عقب الانتقادات الحادة لترامب لأثيوبيا في ملف سد النهضة د/ عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية وأستاذ القانون الدولي

36

عقب الانتقادات الحادة لترامب لأثيوبيا في ملف سد النهضة
د/ عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية وأستاذ القانون الدولي

– الولايات المتحدة لن تؤيد عمل عسكري مصري ضد أثيوبيا ومصر تبحث الأن عن بدائل لمياه النيل .
– السعودية لن تقدم على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل لأعتبارات دينية وسياسية .

أثارت الانتقادات الحادة التي وجهها ترامب ضد أثيوبيا لمماطلتها في ملف سد النهضة العديد من التكهنات حول أن تكون تلك التصريحات حول وجود ضوء أخضر أمريكي لمصر لضرب السد ، وفي ظل الغموض الحالي حول هذا الملف أدلى د/ عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق والذي يعد أحد الخبراء في هذا الملف وأصدر مؤخرا كتابا تناول فيه أسرار الأزمة حول سد النهضة بحوار شامل تناول فيه وجهة نظره حول أزمة سد النهضة والأوضاع الراهنة في المنطقة وفيما يلي نص الحوار :-
– ما هي الأسباب التي حدت بعدد من الدول العربية إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل في هذا التوقيت ؟
هناك عدة أسباب دفعت عدد من الدول العربية إلى تطبيع علاقاتها في هذا التوقيت ومنها الإغواء الأمريكي بدعم تلك الدول في مواجهة التهديدات الخارجية وخاصة من جانب إيران أو حذف أسمها من قائمة الإرهاب كما هو الحال في السودان ، وأنه لا توجد منظومة عربية تمنع التطبيع فالجامعة العربية ليس لها دور ملموس ومصر التي كانت تشكل ثقلا في الصراع العربي الإسرائيلي انسحبت من الساحة عقب إتفاقية كامب ديفيد .

– وهل ترى أن ذلك يحقق حلم إسرائيل الكبرى من النيل للفرات ؟
إسرائيل بدأت بتطبيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل للفرات عقب إتفاقية كامب ديفيد وما يحدث حاليا هو استكمالا لهذا المخطط وساعدها على ذلك استسلام الانظمة العربية خاصة بعد انسحاب مصر من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي كما أن التيارات الإسلامية التي تحمل فكر المقاومة استسلمت لأنها تيارات فاسدة لها أجندات خاصة وبدلا من توحيد جهودها لتحرير القدس إنضم شباب تلك التيارات في تنظيمات تضرب الدول الإسلامية بدلا من إسرائيل .

– وهل تتوقع أن تقدم السعودية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل كما فعلت دول عربية أخرى ؟
السعودية لن تطبع علاقاتها مع إسرائيل رغم الضغوط الأمريكية عليها لأن قبولها بالتطبيع يعرض النظام السعودي للخطر لاعتبارات إسلامية كما أن وجود الملك سلمان يعد أكبر ضمانة لعدم تطبيع العلاقات لأنه صاحب المبادرة العربية للسلام القائمة على عدم تطبيع مع إسرائيل إلا بعد انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف .

– وما تفسيرك لتأييد مصر تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل على الرغم من أن ذلك يشكل تهديدا لأمنها القومي ؟
أعتقد أن مصر سهلت تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل طمعا في تأييد الولايات المتحدة لمصر في ملف سد النهضة وهو ما انعكس على تصريحات ترامب الأخيرة الذي أيد فيه الموقف المصري وانتقد الموقف الأثيوبي في المفاوضات .

– وهل تتوقع أن تدفع تلك التصريحات مصر إلى القيام بعمل عسكري ضد سد النهضة ؟
لا أعتقد ذلك فتلك التصريحات ما هي إلا تأييد معنوي فقط ، أما عمليا فأمريكا تدعم أثيوبيا وإسرائيل تحمي سد النهضة عسكريا ولن تسمح بأي عمل عسكري ومصر تدرك ذلك لذا فأنها الآن تبحث عن مصادر بديلة لمياه النيل .

– بعد تقارب المواقف بين حماس وفتح بعد قيام دول عربية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل ، هل تتوقع أن يؤدي هذا التقارب إلى تحقيق المصالحة بينهما ؟
المسألة الآن لم تعد تحقيق المصالحة بين فتح وحماس لأن القضية أصبحت قضية وجود فإذا لم تتوحد كافة الفصائل لمواجهة المشروع الإسرائيلي فسوف تنتهي القضية الفلسطينية .

– ما هي رؤيتك للاتفاقات التي تمت مؤخرا بين الفرقاء الليبيين ؟ وهل يمكن أن تنتهي الأزمة ويتم توحيد الليبيين ؟
لا أعتقد ذلك لأن هناك أطراف إقليمية ودولية من مصلحتها عدم إنهاء الصراع وسوف تعمل على إفشال أي جهود للمصالحة وفي النهاية سوف يدفع الشعب الليبي الثمن .

– كيف ترى مستقبل العلاقة بين مصر وتركيا بعد زيادة حدة التوتر بينهما ؟
لا أعتقد أنه سوف تكون هناك مصالحة ما دام الرئيس السيسي والرئيس اوردغان في الحكم ولكن يمكن أن تحدث جهود لتخفيف التوتر بينهما وفي نفس الوقت فإن احتمالات الحرب بينهما مستبعدة .

– إذا انتقلنا إلى الملف الداخلي ومع تصريحات الرئيس السيسي بعدم إستعداد الشعب للتصالح مع من تلوثت أيديهم بدماء المصريين ، هل تتوقع أن تحدث مصالحة في وقت ما بين النظام والإخوان ؟
كل شيئ في السياسة وارد فليس هناك صداقة دائمة أو عداء دائم وأعتقد أن الإخوان لو قبلوا مبادرتي بالإعلان عن استعدادهم للمصالحة في مقابل الابتعاد عن السياسة لمدة عشر سنوات فإن ذلك يمكن أن يهيئ المناخ لحدوث تلك المصالحة وإن كنت أستبعد ذلك لان كلا من النظام والإخوان يبحثان عن فزاعة لاستمرار تواجد كل منهما واجتذاب مزيد من المؤيدين .

حاوره/ مصطفى عمارة