محمد المغربي : الدور العربي غائب فى البرازيل ونطالب الأزهر بإرسال البعثات لإنقاذ الجالية الاسلامية من المتطرفين

254

اثار قرار الرئيس البرازيلي بنقل سفارة البرازيل الى القدس ردود فعل غاضبة فى العالمين العربي والإسلامي خاصة أن البرازيل من الشعوب المتعاطفة مع قضية الشعب الفلسطيني ، وعن خلفيات هذا القرار ورؤيته للأوضاع فى العالم الإسلامي كان لنا هذا الحوار مع الشيخ محمد المغربي رئيس المعهد الاسلامي فى البرازيل .

–  ماهو واقع المسلمين فى البرازيل ؟ وهل يحصلون على حقوقهم السياسية والدينية ؟

المسلمين فى البرزايل يعيشون بحرية تامة منذ وصولهم الى البرازيل منذ قرابة 100 عام أو 120 عام وينحدر معظم أفراد الجالية الاسلامية فى البرازيل من أصول لبنانية وغالبيتهم لهم دور مميز فى المجتمع البرازيلي وأبنائها مثقفون من الطراز الأول فى جميع التخصصات ولهم علاقات طيبة مع كافة مكونات الشعب البرازيلي وأصحاب الديانات الأخرى وهم ينعمون بالأمن والأمان ولايوجد تحدي لهم من الشعب البرازيلي ولكن التحدي الحقيقي ينبع من طقوس أبناء الجالية أنفسهم الذين نقلوا بعض الخلافات المناطفية من عادات وتقاليد الى تلك البلاد مما أعاق الحركة الدعوية فى البرازيل ، لذا فإنني أوجه نداء الى مصر والأزهر والذى يشكل العمق الاسلامي والعربي أن ينظروا بعين واعية الى الجاليات فى الاغتراب لأن العالم قرية صغيرة مما ممكن الجماعات الارهابية والمتربصين بالاسلام من جعل تلك الجاليات ساحة مفتوحة لهم يسهل التواصل معهم بسبب قلة الدعاه والنشاطات الدينية وعدم وجود مرجعيات أصيلة من العلماء لذا فإن الأمر يتطلب من المجامع الفقهية والمجلس الأعلى للشئون الاسلامية ووزارة الأوقاف أن يبحثوا عن صيغه لحماية الأقليات من الاختراقات وإلا سيحدث للمسلمين فى البرازيل ما حدث للمسلمين فى أوروبا خاصة أنه قد ظهرت مؤخرا جماعات إرهابية تحاول اختراق تلك الجاليه لنشر ثقافتهم المتطرفة .

–  وماهو الدور الذى يقوم به المعهد الاسلامي فى البرازيل ؟

المعهد الاسلامي مؤسسة جديدة البناء عملنا على الحصول على تمويل لها منذ 3 سنوات بهدف تكوين أكاديمية علمية لبحث الوضع الاسلامي والثقافة الاسلامية وتكون مقر للصحفيين والباحثين عن الاسلام وعن الثقافة الاسلامية وتثقيف أبناء المسلمين لحمايتهم من كافة التيارات الوافدة وأرى أن البداية كانت مشجعه وعن الأن نبحث عن جذور التعاون والتكامل مع بعض الجامعات والمعاهد الموجودة فى العالم الاسلامي لأننا نحتاج الى العلماء والباحثين الذين لديهم أبحاث وأوراق عمل جديدة ليكون لهذا المعهد دور بارز فى البرازيل .

–  وكيف ترى تأثير الأحداث الارهابية من بعض المتطرفين الاسلاميين فى أوروبا على صورة المسلمين فى البرازيل ؟

الشعب البرازيلي شعب مثقف بطبيعته رغم أن الصهيونية العالمية تسيطر على وسائل الإعلام لكن علاقاتنا المتجذرة مع المجتمع البرازيلي والحكومة البرازيلية جعلتهم لا يتأثرون بالدعايه التى تحاول تشويه صورة المسلمين كما أننا نرتبط بعلاقات طيبة مع الجاليات الدينية المسيحية حيث تعد البرازيل أكبر بلد كاثوليكي فى العالم لذلك وقفوا بجانبنا رغم التهم التى توجه إلينا وقاموا بفتح مدارسهم وجامعاتهم ووسائل إعلامهم لنا للحديث عن الاسلام وهذا إن دل فإنما يدل على ثقافة هذا الشعب وانفتاحه .

–  ولماذا أقدم الرئيس البرازيلي على إصدار قرار بنقل سفارة البرازيل الى القدس رغم أن ذلك يعد استفزازا لمشاعر المسلمين ؟

البرزايل منذ سنوات مرتبطة مع العرب وقضية فلسطين ويدافعون عنها ولكن العرب لم يستغلوا ذلك أبدا وعلمت الصهيونية العالمية على تنصيب رجل يميني متطرف له ميول صهيونية ورغم أنه اتخذ قرار بنقل سفارة البرازيل الى القدس إلا أن هذا القرار لم ينفذ بعد لأن نصف الشعب البرازيلي ضد سياسته فالدولة لن تخضع لرأيه إلا بعد الرجوع للشعب البرازيلي لأن الانتخابي شيئ وتنفيذه على أرض الواقع شيئ أخر وكما قلت فإن هناك قصور من العالمين العربي والاسلامي تجاه تلك القضية .

–  وهل ترى تهديد بعض الدول العربية بفرض عقوبات على البرازيل خطوة كافية للتراجع عن هذا القرار ؟

للأسف فإن بعض الدول العربية قالت أنها لا علاقة لها بتلك القضية ورغم ذلك فإن الشعب البرازيلي لن يتخلى عن دعمه لقضية فلسطين والبرازيليين خرجوا لتأييد تلك القضية أكثر من العرب أنفسهم لذلك فانا أراهن على السياسيين والشعب لإجبار رئيس البرازيل على التراجع عن تلك الخطوة .

–  فى ظل الاتهامات التى توجه الى المسلمين فى الغرب بالارهاب والتطرف هل ترى أن الأمر يتطلب تطوير الخطاب الديني وتنقية كتب التراث ؟

هذه الخطوة تأخرت كثيرا وللأسف فإن العاملين فى الحقل الاسلامي لم يستطيعوا أن يطوروا أنفسهم أو خطابهم على مدى أربعمائة عام فالخطاب الديني لم يتغير ولم نستطيع أن نتواصل مع الشباب فى أوروبا وأمريكا بالشكل الصحيح وأن الأوان أن يخطط المسلمين لتلك الخطوة بصورة صحيحة وبدون ذلك فلن يتغير شيئ وللأسف فإن المسلمين أصبحوا الأن عاله على العالم لا يقدمون أى شيئ للحضارة رغم أن الأمم الأن تقاس بحضاراتها ونحن مأمورون بأن نعمر الأرض وبما نقدمه للبشرية وحتى نكون أمه قوامه يجب أن نغير تفكيرنا وخطابنا ، نعم كتب التراث أصيله ولكن علينا أن نجتهد ونذهب الى الفقير والمحتاج حتى نصبح أمه تستحق الحياه .

–  وماهى مطالبكم من الأزهر فى المرحلة القادمة ؟

الأزهر يجسد منهج الوسطية فى الاسلام ونحن نراهن على الدور الرائد الذي يمكن أن يلعبه الأزهر فى المرحلة المقبلة من خلال احتضان الجاليات التى ترسل بعثات من الخارج والذهاب الى تلك الجاليات لمعرفة حقيقة أوضاعها للحفاظ عليها ونرى أن الأزهر هو أعلى شيئ فى مخيلتنا لأنه يمثل قيمة اسلامية كبيرة ولذا يجب أن يكون الأزهر على مقدار الثقة الموضوعه فيه .

حاوره / مصطفى عماره