في عيد استقلالها

140

الأردن شعاع ضوء في ليل العروبة الدامس

رغم السلبيات العديدة في الجسد العربي على مستوى الأنظمة والشعوب إلا أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله يبقى شعاع ضوء في ليل العروبة الدامس فرغم شح الموارد في الأردن واعتماده بشكل كبير على المساعدات الخارجية ورغم حساسية موقف الأردن لوقوعه في موقع استراتيجي في منطقة ملتهبة تجعله مطمع للعديد من القوى وعلى رأسها إسرائيل إلا أن جلاله الملك عبدالله استطاع ان يعبر بالأردن إلى بر السلام عبر إدارته الحكيمة للأوضاع الداخلية والخارجية ، فعلى الصعيد الداخلي استطاع جلالة الملك أن يستوعب كافة التيارات السياسية والدينية حتى أن جماعة الإخوان والتي تم إقصاءها في عدد من البلدان العربية تم استيعابها عبر حزب العمل الذي يمثلهم في البرلمان مع وضع خطوط حمراء تمنع الجماعة من إستغلال هذا الوضع لتحقيق أجندات خاصة ، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي عانت منها المملكة واندلاع مظاهرات في الشارع الأردني ضد سياسية الحكومة استطاع الملك بعلاقاته الخارجية مع ملوك ورؤساء دول المنطقة أن يتجاوز تلك الأزمة ولقد كان لي شرف بزيارة الأردن عدة مرات عبر عملي الصحفي والأكاديمي كعضو في الأتحاد الأكاديمي العربي والذي يقوده السفير ورجل الأعمال البارز احمد كامل ولمست على أرض الواقع مدى التقدم الذي أحرزته المملكة سواء في مجال التعليم او قي مجال البنية التحتية وهو ما جعلني فخورا بهذا البلد وبقياداته كنموذج يحتذى به في العالم العربي ، وعلى الصعيد الخارجي أثبت جلالة الملك بمواقفه الوطنية والعروبية الاصيلة إنه الداعم الحقيقي للقضية الفلسطينية فعندما أعلنت إسرائيل عزمها على ضم الضفة الغربية كان الأردن هو البلد الوحيد الذي أتخذ موقفا قويا أعاد للوطن العربي كرامته عندما أعلن ان ضم إسرائيل للضفة الغربية ينذر بمواجهة كبرى مع إسرائيل وهو الموقف الذي لم يتخذه أي حاكم عربي حتى مصر نفسها والتي تعد أكبر دولة عربية وتعتبر القضية الفلسطينية جزء من الأمن القومي المصري لم يصدر منها هذا الموقف القوي الذي اتخذته المملكة الأردنية كما حافظ جلالة الملك على كرامة بلده في مواجهة التدخلات الإسرائيلية في شئون الأردن وممارستها ضد المسجد الأقصى عندما أنهى إتفاقية وادي عربة قبل موعد انتهائها ، وفي ظل تلك المواقف المشرفة التي اتخذها جلالة الملك لحفظ كرامة الإنسان العربي فأنني أتوجه بالتحية لجلالة الملك والمملكة الأردنية الاي أصبحت شعاع ضوء في ليل العروبة الدامس وأتمنى أن تكون تلك المواقف قدوة للحكام والملوك العربية لإعادة الهيبة إلى جسد أمتنا والذي تعرض لمحنة قاسية بفعل الخلافات العربية والمؤامرات الخارجية التي نالت كثيرا من تاريخ أمتنا وحاضرها .

مصطفى عمارة