عقب قيام الولايات المتحدة باغتيال قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الايراني

267

د/ عبدالستار الجميلي رئيس الحزب الطليعي الناصري العراقي

اثار قيام الولايات المتحدة باغتيال قاسم سليماني وعدد من قادة الحشد الشعبي العراقي فى العاصمة العراقية بغداد ردود فعل واسعة حو تاثير تلك العملية على الاوضاع فى العراق والمنطقة فى ظل التهديدات الايرانية برد موجع يستهدف الامريكان فى كل انحاء المنطقة وما يمكن ان يترتب على ذلك من تصاعد اعمال العنف فى المنطقة برمتها وفى ظل تلكالتطورات الخطيرة التى تنذر بها وضم العواقب ادلى د/ عبدالستار الجميلي رئيس الحزب الطليعي الناصري العراقي

قيام الولايات المتحدة باغتيال قاسم سليماني ياتي ضمن الاستراتيجية الامريكية تبجريد النظام الايراني من بعض ادواته الخطيرة التى تهدد المصالح الامريكية وخيارات النظام الايراني للرد على تلك العملية محدود جدا

التظاهرات الشعبية فى العراق ليس لها علاقة بامريكة وغيرها من الدول وسوف يكون لها انعكاسات جذرية فيما يتعلق بتغيير النظام السياسي وطرح مشروع دستور جديد  

1–  ماهي رؤيتك لأسباب إقدام الولايات المتحدة على إغتيال قاسم سليماني وعدد من قادة الحشد الشعبي وفى هذا التوقيت ؟

     في ظني أنّ إغتيال سليماني ومن معه، يأتي في إطار الصراع المتصاعد بين أمريكا وإيران بخصوص بعض الملفات وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، والتموضع والتدخل الإيراني في بعض ساحات الوطن العربي، ولما كان سليماني يمثل أخطر الأيدي الضاربة للنظام الإيراني وما إرتكبه من أعمال قتل وعنف وإرهاب ضد أغلب الدول العربية والمصالح الأمريكية، وآخرها إتهام سليماني بالتخطيط والإشراف على محاولة إقتحام السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، لذلك كانت تصفيته من ضمن إستراتيجية أمريكا في تجريد النظام الإيراني من بعض أدواته الخطيرة التي تهدد المصالح الأمريكية. ومن جهة أخرى هناك فيما يبدو رؤية أمريكية جديدة لتغيير طبيعة النظام السياسي في العراق في ضوء التظاهرات الشعبية التي أطلقت موجة ثورية تطالب بتغيير جذري لكامل النظام السياسي، ونظرا لدور سليماني في التدخل الإيراني في العراق والوقوف بوجه أي تغيير للنظام الحالي في العراق بما يعرض هذا التدخل والتموضع الإيراني للخطر، فكان لابد من التخلص من سليماني المتهم بالمشاركة في قمع التظاهرات الشعبية في بغداد وغيرها من المحافظات. ومن جانب ثالث يمكن أخذ وضع ترامب السياسي والإنتخابي بنظر الإعتبار، حيث يواجه محاولة مستميتة من الديمقراطيين لعزله، كما إنه يقترب من موعد إنتخابات لولاية ثانية، وبالتالي فهو يحتاج لعمل كبير كهذا، الذي أسقط بيد الديمقراطيين وأحرجهم، وقربه من الولاية الثانية سريعا.

2-  وما هي تداعيات هذا الحدث على الأوضاع في العراق والمنطقة ؟

     سياق الأحداث والتصريحات والإستعدادات المعلنة تشير إلى أن هناك إجتياح أمريكي محتمل لإيران في الأيام القليلة القادمة، إلاّ إذا قدّم النظام الإيراني تنازلات وتسويات جوهرية في اللحظات الأخيرة لإنقاذ وجوده في السلطة، وإذا ما حدث هذا الإجتياح فإن العراق مرشح لأن يكون ميدانا لأولى موجات هذا الإجتياح وأول ضحاياه، في إطار الإستراتنيجية الأمريكية بتجريد النظام الإيراني بداية مما يسميه أذرع إيران في العراق ولبنان واليمن، وسيلجأ النظام الإيراني أيضا في ردود فعله الأولية إلى توجيه ضربات عشوائية لدول الخليج العربي خصوصا، وبعض الأهداف الأخرى التي ربما سيتمكن منها قبل أن يفقد مصادر قوته الرئيسة مع تواصل الضربات الأمريكية. لذلك تقتضي المصلحة الوطنية والعربية بشكل عام أن يُصار إلى وضع خطط عربية عاجلة تجنب العراق والوطن العربي تداعيات هذا الصراع المتزايد في خطورته مع الساعات والأيام.

3-  وما هي توقعاتك لرد الفعل الايراني خلال المرحلة المقبلة ؟

     أعتقد أن خيارات النظام الإيراني في الرد محدودة جدا، رغم كل التصريحات والسقوف العالية من التهديدات التي تصدر عنه أو عن المحسوبين عليه، فهو يفتقد للتأييد الشعبي وتتزايد عزلته يوميا داخليا وإقليميا ودوليا، وإقتصاده وعملته في تداع يومي، والقوى التي يغدق عليها ماليا بدأت هي الأخرى تضعف ويتراجع دورها، والمعارضة الإيرانية في الداخل والخارج ربما في طريقها إلى الوقوف على أرضية مشتركة مع جناح الإصلاحيين الذي يبدو خطابهم أقل حدّة. لكن مع هذا ربما سيختار النظام الإيراني أهدافا هشة وثانوية لحفظ ماء وجهه بعد الضربة التي تلقاها بإغتيال سليماني أهم أذرعه الأمنية والإقتصادية والحركية. 

4-  مع استمرار احتجاجات الشعب العراقي ضد الحكومة العراقية وايران هل ترى ان تلك الاحتجاجات تدخل في اطار لعبة شد الحبال بين ايران والولايات المتحدة ؟

     إني أؤكد جازما بأن التظاهرات الشعبية في العراق ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بأمريكا أو غيرها من الدول، فهي نتاج تراكمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية، في مواجهة نظام متخم بالمحاصصة الطائفية والعنصرية والإستبداد والفساد ورهن الإرادة والقرار للخارج ومهد الأرضية للإرهاب وغير ذلك، ما فجر في النهاية ثورة شعبية بدأها الشباب، وكانت شعاراتها واضحة في رفض الإحتلال الأمريكي والتدخلين الإيراني والتركي. وكذلك الأمر بالنسبة للتظاهرات الشعبية في إيران ولبنان أيضا. لكن من الطبيعي أن تستغل كل الدول التي لها مصالح في المنطقة، بما فيه أمريكا، هذه التظاهرات كل حسب رؤاه ومصالحه.  

5-  وما هي إنعكاسات تلك الإحتجاجات على الأوضاع داخل العراق وعلى النظام السياسي؟

     التظاهرات الشعبية في العراق نزعت الشرعية كاملة عن العملية السياسية، وما أنتجته من نظام سياسي ومحاصصة وسلطات ودستور وغير ذلك من مظاهر، وبالتالي فإنّ الإنعكاسات ستكون جذرية فيما يتعلق بتغيير النظام السياسي وطرح مشروع دستور جديد، ومعاقبة القتلة والفاسدين. لكن في نفس الوقت فإن الكتل القابضة على السلطة لن تسلم بسهولة، وكلّ ما نتمناها أن يكون التغيير سلميا وشفافا، وأن تكون لغة القانون هي العليا في تحديد المسؤولية والمحاسبة.

6-  ترددت أنباء عن تحركات لتنظيم داعش للعودة الى العراق فما هي إحتمالات حدوث ذلك؟

     هذه مجرد أخبار وقصص دعائية وأحاديث رغبات لا تستند إلى أية وقائع على الأرض، الهدف منها الإبقاء على الأوضاع غير المستقرة في العراق، وتبرير التدخل الخارجي والإبقاء على الميليشيات المسلحة، وهيمنة القوائم التي حوّلت العراق إلى مزرعة خاصة للإستبداد والفساد. فلم تكن داعش أكثر من ورقة إقليمية ودولية تم توظيفها مرحليا، في إطار مرحلة وأهداف محددة، وقد إستنفذت دورها ولم يعد لها من وجود إلا من بقايا تورطت في جرائم وإستحقاقات كثيرة، وليس لها من خيار إلاّ قطع الطرق والخطف والعمليات الإرهابية الفردية بين فترة وأخرى في العراق وسورية وليبيا وغيرها من ساحات الوطن العربي والعالم، وفي طريقها إلى التلاشي والزوال.

7-  وما هي رؤيتك لأفضل السبل لخروج العراق من الازمة الحالية ؟

     إن رؤيتنا تتمثّل بمشروع التظاهرات الذي كان محددا في رسم ملامح خريطة طريق للخروج من الأزمة، ويتمثل هذا المشروع بتغيير النظام السياسي، وتشكيل حكومة مؤقتة، تأخذ على عاتقها طرح مشروع دستور جديد يُلغي الفيدرالية ويتبنى مبدأ المواطنة ونظام رئاسي وبرلماني مختلط، ويحافظ على عروبة العراق ووحدته الوطنية أرضا وشعبا وسيادة ومصيرا. ومحاسبة القتلة والفاسدين وإستعادة الأموال المنهوبة، وبناء جيش وطني ومهني وحصر السلاح بيد الدولة، وإقامة علاقات عربية متينة وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة.

8-  في النهاية ما هي مطالبكم من العرب جامعة الدول العربية في المرحلة المقبلة ؟

     العراق في ظل التدخلات الإقليمية والدولية والمخاطر التي يتعرض لها نتيجة هذه التدخلات، بحاجة إلى وقوف العرب وجامعة الدول العربية معه أكثر من أي وقت مضى، سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، وتفعيل الروابط القومية المؤسسية معه على الأصعدة كافة، والإعلام العربي مطالب بأن يخرج من دائرة التوصيف الطائفي لما يجري في العراق وتصويره كما لو أنه مجموعة جزر طائفية، والتعامل مع العراق دولة عربية بشعبها وأرضها ومصيرها. فالفراغ الذي يعاني منه العراق عربيا، تم الإستحواذ عليه إقليميا ودوليا، خصوصا من نظامي طهران وأنقرة، اللذان حولا العراق إلى سوق ومجال حيوي لهما بإمتياز.

     حاوره من العراق مصطفى عمارة