منظمات غير حكومية تطالب الأمم المتحدة بضرورة انشاء لجنة تحقيق في جرائم النظام الايراني

262

جنيف – عروبة /


حثت المنظمات غير الحكومية الايرانية في جنيف الأمم المتحدة على إطلاق لجنة التحقيق في مذبحة إيران عام 1988 من أجل وضع حد للإفلات من العقاب ومنع المصير نفسه للمحتجين المحتجزين اليوم.

واستمعت جلسة الاستماع التي عقدتها المنظمات غير الحكومية في جنيف إلى شهود وخبراء قانونيين وعرضت الحكم على مذبحة السجناء السياسيين في إيران في عام 1988. وكانت انها جلسة الاستماع الاولى من نوعها من قبل المنظمات غير الحكومية فى جنيف، وحثت الامم المتحدة على اتخاذ اجراء فورى لمعالجة الموجة الحالية من الاعتقالات الجماعية والقتل فى السجون الايرانية عقب الاحتجاجات الاخيرة المناهضة للحكومة.

كما حثت المنظمات غير الحكومية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على إنشاء لجنة تحقيق للتحقيق في المذبحة التي استمرت لبضعة اشهر والتي أعدمت خلالها جمهورية إيران الإسلامية ما يقدر بنحو 30 ألف سجين سياسي معظمهم من نشطاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .

وخلال جلسة الاستماع في جنيف، أكد قضاة الأمم المتحدة السابقون وكبار مسؤولي حقوق الإنسان وخبراء ودعاة حقوق الإنسان أن هذا التحقيق الذي طال انتظاره أصبح الآن حاسما بشكل خاص في ضوء اعتقال آلاف المتظاهرين السلميين المناهضين للحكومة مؤخرا حيث توفي العديد من المتظاهرين أثناء احتجازهم لدى السلطات.

مظاهرات ايران

ومنذ 28 ديسمبر / كانون الأول ، خرجت موجة من الاحتجاجات لمدة اسبوعين في جميع أنحاء البلاد  حيث احدثت موجات صدمة ضد النظام الإيراني. وقد ألقي القبض على آلاف الإيرانيين وقتل أكثر من 50 شخصا، منهم 11 على الأقل تحت التعذيب. ويتعرض كثيرون آخرون لخطر مصير مماثل.

واعرب المشاركون فى الجلسة عن اجماعهم على ان مذبحة 1988 تشكل بوضوح جريمة ضد الانسانية. وشددوا على أن المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة ملزمون باتخاذ جميع التدابير اللازمة لوضع حد للإفلات من العقاب في هذه القضية، وحذروا من أن عدم محاسبة طهران قد شجع ببساطة حكم الاستبداد الديني على مواصلة انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان. ووفقا لقرار الاتهام الذي قدم في جلسة الاستماع، لا يزال العديد من كبار مرتكبي مجزرة عام 1988 على قيد الحياة حتى اليوم، بل وما زالوا يشغلون مواقع بارزة في السياسة والقانون الإيرانيين.

وقدمت لائحة الاتهام من قبل المحامية البريطانية المرموقة، كيرستي بريملو. حيث قدمت أدلة وافرة تثبت أن مذبحة 1988 تشكل جريمة ضد الإنسانية وتشير إلى الحالة الراهنة في إيران، ولا سيما الاعتقالات الجماعية التي وقعت مؤخرا وقتل المتظاهرين المحتجزين، وخلصت إلى أن الجريمة ضد الإنسانية في إيران التي يرتكبها نفس المسؤولين مستمرة اليوم.

وقد نظم هذا الحدث الذي استمر يوما واحدا من قبل لجنة العدالة لضحايا مجزرة 1988 في إيران (جفمي). وقد ترعاها أربع منظمات غير حكومية ذات  الصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة.

تقسيم الجلسة إلى أربع جلسات:

  • قدمت كيرستي بريملو،رئيس لجنة حقوق الإنسان ”بار” من نقابة المحامين في إنجلترا وويلز لائحة اتهام تتعلق بمذبحة 1988.
  • استمعت الجلسة الثانية إلى آراء من أبرز الخبراء الدوليين في مجال حقوق الإنسان.

وقال البروفيسور جان زيجلر نائب رئيس اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان الوقت قد حان للامم المتحدة لانهاء الافلات من العقاب على مرتكبي مجزرة 1988.

وأوضح الدكتور خوان غارسيس، كبير المحامين في القضية الإسبانية ضد الجنرال بينوشيه، أنه يجب التحقيق في هذه الجرائم بموجب القانون الدولي.

وكان طاهر بومدرا المسؤول السابق في الامم المتحدة حول حقوق الانسان الذي كتب كتابين عن مجزرة 1988 قدم صورة كاملة عن مذبحة 1988 وفشل الامم المتحدة في اتخاذ الاجراءات المناسبة. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إطلاق لجنة تحقيق للتحقيق في الجريمة.

كما تحدث اريك سوتاس، الأمين العام السابق للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، عن ضرورة قيام المجتمع الدولي بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في عام 1988 في إيران.

  • استمعت الجلسة الثالثة إلى شهادات شفوية من الناجين وشهود العيان على المجزرة. وكان مصطفى نادري، الذي كان مسجونا في الفترة من عام 1981 إلى عام 1992 لكونه مؤيدا لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ونجا بأعجوبة من مجزرة عام 1988، يروي السنوات الـ 11 التي أمضاها في السجن، بما في ذلك خمس سنوات في الحبس الانفرادي.
  • تضمنت هيئة رئاسة المحكمين جيفري روبرتسون، رئيس غرف دوتي ستريت في المملكة المتحدة، وقاضي استئناف سابق في المحكمة الخاصة لسيراليون التابعة للأمم المتحدة، والبروفيسور إيريك ديفيد، الأستاذ الفخري للقانون الدولي في جامعة ليبر دي بروكسيل. وقدم محكمو جلسة الاستماع في المجتمع المدني ملاحظاتهم الختامية في الجلسة الختامية لهذا اليوم. وقد استنتج كل منهما، استنادا إلى الأدلة المقدمة، أن الأمم المتحدة ملزمة بالتحقيق في مجزرة عام 1988 في إيران.

وأشارت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية السيدة عاصمة أجهانغير في تقريرها المؤرخ 14 آب / أغسطس 2017 إلى أنه “بين تموز / يوليه وآب / أغسطس 1988، أفيد بأن آلاف السجناء السياسيين والرجال والنساء والمراهقين أعدموا وذلك بناء على فتوى صادرة عن المرشد الأعلى آنذاك آية الله الخميني. وأفيد بأن لجنة مكونة من ثلاثة أفراد أنشئت بهدف تحديد من ينبغي إعدامه. وأفيد بأن جثث الضحايا دفنت في قبور لا تحمل علامات، ولم تبلغ أسرهم قط بمكان وجودهم. ولم يعترف رسميا بهذه الأحداث المعروفة باسم مجازر عام 1988. وفي كانون الثاني / يناير 1989، أعرب الممثل الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، رينالدو غاليندو بول، عن قلقه إزاء “إنكار العالم” لعمليات الإعدام ودعا السلطات الإيرانية إلى إجراء تحقيق . ولا يزال يتعين اجراء مثل هذا التحقيق

وجاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى الجمعية العامة عن “حالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية” المؤرخ 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017: “واصلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على تلقي عدد كبير من الشكاوى من عائلات ضحايا عمليات الإعدام التي وقعت في عام 1988. وفي بيان مشترك صدر في آذار / مارس، دعت 20 منظمة من منظمات حقوق الإنسان السلطات إلى وقف مضايقات المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يسعون إلى الحقيقة والعدالة نيابة عن الأفراد الذين أعدموا دون محاكمة أو اختفوا قسرا خلال الثمانينات وأسرهم “.