بعد القبض على محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين

66

د/ محمد حبيب النائب الأول السابق في أخطر حوار

– تأخر القبض على محمود عزت كان نتيجة تحركاته السرية وبعده عن الأضواء .
– محمد مرسي كان خاضعا لخيرت الشاطر والاثنان كانا يتبعان د/ محمود عزت الذي كان يعمل خلف الستار .

آثار القبض على محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بإحدى الشقق السكنية بالتجمع الخامس بعد هروبه بعدة سنوات ضجة كبيرة نظرا للدور البارز الذي كان يلعبه في قيادة الجماعة في الخارج وإدارة عملياتها ، وعن أسباب تأخر أجهزة الأمن في القبض على محمود عزت وتأثيره على الجماعة كان لنا هذا الحوار مع د/ محمد حبيب النائب الأول السابق لمرشد الإخوان المسلمين الذي انشق عن الجماعة بعد ثورة يناير وكشف حبيب في حواره عن أسرار خطيرة عن الجماعة وفترة حكمها لمصر وفيما يلي نص الحوار:-
– ما تفسيرك لأسباب تأخر أجهزة الأمن في القبض على محمود عزت ؟
محمود عزت كان منكفئا دائما عن التنظيم ويتحرك بين مؤسسات الجماعة بصورة سرية ربما لا يعرفها قيادات الإخوان أنفسهم .

– ومن تتوقع أن يخلف عزت في مهامه ؟
لا أحد يستطيع أن يتنبأ بمن سيخلفه في مهامه لأن الأشخاص المتعاونين معه كطلعت فهمي ومحمود حسين يملكون نفس طبيعته ولا يظهرون كثيرا .

— في ضوء التطورات التي حدثت للجماعة منذ عام 2011 وحتى الآن ، هل كنت تتوقع انهيار الجماعة بالشكل الذي وصلت إليه الآن ؟
نعم..نعم..وقد صرحت أيامها بذلك عدة مرات من خلال وسائل الإعلام المختلفة. .فهم كذبوا بأنهم سيمارسون انتخابات مجلس النواب على نمطية ما كنا نفعل قبل ذلك أى على أساس مبدأ المشاركة لا المغالبة. .ثم هم أعلنوا فى البداية انهم لن يوافقوا على ترشح أحد من التنظيمات الإسلامية على منصب رئيس الجمهورية واذا بهم ينكصون على اعقابهم فى هذين الأمرين.

— وهل تقدمت بالنصح لقادة الجماعة لتصحيح الأخطاء؟ وماذا كان ردهم ؟
نعم تقدمت بنصائح كثيرة خاصة للدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وأنه لابد من مراعاة رفاق الثورة المصرية وأنهم أصحاب نصيب فضلا عن أن الإخوان المسلمين عديمي الخبرة والتجربة وليس لديهم قدرات ولا امكانات للقيام بتلك المسؤوليات. .وقد وافق بديع على ذلك. .لكنى للأسف الشديد فوجئت بالإخوان يسيرون فى اتجاهات مختلفة.

— وهل تعتقد أن الإخوان ارتكبوا خطأ فادحا بالترشح لانتخابات الرئاسة ؟
نعم..نعم ..ارتكب الإخوان المسلمون خطأ أكبر من فادح .وقد قلت لهم آنذاك أنتم كمن خرج من مكان مظلم أو معتم إلى ميدان عام ذى أضواء مبهرة. .وبالتالي لم تكن لديهم في الحقيقة رؤية لأى شئ .

— ولماذا اختاروا محمد مرسي كمرشح لهم في تلك الإنتخابات ؟
كان الاختيار أولا كما نعلم للمهندس خيرت الشاطر .لكن كانت هناك مشكلات قانونية وهذه أدت إلى تنحية الشاطر وتقديم الاحتياطي محمد مرسى. وعموما فالمسألة لم تكن مختلفة فمن المعلوم أن الأخير كان يأتمر بأوامر الأول .وكلاهما غير منفصل عن د.محمود عزت الذى كان يعمل من خلف الستار .

— ترددت أنباء أن احمد شفيق كان هو الفائز في تلك الإنتخابات ولكن المؤسسة العسكرية خشيت من أعمال عنف وفوضى في حالة إعلان فوزه . فما صحة ذلك ؟
اعتقد أن هذا غير صحيح وربما كان ضمن أشاعات كثيرة ترددت على ألسنة الكثيرين .والله تعالى أعلم.

— وهل تعتقد أن المؤسسة العسكرية قد نصبت فخاً للإخوان لكشفهم أمام الرأي العام ثم الأنقلاب عليهم ؟
لا اعتقد ذلك .والمؤسسة العسكرية لا تلجأ لمثل هذه الأساليب الرخيصة. .وعموما هناك دائما ظواهر وبواطن للأمور ..ولم يكن لدي من المعلومات ما يجعلني أميل إلى هذا الرأى.

— وهل كانت الجماعة تسعى إلى أخونة مؤسسات الدولة كما يتردد ذلك ؟
أى جماعة عادة ما يكون لها هذا التصور .والناظر إلى التاريخ يجد عجبا .وكان من المتوقع ان تقوم جماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى أخونة مؤسسات المجتمع والدولة .بدءاً بإختيار شخصيات إخوانية وتعيينها كقيادات لهذه المؤسسات وأنتهاء بأنتشار أفراد الجماعة في كل المؤسسات.

— وما هي مسئولية قادة الجماعة في اللتهم الموجهة إليهم في أحداث رابعة واقتحام السجون والتخابر مع حماس وقطر ؟
أحداث رابعة شاركت فيها جماعات كثيرة .الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية وآخرين على مختلف توجهاتهم من أصحاب العنف والإرهاب والدم…كان ذلك بهدف الضغط على المؤسسة العسكرية بشكل عام للإفراج عن د. محمد مرسى وإعادته إلى سدة الحكم مرة أخرى .وقد ظهر واضحا انهم كانوا يخططون لاستخدام القوة لانفاذ ذلك..وأعتقد ان أمريكا وأوروبا والصهيونية بالطبع كانوا يدفعون فى هذا الاتجاه .وقد أحد شباب الإخوان انه كانت في رابعة أسلحة كثيرة .لكنه تم تهريبها .خاصة وأنهم فشلوا في استخراج محمد مرسى. .وأذكر جيدا ان الكاتب الشهير روبرت فيسك ذكر في إحدى تصريحاته انه أثناء زيارته لرابعة وجد الشباب الذين يسيرون معه يحملون أسلحة رشاشة. .أعطيت لقيادات الجماعات فى رابعة الفرصة تلو الأخرى لترك المكان وسوف تقوم أجهزة الدولة المدنية بتوصيل آلاف الموجودين إلى بلدانهم وبيوتهم وعدم التعرض لأى شخص منهم لاذى..للأسف القليل منهم ترك المكان. .لكن الاغلبية إستمرت فى مواقعها. .ونتذكر جيدا ما حدث من عنف وتصادم بالسلاح بين الجماعات وقوات من الجيش عند منصة النصب التذكاري وبداية كوبرى 6 أكتوبر ثم مسجد الفتح بميدان رمسيس .أما مساءلة اقتحام السجون والتخابر مع حماس فالحديث حولها كثير. .وأنا شخصيا لا أعلم عنها شيئا .

— وما هي وجهة نظرك في أهم الأخطاء التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين وأدت إلى التعجيل بنهاية حكمهم ؟
أهم الأخطاء يمكن ايجازها فى النقاط التالية :
أولا. القصور الشديد فى العلم والفقه والوعي والحس والإدراك .فضلا عن غياب الرؤية والاستراتيجية بشأن الأهداف العليا التى تحتاجها مصر فى تلك الفترة الفارقة من تاريخها.
ثانيا. التنظيم الداخلي للإخوان كان مهلهلا .إضافة إلى عدم التواصل الصحيح والحقيقي بين القيادات والقواعد بل والعزلة بينهما .
ثالثا. تغلب المصالح الشخصية للأفراد وعدم أو ضعف الصدق والإخلاص .
رابعا. القيادات لم تكن واحدة..فالسيطرة والهيمنة كانت في يد كل من خيرت الشاطر و محمود عزت..الأول يعمل في الظاهر بعقله وماله..والثاني يعمل من خلف ستار.
خامسا. لم تكن لديهم اية رغبة في التشاور مع القديمة.ذات الخبرات والتجارب فضلا عن عدم التواصل مع قيادات الأحزاب السياسية المعروفة كما كنا نفعل .

— عقب سقوط الإخوان طرحت عدة مبادرات لتحقيق المصالحة بين الإخوان والدولة . فما هو تقييمك لتلك المبادرات ؟
الظاهر من الأمور غالبا ما يكون غير حقيقى .لذا يقال دائما ..وما خفي كان أعظم. .إذ لم تكن هناك مبادرات ترضي كلا الطرفين .وبالتالي لم تحقق أية مبادرة هدفها. .لقد كان لكل طرف أولوياته وأهدافه .ومن ثم لم يحدث اي إلتقاء.

— وهل ترى أن الإخوان مسئولين عن الأعمال الإرهابية التي تجري حاليا في أماكن متفرقة فى مصر وخاصة سيناء ؟
فى تصوري الأعمال الإرهابية التى جرت وتجرى حاليا في أماكن متفرقة من مصر خاصة سيناء قد يكون مسؤلا عنها بعض الأخوان وليس كل الإخوان. .لكن لا ينبغي ان نتجاهل اعمال الدعم والمساعدة التى تقوم بها المخابرات الأمريكية والتركية أيضا .

— وهل ترى أن هناك دول إقليمية ودولية تسعى إلى إستخدام الإخوان كورقة ضغط على الأنظمة العربية لتحقيق أجندتها الخاصة ؟
بالتأكيد. .وأعتقد أن قطر لها دور بارز في هذه المسألة . وهى عموما عبارة عن دمية تحركها المخابرات الأمريكية والصهيونية .إن المخطط الأمريكي. .الصهيوني. يسعى كما نعرف إلى 5 أهداف رئيسية وهى:
أولا. . تفكيك المنطقة العربية.
ثانيا.. السيطرة على مواردها وثرواتها .
ثالثا..إيقاد الفتن الطائفية والمذهبية بين دولها وأبنائها .
رابعا. إشعال المشكلات الحدودية بين دولها .
خامسا..هدم المستويات الثقافية والحضارية حتى لا تقوم لها قائمة .

— وما هي حقيقة علاقة الإخوان بكلاً من إيران وإسرائيل ؟
لكل فترة زمنية من التاريخ ظروفها وطبيعتها وأحوالها .
مثلا..هناك نوع من الصراع بين أمريكا وإيران فى الظاهر .لكن، فى الباطن الأمر مختلف تماما ..فى السبعينات والثمانينات والتسعينات. . كان للإخوان المسلمين علاقات مع إيران ..فهل ظلت هذه قائمة الان؟ لا أدرى .
فى الأربعينات كانت العلاقة بين الإخوان وإسرائيل حربا ضروسا. .لكنها اختلفت تماما بعد ثورة يناير. .وتألقت بعد وصول الإخوان إلى الحكم!!

— وما هي إمكانية عودة الإخوان مرة أخرى إلى المشهد السياسي ؟
لا أظن أن الظروف الحالية تسمح بذلك.

— في النهاية بعد إنشقاقك عن الجماعة ، هل تفكر في تأليف حزب سياسي ؟ وما هي طبيعة علاقتك بالدولة الآن وخاصة الأجهزة الأمنية ؟
لقد كبرنا فى السن، ولم تعد لدينا قدرة ولا طاقة على عمل الآن ونسال الله تعالى أن يتقبلنا ضمن عباده الصالحين.
أما فيما يتعلق بعلاقتى بالدولة الآن وخاصة الأجهزة الأمنية فأحب أن أقول أنا الآن مواطن عادى، وأصبح عملى من أوله لأخره مرتبط بالبحث العلمي كأستاذ داخل جامعة أسيوط .

حاوره/ مصطفى عمارة