مصارف متنقلة لخدمة قاطني المناطق النائية في سويسرا

66

رغم تعاظم العمليات المصرفية الإلكترونية، ويسر تقنية المعلومات والاتصالات، إلا أن هذا لم يمنع مصارف سويسرية من اللجوء إلى وسيلة من وسائل القرن الـ19 للفوز بمزيد من الزبائن والمدخرات.
وبدأ المصرف السويسري كريدي سويس بالذهاب إلى قاطني المناطق النائية والمنعزلة دون أن ينتظر قدومهم إلى فروعه، حيث يسير عبر سيارة كبيرة خاصة بالعائلات تجوب قرى مقاطعة “فاليه” الجنوبية.
وتستقر مقاطعة “فاليه” في قلب جبال الألب بجنوبي البلاد، لكن جغرافيتها الشاسعة “ثاني أكبر مقاطعة في سويسرا”، بوديانها الجانبية العديدة والعميقة، وقراها الكثيرة المتناثرة، القليلة السكان، البعيدة عن المراكز الكبيرة، “ضمنها قريتان تعدان أول وثاني أعلى قرية في أوروبا”، تفرض قيودا محددة على جذب الناس إلى المدن.
يقول كريستوف بونجور، مسؤول منطقة الفاليه وصاحب المشروع: هذه الحقيقة الجغرافية شجعتنا على أن نكون أكثر حيلة وبراعة لنصبح أقرب إلى عملائنا، وتلبية مطالبهم، وإفادتهم بخدماتنا، واستكشاف أراض جديدة، وتسريب خبرة المصرف في جميع أنحاء المقاطعة، والحصول على عملاء جدد محتملين.
ويضيف “دراساتنا اكتشفت أن لدينا زبائن في قرى نائية لم يتصلوا بنا منذ سنين طويلة، واكتفوا بحساباتهم الأولى التي فتحوها منذ زمن بعيد دون أن يدخلوا في ميادين الاستثمار، وربما لا يعرفون عن خدماتنا الجديدة والطرق الحديثة في الاستثمار”.
ويتابع: مع مصرفنا المتنقل هذا، نحن نريد أن نذهب إلى مسافة أبعد للالتقاء مع زبائننا، وأحيانا ربما حتى اكتشاف بعض سكان المقاطعة، بفضل حافلتنا، سنكون الآن حقا على الأرض، حيث يمكن نشر نشاطنا وتتكشف أمامنا فرص في أماكن كنا غائبين عنها حتى الآن”.
ويقول “الحافلة ستكون قادرة على الذهاب إلى حيث يزدهر البناء والعقار لتستقبل مباشرة المشترين أو العملاء، وسيكون المصرف المتنقل قادرا على المشاركة في المناسبات المختلفة في القرى، وعندها سنكون قادرين على الاستجابة بسرعة كبيرة لجميع الأسئلة وطلبات التمويل أو أي نوع من المشورة المالية من خلال أجهزة الحاسوب الرقمية لدينا”.
ويؤكد فابريس دوجيه، مختص الرهن العقاري في المصرف، أن القيمة المقترحة من المصرف، والمشورة، والخدمات، والمنتجات المصرفية التي سيعرضها للناس ستكون مماثلة لتلك التي يتم تقديمها في المباني التقليدية في المقار، مستبعدا الزبائن دفع تكاليف حركة التنقل. وتم تصميم المصرف المتنقل لاستيعاب ما يصل إلى سبعة أشخاص، ويتحرك باتجاه المهرجانات التي تقيمها القرى والأحداث المهمة مثل الأبواب المفتوحة التي تقيمها شركات البناء للترويج لبيع البيوت بناء على طلبها، أو وفقا لاحتياجات الأفراد.