عفريت يمارس الجريمة ويذكي الحروب منذ 40 عامًا وصل إلى حافة السقوط

73

في العام الأربعين من سلطة نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران، نسلط الضوء على أداء هذا النظام خلال سنوات حكمه.

استطاع خميني في فبراير 1979 بممارسة الدجل والخداع، سرقة قيادة ثورة الشعب الإيراني وفرض نظامه المتخلف باسم «ولاية الفقيه» على الشعب الإيراني المغلوب على أمره. وهو نظام غريب غير متجانس مع نسيج العالم اليوم ومع مفاهيم مثل الديمقراطية والسلام والصداقة مع سائر الشعوب. النظام الذي اعتمد منذ البداية لغة القهر والتعذيب في تعامله مع حاجات الناس وذلك في وقت كان الناس قد نجوا توًا من نير دكتاتورية الشاه وكانوا يطمحون «ربيع الحرية» في هتافاتهم ويتوقعون تلبية مطالبهم في إطار النظام الجديد. لكن الديمقراطية والحرية والسلام والصداقة كانت تتعارض مع طبيعة هذا النظام.

هناك عبارة معروفة لخميني «نحن نريد خليفة يقطع الأيدي ويقيم الحدود ويرجم» وشرعن بفتوى «الضرب حتى الموت» التعذيب المنتهي إلى الموت؛ بحيث قتل أزلامه، واستناداً إلى هذه الفتوى، في كل معتقلات التعذيب القروسطية للنظام منها معتقل التعذيب المعروف في سجن ايفين آلافًا من النساء والرجال من مجاهدي خلق والمناضلين وقاموا بتمثيلهم. 

خميني هو مؤسس نظام كان قادته يروجون في كل فرصة بصراحة أن من يصاب في تظاهرات في الشوارع يجب قتله وقطع يده اليسرى ورجله اليمنى.

وكان يقول هذا العفريت، إننا قمنا بالثورة من أجل الارتقاء بمكانة «الإسلام» وصاح أننا لم نقم بالثورة لكي تنخفض أسعار البطيخ والخبز والمياه والكهرباء.

الشعب الإيراني يعاني منذ 40 عامًا من اضطهاد وظلم هكذا عفريت مصاص الدماء. وهو نظام ادين لحد الآن 65 مرة في اللجنة الثالثة والجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.

هذا النظام ومنذ مجيئه إلى السلطة، بدأ التدخل في دول المنطقة وقام بإذكاء الحروب وممارسة أعمال إرهابية في المنطقة بشعارات كاذبة «فتح القدس» وتدخل تدخلًا احتلاليًا في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان ودمر هذه البلدان وتسبب في قتل عشرات الملايين من الناس أو تشريدهم.

ولكن نظام ولاية الفقيه، قد وصل بسجله المخزي بأربعين عامًا من النهب والفساد والقمع وإشعال نار الفتن والبلبلة والحرب، إلى الشوط الأخير من عمره وهو محاصر بين أزمات داخلية مستعصية وإقليمية ودولية وعزلة غير مسبوقة، وسط هزيمة سياسة المداهنة والمساومة ومنح التنازلات له والتي لعبت دورًا مهمًا في بقاء الملالي على السلطة. والآن يعترف قادة النظام بدءًا من خامنئي ومرورًا بحسن روحاني رئيس جمهورية النظام وباقي المسؤولين الكبار في النظام، في تصريحاتهم وخطاباتهم بالوضع المتأزم الذي يمر بالنظام حيث وصل إلى مرحلة اللاعودة كما يعترف خبراء النظام بأنه لا حل للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إيران.

أهم سمة بارزة للعام 2018 حيث اعترف بها خامنئي مرات عدة وحذر بيادقه منها هي، استمرار الاحتجاجات المناهضة للنظام والإضرابات العارمة. لأن التظاهرات والاحتجاجات المناهضة للنظام التي انطلقت في أواخر ديسمبر2017، سرعان ما تحولت إلى احتجاجات وانتفاضات سياسية، رغم كل حملات القمع والاعتقالات الواسعة، ثم تحولت بشعار الموت لخامنئي والموت للدكتاتور، إلى انتفاضة عارمة استهدفت النظام برمته وارتقت إلى تظاهرات سياسية بحتة.

النقطة المهمة الأخرى أن التظاهرات والاحتجاجات لم تكن مقتصرة على حدود جغرافية خاصة أو شريحة خاصة من المجتمع الإيراني، وانما امتدت إلى كل المدن الإيرانية وشملت جميع شرائح وطبقات الشعب والمستائين في الشارع الإيراني. وكان دور النساء والشباب في مواصلة التظاهرات بارزًا جدًا. وأعلنت جميع شرائح الشعب الإيراني في العام 2018 مطلبهم لتغيير النظام أمام العالم بأفصح صورة.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل هذه التظاهرات والإضرابات وبشعار إسقاط النظام انطلقت عفوية في ظل القمع الشديد؟

الجواب، لا. هذا الوضع من الاحتجاج والعصيان والانتفاضة يعتمد على مقاومة منظمة محنكة. أي هو حصيلة صمود ومقاومة منذ 40 عامًا بقيت متمسكة بثوابتها المبدئية رغم تحمل كل الصعوبات والضربات والضغوط.

إن الوضع الحالي لنظام الملالي والأزمات العديدة التي تحيطه، هي حصيلة مقاومة رائعة تفاعلت مع الأحداث وشحذت إرادتها على مدى 40 عامًا في السجون وساحات المقاومة والصمود والتضحية السخية. فهذه المقاومة هي من كشفت عن المشروع النووي الخطير للنظام الإيراني على المستوى الدولي وكذلك عن تدخلاته ومساعي النظام وقوات الحرس لإثارة الحروب ومشاريع النظام الصاروخية.

ولا يخفى على خامنئي دور هكذا مقاومة منظمة حيث أكد في خطابه في 12 ديسمبر2018 حين رسم الآفاق المستقبلية للنظام في العام المقبل، دور المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارهما عناصر ضالعة في الإطاحة بالنظام وأعلن حالة التأهب لعناصره.

ولهذا السبب، قام النظام بتصعيد أعماله الإرهابية ضد المقاومة الإيرانية. وعلى سبيل المثال تم القبض على أحد إرهابيي النظام الذي كان يعمل في سفارة النظام الإيراني في النمسا باسم أسد الله أسدي حين تنفيذ مخطط للتفجير في المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية في فيليبنت بباريس في 30 يونيو/حزيران 2018 وهو محتجز الآن في بلجيكا. 

إن منبع الإرهاب والحروب المدمرة في الشرق الأوسط هو طهران وأن مدى هذا الإرهاب لم يعرّض الشرق الأوسط للخطر فقط، وانما جعل أوروبا وحتى أمريكا عرضة للخطر. اعتماد الحزم بوجه سياسات نظام الملالي المدمرة في المنطقة أمر ضروري وهو مطلب الشعب الإيراني.

مؤتمر وارسو في 13 و14 فبراير، حيث تلعب الدول العربية دورًا مهمًا، هو تحشد دولي للتصدي لمخاطر النظام الإيراني ولكن كما قالت السيدة مريم رجوي، إن الحل القطعي لخلاص الشعب الإيراني وكل المنطقة من شرور نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران، هو تغيير هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، البديل الديمقراطي الوحيد للدكتاتورية الدينية والإرهابية، وهذا هو تعويض وخاتمة لسياسة مساومة الغرب الكارثية على مدى أربعة عقود مضت مع نظام الملالي.

لذلك يجب وضع كامل قوات الحرس ووزارة مخابرات الملالي في قائمة الإرهاب الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية وقائمة الاتحاد الأوروبي الخاصة للإرهاب وطرد مرتزقة مخابرات الملالي وقوة القدس الإرهابية من أمريكا وأوروبا. وكذلك طرد نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران وقواته من سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفغانستان.

وكذلك إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي حيث ادين النظام لحد الآن 65 مرة في الأمم المتحدة، وأيضًا إحالة ملف مجزرة السجناء السياسيين التي ارتكبها النظام في العام 1988 إلى محكمة دولية ويجب طرد النظام من الأمم المتحدة وتسليم كرسي النظام إلى ممثلي المقاومة العادلة للشعب الإيراني.