بيان سياسي رقم2صادر عن اللجنة المؤقتة للمبادرة الوطنية للضباط المنشقين .إلى شعبنا العظيم

166

: بعد أكثر من تسع سنوات من عمر الثورة ، قدم خلالها شعبنا تضحيات جسام وغير مسبوقة على كافة المستويات .. بالترافق مع عجز كافة أطر الثورة السياسية والعسكرية عن ترجمة هذه التضحيات إلى منتج وطني يفضي إلى إنجاز النصر على نظام إحترف الخيانة والقتل والتنكيل ، بحق بلدنا وشعبنا .فتحولت سوريا إلى مجزرة مفتوحة ومستمرة على شعبنا قتلا وتشريدا وإعتقالا وتغييبا قسريا ، إشترك فيها ولايزال جميع قوى الفعل والتأثير داخليا وإقليميا ودوليا ، سواءاً بالفعل المباشر لنظام الأسد ومعسكر داعميه من روسبا وإيران والميليشيات الطائفية بكل تفرعاتها وتشعباتها .. أو بصمت مشبوه يصل حدَّ التواطؤ من قبل العالم ( المتحضّر ) في ظل تنكر واضح ومفضوح ومستغرب واستقالة من أي إلتزام إنساني أو أخلاقي .. والمتأمل في اللوحة السورية وألوانها السوداوية ومجمل تداخلاتها وتشابكاتها الآنية يجد:1– النظام السوري الذي فقد شرعيته ومشروعية استمراره منذ لحظة سقوط أول شهيد في المظاهرات السلمية في درعا على يد أجهزة قمعه المتوحشة .. هذا النظام الذي إختار الحل الأمني ، فأمعن في القتل والترهيب والإعتقال التعسفي دون أدنى رادع وطني أو قيمي .. واستدعى كل أنواع الإحتلال ، واستقطب مختلف التشكيلات الإرهابية المتطرفة  بغية تحويل الصراع ألى صراع مذهبي والإدعاء المفضوح بأنه يشن حربا على الإرهاب، مع يقين القاصي والداني أن النظام وهذه الميليشيات يشكلان وجهي عملة الإرهاب المنفلت .. وبداهة أن يتحول الفساد المعمم لنظام الأسد إلى فساد مشرعن سلوكيا في كل مرافق الإدارة والحياة السورية .. وبذلك أصبح نظام المجرم الأسد فاقدا لكل مظاهر السيادة ، ومتحولا إلى صنم يمرّر أعداء الشعب السوري من خلاله مشاريعهم في الهيمنة وصولا إلى الإستعمار المبطن لسوريا ..2– معارضة مصنّعة هيمنت ، واغتصبت صدارة المشهد التمثيلي للثورة والشعب السوري عبر الإستقواء بالخارج وأصبحت واقعيا تابعة لأجندات إرتباطها ، متنكرة بذلك لمصالح ومطالب الشعب السوري وثورته ، ومسهمة في تأخير إنجاز النصر واستفحال فاتورة الدم والدمار  ..فكان أداء المعارضة السياسية المتصدرة، التي عجزت عن المماهاة بين البعد الثوري والبعد السياسي، أداءاً مقتصرا على خدمة مشغّليها فقط .. كما كان أداء الفصائل العسكرية مرهونا بأوامر الداعمين وحساباتهم التكتيكية والإستراتيجية ، فتحولت عمليا إلى كتائب متقدمة في جيوش الآخرين ، وأسهمت بذلك في تقويض الإنتصارات التي حققها الجيش الحر ، واشتركت في كثير من المحطات بتسليم الأراضي المحررة إلى النظام وداعميه .. وأفقدت الشعب السوري زمام المبادرة في التقدم المطلوب لإسقاط النظام وتحقيق الإنتقال السياسي ..3–  نتج عن كل ما تقدم ، تشرذم الثوار وتحوّلهم إلى تموضعات متفرقة عجزت حتى الآن عن تحقيق وحدتها كطريق وحيد لفرز البديل الموضوعي القادر على تمثيل الشعب السوري تمثيلا حقيقيا وأمينا ، والتفاعل مع الفاعلين الإقليميين والدوليين على قاعدة الإستقلالية ، وعبر التوافقات في المصالح المشتركة ، والمضي قدما لفرض الحل السياسي وفق قرارات الشرعية الدولية لا سيما بيان جنيف1 عام 2012 ، وقراري مجلس الأمن الدولي 2118 وَ 2254 والقاضيان صراحة ودون لبس بتشكيل هيئة حكم إنتقالية كاملة الصلاحيات يُستبعد منها كل من أسهم في القتل والدمار أمرا وتخطيطا وتنفيذا ومن كافة الجهات .. ورغم عشرات المحاولات لتنظيم  مؤتمرات وطنية وثورية ، وعلى الرغم أيضا أن أغلبها كانت صادقة النوايا ، إلا أنها عجزت عن إستيفاء وتأمين متطلبات نجاحها لأنها كانت متسرعة ، ولم تعدو كونها ردات فعل على واقع مأزوم وضاغط ، فغابت المنهجية والواقعية في تذليل الصعاب وتوفير شروط ومستلزمات نجاحها ..إلا أننا نعتقد جازمين أن تحالف الفاعلين الثوريين ، وتأطير الجهود ، لا سيما جهود الشباب ، وانخراطها في مشروع وطني ثوري ينبذ الأيديولوجيات وصراعاتها المقيتة والتي لم تثمر إلا التشرذم والتفتت وبعثرة الجهود .. ونرى أن الوطنية الصادقة والثورية الحقيقية ، والواقعية الجادة ، هي الأيديولوجية الوحيدة التي يمكنها إنجاز التغيير الديموقراطي نحو سوريا الحداثة والمواطنة ..ونحن في المبادرة الوطنية المنبثقة عن الضباط المنشقين والمقرين بأهمية تصدر السياسيين السورين الشرفاء والإضطلاع بدورهم المنوط بهم نرى ان خطوات الحل السياسي المنشود في سوريا هي : 1– لا بديل عن بيان جنيف1 المدعم بالقرارات الأممية ذات الصلة لا سيما قراري مجلس الأمن 2118 وَ 2254 القاضيان بتشكيل هيئة حكم إنتقالية كاملة الصلاحيات وصولا إلى تنظيم الإنتخابات بمستوياتها الثلاث :– هيئة تأسيسية ..– برلمانية ..– رئاسية .. 2– مهمة الهيئة التأسيسية صياغة دستور يلبي طموحات الشعب في سوريا دولة المواطنة والحداثة والديموقراطية .. وطرحه على الشعب للإستفتاء عليه ..3– وقف العمل بالدستور وجميع القوانين التي أصدرها النظام بعد آذار 2011 . 4– تصدر هيئة الحكم الإنتقالي إعلانا دستوريا لتسيير المرحلة الإنتقالية ،  كما تصدر منظومة من القوانين في كافة مجالات الحياة إبان المرحلة الإنتقالية ..5 — التمسك بوحدة سوريا أرضا وشعبا بعيدا عن أية صيغة تفتح أو تمهّد لأي إحتمال قد يفضي آنيا أو لاحقا لأي شكل من أشكال التقسيم ، ورفض الذرائع التي قد تؤدي إليه ..6 — العمل على إستعادة القرار الوطني السوري المستقل ، وترسيخ مبدأ السبادة الكاملة على الأراضي السورية ..7– إعتماد مبدأ العدالة الإنتقالية وتقديم المجرمين من كافة الأطراف للقضاء الوطني أو الدولي ..8 — إننا نعتبر وجود القوات الأجنبية في سوريا مؤقتا .9 — العمل الفوري على إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المغيبين قسرا والمفقودين ..10 — تأمين كافة المتطلبات للعودة السريعة للنازحين والمهجرين في شتى بقاع العالم .. والإسهام في إعادة إعمار سوريا 
                                                             بالتفويض                                العقيد الركن الطيار قاسم سعد الدين                                           الرائد احمد الحسن                           النقيب المظلي عمار عبد الله الواوي