مصر ومؤتمر البحرين

71

فى الوقت الذي دعت فيه السلطة الفلسطينية وفصائل فلسطينية وقوى سياسية مناهضة للتطبيع فى مصر والعالم العربي الدول العربية الى مقاطعة مؤتمر البحرين والذي يهدف الى تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية الى قضية اقتصادية وفتح مجال للتطبيع مع العدو الصهيوني فاجأت مصر الرأي العام المصري والعربي بالمشاركة فى هذا المؤتمر رغم التصريحات المصرية التى سبقت المؤتمر بأن مصر لن ترضى إلا بما يرضى عنه الفلسطينيون إلا أن تلك المشاركة أضفت مزيد من الشكوك على النوايا المصرية الحقيقية من صفقة القرن وحقيقة الدور المرسوم لها من قبل الولايات المتحدة فى تنفيذ تلك الصفقة . وكم كنت أتمنى أن تعلن مصر رسميا رفضها المشاركة فى هذا المؤتمر ولا تنصاع للضغوط الأمريكية أو الإغراءات الخليجية لأن قضية فلسطين قبل أن تكون قضية الفلسطينيين هى قضية مصرية تمس الأمن القومي المصري بصفة مباشرة لأن إسرائيل كانت ولازالت وسوف تظل دائما هى المهدد الرئيسي للأمن القومي المصري سواء أكان ذلك من خلال التهديد العسكري المباشر أو من خلال الغزو الثقافي والفكري والاقتصادي بل أن المشروع الاسرائيلي فى المنطقة والقائم على الهيمنة الاقتصادية والسياسية على دول المنطقة يلغي دور مصر كدولة ويقضي على وجودها الفعلي كما لا يخفى على أحد أن إسرائيل هى المتورط الأول فى دعم التنظيمات الإرهابية فى سيناء أو تهديد الأمن المائي المصري عبر تشجيع أثيوبيا ودعمها بالخبراء والفنيين للتعنت فيما يتعلق بمفاوضات سد النهضة ولكن يبدو أن الدور المصري فى المنطقة العربية بشكل عام وبالنسبة للقضية الفلسطينية بشكل خاص لازال أسير اتفاقية كامب ديفيد والتى جعلت مصر خاضعة للهيمنة الأمريكية والصهيونية بدلا من أن تكون قائدة كما أرادها الله للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين وإذا كانت مصر قد حصلت من كامب ديفيد على أرض منزوعة السلاح سبق أن رفضتها مصر فى عهد عبدالناصر فإن إسرائيل نجحت فى عزل مصر عن العالم العربي والإنفراد بكل دولة عربية على حدة وحصار مصر اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وقد انعكس هذا ليس فقط على الدور المصري فى المنطقة بل امتد الى الوضع الداخلي حيث نجحت إسرائيل فى غزو مصر ثقافيا وسياسيا واقتصاديا حتى أصبح المجتمع المصري وخاصة الشباب بعيد عن دينه لا تشغله سوى الماديات والبحث عن لقمة العيش فهل هذا هو الدور الذي أراده الله لمصر أن تكون فى رباط الى يوم الدين أى الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين ولاشك أن استمرار تلك الأوضاع سوف يضع مصر فى نفق مظلم ويهدد دورها بل كيانها فى حد ذاته وهذا يتطلب منا كمصريين شعبا وحكومة أن يكون لنا وقفة مع الذات لإعادة تصحيح مسارنا والعمل على عودة مصر الى هويتها العربية والإسلامية واستعادة دورها المفقود فهل سوف نعيد تصحيح مسارنا قبل أن يضيع كل شيئ وعندئذ لن ينفع الندم ولن تجدي الدموع .

مصطفى عمارة