فراس الياس :فتح مواجهه مع السعوديه احد الخيارات الايرانيه التى يعول عليها مستقبلا

251

مع تزايد التدخلات الايرانيه فى المنطقه



-الحفاظ على بقاء الحوثيين اقوياء فى اليمن يمثل مصلحه شبه كبيره للامن القومى الايرانى

ايران تسابق الزمن فى سوريا والايرانيين صاغوا نموذجا للبقاء فى سوريا بعد انتهاء صفحه الصراع العسكرى

شهدت المرحله الماضيه زياده التدخلات الايرانيه فى شئون المنطقه سواء بصوره مباشره او من خلال استخدام ميلشيات تابعه لها فى سوريا واليمن ولبنان وهو مااثار مخاوف دول الخليج وعلى رأسها السعوديه من امتداد التدخلات الايرانيه فى شئون المنطقه كان لنا هذا الحوار مع د/ فراس الياس مدير برنامج الدراسات الايرانيه فى مركز صنع السياسات والباحث فى المعهد الدولى للدراسات الايرانيه

س1/ بعد قيام القوات الامريكية بعمليات في العراق ضد الميلشيات خاصه المواليه لايران هل تتوقعون ان يكون ذلك بدايه مواجهه ايرانيه – امريكية علي ارض العراق ؟

ج/ من المبكر جدا الحديث عن امكانية حدوث مواجهة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، إذ لايزال للسياسة كلمة تقولها، أضف لذلك أن لكل مواجهة مقدمات، واذا كانت هناك حالة من الشد والجذب بين الايرانيين في العراق، خصوصا بعد خطة الانتشار الامريكية الجديدة، الا ان الطرفين يدركان خطورة الذهاب باتجاه الحرب المفتوحة، ولكل طرف اسباب خاصة في ذلك، ناهيك عن ان الرؤية الامريكية لم تتبلور حتى اللحظة في طريقة التعاطي مع الحالة الايرانية في العراق.

س2/ هل تتوقعون ان تكون تلك هي بدايه حرب في المنطقه تقوم خلالها ايران باستهداف السعوديه وتدخل الولايات المتحده بحمايه ابار النفط ؟

ج/ لا احد ينكر بان ايران قادرة على فتح اكثر من مسرح لمواجهة الولايات المتحدة الامريكية، ولعل فتح جبهة مواجهة مع السعودية احدى الخيارات الايرانية التي يعول عليها مستقبلا، خصوصا وان ايران تدرك جيدا بان الركيزة الاساسية لتوجدها في المنطقة هي ابار النفط والاستثمارات الكبرى في منطقة الخليج، ولعل هذا ما يؤخر الخيار العسكري الامريكي بالضد من ايران، أضف لذلك فإن بريطانيا هي الاخرى لاتحبذ الانزلاق بهذا الاتجاه، اذ ان لخطة الخروج من الاتحاد الاوروبي استحقاقات كبرى لبريطانيا، ولعل الحفاظ على سلامة الابار النفطية في منطقة الخليج والبحر الاحمر، الكثير من الاهكية بالدرجة التي تدفع الجميع للحفاظ على استقرار نسبي للمنطقة، ولذلك فغن فرضية فتح جبهة مع السعودية قائمة، خاصة وانها اليوم تخوض حربا في اليمن، ولعل التمسك الايراني بالحوثيين ياتي في اطار استراتيجية ايرانية بعيدة المدى، للحفاظ على قوتهم وامكانية استخدامهم في اي صراع مسلح تقدم عليه الولايات المتحدة الامريكية.

س3/ شهدت الفتره الماضية مواجهات بين القوات العراقيه وداعش فهل تتوقعون عوده التنظيم مره اخرى الي العراق واستخدامه من قبل ايران كورقه مساومه ؟

ج/ الحديث عن امكانية عودة تنظيم داعش مرة اخرى للعراق تصاعد في الاونة الاخيرة، خصوصا من قبل الولايات المتحدة الامريكية، والذي ياتي في جانب منه لاقناع العراق بتقبل التواجد والانتشار الامريكي الجديد فيه، كما انه علينا ان لانغفل بان الجانبين الامريكي والايراني إستثمرا التنظيم بطريقة جيدة، فكلنا يتذكر الجهود الايرانية في نقل عناصر تنظيم داعش من القلمون الشرقي على الحدود اللبنانية الى الحدود العراقية، كما أننا نتذكر جيدا الجهود الامريكية في الضغط على الحكومة العراقية في عدم حصر التنظيم في مدينة الموصل اثناء معارك التحرير، الذي نخلص منه ان هناك رغبة امريكية ايرانية في الاستثمار بتنظيم داعش، انطلاقا من قاعدة “عدو عدوي صديقي”، والكل يسعى الى توظيفه كاحد اذرع المواجهة ضد الطرف الاخر.

س4/ هل تري ان تعثر محادثات استكوهلم راجع الي تدخل الجانب الايراني لافشال تلك المفاوضات لاستمرار استخدام الحوثيين كورقة للنظام الايراني ؟

ج/ كما اشرنا فيما سبق فإن الحفاظ على بقاء الحوثيين اقوياء في اليمن يمثل مصلحة كبيرة للامن القومي الايراني، ولذلك نجد بان الجهود الايرانية في ارسال الدعم اللوجستي والتسليحي للحوثيين في اليمن، وعلى الرغم من مخالفته لكل القوانيين الدولية، الا انه يشير لحقيقة واحدة، وهي ان ايران تعد الحوثيين في اليمن لمواجهات كبرى في المرحلة المقبلة، خصوصا وانهم اثبتو كفاءة عالية في استهداف الناقلات النفطية في البحر الاحمر وخليج عدن.

س5/ كيف ترى مستقبل الوجود الايراني والميلشيات التابعه له في سوريا في ظل التطورات الاخيره ؟

ج/ علينا ان ندرك جيدا ان ايران تسابق الزمن في سوريا، فهي اليوم نشطة في كل المجالات سياسيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا، وعند متابعة التحركات الايرانية في سوريا، فإنه ينبغي تفهم حقيقة ان الايرانيين قد صاغو نموذجا للبقاء في سوريا بعد انتهاء الصفحة العسكرية للصراع الدائر في سوريا، فهي انتجت امراء حروب يمكن التعويل عليهم مستقبلا، ناهيك عن جهودها في اعادة ادلجة المجتمع السوري ضمن اطار يخدم مصلحتها الاستراتيجية في سوريا، وبالتالي حتى لو انسحبت ايران من سوريا مستقبلا، الا انها تمكنت حتى اللحظة من وضع قواعد نفوذ يمكن الارتكاز اليها في المستقبل.

س6/ هل تري ان ايران يمكن ان تستخدم حزب الله اللبناني في المرحلة القادمة لاشعال حرب مع اسرائيل بهدف تغيير اوراق اللعبه في المنطقه ؟

ج/ هي وظيفة لطالما اجاد القيام بها حزب الله، بل يمكن القول بأنه المفتاح الذي ينفس الضغوط الدولية على ايران، ولاينطبق هذا الحديث على حزب الله فقط فهناك الكثير من الفصائل والجماعات المسلحة الدعومة ايرانيا، قادرة على اداء هذه الوظيفة، ولعل هذا ماعبر عنه نائب القائد العام للحرس الثوري الايراني الجنرال حسن سلامي عندما قال “بان حزب الله وحماس قادرتان على فتح ابواب جهنم على اسرائيل”، من هنا ندرك طبيعة الوظائف التي تؤديها هذه الجماعات، ولعل اهمها ماتفضلتم به هي عملية خلط الاوراق في المنطقة.

س7/ هل ستستخدم ايران المنظمات الفلسطينية كحماس والجهاد في المرحلة القادمة لكي يكون لها دور في اي تسوية قادمة ؟

ج/ للجواب على هذا التساؤل لابد من القول ان احد اسباب الصراع السياسي داخل الاراضي الفلسطينية هو الموقف الايراني من عملية التسوية داخل فلسطين، والتي هي مكملة أو لنقل مقدمة لأي تسوية خارجية، وللتجاوز على ها القيد، ذهبت ايران باتجاه خلق الكثير من المشاكل بين الفصائل الفلسطينية، خصوصا وان حركتي حماس والجهاد الاسلامي يعتمدان في الوقت الحاضر على الدعم المالي الايراني، اضف لذلك وللتاثير على موقف الحركتين، ذهبت ايران ايضا في دعم انشقاق هشام سالم عن حركة الجهاد الاسلامي، وتأسيسه حركة الصابرين التي تحظى اليوم بكامل الدعم والتاييد الايرانيين، خصوصا وانها تتبنى المفردات الخطابية الايرانية، كما تشير الكثير من المصادر الى تشييع اغلب قياداتها في غزة، وبالتالي فان الحديث عن اي دور ايراني لدعم هذه الحركات في اي تسوية قادة يبدو بعيدا جدا، والدليل على ذلك هي المواقف المتضاربة التي خرجت عن الفصائل الفلسطينية في اجتماع موسكو الاخير.

س8/ كيف تري تأثيرات العقوبات الايرانيه علي ايران ؟

ج/ إن التعاطي الامريكي مع الحالة الإيرانية يحتاج إلى رؤية إستراتيجية شاملة، تتخطى نطاق العقوبات أو مجرد الإبقاء على الوجود العسكري الأمريكي الحالي في العراق. ولهذا ينبغي علينا عدم اعطاء التاثيرات التي يمكن ان تخرج عن هذه العقوبات الشيء الكثير، ومن ثم، يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ باستراتيجية ناجعة تهدف لعزل إيران واحتوائها مع التركيز على بناء شراكات استراتيجية اقليمية  لمواجهة الدور الإيراني. خاصة أن إيران قادرة على الاستمرار في سياستها التوسعية من خلال إيجاد ممرات بديلة تستطيع من خلالها بسط نفوذها إقليميا. وإذا ما أرادت الولايات المتحدة الاستمرار في سياستها لمنع التمدد الإيراني، فعليها أن تنظر للعراق على انه خطوة مهمة، وليس التدبير النهائي لسياسة الاحتواء التي تسعى مواجهة إيران.

س9/ ما مدي تاثير المظاهرات والاحتجاجات في الشارع الايراني والتي تلعب فيها منظمة مجاهدي خلق دور كبيرا علي مستقبل النظام الايراني وسياساته ؟

ج/ لايخفى على احد ان المظاهرات الاحتجاجية المنستمرة في شوراع المدن الايرانية منذ ديسمبر 2017، افقد النظام السياسي في ايران الكثير من مصادر مشروعيته التاريخية والسياسية، الا انه ينبغي علينا عدم التعويل كثيرا على هذه المظاهرات لاسباب موضوعية وتاريخية كثيرة، اهمها ان النظام السياسي في ايران اثبت نجاعة في كيفية ضبط ايقاع هذه المظاهرات في اطار سقف لايمكن ان تتجاوزه، بحيث تصبح مهدده لبقاء النظام، اضف لذلك فان المظاهرات الاحتجاجية في ايران افتقدت الى الدعم الدولي الحقيقي من قبل المجتمع الدولي، واقتصرت مواقف الدعم على بيانات وتصريحات وتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، اما عن دور منظمة مجاهدي خلق فعلى الرغم من نجاحه في الابقاء على حظوظها كبديل سياسي جاهز لاي عملية تغير تجري لنظام الولي الفقيه في طهران، فضلا عن امتلاكها لقاعدة منظمة سياسيا وتنظيميا، ونجاحها في التضييق على النظام الايراني في المحافل الدولية، الا انها فقدت كثيرا من الزخم الجماهيري داخل ايران، بفعل الداعية السياسية الايرانية، كما ان هناك الكثير من المنافسين بدؤوا يطرحون انفسهم في الساحة السياسية الايرانية وابرزهم نجل الشاه الايراني الامير رضا بهلوي، مما قد يحدد من مسارات حركة المنطمة في المرحلة المقبلة.

حاوره / مصطفى عماره