ثورات الخريف العربى والدروس المستفادة من الازمة

434

منذ ايام قليلة ارسل لى صديق ناصرى تسجيلات مصورة من خطب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والاغانى الوطنية التى جسدت النبض الحقيقى للشعب المصرى واماله فى الحرية والعدالة والوحدة زكان من ضمن تلك التسجيلات تسجيلات نادرة لاغانى الوحدة بين مصر وسوريا والتى حوت على مشاهد من الحب الجارف للشعب السورى لعبد الناصر غند زيارته الى سوريا والتى عكست النبض الوحدوى للشعب السورى والمصرى تجاه هذا الحدث والذى سوف يظل ذكرى محفورة فى قلب كل عربى مؤمن بوحدة امتنا ولروعة هذا الحدث انهمرت دموعى تأثرا بهذا الحدث الذى اعادنى الى هذا الزمن الجميل الزمن الذى شهد اول وحده عربية فى العصر الحديث خاصة وانا ارى ما الت اليه امتنا من انقسام وتفكك حتى اصبحنا مطيه للقوى الاستعمارية ولا شك ان ماحدث لم يكن مفاجأه بل هى نتاج اخطاء متراكمة ادت الى ما نحن فية الان واعتقد ان بداية ذلك الانهيار بدأ مع اتفاقية كامب ديفيد التى ادت الى خروج مصر من حلبة الصراع العربى الاسرائيلى والذى اتاح لاسرائيل الاستفراد بكل دولة عربية على حده فى ظل غياب القوة الرئيسية التى كان يمكن ان تتصدى لها وعلى الصعيد الداخلى مكن الانفتاح الاقتصادى الذى بدأه السادات من سيطرة مجموعة من الفاسدين والانتهازيين مقتدرات الدوله بعد ان تم نهب القطاع العام والذى كان يشكل الدعامة الرئيسية للطبقة الفقيرة وبمرور الوقت استفحل سيطرة تلك الطبقة وتزايدت الهوه بين الطبقة الغنية والفقيرة حتى كانت السنوات العشر من حكم مبارك الذى حكمت فيه تلك الطبقة سيطرتها على الاقتصاد القومى ومع تزايد الهوة بين الفقراء والاغنياء وزيادة الفساد وتزوير ارادة الشعب بدات الاحتجاجات تتزايد وتتسع الا ان النظام الحاكم تعامل مع تلك الظاهرة باستخفاف حتى كان يوم الخامس والعشرين من يناير والذى شهد تحول تلك الاحتجاجات الى ثورة شاملة مطالبة بالتغيير وكان يمكن لتلك الثورة ان تؤتى ثمارة الا ان عدم وجود قائد حقيقى للثورة وعدم وجود رؤية واضحة لطبيعة التغيير ادى لتسلق قوى سياسية وحركات مموله من الخارج وتحكمها اجندات خاصة على الثورة ادى الى تحول تلك الثورة عن اهدافها النبيلة وكما حدث فى مصر تكرر هذا الحدث فى عدد من بلدان المنطقة وعلى رأسها سوريا فى ظل وجود مخطط محبوك اعد منذ فترة طويلة لتقسيم المنطقة فيما سمى بمخطط الفوضى الخلاقة من خلال فوضى داخلية حتى تحول حلم الربيع العربى الى خريف او كابوس عربى لا يهدد فقط بتقسيم المنطقة بل يهدد وجودها ايضا ولا شك ان ما الت اليه تلك الثورات من كوارث سوف نظل نعانى منها سنوات طويلة تتطلب وقفة مع النفس حكاما ومحكومكين فعلى الرغم من نجاح الانظمة الحاكمة فى العالم العربى فى السيطرة الى حد كبير على تلك الثورات واحتوائها الا ان الامور لا يعنى انها استتبت فالنار لا تزال تحت الرماد ويمكن ان تتكرر تلك الثورات بصورة اكبر تطيح بالاخضر واليابس ما لم تستوعب تلك الانظمة دروس تلك الثورات ولعل اهم تلك الدروس ان الشعوب لا يمكن قهرها مهما كانت القوة التى تحاربها وان تحقيق الاستقرار والتقدم لن يتاتى الا بالحرية والعدالة اما بالنسبة للشعوب فان اهم تلك الدروس هو ان رفع السلاح واستخدام العنف لاحداث التغيير لن يؤتى ثماره الا من خلال ارادة التغيير السلمى فى ظل وجود برنامج واضح ومخطط لاحداث هذا التغيير وتكريس كل الجهود لزياددة الانتاج واحداث التقدم لان الحريه السياسية لن تتحقق الا بالاستقلال الاقتصادى ويبقى الدرس الاهم والكبر فى حياة الحكام والشعوب انه بدون العودة الى الله فلن يتحقق الامن والسلام والتقدم المنشود

بقلم / مصطفى عمارة