د . أيمن الرقب :قرار أبو مازن بوقف الاتفاقات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي مجرد شو اعلامي وكان عليه إيقاف التنسيق الأمني على الجانب الاسرائيلي

63

شهدت الأيام الماضية قيام اسرائيل بهدم المزيد من مساكن الفلسطينيين بالقدس مما دفع الرئيس الفلسطيني أبو مازن لإعلان إنهاء كل الاتفاقات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي يأتي هذا فى الوقت الذي قام فيه مبعوث الرئيس ترامب كوشينر بجولة فى منطقة الشرق الأوسط للترويج لما يسمى صفقة القرن والتي من المنتظر الإعلان عنها قبل نهاية هذا العام وفى ظل تلك التطورات أدلى السيد / أيمن الرقب القيادي بالتيار الاصلاحي لحركة فتح بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره إزاء تلك التطورات وفيما يلي نص هذا الحوار .

–  ترددت أنباء أن جولة كوشينر فى المنطقة كانت تستهدف تهيئة الأجواء لتمرير صفقة القرن سواء بتجنيس الفلسطينيين فى دول المنطقة التي يقيمون بها أو دفع تعويضات فما صحة ذلك ؟

صفقة القرن التي يتم الحديث عنها الأن فى إطار التحليلات أعتقد انها تنفذ على أرض الواقع تدريجيا دون الإعلان عنها وكانت الخطوة الاولى فى تنفيذ تلك الصفقة إعلان ترامب والمجموعة الصهيونية المحيطة به أن القدس عاصمة اسرائيل ثم بدأ تنفيذ المرحلة الثانية من خلال محاولة إنهاء قضية اللاجئين حيث تم ايقاف الدعم الذي يقدم من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية لوكالة غوث اللاجئين ورغم محاولة بعض الدول العربية وعلى رأسها الإمارات التي قامت بدفع 50 مليون دولار إلا أن هذا المبلغ لا يكفي حيث تحتاج الوكالة لمبلغ 600 مليون دولار على الأقل كحد أدنى لممارسة دورها خلال ستة أشهر ومليار دولار لممارسة دورها الطبيعي وأعتقد أن الأمر غاية فى الصعوبة كما أن الكونجرس حدد لأول مرة عدد اللاجئين الذين خرجوا من ديارهم عام 48 بـ 40 ألف لاجئ رغم أن عدد اللاجئين المقيدين بوكالة غوث اللاجئين 8 ملايين وهؤلاء لا يحق لهم العودة وبعد 70 عام من خروج هؤلاء اللاجئين من أراضيهم أصبحوا يعدوا على أصابع اليد وطبقا للرؤية الأمريكية فإنه يمكن توطين الفلسطينيين فى الأراضي التي يقيمون بها ودفع تعويضات للدول التى تستضيفهم ويبلغ هؤلاء اللاجئين 2.200 مليون فى الأردن ومليون فى الضفة و 1.5 مليون فى غزة وفي لبنان 470 ألف تقلص حاليا الى 200 ألف وفى مصر عدد قليل وهو ما أثار غضب ملك الأردن وأعلن رفضه مقابلة نتينياهو أما فى مصر فلقد أعلنت بوضوح أن سيناء خارج أى اتفاق سياسي وأن مصر لن ترضى إلا بما يرضى عنه الفلسطينيون وبالتالي فالموقف العربي واضح ومتماسك من قضية حل الدولتين ودولة فلسطينية عاصمتها القدس وخلال الأيام الماضية حدثت عدة متغيرات حيث اعترفت الولايات المتحدة بأن الجولان أرض اسرائيلية كما حضر السفير الأمريكي لأول مرة اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر والذي أصدر قرار بالسماح للاسرائيليين بالبناء فى المنطقة والتي تمثل 60% من أراضي الضفة فضلا عن خطة لبناء 4000 وحدة استيطانية واعتبرت الولايات المتحدة لأول مرة أن المستوطنات بمناطق مختلف عليها شرعية بعد إن كانت تعبرها غير شرعية لذا فإن الموقف الأن معقد والمطلوب استمرار الصراع إلا انه يسجل لأبو مازن رفضه الاجتماع مع الأمريكان وهو موقف محترم ولكن يؤخذ عليه استمرار التنسيق الأمني معهم .

–  وهل ترى أن زيارة وفد خليجي لاسرائيل بعد مؤتمر البحرين يندرج فى إطار تنفيذ تلك الصفقة ؟

الموقف العربي تطور خلال العشر سنوات الماضية فى موقفه من الصراع حيث اعتبرت دول خليجية اسرائيل صديق وإيران عدو وللأسف فإن الموقف الإيراني من دول الخليج ومساعدتها للحوثيين ساعد على ذلك حيث التقطت اسرائيل تلك الإشارات وبدأت تنسق أمنيا مع عدد من الأجهزة الأمنية العربية وقام نتنياهو بزيارات لقطر وعمان وصرح أن اسرائيل لها علاقة مع 12 دولة عربية كما أن اسرائيل لا تستطيع أن تنفذ سوى الشق الخاص بالتطبيع فى مبادرة السلام العربية وللأسف فغن بعض المثقفين والمفكرين والمطبعين العرب قاموا بزيارة الكيان الصهيوني وللأسف فإن أبو مازن له مسئولية عما حدث عندما دعا العرب لزيارة اسرائيل وهو ما دفع فجر سعيد الى اشادتها بالكيان الصهيوني عند زيارتها له وهى التي كرمها أبو مازن من قبل وأرى أن الزيارات يجب أن تقتصر على الدول التي لها علاقات مع اسرائيل كمصر والأردن وتقتصر فقط على المثقفين والأراضي الفلسطينية وليس اسرائيل وإذا كان العرب مشغولون بهذا الأمر فعليهم أن يحرروا القدس أولا .

–  وما هى رؤيتك للتضييق على الفلسطينيين فى لبنان ؟ وهل يرتبط هذا أيضا بصفقة القرن ؟

الفلسطينيين عندما دخلوا لبنان بعد مذبحة أيلول الأسود عام 1970 عاشوا مع اللبنانيين كأخوة ولم يطالبوا بالحصول على الجنسية اللبنانية حتى وهم فى أوج عنفوان الثورة الفلسطينية واختلطت الدماء اللبنانية والفلسطينية فى حرب عام 82 إلا انه ومنذ عام 83 بدا التضييق على إقامة الفلسطينيين فى لبنان حتى جاء قانون وزير العمل اللبناني والذي وجه بشكل أساسي للعمال الفلسطينيين والسوريين لإتاحة الفرصة امام العمالة اللبنانية وأعتقد ان هذا القرار يهدف الى منع توطين الفلسطينيين فى لبنان وقبل ذلك وحسب معلوماتي فإن نصف الفلسطينيون سمح لهم بالخروج من لبنان حتى أن أخر الإحصاءات أفادت أن عدد الفلسطينيين الأن فى لبنان 200 ألف بعد إن كان 400 ألف .

–  وكيف تقيم قرارات أبو مازن بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي ؟

ما قاله أبو مازن نوع من التضليل الإعلامي فما قاله سبق أن كرره فى عدة مناسبات وكان يجب عليه تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ هذا القرار إلا أنه لم يشكلها ولكنه وضع ألية للإنفكاك التدريجي مع الجانب الاسرائيلي وكانت أول خطوة وقف علاج المرضى فى المستشفيات الاسرائيلية رغم أنه يرسل أولاد الوزراء إليها وكان عليه أولا أن يوقف التنسيق الأمني مع اسرائيل وهناك فارق بين التنسيق الأمني والتنسيق الإداري الذي لا نعترض عليه لأننا لا نستطيع إدخال أية منتجات الى الضفة الغربية إلا عبر الموانئ الاسرائيلية وطبقا للاتفاق الأمني فإن القوات الاسرائيلية لا يحق لها دخول منطقة تسيطر عليها السلطة وإذا أرادت القبض على شخص فإنها ترسل المعلومة الى السلطة والتى تقوم بتلك المهمة وتحقق معه فيما نسب إليه وللأسف فإن الاسرائيليين انتهكوا هذا الاتفاق ووصلوا الى عدة أمتار من مقر الرئاسة الفلسطينية واقتحموا مخيم الأبعدية لاعتقال أسرة الأسير نصر أبو حميد دون أن يتحرك أحد من حرس الرئاسة الفلسطيني وبالعكس قام حرس الرئاسة بالانسحاب من المنطقة عند دخول الاسرائيليين وهو ما لم يحدث فى تاريخ الشعب الفلسطيني حيث أوصل أبو مازن هذا الشعب الى كل هذا الهوان ولولا وجود تنسيق بين أبو مازن والاسرائيليين لما استطاع أبو مازن الذهاب الى تونس والمشاركة فى عزاء الرئيس السبسي .

–  وكيف ترى مستقبل المصالحة فى ظل استمرار الخلافات بين فتح وحماس ؟

اعتقد ان الطرفان يريدان المصالحة وضيعوا الجهود المصرية فى هذا المجال لأن مصر تعتبر قضية فلسطين جزء من امنها القومي ولقد أدركت مصر مبكرا المخطط الذي يسعى الأمريكان والاسرائيليين تنفيذه بزرع تجربة الاسلام السياسي فى قطاع غزة ولذلك دعت مصر الى اجتماع الفصائل الفلسطينية عام 2005 وسعت الى احتواء جميع الفصائل فى إطار منظمة التحرير الفلسطينية ووافقت جميع الفصائل الفلسطينية على الاقتراح المصري وإجراء انتخابات ولكن للأسف مورست ضغوط على أبومازن عام 2006 وفازت بها حماس وأصبح الأمر غير هام بالنسبة لها ودخلت فى صراع دموي مع فتح حتى استولت على قطاع غزة عام 2007 وفى عام 2011 توصلت الى اتفاق القاهرة حتى وصلنا الى عام 2016 حيث شكلت حكومة الوفاق الوطني من كل الفصائل الفلسطينية إلا أن الانفجار الذي كاد أن يودي بحياة رامي حمدالله رئيس الوزراء وماجد فرج أدى الى إفساد المصالحة والتى توقفت عن التنفيذ عام 2017 وأرى أن الطرفان يتحملان المسئولية وحتى نخرج من هذا الموقف لابد من العودة الى اتفاق عام 2005 بإحياء دور منظمة التحرير وتفعيلها ووضع ألية لتشكيل مجلس وطني فلسطيني حتى لا نكون رهينة لتلك التجاذبات .

–  وما صحة الأنباء التي ترددت عن موافقة مصر والإمارات على قيام محمد دحلان بتشكيل حزب سياسي جديد ؟

هذه الأنباء عارية تماما من الصحة وتم نقلها من خلال موقع عرب 21 والذي يمتلكه عزمي بشار ورغم تقديرنا للموقف المصري والإماراتي الداعم لنا إلا أننا نرفض الخروج من حركة فتح وسوف نظل شوكة فى حلق كل من يريد هذا لأننا كتيار اصلاحي والذي يضم شخصيات من كافة الفصائل الفلسطينية نهدف الى إعادة تصحيح المسار فى حركة فتح والتى نرى أنها مخطوفة من أبو مازن والمجموعة التى حوله وبعض المستفيدين الذين يريدون الاحتفاظ بمناصب وزارية .

–  وما هى أبعاد التقارب بين حماس وإيران فى هذا التوقيت ؟ وهل تريد إيران استخدام حماس كورقة ضغط فى صراعها مع الولايات المتحدة ؟

العلاقة بين حماس وإيران مرت بعدة مراحل ففي المرحلة الأولى وبحكم علاقة حماس مع السعودية كانت حماس تعتبر ايران دولة كافرة وبعد الانتفاضة فى سوريا أيدت حماس النظام فى سوريا ثم تراجعت وأيدت الانتفاضة ثم انسحبت من المشهد ثم دخلت فى مرحلة القطيعة مع إيران إلا أن تلك العلاقة عادت تدريجيا حيث بدأت إيران فى منح 50 مليون دولار شهريا إلا أن إيران لم ولن تدعم حماس عسكريا ففي أثناء العدوان الاسرائيلي الواسع على غزة منذ عدة سنوات لم تتحرك إيران أو حزب الله وأرى أن تقارب حماس مع إيران قرار خاطئ سوف يكلف حماس ثمنا غاليا فى ظل تصاعد العداء بين إيران ودول الخليج .

–  فى النهاية كيف ترى تأثير تشكيل كتلة عربية موحدة فى الانتخابات الاسرائيلية القادمة ؟

الكتلة العربية لم تستطع خلال الانتخابات الماضية إحداث أي تأثير بسبب انقسامها ولكن فى حالة تشكيل كتلة عربية واحدة فإنها يمكن لها أن تحصل فى الانتخابات الاسرائيلية القادمة على عدد أفضل من المقاعد إلا أن الانتخابات الاسرائيلية القادمة لن تحسم وربما تعاد مرة أخرى نظرا لتعادل الكتلتين المتصارعتين فى عدد المقاعد طبقا لاستطلاعات الرأي التى تسير الى حصول كل كتلة على عدد 22 مقعد وأرى أن موقف ليبرمان وانضمامه لأحد الكتلتين سوف يكون له دور بارز فى حسم الانتخابات القادمة .