25 يناير بين الثورة المؤامره

476

بقلم : مصطفى عماره /


قبل انلاع ثورة 25 يناير بعدة سنوات كانت كل الشواهد يدل على ان مصر تنتظر حدث خطير فلقد كانت كل الاحداث تقود الى هذا الحدث من فساد اقتصادى وسياسى وزيادة حد فقر الطبقات الكادحه وتراجع الدور المصرى على الساحتين العربيه والافريقيه وقد عبرت الجماهير عن سخطها من تردى الاوضاع من احتجاجات فئوية اخذت تتسع رويدا رويدا لتصل الى قيام بعض المواطنين باحتلال مؤسسات حكوميه بميت نمسا على ابواب القاهره لمجرد حادث بسيط عبر عن وجود طاقه كامنه لدى الجماهير تنتظر حادث كبير للانفجار بصورة شامله وامتد هذا السخط للمؤسسه العسكرية نفسها والتى حذرت الرئيس مبارك من مغبة توريث السلطه الى جمال مبارك الى ان ترهل النظام وفساده وغياب مبارك عن القياده الحقيقيه للسلطه بفعل تدهور حالته الصحيه وسيطرة زوجته وابنه ومجموعه من رجال الاعمال المؤيدين لجمال مبارك ادت الى تفاقم النظام عن تلك الشواهد والتحذيرات ولم تلك البراكين المكبوته غائبه عن العواصم الغربيه وعلى راسها الولايات المتحده واسرائيل التى كانت تخشى وصول نظام ثورة يعكس ارادة الشعب الى السلطه وهو الامر الذى كان سوف يؤدى الى تغيير الموازين فى الشرق الاوسط بعد عودة مصر الى ممارسة دورها القيادى وهو الامر الذى لم يكن مسموح به من الولايات المتحده واسرائيل كما عبر عن ذلك المفكر السياسى الكبير مصطفى الفقى والذى اكد ان مصر بعد كامب ديفيد لن يحكمها اى شخص لاترضى عنه امريكا واسرائيل وبدات تلك القوى اتصالاتها مع عدم من الرموز السياسيه المصريه وقيادات فى المؤسسه العسكريه لمواجهة هذا الاحتمال وكما كان متوقع مع انطلاق شرارة الثورة فى 25 يناير اثناء الاحتفالات بعيد الشرطه بدا نطاق المظاهرات يتسع مع انكسار حاجز الخوف من السلطه ولم تمضى ايام قليله الا وكانت كافة شرائح الشعب مشاركه فيها فيما اشبه بالطوفان الذى يزيح امامه كل السدود التى تحاول ايقافه ورفعت الثورة شعارات عيش-حريه-كرامه اجتماعيه وكان يمكن ان تحقق الثورة تلك الاهداف الا ان غياب القائد الذى يجمع عليه الناس وعدم وجود االيات واضحه لتحقيق اهدافها ادى لتراجع الجماهير الحقيقيه عقب اعلان الرئيس مبارك تنحيه عن السلطه وفى ظل غياب الهدف والتخطيط عن الجماهير التى شاركت فى الثورة ولم تكن المؤسسه العسكرية غائبه عن تلك الاحداث لان تلك المؤسسه لم تكن لتسمح ان تاتى قوى مدنيه لتتحكم فيها او تسلب امتيازاتها بقدر ماهو رفض توريث السلطه لمدنى وكان المشير طنطاوى والذى يعد العقل المفكر لتلك الثورة امام خيارين بعد ان انحصرت المنافسه على الرئاسه بين احمد شفيق الذى ينتمى الى المؤسسه العسكرية ومحمد مرسى الذى يمثل الاخوان ونظرا لوجود خلافات قديمه بين طنطاوى واحمد شفيق وصعوبة الاطاحه به لوجود ظهير له داخل المؤسسه العسكريه فى حالة توليه الرئاسه فلقد انحاز طنطاوى الى خيار تولى السلطه لان ذلك سوف يحقق له هدفين وهما سهولة الاطاحه لهم فى اى وقت يريد اما الهدف الثانى انهاء تجربة الاسلام السياسى من خلال وضع العراقيل امام حكم الاخوان الذين لا يمتلكون الحنكه السياسيه الكافيه تمهيدا للانقضاض عليهم وهو هدف يرضى الغرب ايضا وقبل ان يتولى الاخوان السلطه قام المجلس بحل مجلس الشعب والامساك بالسلطه التشريعيه ومع تولى الاخوان السلطه اصبحت هناك سلطتان سلطه تشريعيه يقودها الجيش وسلطه تنفيذيه يقودها الاخوان ووضعت المؤسسه العسكرية اعلان دستورى لقيد حركته خاصة بعد وعوده بتحقيق طفره اقتصادية خلال 100 يوم وامام تلك القيود التى تحد من سلطة مرسى واقال محمد مرسى المشير طنطاوى والفريق سامى عنان بعد حادثة مشبوهه سميت مذبحة رفح الاولى والتى راح ضحيتها العشرات من القوات فى سيناء حيث توقع هذا السيناريو وتحسبا لوقوعه اوصى الى مرسى بان الفريق السيسى له ميول اخوانيه وهو الفخ الذى وقع فيه مرسى فبعد اقالة الطنطاوى اختار السيسى وزيرا للدفاع والذى بدا سيناريو اسقاط حكم الاخوان من خلال تاليب كافة مؤسسات الدولة عليهم حتى تحقق له مااراد لتعود السلطه مره اخرى الى احضان المؤسسه العسكرية مع تولى السيسى الرئاسه ولان الشعب المصرى كان يهمه فى المقام الاول الوصول الى حياه كريمه فلقد اعطى ثقته للسيسى خاصة بعد عام من الاضطرابات عاشتها مصر فى ظل حكم الاخوان وكان يمكن للسيسى ان يحصل على شعبيه لم يحصل عليها حاكم قبله ولو استطاع تحقيق اهداف الشعب من خلال الشعارات التى رفعها اثناء ثورته لعادت الاوضاع مع مرور الوقت الى اسوا من الاوضاع التى كانت قبل قيام الشعب بثورته واستمر الفساد كما هو بل وازدادت رقعته وعادت نفس الرموز الفاسده التى افسدت الحياه السياسيه والاقتصاديه لممارسة نفوذها وازداد معدل الفقر مع ارتفاع الاسعار بصورة فوق طاقة الانسان العادى وفشلت مصر فى التعامل مع عدد من الملفات الخارجيه الهامه وعلى راسها ملف سد النهضه والذى يهدد حصة مصر المائيه بصوره سوف تؤدى الى بوار الاف الافدنه وهذا يؤدى الى تفاقم الازمه الاقتصادية بصورة سوف تؤدى الى اجلا ادعا حلا الى اندلاع ثورة جياع يمكن ان تطيح بكل شئ وتعرض مصر لافدح الاخطار فى ظل وجود مؤامره خارجيه تستهدفها فى المقام الاول وللاسف فان مجموعة الافاقين التى اضاعت مبارك ومصر قبل ثورة 25 يناير يمكن ايضا ان تلعب نفس الدور مع مبارك ومن منطلق حرصى على هذا البلد واستقراره وحرصى على المؤسسه العسكريه التى كانت دائما فخر للوطن فاننى اناشد الرئيس السيسى ان يعيد حساباته بعد ان اصبح توليه فتره رئاسيه جديده امرا واقعا وان يستعين خلال امرحله القادمه بالخبراء فى شتى المجالات الذين يحسنون ادارة الدوله وينتشلون مصر من كبوتها قبل ان تنجرف البلاد الى فوضى قد يكون من الصعب بعدها اعادة الامور اى طبيعتها فهل يعيد الرئيس السيسى حساباته قبل فوات الاوان ؟