حرية الرأي وحرية الكفر

161

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة للتصدي للحملات الموجهة من وسائل إعلام الإخوان والتي تعمل على زعزعة الاستقرار وبث الفتنة فأنها تواجه بخطر أكبر هو سيطرة التيار العلماني على وسائل الإعلام والبرلمان ومحاولتهم هدم هوية مصر الإسلامية وكان آخر تلك المحاولات وليس آخرها استضافة الإعلامي وائل الابراشي الكاتب يوسف زيدان والمعروف بأرائه المناهضة للإسلام وانكاره فريضة الصيام والتي تعد ركنا أساسيا من أركان الإسلام وللأسف فإن وزارة الإعلام والمسئولين لم يتحركوا لمعاقبة هذا الإعلامي ومحاسبته لنشره آراء تحض على الإلحاد وهو ما أعطى انطباع ان هناك ضوء أخضر من قبل المسئولين في الدولة لنشر هذا الفكر الذي يهدف إلى هدم الهوية الإسلامية لمصر والتي نص عليها الدستور وإذا كانت هناك شرائح واسعة من الشعب قد رفضت فكر الإخوان وسعيهم للوصول إلى السلطة من خلال توظيف الدين فإن الشعب المصري لن يقبل ان يمس أحد عقيدته لأنه شعب متدين بطبعه وللأسف فإن استضافة وسائل إعلام رسمية ليوسف زيدان هو امتداد للمحاولات التي بدأت عقب سقوط حكم الإخوان من خلال لجنة صياغة الدستور والتي جعلت الولاية في الأمور الشرعية للمحكمة الدستورية رغم إنها من المفترض أن تكون تحت ولاية الأزهر المختص بأمور الشريعة ثم بدأ أعضاء البرلمان في سن العديد من القوانين بدعوى تمكين المرأة ولكنها في جوهرها تهدف إلى هدم الأسرة لمخالفتها للشريعة الإسلامية والتي أعطت للمرأة حقوقا لم تحصل عليها في الدساتير الغربية فضلا عن محاولات تحجيم سلطة شيخ الأزهر وإضعاف دور المؤسسة الأزهرية تحت دعوى عجزه عن تطوير الخطاب الديني إلا أن الصورة قد اتضحت عندما زار وفد الكونجرس الأمريكي البرلمان لمتابعة جهوده في تطوير الخطاب الديني وهو ما أعطى انطباعا بأن تطوير الخطاب الديني مطلب أمريكي بهدف محاربة الإسلام وهو ما أفصح عنه د/ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق في حواري معه عندما أكد أن الرئيس بوش هو أول من طالب الرئيس مبارك بضرورة تطوير الخطاب الديني بدعوى محاربة الإرهاب ، وفي الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات الدولة للترويج للفكر الالحادي المناهض للدين يتم فيه التضييق على الأراء المناهضة لسياسات الدولة بزعم انتماء أصحاب تلك الأراء لجماعة الإخوان المسلمين والذين اصبحوا الشماعة الجاهزة لتوجيه الاتهامات لأي فكر معارض .
إنني مع حرية الرأي والتي كفلها الله للإنسان لأن تلك الحرية تبنى ولا تهدم ونسعى لمعالجة الأخطاء ولكن في نفس الوقت ضد حرية الكفر والتي يجب الضرب عليها بيد من حديد لأن ذلك سوف يشكل أكبر خطر على الدولة وسوف يؤدي إلى هدم أركانها لأننا دولة إسلامية شاء من شاء وأبى من أبى فضلا على أن هذا النهج سوف يعطي زريعة للتيارات المتطرفة بنشر الفتنة بدعوى ان الدولة تحارب الدين وهو الأمر الذي سوف يكون له عواقبه الخطيرة على أمن الوطن ومستقبله .

مصطفى عمارة