قضية التحرش والاغتصاب وأزمة المجتمع

87

قضية التحرش والاغتصاب وأزمة المجتمع

استأثرت قضية تحرش واغتصاب طالب الجامعة الأمريكية لعدد من الفتيات عبر شبكة التوصل الاجتماعي باهتمام الرأي العام خلال الأيام الماضية وعلى الرغم من إحالة تلك القضية للنائب العام والمطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على الطالب المتحرش فإن تشديد العقوبة على تلك الجريمة التي لاقت استهجان الرأي العام لن يحل تلك المشكلة التي لن تكون الأولى أو الأخيرة إذا لم يتم حل معالجة جذورها والتي لا تتعلق بفرد او بعض الأفراد ولن تتعلق بالمجتمع كله بدءا من الدولة وحتى الأسرة ففي ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة وتفشي البطالة وعدم وجود فرص العمل الحقيقية يعجز غالبية الشباب عن الزواج فكيف يمكن لشاب وحتى إن حصل على فرصة عمل أن يدبر تكاليف للحصول على شقة سواء بالايجار او التمليك إذا كان راتبه لا يكفي للحصول على شقة ولو بالايجار ، ومع عجز الكثير من الشباب عن تدبير تكاليف الزواج وفي ظل المناخ الفاسد الذي يحيط به من وسائل إعلام تبث الأفلام الإباحية وغياب الوازع الديني الذي أصبح مهملا فمن الطبيعي أن يلجأ الشباب إلى إشباع غرائزه بالطرق غير الشرعية وإذا كانت الدولة مدانة في عدم توفير فرص العمل المناسبة للشباب وعدم فرض رقابة على وسائل الإعلام وعدم الأهتمام بتنمية الوازع الديني فإن الأسرة أيضا مسئولة عن تفشي تلك الظاهرة في ظل غياب الأب معظم الوقت عن بيته وإهمال الزوجة في الرقابة على الأولاد وإن كان هذا الأمر مرتبط أيضا بالجانب الاقتصادي فالزوج عادة ما يتغيب ساعات طويلة خارج منزله لحاجته إلى تدبير تكاليف المعيشة لأسرته مما يضطره في كثير من الأحيان إلى العمل في أكثر من عمل حتى لو كان هذا على حساب رعاية أسرته وللأسف فإن المنظمات المعنية بحقوق المرأة غالبا ما تنحاز إلى جانب الفتاة حتى لو كانت مخطئة محملة الشاب كل المسئولية في ارتكاب تلك الجريمة مدعية أنه لا علاقة بثياب المرأة بتلك الجريمة لأن المرأة حرة في ارتداء ما تريد وتناست تلك المنظمات قول الله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ، وكما قال رسولنا الكريم : إذا بلغت المرأة المحيض فلا يصح أن يظهر منها سوى وجهها وكفيها ، كما جعل خروج المرأة للضرورة عندما قال خير النساء هي التي لا ترى الرجال ولا يراها الرجال وقال في حديث آخر أن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان حتى ترجع إلى بيت زوجها ، وللأسف فأنه في مجتمعاتنا العربية أصبح هناك هجوم على النقاب بدعوى أنه عادة وليس عبادة وحتى إذا لم يكن النقاب فرض فهو فضل لأنه يعف المرأة في الوقت الذي لا يتكلم فيه أحد عن التبرج والعرى بدعوى أنه حرية شخصية وتناسى هؤلاء أن حرية الإنسان ليست مطلقة إذا أدت إلى ضرر المجتمع وإذا كان البعض يطالب بحظر النقاب بدعوى أنه عادة وليس عبادة أو أنه يستغل لارتكاب الجرائم رغم أن ذلك ليس مبرر وأن الدين أقر الحجاب وليس النقاب وليصدر تشريع بإلزام النساء بالحجاب وهو ما يتفق مع الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الرئيسي للتشريع أما محاولة معالجة المشكلة من طرف واحد وتجاهل الأسباب الأخرى فلن يحل المشكلة التي سوف تتكرر وتتفاقم في ظل غياب شرع الله عن حياة المجتمع .

مصطفى عمارة