3 تريليونات دولار مكاسب «سلسلة كتل المعلومات» بحلول 2030

401

هل يمكن أن تحدث ثورة في التجارة الدولية؟ وهل ستكون سلسلة كتل المعلومات قاطرة هذه الثورة؟
للإجابة عن السؤال، كرَّست منظمة التجارة العالمية أول تقاريرها للعام الجديد عن هذا الموضوع الحيوي لتوضيح غموض هذه التقنية، وتحليل قدرتها على نقل التجارة العالمية إلى آفاق جديدة.
وتُقدِّر المنظمة أن تصل قيمة المكاسب المتحققة من سلسلة كتل المعلومات إلى ثلاثة تريليونات دولار في جميع أنحاء العالم قبل 2030.
ويستكشف التقرير بتأن كيف يمكن لتقنية “سلسلة كتل المعلومات” أن تعزز المجالات المتصلة بعمل منظمة التجارة، وسبر التحديات التي سيتعين التصدي لها لإطلاق إمكانات هذه التقنية التي يصفها “بثورة رقمية لم يسبق لها مثيل”.
ويقدم التقرير الصادر عن شعبة البحوث والإحصاءات الإقتصادية، تفاصيل هذه التقنية مع شرح أساسي للكيفية التي تسمح للمشاركين بالتعاون وبناء الثقة فيما بينهم، بوصفها سجلا لا مركزيا للمعاملات، ويصف التصنيفات المختلفة لسلاسل كتل المعلومات وتطبيقاتها الحالية والممكنة في مختلف المجالات التي تغطيها قواعد منظمة التجارة.
ويوفر التقرير نظرة ثاقبة حول المدى الذي يمكن أن تساعد به هذه التقنية في تيسير التجارة، بما في ذلك الكيفية التي يمكن بها التعجيل بالانتقال إلى معاملات تجارية كاملة غير ورقية، وينظر في إمكانات سلسلة كتل المعلومات، وحدودها في تحويل خدمات أنظمه الدفع، والتأمين، وأتمتة العقود. ويناقش التقرير أيضا كيف يمكن أن تساعد “سلسلة كتل المعلومات” على تسهيل إدارة حقوق الملكية الفكرية وتعزيز عمليات الشراء الحكومية.
وتشمل الفوائد المحتملة الأخرى التي حددها التقرير الفرص الشاملة لخفض تكاليف التجارة، وتعزيز شفافية سلسلة التوريد، وفتح فرص تجارية جديدة للمشاريع الصغرى والصغيرة ومتوسطة الحجم.
ويستعرض مختلف التحديات التي ينبغي التصدي لها قبل استخدام التقنية على نطاق واسع ويكون لها تأثير كبير في التجارة الدولية.
ومن بين هذه التحديات، ما إذا كان يُمكن توسيع نطاق التقنية للتطبيقات الكبيرة أو المعقدة؟، وكيف يمكن تحصينها ضد التهديدات الأمنية؟، وإلى أي مدى يمكن استخدام مختلف منصات سلسلة كتل المعلومات بطريقة متكاملة؟ والقضايا القانونية المطلوب تسويتها لزيادة الاستخدام الرئيسي للتقنية؟
ويدعو التقرير إلى إجراء حوار بين أصحاب المصلحة المتعددين لتقييم الآثار العملية والقانونية للتقنية، ووضع حلول جماعية للتحديات القائمة، مع توفير المرونة التي تمكن هذه التقنية من الازدهار.
وفي حين إن هذه التقنية تفتح فرصا مثيرة للاهتمام، فمن الواضح أنها تثير أيضا قضايا قانونية وتنظيمية وسياسية تستحق الاهتمام، وهو ما يؤكده التقرير.
ويضيف “نحن بحاجة إلى النظر في كيفية نشر الفرص والتغلب على التحديات.. لكن لا يمكننا أن نفعل ذلك إلا إذا كانت في حوزتنا الحقائق كاملة.. نحن بحاجة إلى أن نفهم تماما هذه التقنية.. ما يمكن القيام به وما لا يمكن القيام به.. والأهم، نحن بحاجة إلى فهم ما تعنيه التجارة الدولية”.
ويحث التقرير على إجراء مناقشة مستنيرة تتجاوز المختصين التجاريين، ويشير إلى أن سلسلة كتل المعلومات تقنية تملك القدرة على “كسر الصوامع”، لذلك ينبغي عدم إيجاد صوامع أمامها، في ظل الحاجه إلى نقاش بين جميع أصحاب المصلحة – مجتمع الأعمال، ومختصي سلسلة كتل المعلومات، السلطات الرسمية، وممثلين من المنظمات الدولية الأخرى.
ولفهم أفضل لتقنية سلسلة كتل المعلومات، قالت لـ “الاقتصادية”، إيمانويل جين، كاتبة التقرير، “إن هذه التقنية برزت لأول مرة خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، في وقت كانت فيه ثقة الناس بالمؤسسات، ولا سيما المؤسسات المالية، منخفضة جدا”.
وأضافت أنها “برزت كتقنية تدعم “بيتكوين” العملة المشفرة الشهيرة والمثيرة للجدل، فلا تزال سلسلة كتل المعلومات ترتبط غالبا مع “بيتكوين” لكنها أكبر بكثير من ذلك”، لكنها تشير إلى أن مصطلح سلسلة كتل المعلومات بحد ذاته يخفي واقعا معقدا.
وتوضح جَين، أنه غالبا ما يُستخدم المُصطلح بطريقة عامة للإشارة إلى تقنية “معلومات دفتر الأستاذ المتوزعة” الذي يشير إلى البيانات الرقمية المنسوخة والمشتركة والمتزامنة التي تنتشر جغرافيا عبر مواقع أو بلدان أو مؤسسات متعددة دون أن يوجد لها مسؤول مركزي أو تخزين بيانات مركزي. تأتي أهمية سلسلة كتل المعلومات في أنها تؤسس خوارزميات لضمان النسخ المتماثل للمعلومات على شكل واحد من تصميم دفتر الأستاذ، وهو ما يطلق عليه نظام سلسلة كتل المعلومات، التي يمكن أن تكون إما عامة أو خاصة.
والآن، ماذا تعني سلسلة كتل المعلومات للتجارة الدولية؟ تجيب مؤلفة الدراسة، “حسنا، يُمكن أن يعني الكثير، إذ كثيرا ما تنطوي صفقات التجارة الدولية على عشرات الجهات الفاعلة على طول سلسلة التوريد تسفر عن كثافة كبيرة من الورق.. غير أن سلسلة كتل المعلومات يُمكن أن تعزز الشفافية، وإمكانية تتبع سلاسل التوريد، وتسريع تحويل المعاملات التجارية إلى الرقمنة، وأتمتة العمليات.. ويُمكن أن يؤدي ذلك إلى توليد جيل جديد من الخدمات، ولا سيما في مجالات مثل النقل، والخدمات المالية، والتأمين”.
وبحسب التقرير فإن سلسلة كتل المعلومات يُمكن أن تسهل وصول الشركات الصغيرة إلى الأسواق العالمية وتمويل التجارة من خلال تمكينها من تأسيس هوية رقمية لها تساعدها على الانتشار وبناء الثقة مع الشركاء التجاريين في جميع أنحاء العالم.
ويمكن أيضا أن تؤثر في إدارة وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، وبالتالي تشكيل مشهد المنافسة. ويمكن أن تولد تخفيضات كبيرة في التكاليف ومكاسب في الإيرادات.
ويقدر التقرير المكاسب المتحققة من سلسلة كتل المعلومات بنحو ثلاثة تريليونات دولار من القيمة في جميع أنحاء العالم قبل 2030.
ومن أجل تقريب الإحساس بالأثر المحتمل لهذه التقنية في التجارة الدولية، يضيف التقرير “لا يحتاج المرء إلى النظر بعيدا.. تقنية سلسلة كتل المعلومات تنتقل الآن بصورة متزايدة إلى تطبيقات الحياة الحقيقية.. بعض تجار التجزئة يستخدمونها الآن بالفعل على أساس يومي لتتبع ملايين من الطرود على طول سلاسل التوريد الخاصة بهم.. وتقوم بعض منصات تمويل التجارة والنقل التجاري التي تعمل بهذه التقنية حاليا بمعالجه العمليات الحية.. وتقوم السلطات الجمركية والوكالات الحكومية الأخرى بتعميق العمل بهذه التقنية”.
لكن سلسلة كتل المعلومات ليست مناسبة لجميع الحالات، ويقول التقرير، “إن هذه التقنية رافقتها مجموعة من التحديات الخاصة بها، فبعض منصات سلسلة كتل المعلومات الموجودة لا تزال لا تتحدث إلى بعضها البعض – أو إذا كانت تفعل ذلك ففي نطاق محدود فقط”، وهي حالة وصفها التقرير بـ “مشكلة الجزيرة الرقمية”.
وعلاوة على ذلك، تتطلب عديدا من تطبيقات “سلسلة كتل المعلومات” أكثر من مجرد تقنية سلسلة كتل المعلومات. وتؤكد منظمة التجارة، أن سلسلة كتل المعلومات يمكن أن تسرع رقمنة المعاملات التجارية، لكن لا يمكنها أن تفعل ذلك إلا إذا كان الإطار التشريعي يسمح بتنفيذ المعاملات من خلال الوسائل الرقمية، وإلا إذا اعترفت القوانين بصحة المعاملات الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية.
وترى المنظمة أنه من الضروري وضع إطار تنظيمي موات، وبدون وجود بيئة ومناخ يسمحان بازدهار هذه التقنية، فإننا سنفقد الفرصة في جعل التجارة الدولية أكثر كفاءة وشمولا.
ويثير استخدام سلسلة كتل المعلومات أسئلة مهمة تتعلق بالسياسات، حيث يمكن لهذه التقنية تسهيل وصول الشركات الصغيرة إلى الأسواق العالمية والتمويل التجاري من خلال تمكينها من إيجاد هوية رقمية.
لكن ماذا عن المزارعين الصغار الذين لا يتمتعون حتى بالاتصال بالإنترنت المحمول؟ كيف يمكنهم الوصول إلى الفوائد المحتملة؟
ففي حين تفتح هذه التقنية فرصا مثيرة للاهتمام، فإنها تثير أيضا مسائل قانونية، وتنظيمية، وأخرى تتعلق بالسياسات الاقتصادية.
ويقول التقرير “إن الدول بحاجة إلى النظر في كيفية نشر الفرص والتغلب على التحديات، لكن لا يمكنها أن تفعل ذلك إلا إذا كانت في حوزتها الحقائق الكاملة، وهي بحاجة إلى فهم التقنية تماما، وما يمكن القيام به وما لا يمكن، والأهم الحاجة إلى فهم ما تعنيه التجارة الدولية”.