مع استمرار الجدل حول عدد من القضايا الفقهية د/ عبدالوهاب أحمد السامرائي استاذ بجامعة الإمام الأعظم بالعراق في حوار خاص

20

– تجديد الخطاب الديني لا يعني الخروج عن الثوابت بل يعني أن نعرض الثوابت بأسلوب مختلف عما يعرضه أسلافنا في القرون الماضية .
– التقريب بين المذاهب يجب أن ترتكز على تعزيز الوحدة الوطنية وعدم محاولة كسب المذاهب الأخرى .
– إنفاق الأموال لإنقاذ حياة المرضى أفضل عند الله من إنفاقها على العمرة .

شهدت الساحة الإسلامية مؤخرا جدلا حول عدد من القضايا الفقهية والتي أحدثت انقساما يهدد وحدة العالم الإسلامي وهو ما استدعى عقد العديد من المؤتمرات بين علماء الأمة لإيجاد قواسم مشتركة حول العديد من القضايا والتي قد تهدد وحدة العالم الإسلامي، وفي ظل تلك المحاولات أدلى د/ عبدالوهاب أحمد السامرائي استاذ بجامعة الإمام الأعظم بالعراق بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره حول عدد من القضايا والتي تهم العالم الإسلامي وفيما يلي نص الحوار :
– ما هو تفسيركم في العراق من عودة نشاط تنظيم داعش مرة أخرى إلى العراق؟
الجواب: اعتقد أن داعش هو ليس مشروعاً إسلامياً بل وليس مشروعاً سنياً وإن تنظيم داعش الإرهابي أسس لغايات تدعمه دول وليس دولة واحدة، وبالتالي هو يحقق أغراض ترسم له، يستغل معاناة بعض الشباب واندفاعهم لجعلهم حطب للمعركة، وأما عودته في هذه الأيام فأعتقد هذه مناورات والعراق ساحة للصراع الخارجي يحاول كل فريق الضغط على الآخر ليخلو له الجو فداعش ليس لها حاضنة فكرية في العراق ولكن من يدعمها وأنشائها ويغذيها ويبقيها جاهزة لإدخالها إلى العراق وإلى المدن متى شاء كورقة تتيح له تحقيق طموحة ومصالحه.

– كيف يمكن مواجهة الأفكار التي بثها هذا التنظيم؟
الجواب: هذه الإجابة تكون من شقين الشق الأول جوهري والشق الثاني عملي مواجهة الأفكار التي يبثها التنظيم ليس كل أعضاء التنظيم مقتنعون فكريا بهذا التنظيم الإرهابي كثير منهم لجئ إلى أولئك المجرمين لتحقيق غرضه أو لفاقة وعوز ألم به أو لظلم وقع عليه، ولذلك ينبغي دراسة أسباب ظهور هذه التنظيمات ومعالجتها، ثم نقول: نعم هناك أناس منهم اقتنعوا بأفكارهم المتشددة فكانوا اشد تطرفاً وأكثر عنفاً وأولئك تواجه أفكارهم بالحجة والبرهان لأن غالبهم لا يمتلك العلم الشرعي الذي يؤهله الصمود بوجه أهل العلم في الحوار والنقاش وإثبات أفكاره وكما فعل سيدنا علي  حينما أرسل ابن عباس للجدال والحوار مع الخوارج، فحاورهم وجادلهم فرجع منعم ما يزيد عن الثلث..
إذن: هناك أسباب مادية كالفقر؟، والظلم وقلة التعليم، والبطالة وانعدام الخدمات فيجب أن يكون للحكومات جهود ملحوظة في سد حاجة أولئك.
وهناك أسباب ثانية: كالتطرف الديني المبين على الفهم الخاطئ وهذه ايضاً مسؤولية مشتركة بين العالم والحاكم لإرجاع من غرر به وجهل دين ربه سبحانه.

– في ظل التهم التي يتعرض لها الإسلام من قبل جهات المعادية للإسلام نادى البعض بتطوير الخطاب الديني . فما هو مفهومك لهذا التطوير ؟
لا شك إننا حينما نتحدث عن تجديد الخطاب أو تطوير الخطاب الديني، فإن التجديد يحمل مفهوماً وهو التغيير لبعض الملامح ولكنه في طياته ومعناه يؤكد على الحفاظ على الأصل، التجديد هو ترميم ما بلي ووهن من الشيء مع الإبقاء على معالمه وصورته، لذلك ليس معنى تجديد الخطاب الديني أو التطوير هو أن نتنصل من مبادئنا وثوابتنا أبداً؛ بل هو أن نعرض تلك الثوابت أن نعرض تلك الأصول بإسلوب وآلية ربما تختلف عن ما كان يعرضه أسلافنا في القرون الماضية، طريقة الخطاب تختلف من عصر إلى عصر، ربما تغليب إسلوب الترغيب  في هذا العصر أدعى من إسلوب الترهيب والتخويف الذي ينفر منه الكثير، وبيان محاسن الإسلام في التيسير والسعة والرحمة في كثير من مجالات الحياة اليوم ربما أدعى من طرح القضايا بفقه التشدد أو بفقه الورع أو بفقه اجتناب الكثير من المباحات، فشباب اليوم ولغة اليوم تستلزم أن لا نخاطبهم بلغة الأتقياء من الزهاد وما كان عليه أسلافنا كالامتناع عن تسعة أعشار المباح خشية أن تقع في الحرام أو المشتبه، هذا هو التطوير الذي نحتاجه في خطابنا اليوم، نحتاج إلى بيان أوجه العلاقة بيننا وبين الآخرين سواء كانوا في بلادنا أو في غير بلادنا نحتاج إلى مد الجسور التي أكدت عليها شريعتنا مع الغير سواء في القرآن أو السنة على سبيل المثال في قوله تعالى:  قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۢ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ  آل عمران من الآية 64. وكذلك قوله تعالى:  قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦ البقرة الآية 136. وكثير من الآيات تعرض المشتركات بيننا وبين أهل الكتاب، نحن بحاجة إلى تجديد الخطاب في ما يجمع أبناء الوطن الواحد وعدم إثارة النعرات التي تفرق الصف، هذا المجمل وأؤكد أن تجديد الخطاب له تأثير كبير في عرض صورة الإسلام بالتالي الكثير من التهم التي وردت والشبهات التي توجه إلى التدين اليوم سببها عرض هذا الدين السمح بصورة فجة غليضة من هنا وجب أن نعرضه كما أراده الله وكما وصفه رسول الله () بقوله: (بعثت بالحنفية السمحة.

– هل يتطلب الأمر قصر الفتوى على جهات معينة لمواجهة فوضى الفتاوى التي تبثها الفضائيات؟
الجواب: إن موضوع الإفتاء يختلف في حد عن كثير من التخصصات الأخرى فالإفتاء بابه مفتوح لمن امتلك أدواته ووسائله فمن كانت له القدرة العلمية ومخافة الله عزوجل ومعرفة أحوال الناس وأصبح مؤهلاً وممتلكاً لأدوات الإفتاء يجوز شرعاً له أن يفتي، ولكن وجدنا في العقدين أو الثلاثة الأخيرة هناك من لم يستكمل هذه الأدوات وهذه الشروط والمتطلبات للفتوى فصار ما يعرف بفوضى الإفتاء.
ثم بعد ذلك هناك مسألة أخرى الفقه يقسم إلى مراتب ثلاث فقه الافراد من صلاة وصوم وصيام وحج وطهارة وغير ذلك وهناك فقيه المجتمع وفقيه الأمة: هذا الذي يبحث في قضايا الأمة ومشاكل المجتمعات ويكون على دراية وخبرة ومعرفة بطبائع الناس وأعرافهم لأن كثيراً من الأحكام مرتبط بالأعراف والمصالح، ومعرفة أحوال الناس وهم اندر وأقل من الصنف الأول فقهاء المجتمع فقهاء الأمة
الصنف الثالث: فقيه الدولة وهذا اندر من الثاني بكثير لذلك نجد في تراثنا الإسلامي، حينما يأتي اليوم طالب الدراسات العليا ليكتب في تخصص السياسة الشرعية مثلاً سيجد إن مصادر في ذلك من علماء قدماء قليلة جداً في هذا الباب لا يتجاوزون أصابع اليدين وغالب البحوث ترجع إلى مصادر وعلماء معروفون كالجويني  رحمه الله والشاطبي والعز بن عبدالسلام وابن القيم والماوردي صاحب (الأحكام السلطانية) وابن تيمية وهؤلاء ندرة بينما نجد بقية الفقهاء في مراتب الفقه الأول والثاني كثرٌ، لذلك في هذه المسألة (فقه الدولة) ليس كل من نال الاجازة يمكنه أن يفتي في أمر العامة، أمر العامة: هو أمر الدولة أمر الأمة الأحكام التي تتخذها الدول، لذلك كان عمر  إذا عرض له عارض واستجد طارئ جمع فقهاء الصحابة والبدريين لا يستبد بالرأي ولا يجزم به قبل أن يعرضه عليهم هو ليس بجاهل  هو فقيه ولكن القضايا التي تمس الأمة تحتاج إلى رأي جماعي من هنا لا يجوز احتكار الفتوى ولكن ينبغي أن تحدد بعض جوانب الإفتاء في من يتولاها في مؤسسات، ولذلك عمدت المؤسسات العلمية في العقود الأخير المتأخرة إلى المجامع الفقهية ودور الإفتاء التي تدرس هذه الفتاوى من كل جوانبها فلا يمكن لشخص واحد في هذا الزمن مهما علا كعبه وارتفع قدره واتسع علمه أن يفتي في الأمر الذي يخص الأمة والدولة لوحدة فيحتاج في ذلك إلى مجموعة فقهاء يعرض كل منهم رأيه من جهة وزاوية مختلفة.
وقد بين علمائنا سابقاً في حالات منع الفتوى على الفقيه الماجن الذي يبيع دينه لمن يدفع له، فأقول الإفتاء درجات ثلاث لا بأس لمن استحصل أدواته أن يباشر الإفتاء فيما يشفع الناس في أحوالهم وعبادتهم، ولكن فيما يتعلق بالقضايا الكبيرة قضايا الدولة لا ينبغي أن يتصدى لذلك فرد بعينه مهما كان ليتحمل وحده هذه المسؤولية، من هنا يمكن لولي الأمر أن يحصر قضية الإفتاء في الشأن العام بهيئات ومجامع علمية مشهود لها بالعلم والورع وقول الحق.

– تجددت الدعاوي من جانب بعض العلماء للتقريب بين المذاهب فهل تقيد تلك الدعوى؟
الجواب: المذاهب في أصولها خصوصاً مذاهب أهل السنة هي متفقة في أصول العقائد في إركان الإيمان ولعل السؤال يعنى به خارج مذاهب خارج أهل السنة كالزيدية والجعفرية وغير ذلك من المذاهب، الأباضية، فأقول الأصل إن كانوا من البلد الواحد فهم مسلمون بكل الأحوال وينبغي أن يبحث المسلمون عن مشتركاتهم في القبلة الواحدة والإله الواحد والنبي الواحد () ثم في أركان الإيمان على أقل تقدير، أما في الخلافات الجزئية هذه لا يمكن الاتفاق عليها مهما كانت هذه المذاهب متقاربة، ولكن أقول وقد ذكرت ذلك في إحدى اللقاءات مع بعض الأخوة من أساتذة الفقه الجعفري من إخواننا في العراق، أقول: هذه الدعاوى إن انبثقت من أناس متجردين دون تدخل سياسي ربما تجد فيها خيراً كثيراً، ومع ذلك اعتقد أن كل المسلم يسره أن يتقرب من أخيه المسلم ولكن هناك شروط يجب أن تراعى:
الشرط الأول: أن تكون هذه المذاهب معززة لوحدة الوطنية في البلاد الإسلامية والعربية وليست عامل تفريق بين المسلمين.
الشرط الآخر: أن لا يتخذ من قضية التقريب باب لكسب أصحاب المذاهب الأخرى فيتخذ السنة من قضية التقريب حجة لنشر التسنن في المجتمع الشيعي مثلاً وتغيير قناعات الناس في المناطق التي غلب المذهب الجعفري على أهلها مثلا والعكس كذلك، يستخدم بعض أخواننا الشيعة مثلاً هذا المبدأ في الدعوة في المناطق السنية وغير ذلك ينبغي أن يكون هذا الشعار قصده تقوية وزيادة اللحمة الوطنية.
الشرط الآخر: أن نعترف بخصوصيات كل مذهب وبكل طائفة بل بكل دين في الأرض التي اختلفت هويات أهلها ثم يتفقوا على هوية جامعة، إن كان أهل هذا البلد كلهم مسلمون تعددت مذاهبهم يتفق على إن الهوية الجامعة هي الإسلام، وإن كانوا كلهم من العرب واختلفت مذاهبهم وأديانهم يتفق على أن الهوية هي اللغة وغير ذلك مع الاحترام لكل الخصوصيات، وإن كانوا مختلفين في الدين أو اللغة والمذاهب يتفق على أن يكون المواطنة أو الوطن هو الهوية الجامعة وأكرر على أن لا يروم القائمون على هذه الدعاوى الكسب من الأطراف الأخرى من الدعم السياسي وغير ذلك.

– هل ترى أم الأزهر مؤهل للقيام بتلك المهام خاصة إن الدعوى الأولى انتقلت من الأزهر؟
الجواب: أعتقد أن الأزهر بهذه العراقة وهذا الاتساع يمثل أوسع مرجعية وأنا أعلم أن الأزهر يضم ما يزيد عن المليون إنسان بين أستاذ وطالب وموظف وعشرات المؤسسات، الأزهر يبنى عليه آمال كبيرة ففي الأزهر عراقة وأصالة وتجديد وفكر، الأزهر فيه خير كثير وكبير ويؤمل منه خير كثير واعتقد أن الأزهر يمكن أن يعمل ويرفع راية توحيد الصفوف على المتفق عليه من عقائد هذه الأمة، أما أسم التقريب فقد تكررت هذه المحاولات وربما دب اليأس إلى قلوب بعض أهل العلم من هذا الاسم أو صار هناك إحباط من هذا الاسم الأصل هو أن أحترم الآخر ليس بالضرورة أن يقترب فكري من فكره من المهم والضروري أن أتعايش وأن أحترم معتقده مع اختلافي معه وليس هناك شيء يسمى التقريب بمعنى التنازل عن بعض ما أرى ويتنازل عن بعض ما يرى هذا ربما لم يدوم طويلاً، الأزهر مرجعية عظيمة كبيرة واسعة مؤهله للقيام بدور كبير على مستوى الأمة والعالم الإسلامي.

– شكى البعض في المؤتمرات التي يعقدها الأزهر وبعض المؤسسات الدينية على أنها تخرج بتوصيات لا يتم تنفيذها فما هي وجهة نظركم؟
الجواب: لا شك إن كل مشروع بدايته كلمة لا شك إن كل تغيير يبدأ بالفكر والكلمة لا شك إن كل عمل يبدأ بالتنظير ثم ينزل على الواقع، فما لم تقم ابتداء المؤسسات العلمية ومعاهد الدراسات بالمؤتمرات التي تؤصل وتنشر البحوث وتستخلص زبدها لن يكون بعد ذلك حركة ولن يكون هناك خارطة طريق باي نهضة ولا عمل بالتالي لا ينبغي أن نشكك في المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك إذا كانت تسعى لنهضة وتغير ورفعة وحضارة نعم سارعت بعض المؤسسات في بعض الأقطار إلى الإكثار وتكرار المؤتمرات التي تنفي الإرهاب والتطرف على الإسلام وكأنها تريد إعطاء رسالة وربما تكون رسالة سلبية؛ الإسلام ليس متهماً حتى أدافع عنه، لكن المؤتمرات عموما هي نافعة ناجحة جامعة لا تفرق موحدة لا تشتت، تنشر الفكر والتنوير، بالتالي اعتقد إن كثيراً من التوصيات وإن لم تجد حظاً في تطبيقها اليوم سيكون لها مكان في عمل الغد وخطط الغد، وستكون جاهزة وهي خبرة مخزونة لمن سيأتي بعدنا، علما أن الكثير منها أصبحت مشاريع قائمة وأعمال مرئية يقوم عليها أناس صادقون، فلست مع من يقول أنها لا تخرج بتوصيات ولا يمكن تنفيذها هذا التعميم خاطئ واعتقد إن الإنصاف يقتضي غير ذلك.

– مع إنتشار فايروس كورونا طالب البعض بتأجيل العمرة وإخراج الزكاة للمتضررين من فايروس كورونا فقط فما هي وجهة نظرك؟
الجواب: ابتداء الصلاة أولى من العمرة وقد أفتت مؤسساتنا الشرعية ومرجعياتنا الدينية سواء في الأزهر أو في العراق في المجمع الفقهي العراقي أو هيئة كبار علماء في المملكة وغير ذلك من الأقطار الإسلامية أفتوا بأن الصلاة مضنة انتقال هذا الفايروس يجب عدم الاجتماع فيها وتعليقها في المساجد فمن باب أولى أن ينظر في مسألة الحج أو العمرة وهذا يسمى فقه التوقع قال تعالى: فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا١٠١ النساء. أي: إذا توقعتم، فبالتالي الشيء المتوقع هذا ينبغي أن يأخذ بنظر الاعتبار، فإذا توقع الطبيب أن المريض سيهلك بالصوم يجب أن نفتيه بعدم جواز الصوم، توقع الطبيب إن هذا البرد سيؤذي من يخرج إلى الصلاة نقول صلوا في رحالكم كما كان النبي () يفعل بالتالي الصلاة أولى من الحج والعمرة خاصة حج المسنون وليس حج الفريضة.
ولا شك إن انقاذ حياة المرضى والمتضررين افضل وأولى عند الله عزوجل من العمرة وتكرارها وأولى عند الله عزوجل من حج التطوع وقد جمع أحد العلماء في العراق وحسب تكاليف العمرة العام الماضي وهي كسائر الأعوام في كثرة المعتمرين وكثرة الانفاق وقدوم عشرات الآلف من الناس إلى المملكة العربية السعودية فوجد إنها تقارب 34 مليار دينار فقط تكاليف العمرة في شهر رمضان، فاعتقد إن هذه الأموال لو أنفقت وصُرفت على علاج المرضى وتوفير الغذاء إلى الذين تعطلت أعمالهم من الكاسبين والعمال فأجرها عند الله أعظم بكثير بكثير من العمرة أو حج التطوع، لذلك أرى أن الإنسان أولى من البنيان، فينبغي أن نحافظ على هذا الإنسان وهو بناء الله عزوجل وأن نبعده عن دائرة الخطر والهلاك، ولو أدى ذلك إلى عدم الذهاب إلى العمرة أو الحج، فقد رجع النبي () عن العمرة حينما منعته قريش قبل الفتح من ذلك.

حاوره/ مصطفى عمارة