دبلوماسية السلام لم يكن التجمع العربي للسلام العالمي بمنح دبلومة في دبلوماسية السلام محض مصادفة لأن السعي للسلام خاصة في تلك المرحلة التي تعج بالحروب والنزاعات حتى داخل الدول نفسها أصبح ضرورة ملحة قبل أن تتحول تلك النزاعات إلى حروب شاملة تأتي على الأخضر واليابس ، ومن هذا المنطلق كان لزاما على الأمم والشعوب أن تلم بثقافة السلام بكل مشتملاتها من خلال عدة محاور وهي :-

186

1.      التعريف بالدبلوماسية :
يختلف معنى الدبلوماسية بين مختلف اللغات فهي تعني في اللاتينية نظم ووسائل الاتصال بين الاعضاء ، وهي في اليونانية هي وسيلة إجراء المفاوضات بين الأمم وفي حالة فشل المفاوضات عند حدوث آي أزمة فإن الحروب عادة تقع بين الدول ، أما عن التعريف التقليدي فإن الدبلوماسية فهي فن التفاوض وعادة ما تستخدمه الدول في إرسال ممثلين لها يعيشون في دول أخرى ويطلق عليهم الدبلوماسيين يساعدون على استمرارية العلاقات اليومية بين بلادهم والبلاد التي يخدمون فيها ، أما على المستوى الفردي فيطلق لفظ الدبلوماسي على الشخص القادر على كسب ود الآخرين وتجنب النزاعات معهم حتى لو كان بينه وبينهم خلافات .

2.      السلام :
هي كلمة مطاطة لها عدة معاني فهي تعني في اللغة الأمان والنجاة مما لا يرغب فيه الإنسان، أما في المعنى العام فلها عدة معاني فالسلام في الشرع يعني البراءة من العيوب أو يأتي بمعنى التحية ، فالإسلام تحيته السلام عليكم عند لقاء الناس أو وداعهم أو عند الخروج من الصلاة وهي تحية أهل الجنة أيضأ ، كما يأتي السلام بمعنى الأمان والاستقرار والانسجام ، والسلام لا يشمل فقط السلام بين الأمم بل يمتد أيضأ ليشمل السلام مع النفس عندما يتوافق الإنسان مع نفسه ويكون ظاهره مثل باطنه .

3.      اتفاقية السلام :
هي عبارة عن معاهدة بين دولتين أو أكثر وعادة تعقد معاهدات السلام لتجنب نزاع أو حرب أو إنهاء حرب قائمة بالفعل ، ولا تعد معاهدات السلام قائمة إلا بعد التصديق النهائي عليها من قبل البرلمان ورئيس الدولة ، أما إذا لم يحدث ذلك فلا تعد تلك المعاهدة أو الاتفاقية سارية . وعادة تحتوي اتفاقية السلام على بنود يلتزم بها الطرفين وعادة ما يلجأ الطرفين المتنازعين إلى وجود ضمانات من أطراف أخرى أو هيئات دولية لضمان تنفيذ تلك الاتفاقيات وتوقيع عقوبات على الأطراف التي تخل في تنفيذها ، ويمكن أن تجري الدولتان التي وقعت على إتفاقية السلام أن تتفقا على إجراء تعديلات عليها إذا تطلب الأمر ذلك نتيجة لتغير الظروف التي عقدت فيها الإتفاقية .

4.      العهود والمواثيق :
وهي من الأمور الضرورية لاستقرار الحياة الاجتماعية ولا تتحقق الثقة المتبادلة إلا بالوفاء بها ولهذا أمر الله تعالى في كتابه الكريم بالوفاء بالعهد عندما قال ” وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ” وكما قال رسولنا الكريم ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤتي بما وعد ” وقد طبق رسولنا الكريم ذلك عمليا في صلح الحديبية عندما ألتزم ببنود المعاهدة على الرغم أن بعض بنودها كان مجحفا بالمسلمين.

5.      دور الإعلام في نشر أهداف السلام :
يلعب الإعلام دورا بارزا في نشر ثقافة السلام سواء على مستوى الأفراد أو الدول خاصة مع انتشار وسائل الاتصال السريعة كالفيسبوك والتويتر وغيرها فضلا عن أهمية الدور الذي يقوم به في تعميق الهوية الوطنية ومبدأ المواطنة ونبذ الطائفية والعنصرية والدعوة إلى الحب التام بين أفراد المجتمع وكل مبادئ تصب في النهاية في تحقيق السلام سواء داخل المجتمع أو بين الدول ، غير أن الإعلام يمكن أن يكون له دور سلبي إذا اتجه في بث الكراهية ونشر الشائعات التي تحدث بلبلة داخل المجتمع ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في حرب البلقان في منتصف التسعينيات حيث تعرض المسلمين لمذابح بسبب نشر ثقافة الكراهية من جانب وسائل الإعلام كما أن ما تتعرض له بلادنا حالياً من حملات مسمومة من جانب وسائل إعلام معادية لنشر الفوضى داخل المجتمع لهو خير دليل على ذلك .

6.      من هو سفير السلام :
سفير السلام هو شخصية يتم اختيارها بعناية في شتى المجالات وعادة ما تكون تلك الشخصية من الشخصيات البارزة وتكلف بأداء مهمة معينة في دولة أو منطقة معينة من قبل الدولة أو المنظمة التي تكلفه بتلك المهمة وعلى سبيل المثال لا الحصر المبعوث الأممي للسلام إلى سوريا أو اليمن أو ليبيا وكذلك مبعوث الجامعة العربية لتلك المناطق وبالقطع فإن هناك شروط معينة يجب أن تتوافر في مبعوث السلام فبالإضافة إلى كونه أحد الشخصيات البارزة فلابد أن يكون واسع المعرفة خاصة في المجال الذي تم تكليفه به وكذلك تمتعه باللباقة والدبلوماسية ، وهناك فارق بين السلام وسفراء النوايا الحسنة فسفراء النوايا الحسنة فيتم اختيارهم عادة من قبل صناديق الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة مثل اليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة بموافقة الأمين العام كما تقوم العديد من الهيئات والاكاديميات بإختيار سفراء للنوايا الحسنة من الشخصيات البارزة في المجتمع في شتى المجالات نظرا لدورها البارز في خدمة المجتمع .

7.      دور السلام في إدارة الأزمات :
تعرف الأزمة بأنها أي تهديد يلحق الأذى بالأشخاص أو الممتلكات أو يؤدي إلى تعطيل سير العمل نظرا للتأثير السلبي للأزمة على سمعة الدولة أو المؤسسة التي تتعرض لتلك الأزمة على سمعة الدولة أو المؤسسة التي تتعرض لتلك الأزمة ورغم أن السلام ليس له دور مباشر في إدارة الأزمات إلا أن تحقيقه يؤدي إلى توفير المناخ المناسب والذي يساعد في حل الازمة والأمثلة على ذلك عديدة فالسرقات وأعمال التخريب الذي تتعرض له المؤسسات يعرض الدولة إلى أزمات إقتصادية أو إجتماعية ولاشك أن إيجاد حل تلك الأزمات لن يتحقق إلا من توفير مناخ السلام والذي سيمكن الدولة إلى مواجهة تلك الأزمات والعمل على حلها .

8.      الهجرة غير الشرعية :
الهجرة لها معاني عديدة فالهجرة ليست فقط هي الهجرة من مكان إلى آخر ولكنها لها معنى آخر في الإسلام عندما قال رسولنا الكريم المهاجر من هجرة المعاصي وهي هجرة محمودة وهي تتوقف على نوايا الشخص كما قال رسولنا الكريم من كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه وعادة ما تكون الهجرة بسبب البحث عن الرزق أو هربا من الحروب وهناك فرق بين الهجرة الشرعية والهجرة غير الشرعية فالهجرة الشرعية عادة ما تكون بموافقة الحكومات وتتم عبر المنافذ الرسمية سواء برية أو بحرية أو جوية أما الهجرة غير الشرعية فعادة ما تكون بدون موافقة الحكومات أو بدون علمها وتتم بصورة غير شرعية عبر المنافذ الغير رسمية وعادة ما تحارب الحكومات هذا النوع من الهجرة لأنه يحدث آثار سلبية وخاصة بالنسبة للدول التي تتم إليها الهجرة غير الشرعية .

أعد البحث / مصطفى عمارة
مدير مكتب جريدة الزمان الدولية بالقاهرة



ردإعادة توجيه