فى الذكرى العشرين لاستلامه مقاليد الحكم فى الأردن .. جلالة الملك عبدالله الثاني خير خلف لخير سلف

14

لم يكن اختيار المغفور له جلالة الملك حسين ابن طلال لجلالة الملك عبدالله لحكم الأردن رغم أن الأمير حسن كان المرشح لهذا المنصب اختيارا جزافيا ينبع من نوازع شخصية فالملك حسين والذى يعد أبرع القادة السياسيين ليس فى العالم العربي فقط بل فى العالم كله أدرك بحنكته السياسية أن التغيرات والظروف الدقيقة التى يجتازها العالم بصفة عامة والمنطقة العربية بصفة خاصة تتطلب شخصية تجمع بين الحزم العسكري والحنكة السياسية ولم يجد الملك حسين أفضل من جلالة الملك عبدالله لتولي هذا المنصب فهو شخصية حازمة بحكم طبيعته العسكرية وسياسية بحكم الخبرات السياسية التى اكتسبها من المغفور له الملك حسين لذا سارع الملك حسين بعد أن أدرك أن أيامه فى الحياة باتت معدودة الى العودة الى الأردن سريعا لإجراء تلك التغييرات والتى أثبتت الأيام أنها كانت صائبة حافظت على أمن وسيادة المملكة فى منطقة أشبه ببرميل بارود قابل للانفجار فى أوقت ليطيح بأمن المنطقة بصفة عامة والمملكة بصفة خاصة نظرا لموقعها الحساس والمؤثر على الحدود الاسرائيلية وتركيبتها السكانية والتى يشكل الفلسطينيين نسبة كبيرة منها فضلا عن ضحالة مواردها الاقتصادية وأثبت جلالة الملك عبدالله ورغم حداثة سنه أنه خير خلف لخير سلف فلقد أثبت ومنذ الأيام الأولى لتوليه الحكم مدى براعته السياسية فى الداخل والخارج فعلى الصعيد الداخلي أصبح الملك عبدالله معشوق الجماهير والتى وضعت ثقتها فيه من خلال احساسه بمشاكل الانسان البسيط والتى لمسها بنفسه من خلال جولاته بين المواطنين التى كانت تتم فى الكثير من الأحيان بلا حراسة ومن منطلق احساسه بنبض الطبقات الفقيرة ، ولذلك لم يتردد الملك عبدالله فى اتخاذ قرار بإقالة الحكومة عندما اندلعت المظاهرات المنددة بارتفاع الأسعار ومحاسبة المسئولين عن الفساد كما أعطى الملك عبدالله مساحة من الحرية لكافة التيارات ليعبر عن رايه دون الإخلال بأمن المملكة مستفيدا فى هذا من دروس ثورات الربيع العربي والتى استغلتها بعض الأطراف لتفتيت المنطقة ورغم ضئالة موارد المملكة إلا أنه استطاع أن يحقق طفرة اقتصادية خاصة فى مجال التعليم والصحة لم تصل إليها الكثير من البلدان التى تمتلك موارد اقتصادية كبيرة ولقد لمست هذا بنفسي عند زيارة الأردن للمشاركة فى مؤتمر الأكاديميين العرب وشعرت بالفخر وأنا أرى التقدم العلمي للجامعات الأردنية وارتفاع مستوى الخدمات المقدمة ـ وأما على الصعيد الخارجي فلقد استطاع جلالة الملك أن يبني شبكة علاقات ممتازة مع كافة قادة دول العالم بصفة عامة وأشقاؤه فى المنطقة العربية بصفة خاصة وقد مكنته تلك العلاقات من مواجهة الكثير من مشاكل المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية والتى تلعب المملكة الأردنية دورا مؤثرا فيها بحكم موقعها الجغرافي وولاية الأردن على الأماكن المقدسة فى القدس وتركيبتها السكانية التى يشكل الفلسطينيين نسبة كبيرة فيها ولقد استطاع بحنكته ودهائه أن يلعب دورا بارزا فى دعم القضية الفلسطينية ولم يتردد جلالة الملك أن يوجه لإسرائيل صفعه قوية عندما رفض تجديد اتفاقية وادي عربه ردا على ممارسات اسرائيل ضد الأماكن المقدسة وفى ضوء الإنجازات التى حققها جلالة الملك على الصعيد الداخلي والخارجي فإنني لا يسعني كإعلامي ومواطن عربي إلا أن أتقدم له بالتهنئة باعتباره نموذج يحتذى به لكل الحكام العرب متمنيا أن ألقاه فى أقرب وقت كإعلامي عربي لإجراء حوار معه عن كافة القضايا الداخلية والخارجية التى تواجه المملكة والمنطقة ، وكلي ثقة أن جلالته سوف يتجاوب مع تلك الرغبة والتى اعتبرها علامة مضيئة فى تاريخي الصحفي مع تمنياتي له بمزيد من الإنجازات لخدمة وطنه وأمته العربية خلال المرحلة القادمة .

بقلم / مصطفى عمارة