستعادة اراضها بالقوة ، وبقي هذا التعاون الاستراتيجي منذ ذلك الوقت مروراً بحرب الاستنزاف المجيدة وحرب اكتوبر العظيمة .
في هذا المجال ، نود ان اؤكد ان ، حرب عام 1967،  بدأ التخطيط والتحضير لها مباشرة بعد انتهاء عدوان 1956،  واحتلال سيناء وغزة ، وذلك في توطؤ من بعض الدول الغربية  واسرائيل ، وقد فرض صمود الشعب المصري والقيادة المصرية والموقف ،  العربي الشعبي ، المتماسك وبعض المواقف العالمية ، ادى الى انسحاب القوات الاسرائيلية من سيناء وقطاع غزة في حينه.
الا ان مصر بقيت تعاني ، حروب اقتصادية وسياسية ومخابراتيه واعلام معادي اسود، شاركت فيه كثير من الدول الغربية ،وجميعنا يذكر معارك السد العالي ، وتسليح مصر.ان هذا الموقف ضد مصر العربية ليس وليدة  الساعة وانما يستند الى معاهدة لندن 15 يوليو 1840، مع محمد باشا وفرض عليه بضرورة ان تبقى مصر في حدودها فقط وان تتنازل عن بلاد الشام والحجاز والسودان .
وان نفس هذا الموقف ؛ قد تكرر في مذكرة للخارجية الامريكية والتي قدمها جورجي افتندلين بشأن مصر،  في تقرير سري يوصي الخارجية الامريكية ، قديمها،  وجديدها ، وقادمها ، ان يحكم مبدأ جورجي هذا بالحرص على ان تبقى مصر  منكفئة  داخل حدودها ، وان مصر خطراً على المصالح الامريكية اذا خرج تأثيرها الى محيطها الاقليمي .
وقد ذكر ذلك الكاتب المصري عاطف الغمري لجريدة الاهرام في 27/12/2016 في كتاب (المؤامرة الكبرى ) .
نحن نستذكر هذا التاريخ الاليم في ذكرى النكسة  ، ليعرف الجميع؛  ان في الشعب الفلسطيني جدوة نضالية ، وطاقة صمود واصرار؛  على تحرير ارضه ، وإقامة دولته المستقله ، فوق ترابه الوطنية،  وعاصمتها القدس ، وان امتنا العربية مهما اصابها من ذلك ، وتكالبت عليها القوى والمؤامرات ، الا انها تتماسك وتصمد وتناضل لحماية تراثها ومقدراتها طالما استطاعت بناء وحدتها وتضامنها وهذه هي دروس التاريخ .

                                                                                                 السفير محمد صبيح
   امين سر المجلس الوطني الفلسطيني