عقب المؤتمر الصحفي بين حركتي فتح وحماس لمواجهة قرار إسرائيل بضم الضفة الغربية د/ أيمن الرقب القيادي بالتيار الاصلاحي لحركة فتح في حوار خاص

110

عقب المؤتمر الصحفي بين حركتي فتح وحماس لمواجهة قرار إسرائيل بضم الضفة الغربية
د/ أيمن الرقب القيادي بالتيار الاصلاحي لحركة فتح في حوار خاص

– لا أعتقد أن المؤتمر الصحفي بين حركتي فتح وحماس سيحدث اختراق حقيقي في ملف المصالحة .
– التيار الإصلاحي في الضفة وغزة لا يمكن تجاهله ونحن جاهزون لعملية المصالحة .

آثار المؤتمر الصحفي الذي عقد بين جبريل الرجوب القيادي بحركة فتح وصالح العرور القيادي بحركة حماس لمواجهة قرار إسرائيل بضم أراضي الضفة الغربية العديد من التكهنات حول إمكانية أن يكون هذا المؤتمر بداية لمصالحة حقيقية بين الحركتين وإنهاء عملية الانقسام ، وعن توقعاته لتأثير هذا المؤتمر في عملية المصالحة والأوضاع على الساحة الفلسطينية كان لنا هذا الحوار مع د/ أيمن الرقب القيادي بالتيار الاصلاحي لحركة فتح والمحلل السياسي :-
– كيف تقيم الإتفاق الذي تم مؤخرا بين حركتي فتح وحماس لمواجهة مخططات إسرائيل لضم الضفة الغربية ؟ وهل سيسهم هذا الإتفاق في طي صفحة الانقسام ؟
المؤتمر الصحفي الذي عقد بين جبريل الرجوب عضو مركزية فتح وصالح العرور نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس رغم أنه يعد خطوة إيجابية إلا أنه حتى الأن لم يترجم عن شيئ ملموس على أرض الواقع خاصة أن هناك العديد من الاتفاقات التي عقدت من قبل برعاية مصرية وغير مصرية لم تحقق شيئا حتى الآن ولا أعتقد أن مؤتمر كهذا يمكن أن يحقق هذا الهدف وهو أقرب إلى الشو الإعلامي وحتى الآن لم تسمح السلطة لعناصر حماس أن تنفذ عمليات ضد الإحتلال انطلاقا من الضفة الغربية كما تم التعرض لمسيرة لأسيرة محررة ومصادرة الكوفيات التي تحملها ، ومن هذا المنطلق فأنني لا أرى بوادر حقيقية للمصالحة الفلسطينية وحتى يتحقق هذا لابد من عقد مؤتمر مباشر للفصائل حتى لو كان افتراضيا لترتيب البيت الفلسطيني وجعل منظمة التحرير البيت العام لكل الفلسطينيين من خلال الدعوة لتنفيذ إتفاق القاهرة عام 2005 وإتفاق بيروت عام 2017 لإعادة تشكيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية وترتيبها بحيث تضم كل القوى بما فيها حماس والجهاد وفي النهاية فإن الشعب الفلسطيني سينتفض لتجاوز تلك الاتفاقيات لتحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية تتناسب مع تضحياته ولكننا في النهاية نتمنى أن تكون تلك الخطوة بداية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ونحن أحوج كفلسطينيين إلى تلك الخطوة .

– كيف ترى تأثير مشاركة التيار الإصلاحي بفاعلية في المسيرات المناهضة للضم في قطاع غزة ؟
لقد أعلنا منذ البداية رفضنا لعملية الضم وأصدر التيار الإصلاحي أكثر من بيان يرفض تلك الخطوة والقرصنة على الأراضي الفلسطينية وطالبنا أن تكون هناك وحدة فلسطينية لمواجهة تلك الخطوة ونظمنا مسيرات كبيرة في غزة كما تحركنا على المستوى السياسي عربيا ودوليا لبيان خطورة عملية الضم على عملية السلام والمطالبة بتحرك لوقفها .

– وهل تعد تلك المسيرات رسالة إلى الفصائل الأخرى وعلى رأسها فتح وحماس بأن التيار الإصلاحي لا يمكن تجاهله في اية ترتيبات مقبلة ؟
هذه المسيرات ليست رسائل للفصائل الأخرى لأن الواقع يؤكد أن التيار الإصلاحي أصبح له قوة كبيرة في غزة والقدس ولبنان ودول أوروبا وحتى في الضفة الغربية نفسها ولكن البطش الذي تمارسه الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد عناصر الحركة حال دون تنظيم فعاليات كبيرة ورغم ذلك فإن التيار يتحرك من خلال توزيع مساعدات على أسر فلسطينية ورعاية أنشطة رياضية وفي النهاية فإننا نسعى إلى أن يكون للتيار تواجد حقيقي رسمي من خلال إنتخابات ديمقراطية تحدد رأي الشعب الفلسطيني فيمن يمثله دون أي تدخل خارجي .

– وهل تتوقع أن تؤدي الضغوط الخارجية من جانب الأتحاد الأوروبي في التأثير على قرار إسرائيل بضم الضفة الغربية ؟
الحراك الذي شهدته مواقف الدول الأوروبية وكذلك مواقف دول أوروبية وغير أوروبية كروسيا وبريطانيا يمكن أن تكون لها تأثيرها على تأجيل إسرائيل قرارها حول ضم أراضي الضفة لأن الدول الأوروبية دفعت المليارات من أجل قيام السلطة وإقامة مشاريع وبالتالي فإن قرار إسرائيل بضم الضفة سينهي عملية السلام ويدخل المنطقة مرحلة العنف وهذا لا يرضي الأوروبيون وأيضا لا يرضي دول عربية كمصر والسعودية والأردن والتي اتخذت موقفا متقدما عندما أعلنت أن قرار إسرائيل بضم الضفة سوف يؤدي إلى إلغاء إتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل ورغم ذلك فإن قناعتي الشخصية تؤكد أن إسرائيل لن تلغي عملية الضم وسوف يلجأ نتنياهو إلى عملية الضم التدريجي بضم مناطق من الضفة كما حدث عندما قام بضم بعض المستوطنات وسوف تمارس الحركة الصهيونية ضغوطها على البيت الأبيض كما سيتحرك اليمين المتطرف والمستوطنين لتحقيق هذا الهدف .

– وما مدى فاعلية القرارات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بوقف كامل أشكال التنسيق مع إسرائيل ؟
الخطوات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل لا زالت حبرا على ورق ولم تترجم على أرض الواقع فقوات الإحتلال تقتحم أراضي السلطة دون أن تطلق عليها الأجهزة الأمنية الفلسطينية رصاصة واحدة عليها على عكس ما كان يحجث في عهد أبو عمار كما أن أبو مازن لا يستطيع التحرك بين مناطق الضفة إلا بإذن إسرائيل كما أن السلطة لا تزال ترسل حتى الآن كشوف مواليد ووفيات الفلسطينيين في الضفة وغزة إلى إسرائيل وهذا الموضوع مهم جدا بالنسبة للأمن الإسرائيلي وعلى العموم فإن المرحلة القادمة التي قد تشهد ضم إسرائيل أو عدم ضمها سوف تكشف عن طبيعة علاقة السلطة بإسرائيل .

– وهل تتوقعون حدوث انتفاضة شعبية فلسطينية إذا أقدمت إسرائيل على ضم أراضي الضفة ؟
أي انتفاضة تنطلق بإرادة سياسية كما حدث في انتفاضة الحجارة التي تمت بقرار سياسي وكذلك انتفاضة الأقصى عام 2000 التي كانت بقرار سياسي من أبو عمار وهذه الإرادة غير موجودة الأن بل أن السلطة أرسلت رسائل إلى الرباعية الدولية والأمم المتحدة بأنها لا تمانع من عودة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين من حيث توقفت عام 2014 وكما أن عقيدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية الآن لا تؤمن بالصدام مع قوات الإحتلال حتى مزاج الشارع الفلسطيني تغير عندما بدأ يبحث عن ملذات الحياة ومصدر الرزق الذي يأتي جزء منه خلال عمل الفلسطينيين في الأراضي الإسرائيلية ، أما في غزة فلا يوجد مجال للانتفاضة حيث تعاملت إسرائيل بعنف مع مسيرات العودة التي اقتربت من السياج الفاصل بين غزة والأراضي الإسرائيلية وسقط مئات الشهداء ورغم ذلك فإننا نراهن على أن الشعب الفلسطيني سوف ينتفض في النهاية واعتقد أن المقاومة هي الحل الوحيد لإنهاء الإحتلال .

– كيف ترى مستقبل العلاقات الأردنية الفلسطينية في حالة إتخاذ إسرائيل قرار بضم غور الأردن ؟
الأردن موقعه حساس فهو يخشى إنهيار السلطة الفلسطينية وهو الأمر الذي سوف يؤدي إلى إنتقال الفلسطينيين إلى الأردن وهو ما يشكل ضغط عليه لذا فلقد لوح بوقف إتفاق السلام مع إسرائيل حتى لا يفرض عليه إتفاق الكونفدرالية بين ما تبقى من أراضي الضفة وهو ما سوف يؤدي إلى أن تكون تلك الأراضي تابعة للأردن وهو أيضا أمر مرفوض ولا يمكن أن ننسى أيضا أن الأردن طبقا لقرارات الأمم المتحدة عام 1969 هو المشرف على المقدسات الإسلامية .

– في النهاية ماهي مطالبكم من العرب بصفة عامة ومصر بصفة خاصة لمواجهة المخططات الإسرائيلية ؟
العالم العربي مطالب الآن بتوفير شبكة أمان عالية للسلطة الفلسطينية كما أن عليهم السعي لعقد مؤتمر دولي للسلام للوصول إلى إتفاق على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 فضلا عن استغلال علاقاتهم مع الدول الكبرى للضغط على إسرائيل كما أن العرب مطالبون بوقف عمليات التطبيع التي حدثت مؤخرا بين دول عربية كعمان والأردن أما بالنسبة لمصر فهي تتحرك على الصعيد السياسي ويمكن من خلال علاقتها القوية مع الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط على الجانب الإسرائيلي لإقامة دولة فلسطينية على أراضي 1967 وعاصمتها القدس طبقا للقرارات الدولية .

حاوره/ مصطفى عمارة