محمد أبو سمرة : فوز كتله الليكود سيصاعق من حجم المخاطر والتحديات على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى

123

اثار فوز كتلة ليكود اليمنية المتطرفة برئاسة نتنياهو بنتائج الانتخابات الاسرائيلية المخاوف من التاثيرات السلبية لتلك النتيجة على القضية الفلسطينية خاصة بعد قرار ترامب باعتبار هضبة الجولان جزء من الاراضى الاسرائيلية واعلان الادارة الامريكية عن نبتها الاعلان عن صفقة القرن عقب تشكيل الحكومة الاسرائيلية وفى ظل تلك التطورات التى تنذر باوخم العواقب ادلى اللواء د/محمد ابو سمرة رئيس تيار الاستقلال الفلسطينى بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره ازاء التطورات الراهنه وفيما يلى نص هذا الحوار

ـــــ ماهى وجهه نظرك فى الأسباب التى أدت إلى فوز كتله الليكود المتطرف فى الانتخابات الأخيره ، وهل يعنى ذلك أنَّ الناخب الإسرائيلى إنحاز إلى خيار إبتلاع الأراضي العربيه ؟

لم تفاجئني نتائج الإنتخابات الصهيونية ، ومنذ تصويت ( الكنيست ) الصهيوني على حل حكومة نتنياهو السابقة ، والدعوة للذهاب إلى إنتخابات مبكرة في التاسع من نيسان / إبريل الحالي ، فقد كتبتُ ونشرت العديد من الدراسات والمقالات ، وتحدثت لوسائل الإعلام المصرية والفلسطينية والعربية والدولية ، عن توقعاتي لنتائج الإنتخابات الصهيونية ، وكانت جميع كتاباتي وتحليلاتي وتوقعاتي متناسقة تماماً مع النتائج النهائية للإنتخابات ، لأنَّه بات من الواضح تماماً لكل سياسي ومراقبٍ ومتابع ، أنَّ الكيان والمجتمع الصهيوني يجنح منذ عدة سنوات نحو المزيد من اليمينية والتطرف والتوحش والعدوانية تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين ، وقد إرتفعت وازدادت وتيرة هذا الجنوح الصهيوني نحو التطرف والتوحش والعلو والإفساد واليمينية خلال السنوات والشهور الأخيرة أكثر فأكثر، ولذلك فمن الطبيعي أن يفوز تكتل اليمين الصهيوني المتطرف بالأغلبية في انتخابات ( الكنيست ) الأخيرة ، وهذا مايفسر أيضاً إرتفاع عمليات التهويد والإستيطان في القدس والضفةالغربية المحتلة ، وعموم الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وأيضاً إرتكاب جيش العدو وجميع أجهزته وقطعان المستوطنين لأبشع الجرائم بحق الفلسطينيين المدنيين العُزَّل ، وهي جميعها تندرج في إطار الإرهاب ، وإرهاب الدولة المُنَّظَم ، وجرائم حرب ضد الإنسانية ، وبالتأكيد فإنَّ الناخب الصهيوني عندم يعطي صويه لصالح اليمين الصهيوني ونتنياهو؛ فهو إنَّما يصوِّت لصالح يهودية دولة الكيان الصهيوني وإستمرار وتسريع عمليات وجرائم مصادرة وسرقة الأراضي والحقوق الفلسطينية والإستيطان والتهويد ومصاردة الأراضي الفلسطيني والعربية المحتلة ، وتهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى المبارك وضد حل الدولتين ، وغير ذلك من الجرائم اليومية التي ترتكبها حكومة العدو ضد شعبنا الفلسطيني المرابط ، وضد مقدساتنا وأراضينا وحقوقنا التاريخية المغتصبة …   

ــــ ماهي إنعكاسات فوز الليكود على القضيه ؟ وهل تتوقع أن يبدأ نتنياهو فى تطبيق قانون ( يهوديه الدولة) ؟ ، وماهى انعكاسات ذلك على فلسطيني 1948؟

سيضاعف فوز الليكود وتكتل اليمين الصهيوني المتطرف ، من حجم المخاطر والتحديات التي تتهدد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ، ويقضي نهائياً وللأبد على (خيار حل الدولتين) ، وعلى ( المبادرة العربية للسلام ) ، وسيُبقي جميع أبواب المفاوضات الفلسطينية ــــ الإسرائيلية مغلقة ، وسيعطي نتنياهو المزيد من القوة للإستمرار في خططه القاضية بتوسيع دائرة مصادرة الأراضي ، وتسريع وتيرة الإستيطان والتهويد ، وخصوصاً إستكمال عملية تهويد القدس المحتلة ، ومحاولة تنفيذ التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك ، والتطبيق العملي لقانون ( يهودية الدولة ) ، بحيث يسعى لتغيير البنية ولتركيبة الديمغرافية بشكلٍ أساسي في القدس المحتلة وضواحيها ، والقيام بعمليات طرد منهجية ومُبَرمجة للكثير من الفلسطينيين في القدس المحتلة وضواحيها ، وكذلك مصادرة وهدم الكثير من البيوت والمؤسسات والمواقع والمقابر والأماكن الإسلامية العربية ، وتشييد مكانها كُنُس ومبانٍ تلمودية ومشاريع إستيطانية بهدف تحويل الهوية الحضارية التاريخية التراثية المعمارية والديمغرافية للقدس المحتلة من عربية إسلامية فلسطينية ، إلى غربية يهودية ، وتطويق القدس المحتلة بالمستوطنات من جميع النواحي ، وسرقة ومصادرة وتهودي المزيد من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة والنقب المحتل والمناطق المحتلة عام 1948 والجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية ، والسعي إلى ضم المناطق (ج) ، والكتل الإستيطانية في الضفة الغربية المحتلة إلى الكيان الصهيوني ، وهي بمجموعها تبلغ 60% من مساحة الضفة المحتلة ، تمهيداً لاحقاً لضم كامل الضفة الغربية المحتلة إلى الكيان الصهيوني وفرض السيطرة الصهيوينة عليها ، وإن كان هذا المخطط قد يتم تنفيذه بدعمٍ من الإدارة الأميركية على مراحل  ، بحيث يتم في البداية الإعلان عن ضم الكتل الإستيطانية في الضفة الغربية المحتلة ، إلى الكيان الصهيوني ، والتي تبلغ مساحتها حالياً قرابة40% من أراضي الضفة المحتلة ، مع إستكمال عملية تطويق وحصار وعزل المحافظات والمدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية عن بعضها البعض ، وإستكمال بناء الجداؤ العنصري الفاصل بينها وبين القدس المحتلة والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، وبنفس الوقت إقامة المزيد من الحواجز العسكرية الصهيونية القمعية وتقييد حركة الفلسطينيين أكثر مما هي عليه الآن ، بين المحافظات والمدن والقرى والمخيمات ، أما بالنسبة لتأثير نتائج الإنتخابات الصهيونية وقانون القومية على فلسطيني 1948 ، فبالتأكيد التأثير سيكون كبيراً ، وستعزز نتائج الإنتخابات الأخيرة من النزعة العنصرية والشوفينية لدى المجتمع الصهيوني ، ونزعة العلّو والإستعلاء على كل ماهو ليس يهودياً ، وكذلك النظر لفلسطيني وعرب الداخل الفلسطيني المحتل بالدونية ، وممارسة أقصى درجات التمييز العنصري بحقهم ، كأقلية فلسطينية عربية منبوذة ومواطنين من الدرجة الثالثة ، بانتظار وقوع أية أحداث دراماتيكية تستثمرها حكومة العدو لتنفيذ أكبر عملية تطهير عرقي وتهجير قصري و” ترانسفير” للفلسطينيين في القدس والداخل المحتل والضفة الغربية المحتلة لتغيير التركيبة الديمغرافية داخل الكيان الصهيوني ، ففوز اليمين الصهيوني المتطرف يمهد مستقبلاً لتنفيذ مخططات العدو العنصرية التي تستند في جوهرها إلى قانون يهودية الدولة ، و( تطهير الدولة من العِرق الغير يهودي ) ، وبالتالي الفصل التام بين اليهود والفلسطينيين والعرب ، ولهذا فعلي جميع الفلسطينيين والعرب والمسلمين الإنتباه للخطط والمؤامرات الصهيونية الخطيرة ، التي تسعى لإقتلاع الوجود الفلسطيني العربي الإسلامي ، من أرض فلسطين التاريخية ، وفي الجانب الآخر سيسعى نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة إلى إطالة أمد الإنقسام الفلسطيني ، وفصل قطاع غزة بالكامل عن الضفة الغربية والقدس المحتلة والمناطق المحتلة عام 1948 ، وسيضع كافة المعوِّقات أمام تنفيذ وتحقيق المصالحة الفلسطينية ، وسيعمل من خلال قطر على الإستمرار في تمويل الإنقسام الفلسطيني ، وبنفس الوقت الإستمرار في حصار قطاع غزة ، ووضع عنقه تحت مقصلة الإعتداءات الصهيونية المستمرة ، وفرض معادلة ( هدوء مقابل هدوء ) على حركة حماس في غزة  .

ــــ وهل تتوقع أن يُقدم نتنياهو على ضم مستوطنات الضفه بعد قرار ضم الجولان ، خاصه أنَّ سياساته تلقى دعم من الرئيس الأمريكى ترامب ؟

نعم صحيح ، أتوقع أن يُعلن نتنياهو ضم في بداية الأمر جميع الكتل الإستيطانية في الضفة الغربية المحتلة إلى الكيان الصهيوني ، وذلك بدعمٍ كامل من الرئيس ترامب والإدارة الأميركية ، ثم ضم مايتبقى من المناطق ( ج ) ، ولاحقاً المنطق ( سي ) ، بحيث تبقى المناطق ( أ) محاصرة ومعزولة ومُقطَّعة الأواصر فيما بينها ، مع عدم إستبعاد ضمها لاحقاً إلأى الكيان والصهيوني ، وإعلان السيطرة الصهيونية الكاملة على الضفة الغربية ومنطقة أريحا والأغوار ، وكامل مجرى نهر الأردن ، وذلك في سياق إستكمال تنفيذ بنود ما تسمى ، بــــ ( صفقة العصر ) ، وأؤكد أننا بتنا أمام خطر إستيطاني إستعماري سرطاني إحلالي وإقصائي غير مسبوق من قبل ، و لهذا فلابد لنا جميعاً من التجاوب الفوري العاجل مع كافة الجهود المصرية لإنجاز المصالحة وإنهاء الإنقسام اللعين ، والتوحد خلف الرئيس الفلسطيني والقيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لمواجهته والتصدي له .

ــــ هل ممكن تمرير صفقة القرن عقب الانتخابات الإسرائيلية ، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية ؟.

تسعى الإدارة الأميركية إلى البدء العلني والرسمي بتنفيذ ماتبقى من بنود صفقة القرن ، عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية الصهيونية يوم9إبريل / نيسان المقبل ، وتشكيل الحكومة الصهيونية المقبلة ، رغم أنَّ الكثير من بنود هذه الصفقة المشبوهة / المؤامرة ، قد تم تنفيذه بالفعل ، وتم فرضها بقوة الاحتلال والتسلط والاستبداد والقهر والعدوان على أرض الواقع ، مثل نقل السفارة لأميركية من تل أبيب المحتلة إلى القدس المحتلة ، وتحريض عدد من الدول على نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة ، واعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمةً موحدةً أبدية للكيان الصهيوني ، وكذلك الأحاديث والمواقف المتكررة للرئيس الأميركي ، والعديد من أقطاب الإدارة الأميركية عن إخراج القدس المحتلة من دائرة التفاوض ، ومطالبة الفلسطينيين لاقامة عاصمة دولتهم في العيزرية أو أبوديس ، أو رام الله  بالضفة الغربية المحتلة ، أوغيرها من الضواحي والمدن الفلسطينية بالضفة المحتلة ، بالاضافة إلى وقف تمويل الولايات المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين (الأونروا) ، وسعي الإدارة الأميركية لطي ملف اللاجئين ، وإلغاء حق العودة !! ، وفي ظل كل ذلك ، يبرز التساؤل الرئيس : إنْ تم إخراج قضية القدس المحتلة ، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ، وملف الإستيطان ومصادرة وتهويد الأراضي الفلسطينية من دائرة التفاوض ، وإلغاء حق العودة ، وتصفية قضية اللاجئين ، ومسألة التواصل الجغرافي بين الضفة والقطاع والقدس المحتلة ، والحقوق المائية ، وغيرها من القضايا الهامة ، فماذا سيتبقى للتفاوض عليه ؟؟ ، أو قبول الفلسطينيين به ؟؟…

ولذلك فنحن على يقين أنَّه لايوجد قائد أو إنسان فلسطيني واحد يمكنه القبول بصفقة القرن ، والتي هي عبارة عن مؤامرة أميركية / صهيونية / غربية لتصفية القضية الفلسطينية ، وصناعة نكبة فلسطينية جديدة ، وتهجير وتشتيت الفلسطينيين من جديد ، وتغيير التركيبة الديمغرافية بشكلٍ جذري في الضفة والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل ، وكذلك قطاع غزة الذي يستمر حصاره الصهيوني الظالم للعام الثاني عشر على التوالي ، والذي يعاني من أوضاع إنسانية ومعيشية مأساوية ، دفعت بعشرات آلاف العائلات والشبان الفلسطينيين للهجرة منه نحو أوروبا وكندا وأميركا وأميركا اللاتينية وأستراليا ، وغيرها من دول العالم وبلاد الشتات … وإنَّنا نؤكد على أنَّ صفقة القرن مؤامرة كبرى على فلسطين والفلسطيينيين والعرب والمسلمين ، لإنهاء الصراع العربي الصهيوني ، لصالح الكيان لصهيوني ، وعلى حساب الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية التاريخية والثابتة .

ـــ هل يمكن تطبيق الصفقة حتى مع عدم موافقة الجانب الفلسطيني العربي عليها مثلما حدث أثناء نقل السفارة؟

لايمكن لصفقة القرن بجميع بنودها وتفاصيلها المتبقية ، وهي الأخطر ، أن يتم تطبيقها دون موافقة الفلسطينيين ، أي موافقة الضحية ، فهذه الصفقة / المؤامرة ، لكي يتم تنفيذ جميع بنودها ، لابد للإدارة الأميركية ومعها العدو الصهيوني من حصولهم على موافقة الضحية الفلسطينية ، ولكن الضحية الفلسطينية لن توافق أبداً ، ولن تسمح بإنهاء ملف الصرع العربي / الصهيوني ، دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة جميع اللاجئين ، وإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون العدو الصهيوني ، وإعادة جميع الحقوق التاريخية الثابتة للفلسطينيين والعرب ، وتحرير الجولان السوري المحتل ، ومزارع شبعا اللبنانية المحتلة ، وأؤكد على أنَّه دون إعادة جميع الحقوق الفلسطينية والعربية المسلوبة ، لن يكون هناك سلام ، ولن تكون هناك تسوية ، وسيستمر الصراع العربي الصهيوني ، إلى مالانهاية ، حتى تتحقق التسوية العادلة التي تلبي جميع المطالب والشروط الفلسطينية والعربية والإسلامية. 

ــــ بعد توصل مصر إلى إتفاق تهدئه بين حماس وإسرائيل ، هل ترى أنَّ حركه حماس تسعى إلى إنشاء كيان منفصل لها فى غزه على حساب القضيه الفلسطينيه ككل ؟

نحن دوماً ننظر إلى أي جهود مصرية في الساحة الفلسطينية بعين الشكر والتقدير ، ونعرف حجم الحرص المصري على صون الدماء والحقوق الفلسطينية ، وكذلك دور مصر في كبح جماح الرغبة الصهيونية المجنونة والمتوحشة في شن العدوان دوماً ضد شعبنا الفلسطيني ومنعه من إرتكاب الجرائم بحق شعبنا في القدس المحتلة والضفة والقطاع ، ومنع العدو من شن أو الإستمرار في مواصلة أي عدوان يشنه ضد قطاع غزة ، وأيضاً وفي نفس السياق فإنَّ مصر تسعى وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية لمنع الكيان الصهيوني من فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس المحتلة ، وكذلك منع إقامة كيان منفصل في القطاع على حساب الأرض والدولة والقضية الفلسطينية ، ومصر هي التي تدعم على الدوام الحقوق والثوابت والمكتسبات الفلسطينية .

وبالنسبة لحماس فإنَّ كافة تصريحات ومواقف قادتها تقول أنَّها ضد صفقة القرن ، وضد إقامة كيان منفصل في غزة ، وضد فصل القطاع عن الضفة والدولة الفلسطينية ، ولهذا فنحنى نأمل من حركة حماس التجاوب مع الجهود المصرية لإنجاز المصالحة الفلسطينية وإنهاء الإنقسام الفلسطيني .

ـــــ هناك أنباء تتحدث عن تفاهمات سريه بين دول خليجيه وإسرائيل على تطبيع للعلاقات بينهما فى اقامه تحالف بين الجانبين لضرب إيران ، فما مدى صحه ذلك وماهى احتمالاته؟

لاأعتقد أنَّ هذه الأخبار صحيحة ، وإن كنا نلاحظ هناك بعض المظاهر التطبيعية المحدودة جداً من بعض الدول الخليجية مع الكيان الصهيوني ، وليس خافياً على أحد زيارة نتنياهو قبيل الإنتخابات إلى سلطنة عُمان ، وكذلك التصريحات المؤسفة لوزير الخارجية العُماني حول ضرورات التطبيع مع الكيان الصهيوني ، ويعرف الجميع أيضاً أنَّ هناك علاقات متينة تربط قطر بالكيان الصهيوني ، وهذه العلاقات القطرية الصهيونية واضحة للعيان ، ومرفوضة من الفلسطينيين ، وأكثر من مسؤول قطري تحدَّث للإعلام متفاخراً حول دور قطر في تمويل وتعزيز الإنقسام الفلسطيني ، وكذلك تحدث عن متانة وقوة العلاقات القطرية الصهيونية ، وسبق لأمير قطر الحالي ، ولأبيه من قبل ، ورئيس وزرائه ، ووزير خارجيته ، إستقبال العديد من الوزراء وكبار المسؤولين الصهاينة ، ودوماً تستقبل قطر الوفود الرياضية الصهيونية والسياسيين والصحافيين والجنرالات وغيرهم ، ونحن نعتبر أنَّ الدور القطري في الساحة الفلسطينية والعربية والإقليمية بمجمله دور مشبوه ومرفوض ، وقد عملت قطر بالتعاون مع الكيان لصهيوني وأطراف إقليمية ودولية أخرى في أغلب الأحيان ، للتشويش على الجهود المصرية المشكورة المتعلقة بإنجاز المصالحة الفلسطينية وإنهاء الإنقسام الفلسطيني وتوحيد الصف والنظام السياسي الفلسطيني .

ولاأعتقد بإمكانية وجود ، أو إقامة تحالف من بعض الدول الخليجية مع العدو الصهيوني ضد إيران أو غيرها ، وإن كان هناك توجه لدى (البعض !!) بتحويل ( بوصلة العداء ) في المنطقة العربية والإسلامية من العداء للكيان والعدو الصهيوني ، إلى العداء مع إيران ، وكما هو معروف فإنَّ العدو الصهيوني لايقوم بحروبه وخدماته العسكرية من أجل عيون أحد في المنطقة أو العالم ، وهو لديه حساباته العدوانية الخاصة به وبمصالحه الأمنية والعسكرية ، وفي نفس الوقت فكافة المؤشرات ، والكثير مما تكتبه وتنشره صحافة العدو ، والعديد من الصحف العالمية المتصهينة  ، تتحدث عن إحتمالات الحرب المباشرة أو غير المباشرة بين الكيان الصهيوني وإيران ، وبتقديرنا أنَّ المنطقة تقف على شفا فوهة بركان ، يمكنها أن تنفجر في أية لحظة ، وخيارات العدو الصهيوني للحرب ضد إيران ، أو حزب الله في لبنان ، أو ضد سوريا الشقيقة ، هي خيارات قائمة وليس مستبعداً وقوعها في أية لحظة….

ـــــ بعد وصول المصالحه الفلسطينيه إلى نفقٍ مظلم ، كيف ترى مستقبل العلاقه بين السلطه الوطنية الفلسطينية وحركة فتح من جهة ، وحركة حماس والفصائل المتحالفه معها ؟

لقد بذلت الشقيقة الكبرى مصر ــــ منذ بدء الإنقسام الفلسطيني الأسود ـــــ ، ومازالت تبذل ، وستظل كذلك جهوداً جبارة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ، وإنهاء الإنقسام اللعين ، وتوحيد الصفوف الفلسطينية من أجل التصدي موحدين للمؤامرات الكبرى التي باتت تستهدف الوجود والبقاء والرباط الفلسطيني على أرض فلسطين ، ورغم تعطل مسار المصالحة خلال الشهور الماضية ، إلا أنني مازلت متفائلاً بأنَّ مصر لن تسمح لأحد بإفشال جهودها الجليلة المشكورة لإنجاز المصالحة ، وأعتقد أنه في ضوء نتائج الإنتخابات الصهيونية ، وماسينتج عنها من تشكيل حكومة صهيونية ستكون هي الأكثر يمينية وتطرف في تاريخ الكيان الصهيوني ، سوف تعمل مصر جاهدةً على دفع طرفي الإنقسام الفلسطيني للتوصل لإتفاق عملي يفرض عليهما البدء بتنفيذ ماتم التوقيع عليها مسبقاً في القاهرة من إتفاقات ، وخصوصاً إتفاق نوفمبر/ تشرين ثاني 2017 ، وتقديري أنَّ المصالحة ستشهد إنفراجات واضحة خلال الأسابيع المقبلة ، وقد حضر في هذا السياق وفد قيادي من حركة فتح إلى القاهرة ، من اجل إستئناف محادثات المصالحة مع المسؤولين المصريين.

ــــ وما هو تقييمكم للدور المصرى فى الأزمه ؟

مصر لها منا كل الشكر على ما تقوم به دوماً من أجل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ، وحماية القضية الفلسطيني والتصدي لكافة المحاولات الساعية إلى تصفيتها ، ومساندة ودعم ومؤازرة مصر رئيساً وقيادةً وحكومةً وشعباً للقيادة والحقوق الفلسطينية ، ونحن ننظر بكل التقدير والإحترام والإمتنان والشكر والتقدير إلى دور مصر في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة ، وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك ، ومنع العدو فرض أي أمر واقع جديد ، أو إحداث أي تغيير على أوضاع المسجد الأقصى المبارك ،  رعاية المصالحة الفلسطينية والسعي الدؤوب من أجل تحقيقها ، وإنهاء الإنقسام الأسود وتوحيد صفوف الفلسطينيين ، وكذلك إلى دورها دوماً لكبح جماح العدوان الصهيوني المتكرر ، والتصدي الحازم لحالة التغُّول والتوحش الصهيونية التي تستهدف الشعب الفلسطيني عموماً ، وقطاع غزة خصوصاً ، وكذلك التدخل الحاسم لمنع العدو الصهيوني من الإستفراد بالأسرى الأبطال في السجون الصهيونية ، وممارسة أقصى الضغوط على الحكومة الصهيونية لدفعها للموافقة على المطالب المعيشية العادلة للأسرى داخل السجون ، وللحقيقة أننا نعتبر مصر الشقيقة الكبرى ، هي الداعم الرئيس والسند الأساس لنا في فلسطين المحتلة ، ولمطالبنا العادلة والمشروعة ، والتي أقرتها الشرعية الدولية ، وكافة قرارات الأمم المتحدة ، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة جميع اللاجئين والمبعدين ، وإطلاق سراح جميع الأسرى من سجون العدو ..

وسنبقى على الدوام نقول لمصر الحبيبة ولرئيسها العربي القومي الوطني البطل فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ولحكومتها ، وقيادتها وجميع أجهزتها السيادية الباسلة ، ولشعبها الطيب الأصيل :

شكراً مصر الحبيبة ، رئيساً وحكومةً وشعباً ، على دورك الوطني القومي العروبي الذي تقومين به دوماً من أجل حماية القضية الفلسطينية ، وحماية كافة الثوابت والحقوق والمكتسبات الوطنية الفلسطينية ، شكراً مصر على ماتقدمينه من دعمٍ للشعب الفلسطيني ، وجميع ماتقومين به من أجل التخفيف من معاناته وتعزيز صموده ورباطه .

حاوره مصطفى عماره
منطقة المرفقات