رحيل مرسى وغروب الاخوان

122

لم يكن رحيل الرئيس السابق محمد مرسى والذى يعد اول حاكم اخوانى يحكم مصر على مدار تاريخها مجرد غياب فرد بقدر ما كان غيابه يعكس غروب تيار الجماعة والتى وصلت الى اوج قوتها عندما وصل رئيس يمثلها لحكم اكبر دوله عربية فى المنطقة الا انها اضاعت تلك الفرصة التاريخية والتى ربما لن تتكرر لسنوات طويلة دون ان تراجع الجماعة سياستها السابقة والتى اوصلتها الى هذا المنحدر والتى لم تفقد فيه فرصة حكم اكبر دوله عربيه بل فقدت ايضا التعاطف الشعبى معها من جانب تيار عريض فى مصر والمنطقة العربيه بسبب الضربات التى تلقتها الجماعه من انظمة الحكم المتتالية او الشعارات الدينية التى رفعتها والتى فقدت مصداقيتها بسبب ممارسات الاخوان سواء اكان ذلك باستخدام تلك الشعارات لتحقيق اجندات خاصة او استخدام العنف والارهاب كوسيله للوصول اليها ولعل التحارب التى خاضتها جماعة الاخوان مع انظمة الحكم المتتالية والاخطاء التى ارتكبتها وعدم الاستفاده من تجارب الماضى هو الذى اوصل الجماعة لهذا المنحدر منذ عهد الملك فاروق حيث ايدت الجماعة الملك رغم فساده ضد حكومة الوفد برئاسة النحاس ثم حاولت استمالة النحاس فخسرت الطرفيين وانتهى الامر بتصفية الجماعة ومقتل مؤسسها حسن البنا خاصة بعد ان اقدمت الجماعة على قتل اثنين من رؤساء الحمومه وهم النقراشى باشا واحمد ماهر وقتل القاضى الخازندار وتكرر السيناريو فى عهد عبد الناصر والذى انضم للجماعه وتعاطف معها بل وشاركت الجماعه فى تامين الطرق لمنع تدخل الانجليز اثناء الثورة وعقب نجاح الثورة امر عبد الناصر بفتح التحقيق فى مقتل حسن البنا واستثنى جماعة الاخوان المسلمين من الحل وعين ثلاثة وزراء من الاخوان فى اول حكومة الا ان الاخوان حاولو السيطرة على عبد الناصر فانقلب عليهم وقام باعتقالهم وتمفيذ حكم الاعدام على قادتهم وعندما تولى السادات الحكم افرج عن الاخوان واعطاهم الحريه لضرب التيار الناصرى الا انهم سرعان ما انقلبوا على السادات بل ان البعض اتهمهم بالمشاركة فى قتله وفى عهد مبارك حصل الاخوان على 88 مقعد فى البرلمان وكالعاده لم يستثمر الاخوان تلك الفرصة حتى كانت الفرصه الكبرى عقب ثورة يناير عندما نجح الاخوان فى الوصول الى السلطة كان وتولى الرئيس الراحل وتولى الرئيس الراحل مرسى الحكم ولا شك ان استعجال الاخوان فى الوصول الى السلطة كان عاملا رئيسيا فى فشل تلك التجربة لان ظروف مصر فى ذلك الوقت لم تكن تسمح لاى حاكم ان يحقق ما وعد به وفى حوار اجريته مع يونس مخيون رئيس حزب النور كشف فيه انه نصح مرسى بعدم استعجال الاخوان للوصول الى السلطة وانه من الافيد لهم البقاء فى مقاعد المعارضة لان ذلك سوف يسئ ايضا الى التجربه الاسلامية الا انهم لم يستمعوا لتلك النصيحه ولم يستفد الاخوان ايضا من التجربة التركية والتى ركز فيها اردوغان على الاقتصاد فى بادئ الامر واوصل تركيا الى مرحلة متقدمه حتى حصل على شعبية الشارع والذى دعمه فى صراعه مع الجيش وكان طبيعيا فى ظل عدم استفادة الاخوان من تلك الفرصة التاريخية ان ينتهى الامر بكارثة مدوية ليس فقط للاخوان ولكن للتيار الاسلامى ككل والتجربة الاسلامية حيث استغل اعداء الاسلام فى الداخل والخارج تلك الاخطاء للربط بين الاسلام والارهاب ولاشك ان المأزق التاريخى الذى تمر به جماعة الاخوان المسلمين يتطلب منهم الاستفاده من دروس الماضى والعمل على التركيز على الجانب الدعوى لاصلاح المجتمع لان الصراع على السلطة تجربة لا طائل منها وسوف تسئ الى الاخوان والاسلام فهل يستفيد الاخوان من تجارب الماضى قبل فوات الاوان؟