مع استمرار الأزمة اللبنانية

255

السيد/ مصطفى علوش القيادي بتيار المستقبل اللبناني في حوار خاص

— فرص نجاح حكومة حسان دياب ضعيفة بسبب الأوضاع المعقدة المرتبطة بالاقتصاد والسياسة والأمن .
— الإحتجاجات الشعبية لن تؤدي إلى تقليص نفوذ حزب الله والحزب سيكون له دور في أي عمل عسكري او استراتيجي بالنسبة لإيران .

على الرغم من تكليف السيد حسان دياب بتشكيل حكومة لبنانية جديدة خلفا لحكومة الحريري إلا أن الكثير من المراقبين شككوا في إمكانية نجاح الحكومة اللبنانية في حل الازمة اللبنانية المتفاقمة خاصة في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي تشهدها لبنان والمنطقة في ظل الدور الذي يلعبه حزب الله اللبناني في تنفيذ اجندة إيران في لبنان والمنطقة. وفي ظل تلك الأوضاع المعقدة أدلى السيد/ مصطفى علوش القيادي بتيار المستقبل اللبناني بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره تجاه الأوضاع التي يعيشها لبنان وفيما يلي نص الحوار :—

— ما هي رؤيتك لاختيار حسان دياب لرئاسة الحكومة اللبنانية الجديدة؟ وما هي إمكانية نجاحه في حل الازمة السياسية ؟

إن كان اختبار إنشاء الحكومة مع الدكتور حسان دياب صعب للمعطيات المعروفة بسبب الأوضاع المعقدة المرتبطة بالإقتصاد والسياسة والأمن وتشابك تلك الأمور مع الحراك الشعبي ووالوضع الإقليمي ووجود الميليشيات المسلحة تحت اسم حزب الله، هو اختبار صعب وقريب من المستحيل، لكن تعقيد الوضع الإقليمي الطارىء باغتيال قاسم سليماني يضيف صعوبات جديدة لجهة تشكيل الحكومة أولا، وإمكانية نجاحها ثانيا.
القضية اليوم هي إمكانية تأمين كتلة مالية وازنة من العملة الصعبة لإعادة التوازن إلى المالية وسعر صرف الدولار وتوفر السيولة للمواطنين وإمكانية تحريك الإقتصاد الاني والمباشر، ومن بعدها إقناع المواطنين اللبنانيين بأن الإصلاحات المطلوبة في البنية الإدارية والسياسية المتهالكة في لبنان. لكن حتى الآن لا يبدو أن الدكتور دياب سيتمكن من إقناع لا الداخل ولا الخارج بأنه قادر على القيام ولو بالجزء القليل من المهمة الصعبة. فالحكومة النتظرة ستبقى تحت إدارة التيار الوطني الحر وبالضبط تحت لواء زعيمه جبران باسيل الذي فشل هو إيضا في كل الملفات التي تولاها على مدى سنوات طويلة وهو لا يحظى باي مصداقية في الساحة اللبنانية والدولية. المعضلة الأخرى هي وضع حزب الله ووجوده في الحكومة ووقوع لبنان بسببه تحت تأثير اتلعقوبات الأمريكية، وهي ستزداد حتما بعد إصرار حسن نصر الله على وضع لبنان في صدارة المواجهة الإنتحارية مع المجتمع الدولي وبالأخص مع الدول العربية الفاعلة. لذلك فإن احتمال النجاح لأي حكومة الآن، وبغض النظر عن رئيسها، سيكون صفراً.

— مع استمرار التظاهرات والاحتجاجات في لبنان . ما مدى تأثير استمرار تلك الإحتجاجات على الأوضاع السياسية والاقتصادية ؟
 والعامل المستمر في الأزمة هو تواصل الإحتجاجات الشعبية في مناطق متعددة، وقد زادت فوقها الإحتجاجات المرتبطة بخرق الميثاقية بالنسبة لرئاسة الوزراء وبالتالي مقاطعة الشخصيات السنية الوازنة للحكومة. وبذ1لك فإن استمرار الإحتجاجات ، وإن كانت ضرورية في سبيل تحقيق أهداف الحراك، لكنها بالتأكيد ستزيد تفاقم تعقيد الوضعين السياسي والإقتصادي، واحتمال تطور ذلك إلى تعقيدات أمنية هو وارد بشكل واضح من خلال تزايد عمليات الشغب والسرقة وغيرها من الأمور التي تتزايد عادة مع تفاقم الوضع الإقتصادية.

— وهل ترى أن تلك الإحتجاجات موجهة في المقام الأول إلى هيمنة حزب الله على الأوضاع اللبنانية ورفض الأجندة الإيرانية في لبنان ؟
على الرغم من أن تأثير إيران السلبي من خلال حزب الله على الأوضاع الأمنية والإقتصادية والسياسية في لبنان، لكن الحراك الشعبي تجنب توجيه الإحتجاجات نحو إيران وأتباعها، أملا في تحييد الحراك واستدراج المواطنين الشيعة للمشاركة فيه، ولكن أعداد المشاركين من الشيعة بقي ضئيلا، وبرأيي فإن تحييد حزب الله وإيران عمل لن ينجح لا في تحشيد اللبنانين حول قضية الإصلاح ولا في تخفيف تأثير إيران السلبي على لبنان.

— هل ترى أن تلك الإحتجاجات سوف تقلص نفوذ حزب الله في لبنان والمنطقة ؟
لا أعتقد أن الإحتجاجات ستؤدي إلى تقليص نفوذ حزب الله في لبنان، فنفوذه مرتبط بوجوده ضمن طائفته وهيمنته عليها، وبسلاحه وقدرته على استعماله والتهديد به، ولكن الأهم ارتباطه بإيران. وأظن بشكل موضوعي أن نفوذ هذا الحزب بالمدى المنظور مرتبط بشكل أساسي بصمود النظام في إيران.

— ما هي انعكاسات اغتيال امريكا لقاسم سليماني على الساحة اللبنانية في ظل إمكانية قيام إيران بتوظيف حزب الله في أعمال انتقامية ؟
بما أن إيران قد استثمرت عشرات مليارات الدولارات في تمويل وتسليح حزب الله، وكون الحزب فيلقاً أساسياً في الحرس الثوري الإيراني فإن هذا الحزب سيكون له دور أكيد في أي عمل عسكري تكتي أو استراتيجي بالنسبة لإيران. وقد صرح حسن نصر الله بوضوح بأن دول الممانعة عليها ان ترد على اغتيال سليماني وهو يعتبر لبنان جزءا من تلك الدول. بالمحصلة فإن سلبيات الصراع القائم ستكون بالتاكيد مضاعفة على لبنان.

— ما هي توقعاتك للسيناريوهات المحتملة بالنسبة للبنان والمنطقة في المرحلة القادمة؟
السيناريوهات المتوقعة مرتبطة بحجم وطبيعة الإنتقام الذي ستلجأ إليه إيران للرد على مقتل سليماني، وبالمحصلة فإن إيران محشورة الآن بين الرد القوي للمحافظة على هيبتها بين أتباعها، والخوف من حرب مفتوحة لا قدرة لها على تحمل تبعاتها. بالنسبة للبنان فإن الخسارة ستكون حتمية في الحالتين. لكن الواقع هو أنه لا سبيل للخروج من الدوامة العنيفة للمنطقة من دون إجراءات شديدة التدمير لأن الأمور لبم تعد تتحمل الحلول الجزئية والمؤقتة.

— ما هو المطلوب عربيا تجاه لبنان في المرحلة المقبلة؟
حاجة لبنان لأشقائه ملحة اليوم أكثر من ي وقت آخر وهي تتمحور حول الدعم المادي والإجتماعي، ومع تفهمنا لقضية الإحجام عن دعم حكومة يسيطر عليها حزب الله والوزير جبران باسيل، لكنه من الضروري والملح في هذه الظروف الصعبة هو دعم مباشر للشعب اللبناني من خلال المنظومات غير الحكومية.

حاوره من لبنان/ مصطفى عمارة