جريمة غزة والصمت العربي

227

لم تكن الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل في عدوانها الأخير محض مصادفة بل هي انعكاس طبيعي لحالة الصمت العربي والذي وصل لحد التواطئ مع الكيان الصهيوني بالزيارات المتكررة لوفود عربية خليجية الى هذا الكيان وإزاء هذا الصمت العربي فإن جريمة إسرائيل سوف تتكرر إن لم يفيق العالم العربي من غفوته للتصدي للمؤامرات التي تحاك ضده والتي تهدد كيانه ذاته ولم يقتصر التواطئ العربي على فلسطين فقط بل أن هذا التواطئ يندرج فى إطار مسلسل مواقف سابقة بدأت بحرب الخليج عندما استعان العرب بقوات أجنبية لضرب العراق وكانت النهاية أن احتلت أمريكا العراق وسلمتها بعد ذلك لإيران التي أصبحت شوكة فى الجسد العربي ووسيلة تستخدمها الولايات المتحدة لإبتزاز العرب ونهب ثرواتهم ورغم كل ذلك فلم يتعلم العرب الدرس جيدا وأصدرت الجامعة العربية قرارا هو الأول من نوعه بالاستعانة بطائرات حلف الأطلنطي لضرب ليبيا وكان نتيجة ذلك أن غرقت ليبيا فى دوامة الفوضى وسيطرت عليها جماعات إرهابية تحركها قوى إقليمية ودولية لتهديد الأمن القومي العربي وإشاعة الفوضى فيه ورغم خلافنا مع النظام السوري الذي ارتمى فى أحضان إيران إلا أن دول خليجية دعمت جماعات إرهابية فى سوريا وهو ما أعطى ذريعة لدول إقليمية ودولية بالتدخل العسكري فى سوريا والتي أصبحت ساحة لصراع تلك القوى لاقتسام النفوذ وكانت الطامة الكبرى عندما أقدم الإرهابي ترامب على نقل السفارة الأمريكية للقدس ولأن القدس لها وضعية خاصة في قلب المسلمين فكان أولى بالحكومات العربية على أقل تقدير أن تسحب سفرائها من الولايات المتحدة أو تجميد التعامل الاقتصادي معها ولكن مر القرار مرور الكرام وكأن القدس لا تعني العرب والمسلمين بل بالعكس منحت الدول الخليجية مليارات الدولارات للولايات المتحدة لضرب إيران رغم أن كل الأحداث تؤكد أننا أمام اتفاقية سايكس ديكو الجديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لاقتسام العالم العربي وأنه ليس مستبعدا أن تضحي الولايات المتحدة بالأنظمة العربية الحليفة معها من أجل مصالحها ولاشك أن الثورات المندلعة فى أنحاء متفرقة من الوطن العربي ما هي إلا انعكاس طبيعي جراء حالة الاحتقان التي تعيشها الشعوب العربية من فساد حكامها وعمالتهم وإذا لم تراجع الأنظمة العربية نفسها وتعيد ترتيب أوراقها فسوف يعيش العالم العربي حالة أسوأ من الفوضى يمكن أن يستغلها أعداء العرب والمسلمين لإشاعة الفوضي بصورة أكبر وتقسيم المقسم وعندئذ لن ينفع الندم ولن تجدي الدموع