مع عودة تنظيم داعش للعمل في العراق وسوريا

143

الباحث السعودي/ خالد الحربي الخبير في شئون الإسلام السياسي والحركات الإسلامية في حوار خاص

– عودة تنظيم داعش للعمل في العراق وسوريا راجع إلى تضرر النفوذ الإيراني في العراق وسوريا والجماعات الموالية لإيران سوف تعمل على عرقلة عمل مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي .
– جماعة الإخوان في تونس بقيادة راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة فشلت في السيطرة على تونس لوجود قوة حية ترفض الفكر الظلامي لجماعة الإخوان المسلمين .

أعاد ظهور تنظيم داعش الإرهابي مرة أخرى في كلا من العراق وسوريا المخاوف من إعادة هذا التنظيم بسط نفوذه على الأراضي التي سيطر عليها في هذين البلدين في الوقت الذي تسعى فيه جماعة الإخوان لإعادة ترتيب أوراقها للعودة مرة أخرى في عدد من البلدان كتونس ، وفي ظل تلك التطورات أدلى الباحث السعودي خالد الحربي الخبير في شئون الإسلام السياسي والحركات الإسلامية بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره إيذاء تلك التطورات وفيما يلي نص الحوار :
– عقب تغيير مصطفى الكاظمي رئيس الحكومة العراقية ، ما هي توقعاتك بالنسبة لعلاقاته بالجماعات الموالية لإيران أم أن التغيير في رأس الحكومة العراقية لن يغير من الأوضاع وستبقى إيران مسيطرة على مفاصل الدولة السياسية ؟
لا شك ان الكاظمي لم يكن المرشح المفضل لايران لتولي رئاسة الحكومة العراقية ، وقد رضخت طهران لواقع تعيينه ، وكذلك فعلت الجماعات العراقية الموالية لها . لذا نتوقع ان لا تسهل هذه الجماعات مهمة الكاظمي ، بحيث تكون العلاقة بينهم صراعية  بين منطقين الاول منطق سيادة الدولة العراقية على ارضها وارساء دولة القانون ، والمنطق الثاني ، وهو منطق الميليشيات التابعة للحرس الثوري الارهابي ، بابقاء العراق ساحة مستباحة للتدخلات الخارجية ودولة منهوبة .
اما السيطرة الايرانية على العراق فتتعرض لنكسات متتالية جراء الانتفاضة الشعبية ، وقد جاء تعيين الكاظمي كاحد هذه النكسات التي نتوقع ان تستمر حتى زوال النفوذ الايراني من العراق .

– ما هي تداعيات الصراع الأمريكي- الإيراني على الأراضي العراقية ؟
حتى الان كانت تداعياته سلبية للغاية ، وقد شهدنا العراق كيف تحول الى ساحة مواجهة عسكرية بين الجانبين الاميركي والايراني، كما ان الميليشيات التابعة لطهران فاقمت من التوتر باستمرار استهدف المنشآت الاميركية بذريعة الانتقام لمقتل قاسم سليماني.
الواقع ان التخريب الايراني عبر هذه الميليشيات سيستمر لان مصلحة طهران ابقاء العراق ساحة تصفية حسابات اقليمية ودولية ، ومتنفس للسياسة الايرانية تستخدمه للضغط في ملفات خاصة بها ، مثل الملف النووي .
وهذا الوضع لن يتغير الا بقيام سلطة وطنية عراقية قوية تتفاهم مع الاميركيين على مستقبل وجودهم في العراق ، وتجبر الايرانيين على الانكفاء عن العراق نهائيا.

– كيف تفسرون عودة نشاط تنظيم داعش الإرهابي إلى كلا من العراق وسوريا ؟
ليس من قبيل الصدفة ان يظهر داعش مجددا في العراق وسوريا عندما تضرر النفوذ الايراني في هذين البلدين ، ففي العراق تولى الكاظمي رئاسة الحكومة حاملا مشروع اعادة بناء عراق حر مستقل وسيد ونظيف ، وفي سوريا يجري الترتيب لاخراج ايران نهائيا ومنعها من المشاركة في اي حل مستقبلي برعاية روسية اميركية لهذا البلد.
من هنا فان تحرك داعش اريد له ان يخلط الاوراق مجددا في سوريا والعراق ، تماشيا مع سياسة ايرانية ثابتة تقضي بتخريب الدول والبحث عن مراكز نفوذ وارتكاز داخلها .

– كيف ترى تأثير العقوبات الاقتصادية على إيران على مخططات إيران لإقامة إمبراطورية فارسية في المنطقة؟
العقوبات حرمت ايران من حوالى ٢٠٠ مليار دولار وقد تضرر اقتصادها بشكل كبير وانحدر المستوى المعيشي الى مستويات خطيرة وشهدنا الشعب الايراني ينتفض ضد النظام . والاهم من هذا ان تمويل ايران لحركات الارهاب في المنطقة تضرر بشكل جذري، ان لم نقل انه توقف تماما .
هاتان النتيجتان جعلتا النظام الايراني اليوم في موقع دفاع عن المصير والوجود ، وليس في حالة هجوم لانشاء امبراطورية فارسية جديدة . وجل ما تطالب به طهران اليوم ، من اوروبا بشكل خاص ، هو سد الرمق ، ومنع انهيار اقتصادها نهائيا .
بما خص استهداف السعودية فان ايران لم تتوقف يوما عن فعل ذلك ظنا منها انها ستحصل على تنازلات عربية تتعلق بتغلغلها ومشاريعها في بلادنا ، وموقف السعودية كان دائما في موقع الدفاع عن نفسها وعن الامتين العربية والاسلامية ، وشكلت المملكة السد المنيع للامن القومي العربي.

– ما هي رؤيتك لأبعاد المخططات التركية وتدخلاتها في كل من سوريا وليبيا؟ وهل يتم ذلك بالتنسيق مع إسرائيل؟
ان لم يكن بالتنسيق الصريح مع اسرائيل فان الدور التركي يتكامل مع الدور الاسرائيلي . وما تفعله انقره هو احياء الطموحات الامبراطورية للسلطنة العثمانية التي كانت تسيطر على مساحات واسعة من البلاد العربية . ولا شك ان تركيا وجدت البيئة المناسبة لتحركها في دول عربية مفككة وواقعة في حروب داخلية وخارجية لتمد اذرعها المستندة الى فكر الاخوان المسلمين التكفيري والتضليلي .
هذه التدخلات تتناقض مع مصالح الشعوب العربية في ليبيا وسوريا وغيرها ، لانها تذكي النزاعات وتؤججها وتعرقل الحلول السلمية ، وهذا ما لمسناه من خلال الوقائع الليبية والسورية  الاخيرة بحيث باتت تركيا طرفا مخربا للتسويات التي تحاول الامم المتحدة والمجتمع الدولي انجازها.

– بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر ما هو مستقبل جماعة الإخوان في المنطقة؟
لولا دعم بعض الدول لهذه الجماعة فانها في حالة احتضار مادي ، بعد ان افلست معنويا وفكرياوسياسيا . فقد سقط الفكر الاخواني بالتجربة والممارسة ، وجاء سقوطها في مصر تتويجا لمسلسل من الاخفاقات في مسيرتها .
لقد دشنت هذه الجماعة عصر الارهاب في المنطقة العربية وشكلت راس حربة في الجسد العربي خلال مراحل مصيرية سابقة ، وحتى عندما كانت الاولوية للصراع العربي الاسرائيلي ، لعبت هذه الجماعة دورا فتنويا داخليا لشق الصف .
وللاسف فان تجربة الاخوان لم تنتج الا تنظيمات ارهابية مماثلة مثل القاعدة وشقيقاتها، وقد سبقتها باشواط هذه التنظيمات بالتخريب والارهاب في دول عربية عدة ، مثل تنظيم داعش الارهابي.

– وهل ترى أن الجماعة نجحت في إعادة السيطرة على تونس عبر حزب النهضة الذي يقوده الغنوشي ؟
كلا حاولت الجماعة السيطرة على تونس وفشلت ، وفي هذا البلد قوى حية رفضت الفكر الظلامي لجماعة الاخوان المسلمين ، وسقط حزب النهضة في اختبارات انتخابية متتالية ان على صعيد الرئاسة او البرلمان ، وشهدنا سلسلة تطورات ايجابية كرست النظام الديمقراطي.
لقد زعمت جماعة الاخوان انها تقدم نموذجا مختلفا للاسلام تحت شعار الاسلام السياسي ،ولكن التاريخ الارهابي لهذه الجماعة ، ورفض الشعوب العربية لمقولة الاسلام السياسي ، احبطا كل مساعيها وسقطت شر سقوط في الامتحان الشعبي.

– ما هي رؤيتك للدعوات إلى اعادة التقريب بين المذاهب؟
التقريب بين المذاهب هو ضرورة دينية وفريضة إسلامية،وقد كنا في طليعة الداعين له . وقد سعينا في كتبنا ومحاضراتنا ومقابلاتنا وجولاتنا عبر العالم، إلى إقامة الروابط بين مختلف فعاليات العالم الإسلامي، من أجل تقوية الجامع المشترك بين المسلمين، في وقت تخلى فيه كثيرون عن هذه المهمة، وهي بنظرنا، الأسمى والأهم في هذه المرحلة المصيرية من الحياة الإسلامية.
نحن ننطلق من إن تحقيق الوحدة الإسلامية الحقيقية بعيدا عن الأغراض السياسية المشبوهة أمر مطلوب، لكن هذا متعذر في وقتنا الراهن، لذا ينبغي أولا تكريس ثقافة القبول بالآخر وعدم تكفيره كشرط أساس للحفاظ على وحدة مجتمعاتنا، ومن ثم العمل على التقريب بين المذاهب بالاعتصام بحبل الله، بالاعتماد على القرآن والسنة النبوية الشريفة، وإقامة الحوار، الهادف إلى إيجاد المشتركات، وتجنب المنفرات، حيث نصل إلى فهم الإسلام وعيشه بوصفه دين الاعتدال والوسطية.

– وهل ترى أن هذه الدعوات كفيلة بإزالة الاحتقان بين السنة والشيعة؟
نعم بالتاكيد لان هذا الاحتقان اذا وجد سببه سياسي وليس دينيا او مذهبيا ، وهو توتر مفتعل من قبل بعض الدول مثل ايران ، او الجهات ، مثل التنظيمات التكفيرية الارهابية ، من اجل اثارة الفوضى والبلبلة في الصفوف الاسلامية كوسيلة للكسب السياسي واستقطاب الافراد والجماعات وتجنيدهم في مشاريع سياسية خارجية .

حاوره/ مصطفى عمارة