محمد البشاري: تطوير الخطاب الديني وتنقية كتب التراث أصبح ضرورة فى الوقت الحاضر

127


 
شهدت فرنسا خلال الأيام الماضية مظاهرات عارمة فيما عرف بانتفاضة أصحاب السترات الصفراء احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتردي الأحوال المعيشية وكانت فرنسا قد شهدت أحداث إرهابية نسبت الى تنظيم داعش راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى وعن تأثير الأحداث الأخيرة على مسلمي فرنسا كان لنا هذا الحوار مع د/ محمد البشاري الأمين العام للمؤتمر الاسلامي الأوروبي .
–  ماهى رؤيتك للأسباب الحقيقية وراء مظاهرات الفرنسيين والتى عرفت بأسم انتفاضة السترات الصفراء ؟ وهل يقف وراء تلك المظاهرات أطراف خارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة كما أشارت بعض الأنباء الى ذلك ؟
المجتمع الفرنسي كباقي المجتمعات الأوروبية يمر بأزمات كبيرة أزمة اقتصادية وأزمة مؤسساتية أما الأزمة الاقتصادية فهى نتاج الأزمة المالية عام 2008 والتى عانت منها بعض دول الإتحاد الأوروبي كاليونان وأسبانيا وتحملت كل من فرنسا وألمانيا الجزء الأكبر منها وإنعكس هذا سلبا على مواطني البلدين ولا أرجح وجود مؤامرة دولية وراء تلك المظاهرات ولكن ما حدث أثارانقطاع الولايات المتحدة من كل المنظومة النقدية المالية الأوروبية وهذا بالقطع يؤثر على اقتصاديات بعض البلدان .
–  وماهى انعكاسات تلك الأزمة على مسلمي فرنسا ؟
مسلمي فرنسا جزء من مكونات المجتمع الفرنسي ومن الطبيعي أن يتأثروا كما تتأثر مكونات المجتمع الأخرى بتلك الأزمة .
–  شهدت فرنسا خلال العام الماضي أحداث إرهابية فما مدى تأثير تلك الأحداث على تعامل السلطات الفرنسية مع مسلمي فرنسا ؟
بالقطع فإن مسلمي فرنسا يدفعون ثمن الصورة السلبية التى خلفتها عمليات الجماعات الإرهابية وتوظيفها من جانب جماعات الاسلام السياسي وتقوم وسائل الإعلام بنشر صورة مشوهه عنها ولا أعتقد أن هناك مؤامرة غربية وصهيونية على المسلمين بل أصبح المسلمين الأن هم المادة الخام بإجرامهم لوسائل الإعلام .
–  باعتبارك رئيس مسلمي فرنسا كيف تتعاملون مع تلك الأحداث ؟
ندين كل عمل إرهابي يأخذ الأرواح ويؤثر على مقومات الدولة ونؤكد كمكون إسلامي أن هذه الميليشيات لايمكن أن تمثلنا أو تمثل ديننا مع فتح حوار مع مكونات الدولة كالأحزاب السياسية والنقابات لبيان أننا كلنا متحدون فى وجه تلك الجماعات الارهابية .
–  وهل ترى ان الأمر يتطلب تطوير الخطاب الديني لتغيير صورة المسلمين وعدم وصفهم بالإرهاب ؟
لابد أولا أن نعترف أننا يجب أن نفرق بين الدين والتدين من حيث أصوله ومصادره التى لايوجد خلاف عليها وهى الكتاب والسنة النبوية والتى هى مقدسة لدينا ، أما التدين فهو إفرازات تنزيل حكم الدين على الواقع وهذا لاقدسية له وللأسف فإن هناك الأن اضطراب مفاهيمي عند المسلمين منذ انقطاع الوحي فظهرت الجماعات والمذاهب والفرق الكلامية والسياسية وإذا كانت تطبيقات الأحكام صائبة فى وقت ما فإن الأمر يتطلب إعادة تقييمها فى الوقت الحاضر فى ظل وجود متغيرات جديدة .
–  وهل ترى أن هناك ضرورة لعقد مؤتمر لعلماء المسلمين لتوحيد الفتوى بالنسبة للقضايا الخلافية ؟
من الضروري الأن فتح باب الاجتهاد فى الأصول المقاصدية والقواعد الفقهية والأصولية من أجل استنباط الفتاوي القادرة على تذليل الصعاب ودمج المسلمين وعلى تحقيق الأمن المجتمعي والتسامح والحوار والتعايش مع باقي المكونات وبالتالي فإن دعوتنا للمجامع الفقهية والبحوث الاسلامية أن تنسق فيما بينها فى تلك المواضيع وتعمل على دفع الباحثين والفقهاء الجدد والدعاة للعمل والبحث لتفكيك الخطاب الديني المؤدي الى القتل والعمل على تجديد الأصول لصناعة واستنباط الفتاوي .
–  وهل ترى أن مقابلة شيخ الأزهر لبابا الفاتيكان تعد بداية لاستئناف الحوار الإسلامي المسيحي ؟
مبادرة شيخ الأزهر باستقبال بابا الفاتيكان ومبادرة الإمارات باستقبال البابا فى الفترة من 2-5 فبراير لها مؤشرات ودلالات أن المسلمين ليس لديهم حرج فى التعاون مع الأخر بل أن التأكيد على هذه الزيارات يعمل على التخفيف من الأزمات التى مصدرها التأويل الخاطئ للنصوص الدينية والعمل مع المكونات الأخرى على خلق مجتمع يسوده المحبة والتعاون ونبذ العنف أين كان مصدره .
–  وماهو المطلوب من دور المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر لدعم مسلمي أوروبا ؟
الأزهر هو حصن الإسلام السني وهو بحاجة الى دعم وتأكيد هذا الدور والمسلمين فى الغرب وأوروبا فى حاجة الى رعاية من المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الذى أنشئ فى أبو ظبي ويعمل كفضاء كبير يجمع هذه المؤسسات وينسق مع الأزهر كمرجعية دينية للفتوى المعتمدة على التيسير ورفع الحرج والكل لديه قناعة بأن الأزهر هو قبلتنا وقائدنا .