دكتورمحمد محجوب : الثورة السودانية تأثرت بثورة الشعب المصري فى 25 يناير

6

شهدت السودان مؤخرا تصاعد فى احداث العنف عقب قيام قوات الأمن والجيش السوداني بفض اعتصام قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين بالقوة وهو الأمر الذى أدى الى مقتل وإصابة العشرات ومع استمرار حالة الاحتقان السائدة على الساحة السودانية والمخاوف من اندلاع حرب أهلية أدلى د/ محمد محجوب رئيس حزب الاتحاديين الأحرار السوداني والذى يعد أحد الأحزاب المهمة والفاعلة على الساحة السودانية بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره تجاه الأحداث التى تشهدها الساحة السودانية وفيما يلي نص هذا الحوار .

–  ما تعليقكم على قيام المجلس العسكري بفض اعتصام قوى الحرية والتغيير بالقوة وتأثير ذلك على الأوضاع السياسية فى السودان ؟

قيام المجلس العسكري بفض الاعتصام بالقوة يأتي فى إطار مخططات خارجية يسعى المجلس العسكري لتنفيذها بالتنسيق مع السعودية والإمارات ولا أعتقد أن مصر ضالعة فى هذا المخطط ولاشك أن محدث سوف يلقي بتبعاته على المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ونحن من البداية أعلنا موقفنا برفض الحوار مع الأنظمة الشمولية والعسكرية لأن التفويض يأتي من الجماهير الثائرة والثورات عادة لا تساوم على مبادئها وأعتقد أن قرار فض الاعتصام قرار أحمق وسيعيد الكره فى النهاية لملعب الثوار .

 – وهل ترى أن ما يحدث فى السودان هو امتداد لثورات الربيع العربي ؟

من المؤكد أن ثورات الربيع العربي أثرت بشكل أو بأخر على السودان وأعتبر أن ثورات الربيع العربي امتداد لثورات حدثت فى السودان فى أكتوبر عام 1964 وإبريل عام 1985 خاصة أن السودان ضالع بشكل أو بأخر فى الأحداث التى حدثت فى ليبيا وبشكل أخر فى تونس كما أن ثورة 25 يناير كان لها تأثير كبير على السودان نظرا للعلاقة التاريخية والأزلية بين الدولتين والشعبين فضلا عن وجود صراع بين النظام الحاكم فى مصر وجماعة الإخوان المسلمين والتى لها امتداد بالسودان وكانت تربطها علاقة تحالف مع النظام القائم بها .

–  هل تعتقد أن المجلس العسكرى الانتقالي سيسلم السلطة للمدنيين أم سيعمل علي الإلتفاف علي مطالب الجماهير كما حدث في أماكن آخري ؟

المجلس العسكري جزء من النظام السابق بمعني أن الجنرالات المكونة للمجلس لهم علاقات وثيقة بنظام الإنقاذ، ومنذ تولي ابن عوف المجلس بعد سقوط عمر البشير وضحت هذه العلاقة وأدت لسقوطه” ابن عوف” في 24 ساعة وتولى قيادة أو رئاسة المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح برهان وهو له علاقات وثيقة بالنظام السابق أيضا والبشير وهو المنسق العام للجنود المتواجدين في اليمن، ولعب أدوارا كثيرة كثيرة في مسألة الجنجويد والصراع الدائر في غرب السودان “دارفور”، وبعد تولي حميدتي منصب نائب له، وحميدتي أيضا له قوات في اليمن ، وضح أن هناك تأثير خارجي يدعم التحالف المكون من مصر والسعودية والامارات لذلك نستطيع أن نجزم أن المجلس العسكري الانتقالي من الصعوبة أن يسلم السلطة للمدنيين وهو يسعى سعيا جادا للالتفاف علي الثورة وإعادة هيكلتها مرة آخري تحت قبضة الإسلاميين.

– ولماذا انفجرت هذه الثورة فى هذا التوقيت بالذات خاصة أن الفترات السابقة شهدت تحسنا ملحوظا فى علاقة النظام السوداني مع دول الجوار كمصر وأثيوبيا ؟

انفجار الثورة فى هذا التوقيت جاء بعد وقف الدعم الخارجي من الدول العربية الخليجية وهو ما أدى الى تدهور الأوضاع المعيشية للمواطن والذى كان يعاني أصلا من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى يمر بها السودان وأما التحسن فى علاقات النظام السوداني مع دول الجوار كمصر وأثيوبيا فهو مرتبط بملفات عديدة من أهمها الخلاف المصري الأثيوبي السوداني حول سد النهضة كما أن التحالف المصري السعودي الأماراتي فرض على نظام البشير أن يتخلص من مجموعة الأسلاميين وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفهم على أنهم جماعة إرهابية وبالتالي فإن قيام نظام البشير بهذا الدور أدى الى نوع من التحسن فى العلاقات مع مصر لأن علاقات الدول تبنى على المصالح .

– وهل ترى أن قوى الثورة المضادة والإسلام السياسي سوف يعمل على استغلال تلك الأحداث للعودة الى السلطة ؟

بالتأكيد الإسلام السياسي حتى الأن متواجد وقادر على إدارة السلطة أما صراع المدنيين مع العسكريين فلم يحسم بعد وفى كلتا الحالتين فإن نجاح المدنيين أو الإسلاميين فى الوصول الى السلطة هو انتصار كامل للثورة أما إذا حسم الصراع لصالح العسكريين فإنهم سوف يلجأون الى الإسلام السياسي ولن يعملوا على عزله سياسيا .

– وهل ستشهد الفترة القادمة صراعا بين الإسلاميين من جهة واليساريين والليبراليين من جهة أخرى على السلطة فى ظل عدم وجود تجانس بين قوى المعارضة ؟

الصراع أساسا موجود بين الإسلاميين واليساريين والليبراليين فالإسلاميين يعملون على ترسيخ النظام الشمولي كما حدث فى حقبة الانقاذ والليبراليين واليساريين يسعون الى سلطة وديموقراطية وحتى داخل القوى الاسلامية ذاتها فيوجد صراع داخلي نتيجة اختلافات ايدلوجية قد تؤدي الى صراع دموي بينها ومن المؤكد أن تجربة مصر ونجاح النظام المصري فى عزل الاسلام السياسي سوف يكون له تأثير على الصراع الدائر بين المجلس العسكري فى السودان والأحزاب التى تقوم على أسس دينية .

–  وماهى انعكاسات ما حدث فى السودان على علاقاته مع دول الجوار خاصة مصر ؟

التحالف المصري السعودي الإماراتي وتدخله الواضح فى اليمن واستغلال الجنود السودانيين فى هذه المعكرة خلق علاقة سلبية بين الثورة وتلك الدول وكثير من الأحزاب السودانية متوافقة مع الثوار إلا أن هناك تدخل واضح من السعودية والإمارات فى المشكلة السودانية فضلا عن وجود نشاط استخباراتي عالمي وإقليمي نظرا للأهمية الاستراتيجية للسودان ولاشك أن تلك التدخلات سوف يكون لها تأثيرها على شكل نظام الحكم فى السودان فى المرحلة القادمة خاصة أن السودان يتمتع بثروات غذائية ومائية يمكن أن تولد صراع عليها بين مختلف الدول الطامعة فى تلك الثروات .

–  كيف ترى مستقبل السودان مع ملف الإرهاب خاصة في ظل وجود عقوبات دولية في هذا الملف؟

إذا اكتمل انتصار ثورة ديسمبر المجيدة سيعمل السودان بكل جهد في ايقاف المد الإرهابي في المنطقة لحفظ السلام العالمي وسيحارب الإرهاب بكل الوسائل المتاحة .

–  فى النهاية ماهى توقعاتكم للسيناريو المتوقع فى السودان فى المرحلة القادمة ؟

هذه الثورة لن تقف وسوف تحقق انتصارات لأنها ثورة منفردة ولها جذور ثابتة لتحقيق أهدافها التى قامت من أجلها وأعتقد أن النظام القادم خلال الفترة القادمة وما بعدها سيعمل على تحقيق الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة كي لا ينقض عليها نظام ديكتاتوري أخر وأما فى حالة عدم قدرة الثورة على تحقيق أهدافها فى خلق سلطة مدنية ديموقراطية فإن السودان سوف يواجه خطورة التحول لسلطة إسلامية مرة أخرى ومن هذا المنطلق أعتقد أن مصر سوف تسعى لدعم هذه الثورة حتى نجاحها فى إقامة مجتمع ديموقراطي .

حاوره مصطفى عماره
منطقة المرفقات