تيسير النجار : النظام السوري سمح لتركيا بالتوغل داخل الأراضي السورية لمسافة 5 كم و طوائف الشعب السوري ترفض التقسيم

45

شهدت الأيام الماضية انعقاد المؤتمر الناصري بالقاهرة وهو المؤتمر الذي شارك فيه عدد من التيارات والرموز السياسية الناصرية فى مصر والوطن العربي وهو المؤتمر الذي نوقش فيه مختلف الأوضاع السياسية فى الوطن العربي وعقب هذا المؤتمر كان لنا هذا الحوار مع السيد / تيسير النجار رئيس الهيئة السياسية المركزية للثورة السورية والذي يعد أحد الرموز الناصرية البارزة فى سوريا والوطن العربي .

–  كانت الوحدة المصرية السورية واحدة من أبرز إنجازات العهد الناصري فما هي أسباب فشل تلك الوحدة ؟ وهل أخطأ عبدالناصر بالرضوخ لضغوط الضباط السوريين بقبولها ؟

قبول عبدالناصر للوحدة لم يكن خطأ ولكن الخطأ كان فى أليات العمل بالوحدة فعندما تم التوقيع على ميثاق الوحدة تنازل شكري القوتلي رئيس سوريا عن منصبه لصالح جمال عبدالناصر ليكون رئيس الجمهورية العربية المتحدة وكان هذا قمة التفاني والعطاء لصالح الوحدة وكان يجب أن يسند إليه مسئولية إدارة سوريا نظرا للخبرات الكبيرة التي يمتلكها فى هذا المجال ولكن للأسف لم يحدث ذلك واعتبر المواطن الأول فى سوريا بينما أسند ملف إدارة سوريا الى كل من عبدالحميد السراج المسئول عن المخابرات السورية ومن المعروف أن جهاز المخابرات لم يكن على وفاق مع السوريين كما أصبح عبدالحكيم عامر المسئول الأول عن سوريا ورغم احترامي للقدرات العسكرية للمشير إلا أنه لم يكن يمتلك الخبرات السياسية التى تؤهله لإدارة سوريا فالموضوع ليس بالنوايا ولكن بالقدرات فضلا عن ذلك فإن مجموعة الضباط المصريين الصغار الذين أرسلوا الى سوريا مارسوا نوعا من التسلط على الضباط الكبار فى سوريا وهو ما خلق نوعا من الحزازيات وعندما قامت الحركة الانقلابية فى سبتمبر عام 1961 فلقد طالبت بتصحيح المسار ولم تكن حركة انقلابية بالمعنى المفهوم ولكن الذي كرس الانفصال ثلاثة أحزاب هم الإخوان والحزب الشيوعي وحزب البعث والذي كان متغلغلا داخل الجيش السوري وعقب نجاح الانفصال قاموا باعتقال الضباط الوحدويين والاشتراكيين ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أمتد الى تغيير عقيدة الجيش السوري ليصبح جيشا طائفيا قائما على عقيدة حزب البعث مهمته حماية النظام وليس حماية حدود البلد .

–  وهل تأمر النظام السوري مع الاتحاد السوفيتي لضرب عبدالناصر فى عام 67 ؟

الاتحاد السوفيتي لم يتورط فى ضرب عبدالناصر عام 67 فالاتحاد السوفيتي القديم كان يحمل مبادئ ومثل ويختلف عن روسيا الحالية التى يحكمها مجموعة من المافيا ولكن المسئول عن هزيمة 67 هو حافظ الأسد وكان يشغل وقتئذ قائد الطيران السوري والذي رفض طلب القيادة المصرية ضرب المطارات الاسرائيلية فى حالة حدوث هجوم اسرائيلي جوي على مصر رغم اتفاقه مع القيادة المصرية على ذلك إلا أنه عندما وقع الهجوم الجوي الاسرائيلي على مصر تنصل من تعهداته ورغم علم الرئيس عبدالناصر بذلك فإن أخلاقياته منعته من تحميل الأسد تلك المسئولية .

–  وماهى حقيقة قيام حافظ الأسد ببيع هضبة الجولان الى اسرائيل ؟

الأسد لم يبيع هضبة الجولان لإسرائيل ولكن قام بتأجيرها لهم وهذا الأمر له جذور فى عامي 65 ، 66 حيث قام وفد يهودي أمريكي بزيارة سرية لسوريا واجتمع مع قيادات ثورة أزاز التي كانت تحكم سوريا وقتئذ بقيادة نور الدين الأتاسي وكان الأسد وقتها والذي كان يشغل منصب وزير الدفاع فى لبنان وعندما طلب الوفد الأمريكي تأجير هضبة الجولان تم رفض الطلب بالإجماع وعندما علم الأسد حدثت اتصالات بين الجانبين ووافق على هذا الطلب مقابل تمكينه من حكم سوريا وبالفعل حدث تغيير فى التركيبه من خلال زيادة نسبة الأقليات بنسبة 2% وهو ما شجعه بعد ذلك على الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية والتي فاز بها مع وعد بتسليم الهضبة لإسرائيل بعد مرور عام .

–  شهدت السنوات الأخيرة تراجعات فى الحركة الناصرية فما هو تفسيركم لأسباب هذا التراجع ؟

هناك أكثر من سبب لذلك على رأسها غياب عنصر الشباب عن الحركة وهذا يتطلب أيضا تغيير فى الشعارات المرفوعة بما يتناسب مع متطلبات العصر صحيح أن مبادئ الحرية والاشتراكية والوحدة لها احترامها ولكن مفهومها تغير وفق السمتجدات الراهنة ولو عاش عبدالناصر لفعل ذلك وللأسف فإن هناك فساد أيضا فى عقيدة كثير من القيادات الناصرية فكيف يتحالف الناصريين مع النظام السوري وروسيا وإيران التى تقتل السوري والعرب .

–  وهل يتطلب الأمر عقد مؤتمر عام للأحزاب الناصرية لتصحيح المسار ؟

أعتقد ذلك فلابد من مشاركة الشباب مشاركة فعالة وتحديد من هو العدو ومن هو الصديق حتى تكتسب تلك الأحزاب مصداقيتها فى الشارع .

–  إذا تطرقنا الى الأوضاع الحالية فى سوريا هل ترى أن النظام فى سوريا نجح بمعاونة روسيا وإيران فى إخماد الثورة السورية ؟

الثورة السورية لم تمت والذي تم إخماده هو القوة العسكرية التى اخترقت من جانب النظام لأن الثورة عندما قامت كانت ثورة سلمية ولكن النظام هو الذي أجبرها على حمل السلاح للدفاع عن العشب السوري وهناك ما يقرب من 5500 ضابط سوري كبير انشق عن الجيش السوري النظامي لحماية الثورة وشكلوا الضباط الأحرار ولازالوا موجودين حتى الأن وكنت على تواصل معهم وحملوا رسالة الى القيادة المصرية ولكن مصر رفضت التدخل فى الشأن السوري لأسباب خاصة ونحن نحترم تلك الخصوصية .

–  وهل ترى أن سوريا فى طريقها الى التقسيم ؟

سوريا لن تقسم فالشعب السوري فى معظمه يرفض التقسيم فيما عدا طائفة محدودة تابعة للنظام تسعى الى ذلك ورغم هذا فإن الشعب السوري لا يحارب الطائفية ولكنه يحارب النظام حتى الأكراد فى معظمهم يرفضون التقسيم ويطالبون بدولة مدنية متساوية فيها الحقوق والواجبات .

–  وما هى أبعاد التحالف الأمريكي التركي لإقامة المنطقة الأمنة ؟

للأسف فإن النظام السوري هو الذي كرس لهذا المبدأ فلقد سبق أن عقد النظام السوري اتفاق مع تركيا لدخول الأراضي السورية بعمق 5 كم لمطاردة الأكراد والذي يسمح بذلك يسمح بأكثر من ذلك ومن المعروف أن الأتراك لهم عقد من الأكراد ومن المعروف أن نسبة الأكراد فى سوريا قليلة ومعظم الأكراد الموجودين حاليا فارين من الإضطهاد التركي أو الإيراني واستقروا فى سوريا وكذلك فإن 90% من هؤلاء الأكراد لا يوافقون على إقامة دولة لهم لأنه من الصعب أن يعترف العالم بتلك الدولة حتى عندما حاول أكراد العراق والذين كانوا يملكون مقومات الدولة إقامة دولة مستقلة لهم فى العراق بعد الاستفتاء فشلت تلك التجربة بعد تدخل القوات العراقية وعدم اعتراف العالم بهم مما دفعهم الى تغيير فهمهم .

–  وما هى رؤيتكم للضغوط الحالية التى تمارسها الدولة اللبنانية ضد اللاجئين السوريين فى لبنان ؟

لبنان حاليا دولة مختطفة من جانب حزب الله الموالي لإيران والذي يسيطر على مفاصل الدولة ويعمل على إزعاج السوريين لتحقيق أهداف النظام السوري ؟

–  وما هو تقييمكم للموقف العربي بصفة عامة والموقف المصري والسعودي بصفة خاصة من الأزمة السورية ؟

الموقف العربي من الأزمة السورية سلبي فقطر تأمرت على سوريا والموقف السعودي من الازمة غير واضح ومصر ليس لها دور ملموس رغم أنها رعت اكثر من مؤتمر للمعارضة السورية والموقف الإيجابي الوحيد هو القرار الذي تبنته الجامعة العربية من خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب والذي أفضى الى جينيف 1 والذى وضع أساس لحل الأزمة السورية ولكن النظام لايزال يرفضه .

–  باعتبارك المسئول عن ملف اللاجئين فى مصر ماهو تقييمك لأوضاع اللاجئين السوريين ؟

السوريين يعاملون من جانب الشعب المصري أفضل من أى مكان أخر ولكن هناك عقبات تعترضهم فى مصر بسبب الإجراءات الإدارية منها ملف الإقامة حيث يعامل اللاجئ السوري كسائح بينما يحتاج اللاجئ الى منحه صفة المقيم حتى يمكنه السفر والعودة مرة أخرى كما أن مصر والدول العربية أغلقت حدودها أمام السوريين بسبب خشيتها من تسلل الإرهابيين إليها ورغم أن سوريا تعامل المصريين على أنهم مواطنين سوريين منذ الوحدة بين البلدين إلا أن مصر لا تعامل السوريين كذلك .

–  وكيف تفسر دعوة بعض المصريين لترحيل السوريين من مصر ؟

لم أسمع بذلك ولكن البعض طالب بتتبع أموال السوريين حتى لا تستخدم فى أغراض غير مشروعة وهذا حق لكل دولة ولكن غالبية المصريين ردوا على تلك الدعوات بدعوات مضادة تطالب ببقاء السوريين واعتبارهم جزء من أهل مصر وهى مشاعر عروبية أصيلة تعبر عن أصالة الشعب المصري وحبه لسوريا والسوريين .

حاوره / مصطفى عماره