تخوفات مشروعة حول سد النهضة

66

لم تكن التخوفات من قيام أثيوبيا ببناء سد لها على النيل وليدة اللحظة بل بدأت منذ سنوات طويلة عندما فكرت أثيوبيا في بناء هذا السد بأن عهد الرئيس الراحل أنور السادات وعندها كان رد السادات عنيفا عندما أعلن في مؤتمر صحفي بالسودان أنه إذا بنت أثيوبيا طوبة واحدة في هذا السد فإن الطائرات المصرية سوف تدمره لأن قضية المياه بمصر خط أحمر ، وعندما لم تعير أثيوبيا اهتماما لتلك التصريحات وبدأت بالفعل في وضع أساسات السد بادرت الطائرات المصرية بضربه عندها تقدمت أثيوبيا بشكوى لمجلس الأمن إلا أن السادات تهكم عليها وقال كيف تدمر الطائرات المصرية سدا أنكرت أثيوبيا وجوده؟ ومرت سنوات طويلة على تلك الواقعة حتى قامت ثورة يناير 2011 عندها استغلت أثيوبيا انشغال مصر بتلك الأحداث وأعادت الكرة مرة أخرى وبدأت في بناء السد عندها خرج النائب أيمن نور في جلسة مذاعة بمجلس النواب مطالبا مصر بضرب السد فهاجمت وسائل الإعلام هذا النائب واتهمته ونظام الإخوان المسلمين بأساءة العلاقة بيننا وبين أثيوبيا رغم أن هذا كان الإجراء الذي يجب اتخاذه حتى لو اختلفنا مع نظام الإخوان ، وعقب انتهاء حكم الإخوان بعد ثورة 30 يونيو وبعد إعادة ترتيب البيت المصري عاد الحديث مرة أخرى عن سد النهضة باعتبارها قضية حياة او موت بالنسبة للمصريين وفي هذا التوقيت أجريت حوارا مع د/ هيثم الخطيب رئيس ائتلاف شباب الثورة والذي أدلى فيه بتصريح خطير قال فيه أن الولايات المتحدة دعمت نظام السيسي مقابل التنازل عن ملف سد النهضة ورغم أن الرؤية كانت ضبابية في ذلك الوقت إلا أن ما آثار الشكوك ما قاله الإعلامي توفيق عكاشة عندنا التقى بالسفير الإسرائيلي في القاهرة وقال أن إسرائيل عرضت حل قضية سد النهضة مقابل أن تمد مصر إسرائيل بخمسة مليارات متر مكعب لزراعة صحراء النقب ، فهل يمكن أن يجتمع ثحفي مصري مع سفير إسرائيل دون أن يأخذ الضوء من أجهزة الأمن المصرية بهذا اللقاء وفحواه ؟ ومرت فترة من الزمن وعقدت مصر والسودان وأثيوبيا إتفاقا لحل تلك القضية ورغم غموض بعض النقاط في الاتفاق خاصة فيما يتعلق بإلزام أثيوبيا باتفاق قانوني يمنعها من إتخاذ إجراء أحادي لملء السد من جانب واحد إلا أن البعض رأى أن المفاوض المصري لا يمكن أن يسمح للجانب الأثيوبي بملء السد بطريقة أحادية دون التوصل إتفاق يحفظ حقوق مصر المائية إلا أنه مع مرور الوقت أصبح الأمر واضحا لا لبث فيه أن أثيوبيا تحاول كسب الوقت لفرض إرادتها وملء السد من جانب واحد ، ورغم تلك الشواهد إلا أن ما كان يبعث على الطمأنينة تأكيدات الرئيس السيسي أن أثيوبيا لن تجرؤ على ملء السد من جانب واحد وكانت تلك التأكيدات كفيلة ببعث الطمأنينة لدى المصريين بأن مصر سوف تتخذ إجراء يصل إلى توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة قبل أن تقدم أثيوبيا على ملئه إلا أن هذا مالم يحدث واستمرت المفاوضات العقيمة دون جدوى وكأننا نشارك أثيوبيا في مخطط كسب الوقت وحتى عندما طلبت مصر عقد جلسة لمجلس الأمن لم تطلب فرض عقوبات على أثيوبيا بدعوى أنها بلد شقيق لا تريد الإضرار به في الوقت الذي يخطط الطرف الآخر لتجويع الشعب المصري فأي صداقة نحرص عليها واتيحت للمفاوض المصري فرصة ذهبية عندما قاطعت أثيوبيا مفاوضات واشنطن وكان هذا يعطي لمصر الحق في توجيه ضربة عسكرية للسد أو طلب فرض عقوبات عليها بعد أن بدوا واضحا للرأي العام العالمي أن أثيوبيا تماطل في توقيع الإتفاق وتريد الإضرار بأمن مصر المائي ولكن أي من تلك الإجراءات لم يتم بل على العكس فوجئنا بتصريح غريب من الرئيس السيسي بأننا أمام مفاوضات طويلة وأنه لا يجب على وسائل الإعلام الحديث عن عمل عسكري لأننا حريصين على علاقتنا مع أثيوبيا وللأسف فإن تلك التصريحات جاءت عقب إعلان أثيوبيا بدئها في ملئ سد النهضة ولو بشكل رمزي إلا أن هذا الإجراء له دلالة كبيرة أن أثيوبيا مستمرة في إهانة كرامة مصر وتنفيذ مخططها بملء السد غير عابثة بأية اعتراضات ، فهل نستمر في مهزلة المفاوضات حتى تستكمل أثيوبيا مخططها بملئ السد بصورة كاملة عندئذ سوف تتعرض مصر لكارثة في الماء والكهرباء وتبور الآلاف الافدنة ومما يثير الشكوك والمخاوف هو تلك الأنباء عن إجراءات حكومية عن فرض عقوبات على الإسراف في إستخدام المياه والبحث عن مصادر بديلة لمياه النيل كإقامة محطات تحلية وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي .. فهل تلك الإجراءات إشارة إلى أن مصر مقدمة بالفعل على كارثة مائية نستعد لمواجهتها؟! إن كلماتي هذه ليست دفاعا عن الإخوان المسلمين في حربها ضد النظام المصري لأن عودة الإخوان إلى السلطة أمر مرفوض من الشعب قبل السلطة بعد أن أثبت هذا التيار فشله وأنه لا يهدف إلى تحقيق صالح الجماعة فقط ولكن ن حق أي مواطن مصري أن يبدي اعتراضه او تخوفه من أية إجراءات يرى أنها تهدد أمن بلده ومستقبلها وللأسف فإن أبواق النفاق تحاول أن تصور أي مواطن يبدي تلك الاعتراضات حرصا منه على مصلحة بلده بأنه إخواني أو تابع للإخوان المسلمين أو يتلقى تعليمات من جهات خارجية وتلك الأبواق لا تريد مصلحة مصر ولكنها ترمي فقط إلى تحقيق مصالحها الذاتية غير عابثة بالمصالح العليا لبلدها وسوف يحاكم الشعب تلك الفئة التي أضاعت مصر عبر التاريخ منذ عهد فرعون وحتى الآن وهي التي قال عنها الله عز وجل عندما قال فرعون لحاشيته أنا ربكم الأعلى فاستخف قومه فأطاعوه أنهم كانوا قوما فاسقين وللأسف ورغم مرور آلاف السنين فإن تلك الفئة لا تزال موجودة تحاول تضليل الحاكم وهي أخطر على مصر من أعداء الخارج .

مصطفى عمارةReplyReply allForward