مريم رجوي: عشية دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، نؤکد علی حقوق الإنسان للشعب الإيراني، عقوبات شاملة على الدكتاتورية الدينية والاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني وکفاح

35

الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة هذا النظام وفرض عقوبات شاملة عليه.

المنتفضين من أجل الحرية
أيها المواطنون!
الشخصيات المحترمة!
قبل ستة أيام خيّم الحزن والغضب الشعبي أرجاء إيران بسبب إعدام شاب ثائر بطل المصارعة. إنه نويد أفكاري، البطل القومي الثائر المنتفض في وجه الدكتاتورية الدينية.
كانت جريمته النهوض والنضال لإسقاط نظام أغرق إيران في بحر من الدماء والخراب والنهب.
منذ أسابيع هبّ الإيرانيون للاحتجاج على الحكم الصادر عن القضاء التابع لخامنئي لإعدامه. ونهض الشعب الإيراني والمدافعون عن حقوق الإنسان ودعاة الحرية وأبطال رياضيون في حراک قل نظيره في عموم العالم للإعلان عن رفضهم لهذا الحكم الجائر.
وها هو نويد الثائر الذي یواصل نضاله فی آلاف الأعضاء لمعاقل الانتفاضة، والمقاومة والعصیان من أجل الحرية والعدالة.
نصفق لنويد البطل الثائر في انتفاضة الشعب.

نعم، الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة هذا النظام وفرض عقوبات شاملة عليه.
وفي مقابل عمليات الإعدام والقتل، الإيرانيون يطالبون الأمم المتحدة ولاسيما مجلس الأمن الدولي بإطلاق زناد العقوبات المنصوص عليها في 6 قرارات ضد النظام؛ وإلّا سيواصل خامنئي الإعدامات. لأنه يرى بقاء سلطته في القمع والإعدام.
وإذا لم ینفّذ خامنئي الإعدامات يتلاشى نظامه وستشتعل نيران الانتفاضات التي تنتظر الانفجار داخل المجتمع الإيراني من جديد لتحقق إسقاط نظام ولاية الفقيه.

كورونا حليف النظام

أرجو الانتباه إلى تأكيدي بأنني أتحدث معكم في ظروف بلغ عدد ضحايا كورونا في وطني إلي أکثر من 105 آلاف شخص.
ومن حيث سكان البلد، إیران الملالي تحتلّ الصدارة في جدول ضحایا كورونا كما في أعمال القتل والإعدام.
قبل ثلاثة أيام قال نائب وزير صحة النظام: «فاقت مشکلتنا قضیّة الموجات المتتالیة… نحن نواجه عاصفة بحرية[فی کورونا]» وأضاف: «عدد المصابين بفيروس كورونا في طهران ارتفع من 900 حالة في اليوم إلى 1800 حالة». وقال رئيس جامعة قم للعلوم الطبية: «المحافظة تعيش وضعًا متأزمًا للغاية يفوق وصفه بالتأزم».
في الماضي، لم يكن يصدّق أحد أن النظام أسقط الطائرة المدنية الأوكرانية، والآن من الصعب التصديق بأن خامنئي وروحاني يتعمدان في زج المواطنين في مذبحة كورونا. ولكن ستراتيجتهما دفع المواطنين إلى مذبحة كورونا لیجعلوا الناس دروعاً بشرية لإلحاق أكبر الخسائر للمواطنین أمام خطر الانتفاضة والسقوط.
مع أن ثروات المؤسسات والكيانات الخاضعة لسيطرة خامنئي تتجاوز ألف مليار دولار، إلا أنه لم تصرف لحد اليوم من هذه الثروات والأرصدة التي تعود إلى الشعب الإيراني، شيئا يذكر لسلامة ‌أبناء الشعب وعلاجهم. وكان من المقرر تخصيص مليار يورو فقط للصحة والعلاج ولمواجهة كورونا من احتياطيات العملة الأجنبية في صندوق التنمية، لكن حسب قول وزير الصحة للنظام، لم يتم تسليم أقل من ثلث هذا المبلغ. ولهذا السبب لا يدفعون رواتب طاقم التمريض، بينما فقد الكثير من الطاقم الطبي حياتهم إثر كورونا.
– كورونا أقوى حليف للملالي،
– الإعدام والحبس أهم آلة لحکم الملالي،
– وقوات الحرس ركيزة الملالي للقمع والإجرام.

وحسبما قال مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية خطاباٍ للملالی المجرمین: لولا تریدون فرض القمع ونشر الحروب وتصدير الإرهاب، يكفي لكم جيش واحد فقط؛ وعليكم ألا تفرضوا نفقات هائلة على الشعب الإيراني بسبب قوات الحرس. قوموا بحلّها واصرفوا نفقاتها للصحة والعلاج ودفع رواتب الممرضين والممرضات والعمال والمعلمين والموظفين.
واليوم یستولي خامنئي وقوات الحرس علی حصة الأسد والقسم المربح للصناعات والمعادن والاتصالات والبنوك وشركات البناء.
ثرواتهم تبلغ ألف مليار دولار. وكل عام یتم نقل عشرات المليارات من الدولارات إلى خارج إيران نتيجة الفساد والنهب الذي يمارسه الملالي وقوات الحرس.
وبحسب أعضاء مجلس شورى النظام فإن المبالغ المدفوعة للعمليات الحربية في سوريا لقوات الحرس تربو إلی 30 مليار دولار (فلاحت بيشه عضو لجنة الأمن والسياسة الخارجية لمجلس شورى النظام – اعتماد اونلاين 20 مايو 2020). لكن بالتأكيد الرقم الحقيقي أكثر من ذلك بأضعاف. كما يتم صرف نفقات طائلة أخرى لعمليات حزب الشيطان اللبناني وكتائب حزب الله في العراق وأنصار الشيطان في اليمن ومجاميع ميليشياوية أخرى.

ما يطلبه الشعب الإيراني

وعشية تدشين دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أريد باسم المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني لفت انتباه الحكومات والهيئات الدولية إلى ثلاث قضايا أساسية:
– أولا: التأکید علی حقيقة أن النظام في حرب مع المجتمع الإيراني والمجتمع الدولي
– ثانيا: ضرورة وقف السياسات الدولية الخاطئة التي تساعد عمليا قتلة الشعب الإيراني وتطلق العنان للفاشية الدينية في انتهاك حقوق الإنسان للشعب الإيراني والحرب والإرهاب في المنطقة.
– ثالثا: اتخاذ سياسة ثلاثية الأبعاد حيال النظام الإيراني تضمّ:
تحقیق حقوق الإنسان لجميع أبناء الشعب الإيراني،
فرض عقوبات شاملة على الدكتاتورية الدينية،
والاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني وکفاح المنتفضين من أجل إسقاط الملالي وتحقيق الحرية للشعب الإيراني.

وأما بشأن الموضوع الأول أي حرب النظام مع الشعب الإيراني والمجتمع الدولي، فيجب إلقاء نظرة على الظروف التي حلت بإيران خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
منذ ديسمبر 2017 حيث دخل المجتمع الإيراني مرحلة الانتفاضة، تصاعد معدل جرائم النظام ومغامراته في ثلاثة مجالات:
أولا- زيادة القمع بما في ذلك قتل أكثر من 1500 من الشباب والمراهقين في انتفاضة نوفمبر 2019 واعتقالات واسعة وتعذيب المعتقلين.

وتلاه إعدام السجناء بتهم سياسية مثل «الحراب» و«التمرد» والمشاركة في الانتفاضة ولا یزال الأمر مستمرًا.
في هذه الأيام يعيش عدد من السجناء في سجون دستكرد باصفهان، وسجن طهران الكبرى، وسجن وكيل آباد بمدينة مشهد، وسجن جوهردشت بكرج، وسجن شيبان بالأهواز وسجون اروميه وخرم آباد وسنندج وكذلك أنصار مجاهدي خلق في سجن إيفين في ذمة الإعدام.
ثانيا- تصاعد الهجمات على السفن وناقلات النفط في المياه الدولية وإطلاق الصواريخ على المنشآت النفطية والمطار في العربية السعودية وقصف القوات الأمريكية بالعراق بالصواريخ.
ثالثا- حملات التشهير والتشنيع وتكثيف المخططات الإرهابية ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية والمعارضين الآخرين في مختلف الدول.

أيها المواطنون!
الضيوف الكرام!
تشهد تجربتنا على مدى 40 عامًا، بأن هذا النظام هو نظام اقترف عمليات الإعدام السياسي بحق 120 ألفًا من أبناء هذا البلد بمن فيهم 30 ألفًا من السجناء السياسيين الذین راحوا ضحايا في مجزرة عام 1988، حیث كان 90 بالمائة منهم من مجاهدي خلق.
هذا النظام ادين لحد الآن 66 مرة في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة واللجنة الثالثة لانتهاكه الصارخ لحقوق الإنسان الإیرانی. وفي هذا المجال، سجّل الملالي حقًا الرقم القياسي في العالم. كما في عمليات الإرهاب التي طالت بغداد وبيروت وإلى بوينس آيريس.
وتعلمون أن المقاومة الإيرانية هي التي كشفت النقاب منذ ثلاثة عقود عن المشاريع النووية السرية والصاروخية والكيمياوية لهذا النظام.
نحن نريد إيران غير نووية تعيش مع جيرانها في سلام وصداقة.

السياسات الغربية الضارة

الأصدقاء الأعزاء!
اسمحوا لي أن أذكر هنا الأضرار الجسيمة التي خلّفتها السياسيات الضارّة والتي منحت الفرصة لهذا النظام فی مواصلة جرائمه بمنأى عن العقاب ومنها:
– التنازلات السياسية والامتیازات المالية غير المبررة في الاتفاق النووي عام 2015،
– تجمید 6 قرارات عقوبات الأمم المتحدة لصالح الملالي،
– معارضة تمديد حظر السلاح على النظام.
وهنا أؤكد أن أي حكومة تراهن على الرشاوى الضخمة من هذا النظام، ستغذي الثعبان في أحضانها.
إنها نظرية خاطئة بأن تخفيض العقوبات تسبب في تخلي هذا النظام عن العداء. بل على العكس بات إرهاب النظام منفلتًا في أوروبا في ظل الاتفاق النووي.
وفي الأيام الأخيرة كتب وزير الخارجية الأمريكي في مقال أدرج في لوفيغارو الفرنسیة أن النظام الإيراني رد على مساومة الغرب معه بإراقة الدماء وإثارة الحروب؛ وأن سياسة الاسترضاء معه لم تجلب نفعًا سوى تنفيذ ستراتيجية النظام الإيراني الواسعة. وذكّر بأن الشعب الإيراني أول من يتحمل وطأة وحشية هذا النظام حيث قتلت القوات الأمنية للنظام حوالي 1500 شخصًا من المحتجين في العام الماضي.
نعم المقاومة الإيرانية هي التي حذّرت منذ البداية من أن منح التنازلات للملالي سيشجعهم ويجعلهم أكثر جرأة.
ومن هذه التحذيرات قلنا في 25 يناير 2011 في البرلمان الأوروبي في بروكسل وقبل مجزرة 8 أبريل 2011 في أشرف إن منح التنازلات لهذا النظام یجعل الملالي أكثر شرهًا وتطرفًا مثل مفعول إطعام التماسيح.
والآن لاحظوا بعد مضي عقد من الزمن:
ونرى لأول مرة في التاريخ المعاصر في أوروبا أن دبلوماسيًا يُعتقل في ألمانيا بتهمة التخطيط لعملية تفجير وهو محتجز منذ ‌أکثر من عامين في بلجيكا. تصوروا ماذا كان سيحصل لو كانت القنبلة تتفجر في مؤتمرنا في فيلبنت؟
كما وبسبب مؤامرات هذا النظام، تم طرد 7 من دبلوماسيي هذا النظام خلال العامين الماضيين من فرنسا وألبانيا وهولندا.

من جهة أخرى، فإن انتفاضات الشعب الإيراني منذ ديسمبر 2017 وحتى نوفمبر وديسمبر 2019 قد أبطلت كل المزایدات بشأن استقرار النظام الوهمي.
وبلغ النظام الآن أضعف حالاته. وفي مثل هذه الظروف فإن مساعدة الملالي تزيد فقط من آلام ومعاناة الشعب الإيراني، ولن تکون قادرة على إنقاذ النظام من السقوط.

آخر رسالة نويد أفكاري

إذن، أؤكد مرة أخرى وبأضعاف مطلب الشعب الإيراني:
– حقوق الإنسان لجميع الشعب الإيراني
– فرض عقوبات شاملة على الدكتاتورية الدينية
– والاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني وکفاح المنتفضين من أجل الحرية.
وفي مجال حقوق الإنسان، ألفت نظر الحكومات والأمم المتحدة بشکل خاص إلى تقرير العفو الدولية الذي يؤكد:
«الاعتقالات الواسعة النطاق، والاختفاء القسري والتعذيب» بحق المحتجين في انتفاضة نوفمبر ويشير إلى أن الملالي استخدموا بعمد الأسلحة الفتاكة واعتقلوا خلال عدة أيام أكثر من 7000 من الرجال والنساء والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 18 عاماً.
– لماذا لا تهتم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالحوادث المأساویة التي حدثت بأمر مباشر من خامنئي في الأيام التي تلت انتفاضة نوفمبر؟
– لماذا لا تجبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، هذا النظام على قبول بعثات دولية لزيارة سجونه واللقاء بالسجناء خاصة معتقلي الانتفاضة؟
وصدرت للتوّ أحكام الإَعدام على عدد من السجناء أنصار مجاهدي خلق في محاكم داخل سجن ايفين بتهمة «الحراب» وهم معرّضون الآن للإعدام. إني أمدّ يد العون نحو شعوب العالم والأمم المتحدة لإنقاذ حياتهم وأطالبهم بالتحرك العاجل.
كما يجب أن يحال ملف مجزرة عام 1988 ومجزرة نوفمبر 2019 إلى مجلس الأمن الدولي. كفى استمرار الحصانة لخامنئي وقادة هذا النظام. يجب تقديمهم إلى العدالة.
وفي شأن العقوبات لابد أن أؤكد أن الشعب الإيراني الذي تعرض في نوفمبر الماضي لهجوم وأعمال قتل بسبب احتجاجه على زيادة أسعار البنزين، يطالب بقطع شريان إيصال الوقود إلى ماكنة الحرب وإرهاب الملالي.
وبحسب التقارير الحكومية، يختفي سنويا مليارات الدولارات من عوائد النفط ویذهب مباشرة إلی صندوق خامنئي.
كلامنا هو: افرضوا عقوبات على نظام الملالي. فرض العقوبات عليه يساعد مكافحة الإرهاب والقمع والفساد.
وفي المقابل كل دولار يمنح لهذا النظام یتحوّل إلی رصاصة تطلق على الشباب في إيران أو العراق وسوريا واليمن.
إن شعبنا لا يريد لا منشآت لتخصيب الیورانیوم، ولا برنامجًا لصواريخ باليستية، ولا حرب وجرائم النظام في سوريا والعراق واليمن ولبنان.
أريد أن أذكر في مجال المقاومة وکفاح المنتفضين من أجل الحرية في إيران، بواحدة من آخر رسائل بطل المصارعة نويد أفكاري.
إنه قال بشأنه نضاله ضد نظام ولاية الفقيه إنه يصارع ضد أغدر غريم في تاريخ البشرية.
نعم، هذا الغريم الأغدر في تاريخ البشرية، لا شك أنه سيسقط بانتفاضات الشعب ومعركة شباب الانتفاضة وجيش التحرير العظيم.
أشكركم جميعًا.