مقالي عن سد النهضة

178

مقالي عن سد النهضة
بقلم أية شريف
سدّ النهضة
 يُعتبر سدّ النهضة الأثيوبية الكبيرأو سد الألفية الكبير، أحد أهمّ وأبرز مصادر الطاقة الكهربائيّة في أثيوبيا، والذي ما زال أعمال بنائه لم تنجز بعد؛ بحيث سيتمّ الانتهاء منه ليوضع في الخدمة في عام ألفين وسبعة عشرة للميلاد، ويقدّر له أن يكون أكبر السدود المنتجة للكهرباء، على مستوى قارة أفريقيا كلّها.
موقع سدّ النهضة
يقع سدّ النهضة الأثيوبية في أثيوبيا، وتحديداً في منطقة بني شنقولجوموز،على رافد نهر النيل الأزرق قرب الحدود مع دولة السودان،ويرتفع عن مستوى سطح البحر مسافة تقدّر بحوالي خمسمئة إلى ستمئة متراً، في منطقة صخريّة، تعود للعصر ماقبل الكامبري ذات صخور متحوّلة،غنية بالحجر الرخامي، وبالثروات المعدنية، وعلى رأسها الذهب والحديد والبلاتين والنحاس.
 أبعاد ومواصفات تصميم سدّ النهضة
 تنفذ مشروع بناء سدّ الألفية في أثيوبيا(النهضة) شركة المقاولات الإيطالية الشهيرة(ساليني) المنفذة للعديد من السدود العالميّة؛ بحيث يبلغ ارتفاعه حوالي مئة وسبعين متراً، بينما عرضه فيبلغ ألف وثمانمئة مترٍ، شكله طوليّ، مدعم بالخرسانة الثقيلة والمضغوطة، ومُؤلّف من محطّتين كهربائيتين تحتويان على العديد من التوربينات، والموّلدات الحراريّة؛ بحيث يؤمّن خزّان السّد الضخم حجب مياه يُقدّر حجمها بستمئة وثلاثة مليارات مترٍ مكعب، وتُقدّر تكلفة بناء السد فقط حوالي أربعمئة وثمان مليارات دولارٍ أمريكي، عدا تكلفة إنشاء محطات الطاقة الكهرمائية وخطوط نقلها.
 الهدف من إقامة سدّ النهضة
 ستجني أثيوبيا من بناء السدّ فائدة كبيرة أهمها: أنّه سيحدّ من فيضان نهر النيل الأزرق الموسمي إلى حدٍّ كبير، وحماية التجمّعات السكانيّة التي تنتشر على ضفافه وتعاني الأمرين من ويلات الأضرار الكارثية التي كانت تواجهها سنوياً بسبب الفيضانات.
 الآثار السلبيّة لسدّ النهضة
 هنالك العديد من الآثار السلبيّة التي سيخلّفها السد على أثيوبيا ودول الجوارمثل: حرمان العديد من الحقول الزراعيّة لمصادر المياه، ممّا سيقلّل من مساحة الأراضي الزراعيّة التي كانت تعتمد على مياه الفيضانات، كما سيؤدّي إلى تقليص عدد المصائد السمكيّة، إلاّ أنّ الأمر الأكثر إرباكاً فهو ترحيل حوالي عشرين ألف نسمة من مناطق سكنهم وإعادة توطينهم في مناطق أخرى، ممّا يعني حرمان العديد من السكان من مصادر رزقهم وأعمالهم، بالإضافة لانتشار بعض الأوبئة والأمراض كالملاريا، أمّا بالنسبة لمصر فهي تُعارض بناءه ولديها مخاوف من انخفاض مستوى منسوب المياه التي هي حصتها من نهر النيل، وتراجع نسبة الأراضي المزروعة ممّا سيفقد مليوني مزارع مصادر رزقهم، بالإضافة للتأثير الكبير على إمدادات الطاقة الكهربائية وانخفاضها لمستويات كبيرة، ممّا سيؤثّر على المنسوب المائيّ لبحيرة ناصر، كما سيؤثّر على عمل السّد العالي، كذلك على سدّ سنار الروصيرص في السودان.الخيار العسكري
تستبعد مصر على ما يبدو اللجوء إلى الخيار العسكري كحل للأزمة. وقد استبعد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة اللجوء إلى الخيار العسكري، مشيرا إلي أن مصر تعول دائما على الحلول السلمية والدبلوماسية لمشكلة سد النهضة.لكن هذا الخيار بالطبع لن يكون مستبعدا تماما، كما يرى البعض، في حال تعرض مصر للجفاف جراء حجز المياه خلف بحيرة سد النهضة الإثيوبي، وهي الفرضية التي يشير الواقع العملي إلى عدم إمكانية حدوثها في ظل وجود كميات ضخمة من المياه مخزنة في بحيرة السد العالي جنوبي مصر، والتي يقول خبراء إنها تفي باحتياجات مصر المائية، لفترة تتراوح ما بين 3 و 5 سنوات متصلة دون وصول قطرة مياه واحدة من الرافد الإثيوبي.ووفقا لضياء القوصي، خبير شؤون المياه ومستشار وزير الري السابق، فإن “مصر تستطيع الاعتماد على مخزون بحيرة ناصر (بحيرة السد العالي) لمدة 3 سنوات متصلة”.
تمثل مياه نهر النيل شريان الحياة الرئيسي للمصريين
غير أن مصر تتخوف من موسم الجفاف المتصل، الذي يقلل من موارد نهر النيل من المياه من رافد “النيل الأزرق” الذي يمد النيل بأكثر من 80 في المئة، أغلبها خلال فترة الصيف من هطول الأمطارعلى هضبة الحبشة.ويضيق الخيار العسكري أمام مصر كثيرا، على ضوء عدم اتفاق المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية على اللجوء لخيار القوة، لحل المشكلات الإقليمية والدولية، كما يصعب على مصر إقناع الأمم المتحدة بالضرر الفادح الذي قد يهدد البلاد جراء بناء السد.من جانب آخر، فأن عملية بناء سد النهضة وصلت إلى نحو 80 في المئة منه، وهو ما يجعل الأضرار المادية لتحطم السد كبيرة جدا على دولتي المصب، وتحديدا السودان التي قد تغرق المياه المتدفقة المحتجزة خلف جسم السد مساحات كبيرة منها.ويقلل أيضا من احتمالات اللجوء إلى الخيار العسكري عدم وجود حدود برية متصلة بين مصر وإثيوبيا، وفي حال شن حرب برية يتعين على مصر اللجوء إلى طرف ثالث، قد يكون السودان أو إريتريا، لكن الواقع يشير إلى أن هذه الدول ليست على اتفاق تام، على جدوى اللجوء لخيار القوة المسلحة