فى الذكرى الستين لوحدة مصر وسوريا لماذا فشلت الوحدة بين الدولتين

676

القاهرة – عروبة /


وسط حالة الاحباط التى يعيشها العالم العربى بفعل حالة الاقتتال والانقسام الداخلى التى تشهدها عدد من الاقطار العربية تمر علينا فى 22 فبراير ذكرى لا تنسى من التاريخ العربى وهى قيام اول وحدة فى التاريخ المعاصر بين مصر وسوريا ففى 22 فبراير عام 1958 القى الزعيم الراحل عبد الناصر خطابا اعلن فيه توقيع ميثاق الوحده بين مصر وسوريا فى دولة جديدة اسمها الجمهوريه العربية المتحدة ورغم الروابط التاريخية بين الدولتين قبل هذا التاريخ الا ان قيام الوحده فى هذا التاريخ لم يكن مفاجئا فلقد كانت الاحداث التى سبقته بمثابة الفيضان الجارف التى يكتسح امامه كل السدود لتحقيق هذا الحلم فعقب حرب السويس عام 1956 وهى الحرب التى اختلط فيها الدم المصرى بالدم السورى خرج عبد الناصر من تلك الحرب بطلا قوميا ليس فى مصر فقط بل فى المنطقة العربية كلها فى الوقت الذى تكالبت على سوريا تهديدات عديدة حيث تصارعت قوى سياسية عديدة على السلطة غير عابثة بالتهديدات المحيطة بسوريا واستغلت القوى المعادية وعلى راسها اسرائيل وتركيا تلك الاوضاع السياسية والتهديدات الخارجية لم يجد الشعب السورى سوى عبد الناصر لانقاذ سوريا من الخطر المحدق بها ولم يخيب عبد الناصر تطلعات الشعب السورى فارسل فرقة كاملة من الجيش المصرى ليرابط بجانب اخوانهم السوريين للدفاع عن سوريا والهبت تلك الخطوة مشاعر الشعب السورى والذى انطلق فى مظاهرات تطالب بالوحدة الفورية مع مصر وامام الضغوط الجماهيرية سافر وفد من البرلمان السورى الى مصر للمطالبة بالوحدة الفورية وفور وصولة الى مجلس الامه المصرى انفجرت المشاعر الوحدوية وتحولت الهتافات الى نحيب وتشنجات لمطالبة عبد الناصر بتحقيق الوحد الفورية وقابل عبد الناصر الوفد السورى والذى اكد له انه وحدوى بطبعه الا انه يرى ان تحقيق الوحده يتطلب اعداد فترة لا تقل عن خمس سنوات يتم خلالها اندماج البلدين اقتصاديا وسياسيا حتى تبنى الوحده على اساس المصالح وليس المشاعر فقط وكانت عودة الوفد السورى خالى الوفاض الى بلاده كفيلة بتفجير حالى الغلين بصورة يصعب السيطرة عليها وامام الطوفان الجماهيرى استقل قادة الافرع الرئيسية فى الجيش السورى طائرة خاصة وقابل عبد الناصر واكدوا له ان عودتهم الى سوريا دون الموافقة على الوحدة الفورية كفيلة بانهيار سوريا واما تلك الضغوط الهائلة وافق عبد الناصر على مطالب الضباط السوريين الا انه وضع عدة شروط منها

1-      عدم تدخل الجيش فى السياسة

2-      حل جميع الاحزاب السورية بما فيها الحزب الشيوعى السورى

3-      ارسال وفد رسمى يمثل رئيس الجمهورية والحكومة السورية للتفاوض على الوحدة ولم يكن مفر امام الضباط السوريين او رئيس سوريا فى ذلك الوقت شكرى القوتلى الموافقة على تلك الشروط واعلن رسميا قيام الجمهورية العربية المتحدة فى 22 فبراير عام 1958 وانتخب عبد الناصر بالاجماع رئيسا لها وفى مشهد اسطورى حملت الجماهير السورية سيارة عبد الناصر فى اول زيارة له بعد الوحدة وعاشت جماهير البلدين حلم جميلا امتزجت فيها الاناشيد المعبرة عن فرحة الجماهير بالاحتفالات التى اشتملت اغلب اقاليم ومحافظات الدولتين املا ان تكون تلك الوحده بداية فجر جديد لوحدة عربية شاملة تعيد للعرب امجادهم الا ان تلك الاحلام بدات تتلاشى رويدا رويدا مع القبات التى واجهتها حيث بدأ صراع على حكم سوريا بين عبد الحميد السراج المسئول عن المخابرات السورية وعبد الحكيم عامر ممثل عبد الناصر فى الاقليم الشمالى وبدات لعبة التوزنات تسيطر على توزيع المناصب على اساس مبدا اهل الثقة وليس اهل الخبرة وسادت اجواء الحكم البوليسى الاوضاع فى سوريا حتى كانت القشة التى قسمت ظهر العير عندما اصدر عبد الناصر قرارات التأميم والتى اصابت طبقة رجال الاعمال والتجار التى ينتمى اليها كثير من الظباط السوريين باضرار بالغة ومع تفاقم الاوضاع وزيادة الصراعات استيقظ شعب الجمهورية العربية المتحدة فى 28 سبتمبر عام 1961 على انقلاب عسكرى اطاح بحلم الوحدة ورغم رفض وحدات من الجيش السورى فى حلب واللازقية الانضمام للانفصالين وطلبها العون من عبد الناصر والذى بدأ بالفعل تجهيز وحدات من المظلات المصرية للقضاء على الانقلاب الا انه تراجع حقنا لدماء  الشعب السورى والذى اعطاه حب لا يوصف ورغم تلك الاخطاء التى اطاحت بحلم الوحدة الا اننا لايمكن ان نفضل دور المؤامرة الاستعمارية فلم يكن الاستعمار ان يسمح بقيام دولة عربية كانت بمثابة فك الكماشة التى تحيط باسرائيل ولا شك ان حلم الوحدة ودرس الانفصال رغم مرور سنوات طويله على وقوعة الا انه يجب الاستفادة منه قبل اعادة تلك التجربة بصورة او اخرى وبالقطع فان قيام وحدة اندماجية بين الدول العربية على غرار الوحدة المصرية السوريه الا ان اصبح ضربا من الخيال لان الظروف الاقليمية والدولية لن تسمح بتكرارها كما ان شخصية عبد الناصر والذى التفت حولة الجماهير صعب تكراراها ايضا الا ان هناك اشكال اخرى للوحده يمكن ان تتحق على غرار السوق العربية المشتركة او التكامل الاقتصادى العربى او تشكيل قوى عربية مشتركة كل تلك الاشكال اصبحت ضرورة لا مفر منها فى عالم لايعترف الا بالكيانات الكبيرة ولا مكان فيه الا للاقوى