عقب مؤتمر الأوقاف

304

حول كيفية إدارة الخلاف الفقهي

جمال حسن أبو الهنود مستشار وزارة الأوقاف والشئون الدينية

وعضو المجلس الصوفي الأعلى بفلسطين فى حوار خاص

**  أهمية مؤتمر الأوقاف تنبع من أنها صححت صورة الإسلام التي شوهتها الجماعات المتطرفة وأثبتت أن الإسلام يقبل التعددية وثقافة الأخر .

**  أؤيد زيارة المسلمين للقدس والمسجد الأقصى لأن تلك الزيارات تدعم صمود الفلسطينيين

استضافت وزارة الأوقاف مؤخرا مؤتمرا حول كيفية إدارة الخلاف الفقهي فى الاسلام فى ظل تعدد الأراء والمذاهب والتي استغلها البعض لإثارة الخلاف بين المسلمين وتشوية صورة الإسلام وعلى هامش هذا المؤتمر كان لنا هذا الحوار مع السيد / جمال حسن أبو الهنود مستشار وزارة الأوقاف والشئون الدينية وعضو المجلس الصوفي الأعلى بفلسطين .

–  ماهى رؤيتك لأهمية هذا المؤتمر الذي أقامته وزارة الأوقاف حول كيفية إدارة الخلاف الفقهي فى الإسلام ؟

أهم ما يميز هذا المؤتمر والمؤتمرات الأخرى التي تنظمها وزارة الأوقاف والأزهر أنها تجمع النخب من علمائنا فى العالمين العربي والإسلامي على كلمة سواء فى كل ما يهم قضايا المسلمين الدينية والوطنية من خلال الأبحاث النافعة والمفيدة والتي تتيح أن يعرف كل منا الأخر كما أن هذا المؤتمر يجيئ ليثبت أن الإسلام يقبل التعددية وثقافة الأخر فهي بالتالي تصحح الصورة الخاطئة التي رسمتها الجماعات الإرهابية والمتطرفة للإسلام مصداقا لقول رسولنا الكريم أن الله يحب معالي الأمور فهذه هى حقيقة الإسلام نختلف ولا نفترق ونعمل جميعا على ما اتفقنا عليه لأنه دين التعددية والمدارس الفقهية فهناك مدرسة القلب والوجدان وهناك مدرسة التربية والسلوك ويعد الأزهر منارة لتلك التعددية فى علومه المقررة التي درست المدارس الفقهية المختلفة من خلال دراسة الفكر المقارن التي تحترم التعددية والفكر الأخر انطلاقا من قول الله تعالى ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ” .

–  وهل ترى أن الأمر يتطلب عقد مؤتمر لدور الإفتاء فى العالم الإسلامي للوصول الى فتاوي موحدة تجاه القضايا التي تهم الأمة وتهدد كيانها ؟

أؤيد هذا الطرح لأن هناك قضايا تهم الامة الإسلامية تتطلب رأيا موحدا من جانب دور الإفتاء فى العالم الإسلامي .

–  باعتبارك عضو المجلس الصوفي الأعلى بفلسطين ماهو ردك على الانتقادات التي توجه الى بعض ممارسات الطرق الصوفية ؟

الصوفية هى المرتبة الثالثة من الدين فالدين له ثلاثة مراتب فى الإسلام والإيمان والإحسان فالتصوف يأتي فى مرتبة الإحسان فى أن يعبد الإنسان الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فهو يراك فالتصوف يقوم على التربية والسلوك وعلى الصدق فى الحق والشفقة مع الخلق ولكن هناك فرق بين التصوف والصوفية كالفرق بين الإسلام والمسلمين فهناك من انتسب الى الصوفية ولكنهم أساءوا إليها وعلينا أن نأخذ بأيديهم الى الفهم الصحيح للتصوف والقائم على المحبة والأخلاق والقدوة المثلى التي يمثلها نبينا الكريم .

–  إذا انتقلنا الى الأوضاع على الساحة الفلسطينية فما هى وجهة نظرك فى الجدل الثائر الأن حول زيارة القدس والمسجد الأقصى ؟

أؤيد الدعوة الى زيارة القدس والمسجد الأقصى لأن ذلك يدعم صمود الشعب الفلسطيني ويثبت حق المسلمين والمسجد الأقصى باعتباره مسجد للمسلمين ووقف إسلامي .

–  وماهى إمكانية تنفيذ مخطط ترامب الهادف الى تصفية القضية الفلسطينية فيما يعرف بصفقة القرن ؟

صفقة القرن مؤامرة تستهدف التهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وللأسف فإن أمريكا أصبحت منحازة بالكامل لإسرائيل وتساعدها فى تحدي كافة القرارات الدولية التي تؤيد الحق الفلسطيني ولكن شعبنا الفلسطيني بوقفته الشجاعة ومقاومته لصفقة القرن ووقوف الرئيس أبو مازن متحديا أمريكا واسرائيل ومن ورائهم قادر على افشال تلك الصفقة .

–  وماهو المطلوب فلسطينيا وعربيا لمواجهة تلك الصفقة ؟

نطالب قادة حماس وفتح وباقي الفصائل الإسراع بعمل مصالحة لأن هذا هو السبيل للتصدي لتلك الصفقة من خلال إجراء انتخابات والإفراج عن المعتقلين من الجانبين لتهيئ المناخ لإجراء تلك المصالحة وعلى العرب أن يقوموا بواجبهم تجاه الشعب الفلسطيني وعدم عقد اجتماعات مع وفود صهيونية أو القيام بزيارات للكيان الصهيوني حتى ندعم صمود الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية .

–  فى النهاية كيف تقيم التعاون بين المؤسسة الدينية فى فلسطين والمؤسسات الدينية فى مصر كالأزهر والأوقاف ؟

نحن نثمن وقوف المؤسسات الدينية فى مصر وعلى رأسها الأزهر والأوقاف تجاه الشعب الفلسطيني فوزير الأوقاف اجتمع مؤخرا برئيس وزراء فلسطين محمد أشتيه عند زيارته لمصر واتفق معه على تقديم دورات مستمرة للنهوض بالدعوة الإسلامية فى فلسطين وأعطى منحة لعشرون داعية للمشاركة فى دورات الواعظ والإرشاد التي تشرف عليها وزارة الأوقاف كما يقوم الأزهر أيضا بمنح عشرات المنح لأبناء فلسطين كما تستقبل الجامعات المصرية المئات من أبناء الشعب الفلسطيني للدراسة بها .