صورة المرأة المصرية في الأعمال السينمائية وأعمال الدراما التلفزيونية

44

بقلم المؤرخ الفني د/ أحمد عبد الصبور 

ربما آثار الإنتباه في الفترة الأخيرة سيطرة المرأة في السينما والدراما المصرية في معظم الأعمال ،،، ولكن يجب طرح بعض الأسئلة الهامة التي طرحت نفسها نتيجة لما لوحظ في الأحداث الدرامية الأخيرة لبعض النجوم …  

هل الدراما المصرية أساءت إلى المرأة المصرية بتقديمها لنماذج سلبية .. أم أنها نجحت في نقل واقع المجتمع بمميزاته وعيوبه ؟

هل المرأة في الدراما المصرية تعكس سلبية واقعية وقوة حقيقية وأجنحة مكسورة ، وما هو الإطار العام لصورة المرأة العربية في في السينما والدراما المصرية ؟

يعد الفن هو مرآة لواقع مجتمعنا وينقل الصورة كاملة بدون تزييف وبكل شكل موضوعي ، وهنا تلعب الدراما دورها الرئيسي في نقل الواقع وطرح حلول للمشاكل التي تواجهنا .

فقد تناولت السينما والمسلسلات بعض قضايا المرأة ،،، وأهمها :
المشاكل الأسرية ، والعنف ، وقضايا عمل المرأة ، وتربية الأبناء ، والخلع ، وقضايا تمكين المرأة ، والتحرش ، ومشاكل الصحة ، وقضايا التمييز ، والمشاكل القانونية ، والتعليم ، والطلاق ، والمخدرات ، وإبتزاز المرأة ، وتعدد الزوجات ، والزواج بالإجبار ، والزواج الغير شرعي ، وعدم تحقيق الأمان ، والخيانة الزوجية ، وأعمال السحر والدجل والشعوذة .

ويجب ألا ننسى دائماً الفنانات التي مثلن بقوة ” المرأة ” في السينما العربية ،،، وأشهرهن :

الفنانة ” فاتن حمامة ” في فيلم ” أريد حلاً ” .. الفيلم الذي عمل على تغير قانون الأحوال الشخصية ، وكان بداية لتعديل القانون والخروج بقانون الخلع .

وكذلك فيلم ” أفواه وأرانب ” يرسخ فكرة أن الأرتباط بين الرجل والمرأة لا يمكن تقيميه على أساس التوافق في المستوى الإجتماعي .

وأيضاً فيلم ” لا عزاء للسيدات ” يناقش وضع المرأة المطلقة , العاملة والمتزوجة وصورتها أمام الناس وأمام زوجها ، حيث ينقد الفيلم النظرة الرجعية للباس المرأة الذي ينتقده الكثير من الناس ويعتبرونه حكماً لأخلاقها وسلوكها ، ويسلط الفيلم الضوء على أن … كيف للمجتمع أن يقدس الإشاعات متجاهلاً الحقائق من دون فائدة تعود إليه ؟!

الفنانة ” نجلاء فتحي ” في فيلم ” عفواً أيها القانون ” .. الفيلم الذي ناقش من خلاله قوانين الخيانة الزوجية وعقوبتها التي تختلف وتفرق بين الرجل والمرأة .

الفنانة ” ميرفت أمين ” في فيلم ” زوجة رجل مهم ” .. الفيلم الذي ناقش مشكلة زوجات رجال الأعمال والساسة .

وكذلك فيلم ” آسفة أرفض الطلاق ” الذي آثار الجدل في قضايا الطلاق والإنفصال الغير مسبب بين الزوج والزوجة وإنهيار الأسرة .

الفنانة ” مديحة كامل ” في فيلم ” بريق عينيك ” .. الفيلم الذي ناقش مشكلات متعددة تخص العلاقة بين الزوج والزوجة .. مظهراً مساوئ قانون المرأة وخاصة مساوئ قانون بيت الطاعة .

ويتضح أن الأعمال الفنية السينمائية السابقة ناقشت بقوة قضايا المرأة ، وذلك لأن السينما ليست سوى إنعكاس للحياة الإجتماعية ، فقد كانت المرأة دائماً حافز وبقوة في السينما العربية ، سواء كشخصية رئيسية في الأفلام كما تجسدها الممثلة .. أو وراء الكاميرا كسينمائية ( مخرجة ، مصورة ، مونتيرة ، مهندسة ديكور ….. إلخ )

ولكن في الفترة الحالية أختلفت الأمور وشوه دور المرأة في الأعمال السينمائية وكذلك أعمال الدراما التلفزيونية … حيث أنتقدت دراسة أكاديمية دور ” المرأة المصرية في سينما التسعينيات ” فقد تناولت هذة الدراسة الأعمال السينمائية لشخصية المرأة بصورة سلبية والتركيز علي رغبات السوق وتحقيق الربح المادي … كما لوحظ وجود مغالاة في تجسيد العنف الذي تمارسه المرأة والعنف الذي تتعرض له ، كما تم تسطيح دورها السياسي علي نحو لا يتناسب مع دورها الواقعي .

وكذلك أضافت الدراسة – كما جاء في أبحاث ودراسات وأستفتاء آراء علي شبكة الإنترنت – أن السينما أغفلت دور المرأة الفلاحة ، وركزت حصرياً علي المرأة العصرية دون التعرض للأبعاد الحقيقية لشخصيتها من الناحية الإنسانية ، فقد أشارت الدراسة إلي حصول الرجل علي النصيب الأكبر في الأدوار الرئيسية لتظل المرأة في خلفية الأحداث بإستثناء بعض التجارب النادرة .

كما أشار البحث إلي أن منتجي هذه الأفلام ينظرون إلي السينما بمنظور السوق بحيث تظهر المرأة بشكل يتوافق مع هذا السوق ، مشيراً إلي أن تلك الأفلام حبذت ظهور المرأة في دور الراقصة دون التركيز علي دورها في المجتمع كتربية النشء والمحافظة علي قوام الأسرة .

وخلصت الدراسة إلي أن سينما تلك الحقبة كانت تمثل أفلاماً تجارية وتعرض موضوعات سطحية ورغبات تافهة تبتعد عن المشكلات الاجتماعية المهمة مما أفقدها تأثيرها وأهميتها لدي جمهور المتلقين .

وكانت دراسة أكاديمية سابقة ‏‏طالبت بتحسين صورة المرأة ‏‏المصرية والعربية في الدراما التلفزيونية والسينمائية وقالت : أن هذه الدراما شوهت ‏ ‏صورة هذه المرأة بشكل كبير وأظهرتها بصورة سلبية وغير حقيقية . ‏

‏ وأوضحت الدراسة التي أعدها قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة عين شمس أن هذه الدراما لم تتعرض للقضايا والمشكلات ‏‏الحقيقية للمرأة وبشكل خاص المرأة العاملة . ‏

‏ وأضافت الدراسة التي ركزت علي تحليل مضمون عدد كبير من الأفلام والمسلسلات ‏‏التلفزيونية عرضت في الفترة ما بين عامي 1990 و 2000 أنه جرى تشويه كبير لصورة ‏‏النساء في هذه الدراما بحيث طغت الصورة السلبية على الصورة الإيجابية التي حاولت ‏‏ظاهرياً إبرازها .

‏ وأشارت الدراسة إلي أن الغالبية العظمى من الدراما التي أنتجت خلال هذه الفترة ‏‏أظهرت المرأة بصورة سلبية للغاية مقابل مرات قليلة ظهرت فيها صورة إيجابية كما ‏‏أظهرت أوجه قصور كبيرة في طرح وتجسيد صورة المرأة في السينما العربية .

‏ وقالت أن هذه الدراما فشلت في نقل صورة حقيقية وواقعية عن دور المرأة في هذا ‏‏الصدد إذ ظهرت المرأة التي تعمل بالسياسة في هذه الدراما بصورة سطحية ولا تعبر ‏‏عن الدور السياسي الذي تلعبه المرأة المصرية والعربية في الواقع . ‏

‏ ووجهت الدراسة الإتهام إلي صناع دراما المرأة بأنهم يتعاملون مع المرأة مثل سلعة ‏‏يبيعونها في شباك التذاكر وأنهم يركزون على عوامل الإثارة والجنس أكثر من العناصر ‏التي تعلى من قيمة وأهمية المرأة . ‏

‏ وأشارت أيضاً إلي أن المرأة لا تزال محاصرة في هذه الدراما في أدوار الزوجة السلبية ‏أو تاجرة مخدرات أو فتاة ليل أو مدمنة أو خائنة ولم يسلم من ذلك دراما قدمتها ‏‏مخرجات شهيرات بمعنى أن المرأة ساهمت في ظلم المرأة .

في حين أوضحت دراسة أخرى نُشرت بمركز بحوث الإعلام بجامعة القاهرة ، أن صورة المرأة المصرية في الأفلام السينمائية التي يقدمها التليفزيون خلصت إلى أن :

72% من تلك الشخصيات النسائية تحمل ملامح سلبية مقابل 28% فقط يحملن قيماً إيجابية لصورة حواء السينمائية جاء في مقدمتها التفكير المادي وإستخدام عبارات مبتذلة أثناء الحديث ، وإظهار مفاتن الجسد بطريقة مبالغ فيها ، وشرب الخمر وتزيين الفاحشة وتجميل السقوط للرجل .

كما أكدت الدراسة – كما جاء في صحيفة الأهرام المصرية اليومية – أن 35% من تلك النماذج التي تقدمها السينما يدفعها الثراء السريع لممارسة أعمال غير مشروعة .

وهذا ما يتضح في الفترة الحالية حيث أصبحت المرأة في الدراما المصرية خاصة في المسلسلات الرمضانية الآخيرة تعكس سلبية واقعية وقوة حقيقية وأجنحة مكسورة ، حيث تنتقد الأعمال الأخيرة بالكم لا الكيف فربما زادت الأعمال النسائية ويتضح ذلك في الآونة الأخيرة من سيطرة المرأة في معظم أعمال الدراما الرمضانية ولكنها تفتقد القوة في طرح القضايا التي تخص المرأة ربما تكون جريئة في طرحها ولكنها تخلو من المصداقية والإيمان بالقضايا كما سبق في الأعمال السينمائية السابقة التي طرحت من قبل ومازالت تثير الجدل وتأثر في كل المشاهدين بقوة .

فقد أخذ على الأعمال الدرامية الأخيرة أنها تقوم على أغراض جذب المشاهدين عن طريق تغليب الإثارة على الإستنارة وتفضيل النماذج السلبية المثيرة على الإيجابية المملة .

وجاء ذلك في تقرير لجنة الإعلام في المركز القومي للمرأة عن السنوات السابقة .. حيث أشارت اللجنة في تقريرها إلى أن الصورة السلبية للمرأة تصدرت المشهد الدرامي الرمضاني ، وغلبت فيها صورة المرأة بطريقة سلبية .

ووفق التقرير .. فقد تصدرت قضايا العنف المعنوي والمادي ضد المرأة الصورة ، وجاء الرجل في المرتبة الأولى من حيث مصدر العنف لها .. لا سيما مدير العمل والزوج والأخ .. كما فرض التحرش اللفظي والجسدي نفسه على المشهد الدرامي ، إضافة إلى مشكلات الصحة والزواج والتمييز والتعليم والطلاق والإبتزاز وإفتقاد الأمان ومعاقرة المخدرات والتمكين .

وأنتقد التقرير ما وصفه ب ” تركيز المسلسلات على النماذج السلبية للمرأة المصرية ” مع الإفراط في قصص الخيانة وكأنها نمط منتشر في المجتمع .. كقاتلة أو منحرفة أو راقصة تستغل جمالها لجمع المال .

هذه هى الصورة الغالبة التي قدمت بها الدراما المصرية ” المرأة ” في السنوات الأخيرة ، وهو ما دفع البعض إلى إتهام صناع هذه الأعمال بتشويه صورة المرأة والتركيز على النماذج السلبية وتجاهل أي نموذج إيجابي ، لتصبح ” المرأة ” في النهاية ضحية لتلك المسلسلات .