الأربعاء , ديسمبر 19 2018
أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير خاصة / مسرحية “كمان زغلول” .. رصاصة صارخة لكسر قيود راغبى العزف بأنغام صادقة

مسرحية “كمان زغلول” .. رصاصة صارخة لكسر قيود راغبى العزف بأنغام صادقة

محررة الموقع مع المخرج “محمد فؤاد” مخرج العرض

 

تقرير / مروة السورى 

وما الحياة الدنيا إلا كلمات موسيقية نعش دائما وسط ألحانها وتؤثر بنا بصورة ملحوظة حتى ندرك جيدًا بأنه لا قيمة لتهيئة النفس دون أن نغديها بالآفكار الإيجابية التى تفعل القيمة الإنسانية وهذا ما تفعله الإداة الموسيقية الفنية بداخلنا تبدأ فى مرحلة الإلهام ثم تنتقل إلى مرحلة التطبيق وصولاً إلى الارتياح النفسى للقيام ايضا بمواهب أخرى تثرى الإنسان بكل ما هو راقى وتطبيقًا على ذلك كان الفنان أحمد أدم بأحد مشاهده الكوميدية بفيلم “صباحو كدب” حينما قرر مدير المدرسة التى يعمل لديها مدرس موسيقى الغاء المادة فرد عليه أدم بطريقيته الكوميدية “عشان كدة الإرهاب بيكتر ، له علاقه عمرك شفت كمنجاتى إرهابى” البعض يرى أنه مشهد كوميديًا ولكن الآمر بالفعل واقعيًا فمن يريد أن يعرف للواقع ألوان آخرى يأتى ذلك من خلال استخدام أله الكمان والتى تجعل عازفها يعزف عزفه الصادق فرغم الضغوط والاحباطات لا ينظر حوله بل ينظر كيف سيصبح وأن تكالبت عليه كل المؤثرات حتى وأن كانت إعاقات خلقية

هكذا درات فكرة  مسرحية “كمان زغلول” والتى حالفنى الحظ فى أن لن تفوت الفرصة فى متابعتها خلال “ملتقى بكرة أحلى” والتى تنظمه وزارة الثقافة والتى تستهدف دمج ذوى الإحتياجات الخاصة بالآشخاص العاديون بالمجالات الثقافية حتى أصبح الكيان الفنى جزء لا يتجزأ منه فتدور أحداث المسرحية حول شاب اسمه “زغلول” وهو شخص كفيف كل حلمه الخروج للحياة واستقبالها بهيئة طبيعية وتلقى العلم ولكن لم يشأ له القدر الدخول بالدائرة التعليمية مما أدى إلى افتقاره للقيمة العلمية ولكن الحلم ظل مراودًا له فى أن يصبح شخصًا مؤثرًا بالمجتمع وكل حلمه يتلخص فى ان يصبح خليفة لكلا من عازفى الفنون الرقية الفنان المصري عمار الشريعى ووصولا للعالمية للعازف الشهير بيتهوفن والذى من المعروف جيدًا بأنهم ينتمون لفئة ذوى الاحتياجات الحاصة فهم فاقدون للبصر ولم يفقدوا الحس الفنى والذى أمتنعنا كثيرًا ورغم ظلام الطريق أمام زغلول إلا أن النماذج المماثله لحالته جعلته راغب فى أن يسعى وراء حلمه وبالفعل تحقق الحلم لتصبح الرؤية العامة هى تفعيل نظرية ” الرؤى الحقيقة لا تحتاج لآعين ترى خلالها الحياة ، بل ترى الحياة بقلب عاشق ولهان ما بين الآمل والحلم” .

وأهم ما تمتاز به أحداث العرض المسرحى ليس فقط استعراض كيفيه مواجهه الكفيف مباشرة للمجتمع بشكل طبيعى بل تم تفعيل  كل أنواع الإعاقة من خلال دمج أشخاص أخرون لديهم أعاقات آخرى كمثل الإعاقة الذهنية والصم والبكم ومكفوفين آخرون بل وقيامهم بالغناء والاستعراض والتحدى ولم يشعر الجمهور للحظة أنهم أمام حالات إنسانية بل على العكس لعب المؤلف والمخرج على عدة نقاط محددة أبرزها هى دمج أشخاص عاديون بالعمل المسرحى وقيامهم بمساعدتهم دون اشعارهم بإى اختلاف مما جعل الآمر يثبت جديته فى أن يسمى الفريق باسم “احنا واحد” .

ورغم أن المسرحية لم تحتوى على ديكورات مكلفة تبرز الصورة المرئية للمسرحية بل اعتمدت على الاهتمام بالآشخاص وظهورهم كافة ليس لمجرد الظهور بل نجح النص المسرحى فى توظيف أدوارهم جميعًا وضبط الإيقاع الموسيقى عليهم بل وأبرز ما تميزت به المسرحية هو  ادخال نص حوارى بين الإنسان والحيوانات فى شكل كرتونى جذاب لكافة الآعمار فقد استطاع مصمم الملابس الخاصة بالمسرحية أن يعمل على تجهيز الآبطال على عدة اشكال كمثل ” العصفورة والضفدعة والبجعة” بل وأصبح لهم تأثير فى نفس “زغلول” وهم صور مختلفة لعقله الباطن فكانت البجعه رمزًا للحلم للإبحار لعالم جديد دون النظر للعواقب والضفدعة رمزًا للآمور الواقعية التى لم تعرف معنى للحلم بل كان شاغلها الحقيقى الاندماج مع الواقع والنظر لكل ما هو سلبى بينما العصفورة هى الحلم الطائر الخاطف المواجه للظروف والتى لم تعرف للقهر يومًا لا تخشى الموت بل تخشى من عدم التجربة .

بل ومن أبرز مشاهد المسرحية وأكثرها أهمية هو البدء بإستخدام جدران تشبه الابواب الحديدية بالسجون والتى بدأت بها الاحداث واختتمت الاحداث بتحطيمها كدلاله على كسر القيود مهما كانت الظروف وهذه تعتبر لافته قوية الى استطاعة ذوى الاعاقة تفعيل دورهم المجتمعى بطريقة طبيعية دون تمييز ، وكان لدور موسيقى الشريعى دورًا هامًا فى اثراء النفس بكل ما هو نفيس وخاصة حين قاموا بعمل عروس ماريونيت شبيه له قاموا بتركيب صوت له وتحريكه واعتبروه نموذج الحلم الجميل وخاصة حين أهدى والد زغلول له أله الكمان لعزف الموسيقى العاشق لها ورغم أنه لم يتدرب عليها وبدأ ارادته تزداد مع تشغيل أغنية “حبيبتى غار من ضفايرها القمر ” وأغنية” ياما نفسى أنا” اجمل اغانى الشريعى والتى تغنها هو بنفسه وأثبت أنه جدير بالغناء وبدأ الآبطال فى غنائها مما زادت من تقائية الآداء لديهم .

كذلك كانت للآغنية احنا واحد والذى اختتم بها صناع تلك العرض المسرحى المشاهد تأثيرًا قويًا على ربط الآحداث منذ البدء حتى الخاتمة ” احنا واحد .. دم واحد يضمنا” فلقد استطاعت 

يذكر أن “كمان زغلول” تحت إشراف فرقة أحنا واحد للفنون المسرحية والهيئة العامة لقصور الثقافة وإقليم القاهرة الكبري وسوف يعرض بساحة العرض الخاصة بقصر ثقافة الريحانى من تأليف المؤلف أحمد زحام ، أغانى وأشعار عبده الزراع ، موسيقى وألحان أحمد النبراوى ، أستعراضات منة فؤاد ، ديكور ومسكات مجدى ونس وإخراج محمد فؤاد.

 

 

عن marwa alsorry

شاهد أيضاً

مريم رجوي: يجب إدراج قوات الحرس ووزارة المخابرات وماكنة الإعلام الحكومي في قائمة المنظمات الإرهابية

يوم السبت 15 ديسمبر، ألقت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *