بعد اختياره واحد من ابرز الشخصيات في العالم العربي في مجال العمل الخيري والإنساني لعام 2020 المستشار الدكتور/ محمد بن سعيد القحطاني رجل الأعمال والباحث السياسي السعودي في حوار خاص

342

– مصر تمتلك فرص واعدة في مجال الاستثمار ولكنها تحتاج فقط إلى سرعة إنهاء التراخيص والتحول إلى المجال الإلكتروني في كافة المصالح الحكومية .
– تركيا لم تقدم شيئا للعالم الإسلامي أثناء احتلالها له وأوردغان يحاول إعادة الإمبراطورية العثمانية بعد أن انكشف وجهه الحقيقي .

لم يكن إختيار المستشار الدكتور محمد بن سعيد القحطاني رجل الأعمال والباحث السياسي السعودي كواحد من ابرز الشخصيات العربية في مجال العمل الإنساني والخيري لعام 2020 من قبل عدد من وسائل الإعلام والمراكز الاكاديمية ومركز إعداد القادة محض مصادفة، فلقد إستطاع منذ مقدمه إلى مصر أن يثبت إنه رجل أعمال ومحلل سياسي من الطراز الأول ، وفي ظل النجاحات التي يحققها على الساحة المصرية في مجال الاستثمار العقاري والتجاري كان لنا معه هذا الحوار :

– نريد اولا ان نعرف الدوافع التي حدت بك إلى الاستثمار في مصر؟ وما هي أهم العقبات التي واجهتك في هذا المجال ؟
جئت إلى مصر عام 2011 حيث بدأت نشاطي في مجال الاستثمار من خلال إنشاء مصنع للأدوية فضلا عن إنشاء مصنع للكليم في فوة ، ونظرا للنهضة العمرانية التي تشهدها مصر في مجال البناء والبنية التحتية والتي دفعت الخبراء لترشيحها كسادس قوة اقتصادية في العالم بدأت عملية الاستثمار في مجال الأراضي والبناء من خلال إنشاء مجموعة استثمار عقاري وتجاري وتسويق دولي والحمدلله استطعت تحقيق نجاحات بارزة في هذا المجال إلا أن المشكلة التي واجهتها ويواجهها معظم المستثمرين هي بطئ إنهاء التراخيص وكما نعلم أن الوقت يعد عاملا مهما بالنسبة للمستثمر ومن هذا المنطلق فإن مصر تحتاج إلى التحول بشكل كامل إلى النظام الإلكتروني لسرعة إنهاء المعاملات ولاشك أن التحول إلى النظام الإلكتروني يحقق السرعة والنزاهة لأن المواطن لا يحتاج في هذه الحالة إلى التعامل مع الموظف بصورة مباشرة وإذا تم حل تلك المشكلة فأعتقد أن مصر ستصبح واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في ظل النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها .

– وما هو تقييمكم لدور مجلس الأعمال المصري السعودي في النهوض بالتعاون المصري والسعودي ؟
لاشك أن مجلس الأعمال المصري السعودي حقق خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد عام 2018 في مجال التسويق والتصنيع الزراعي حيث فتحت وزارة الاستثمار تسهيلات كبيرة للمستثمرين السعوديين والإماراتيين للاستثمار داخل المدن فضلا عن وجود تعاون لوجستي بين مصر والسعودية يتيح لكل من مصر والسعودية الترويج لمنتجات الطرف الآخر في كلا منهما وفي الخارج ومع إكتمال المشروعات المشتركة بين مصر والسعودية سنرى طفرة هائلة من المتوقع أن نرى آثارها على أرض الواقع طبقا لرؤية 2030 .

– وكيف ترى الانتقادات إلى المشروعات الكبرى التي تقوم بها مصر وعلى رأسها العاصمة الإدارية والتي يرى البعض أنها لم تكن ضرورية في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية؟
لا أتفق مع من يقول هذا الرأي.. فالعاصمة الإدارية سوف تخدم مصر على المستوى القريب والبعيد فالتحول إلى النظام الإلكتروني لا يمكن أن يتم في وجود مباني قديمة كما إنها تسهل تنقل المواطنين في ظل الازدحام السكاني الذي تشهده القاهرة فضلا عن ذلك أنها تتيح للعاملين في ظل وجود بنية تحتية وتجهيزات على أعلى مستوى العمل ثمانية ساعات بينما كان يعمل الموظف في المباني القديمة خمس ساعات وهو ما يعطل مصالح المواطنين .

– ما هي وجهة نظرك في أسباب تأخر تنفيذ مشروع جسر الملك سلمان ؟ وهل راجع ذلك إلى ضغوط خارجية ؟
ليس هناك ضغوط خارجية تحول دون إقامة هذا المشروع لأنه سوف يحقق للبلدين طفرة هائلة من ناحية التجارة والنقل والأمن إلا أن طول هذا الجسر ومروره لمسافة طويلة عبر البحر الأحمر يحتاج إلى دراسات فنية دقيقة حتى يحقق هذا المشروع النتائج المرجوة خاصة بعد الإنتهاء من ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي تأخرت بفعل قضية تيران وصنافير .

– هناك من يرى أن التغييرات التي أحدثتها القيادة السعودية في المجال الاقتصادي والاجتماعي لم تكن مناسبة في هذا التوقيت. فما هي وجهة نظرك ؟
عادة ما نجد في أي مجتمعات انتقادات لأية تغييرات جديدة تحدث في الهيكل الاقتصادي والاجتماعي إلا أنه وبعد مرور فترة من الزمن يقتنع الرأي العام بتلك التغييرات ، وبالعكس فأنني أؤيد تلك التغيرات التي سوف تحدث طفرة هائلة في المملكة حيث قامت المملكة بتحديث الدوائر الحكومية لتعمل وفق النظام الإلكتروني مما سهل على المواطنين قضاء مصالحهم وحقق النزاهة في التعاملات كما تم تفعيل الإجراءات الرقابية ومحاربة الفساد وهو ما مكن المملكة من إستعادة مليارات الدولارات بعد أن تم تطبيق القانون على الجميع دون تمييز ورغم ذلك فإن المملكة لم تتخلى عن هويتها الإسلامية حيث تم إنشاء المركز الثقافي الإسلامي والذي يجمع علماء المسلمين في شتى بقاع الأرض .

– باعتبارك محلل سياسي ما هي أبعاد المخططات التركية والإيرانية في المنطقة ؟
الأتراك على مدار تاريخهم لم يقدموا للعرب شيئا على المستوى الحضاري وكل ما قامت به تركيا هو إقامة ثكنات عسكرية والأن فإن حلم إعادة الإمبراطورية العثمانية لا يزال يراود أوردغان حيث استولت تركيا على شمال سوريا وتدخلت في ليبيا واستغل أوردغان الشعارات الإسلامية لتحقيق أطماعه إلا أن الأحداث على أرض الواقع كشفت حقيقة تلك الأوضاع فعندما أستقبل اللاجئين السوريين قام بتشبيه ذلك باستقبال أهل المدينة للمهاجرين عند مقدمهم إلى المدينة رغم أنه حصل من دول الأتحاد الأوروبي على 409 مليون يورو لاستضافة هؤلاء اللاجئين إلا أنه عندما تعارض وجود هؤلاء اللاجئين مع مصالحه بدأ يساوم دول أوروبا ، وبالنسبة لفلسطين فلم يقدم للقضية الفلسطينية شيئا بل على العكس هناك علاقات وثيقة تربطه بإسرائيل في مجال التعاون العسكري كذلك إيران فهي تسعى إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية والدستور الإيراني قائم على تصدير الثورة إلى المناطق المجاورة والمذهب الشيعي الصفوي الذي تتبناه إيران قائم على ولاية الفقيه ومن يعترض على ذلك يقتل . كما قامت إيران بتجنيد الميلشيات في العالم العربي للتدخل في شئون الدول الأخرى وأثار القلاقل والفتن في العالم العربي وخير دليل على ذلك ما يحدث حاليا في العراق فالشيعة العراقيين الموالين لإيران تحالفوا معها أثناء الحرب العراقية الإيرانية والأن اصبحوا يحكمون العراق وبالتالي فإن ولائهم الأول لإيران وليس للعراق كما أنه ليس هناك عداء حقيقي بين إيران وإسرائيل على أرض الواقع فالطائرات الإسرائيلية تضرب المليشيات الإيرانية ولم ترد إيران على ذلك وسرايا القدس الاي تبنتها إيران لم تفعل شيئا للقضية الفلسطينية بل أن اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة يعد ثاني أكبر لوبي بعد اللوبي الصهيوني في الوقت الذي تصف فيه إيران الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر وللأسف فإن التفكك العربي هو الذي شجع كلا من إيران وتركيا على التدخل في الوطن العربي .

– هناك انتقادات توجه لدول خليجية كالسعودية والإمارات بالتطبيع مع إسرائيل والقيام بزيارات لها رغم وجود قرار عربي بوقف التطبيع مع إسرائيل. فكيف ترى هذا ؟
من المعروف أن قطر تطبع مع إسرائيل ولكن مصر والسعودية تقفان موقفا حازما في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني فبالنسبة للسعودية أتصل الملك سلمان بأبو مازن وأبلغه أن السعودية لن تقبل بشيئ لا يقبله الفلسطينيين ، ومصر كان موقفها أشد حزما في مواجهة صفقة القرن ولكن المشكلة أن الإعلام العربي ضعيف في مواجهة الإعلام التركي فعلى سبيل المثال يركز الإعلام المصري على الأفلام التي تركز على الجنس والمخدرات والجريمة مما يعطي انطباع للخارج أن تلك هي شخصية الإنسان المصري وهو ما يخالف الحقيقة بينما يظهر الإعلام التركي الشخصية التركية بانها شخصية عاطفية رقيقة وهو ما يخالف الحقيقة وهو ما لمسته على أرض الواقع .

– في النهاية بماذا تفسر عدم قدرة التحالف العربي في إنهاء التمرد الحوثي في اليمن رغم مروره فترة طويلة من تدخله؟
التحالف لا يحارب الحوثيين وحدهم بل هناك تدخل إيراني مباشر يقف خلف الحوثيين والحرب في اليمن صعبة ومعقدة نظرا لصعوبة التضاريع واعتمادها على حرب العصابات والشوارع وهذا يشكل صعوبة بالنسبة للجيوش النظامية كما أن التحالف حريص على عدم إحداث خسائر كبيرة بالمدنيين رغم تفوقه العسكري ونجاحه في تحرير معظم الأراضي اليمنية .

حاوره/ مصطفى عمارة